المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) صلى الله عليك وسلم
الأقسام
حديث اليوم
قال عبد الملك بن مروان لمؤدب بنيه : علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن وجالس بهم العلماء والأشراف فإنهم أحسن شيء أدبا وأسوأ شيء رغبة.
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن صهيب- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير، وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن؟ إن أصابته سرّاء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له». مسلم (2999).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
زوجٌ قالَ لزوجَتِه: إذا ذهبْتِ إلى حفلِ عقيقَةٍ ابْنِ أخيكِ تكونينَ طالقًا، وقصَدَ المنعَ والتَّهْدِيدَ ولَمْ يقصِدِ الطّلَاقَ ؟
تاريخ: 21/10/20
عدد المشاهدات: 129
رقم الفتوى: 1133

زوجٌ قالَ لزوجَتِه: إذا  ذهبْتِ إلى حفلِ عقيقَةٍ  ابْنِ أخيكِ تكونينَ طالقًا، وقصَدَ المنعَ والتَّهْدِيدَ ولَمْ يقصِدِ الطّلَاقَ ؟

الجواب : الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد رسول الله ، وبعدُ، 
فبدايةً نحذِّرُ من التّلاعُبِ في ألفِاظِ الطَّلاقِ، فقدْ جاء في الحديث النّبويِّ الشّريف: ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -‏: " ‏ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ " . رواه أبو داود (2194) ، والترمذي (1184) ، وابن ماجه (2039) ، والحاكم (2/198)  ، وقال الترمذي عقب الحديث : ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

قال الخطابيُّ - رحمه الله تعالى- : " اتَّفَقَ عامةُ أهلِ العلمِ على أنَّ صريحَ لفظِ الطّلاقِ إذَا جَرَى على لسَانِ الإنْسَانِ البالِغِ العاقِلِ، فإنّه مؤاخَذٌ بِهِ ، ولا ينفَعُه أنْ يقولَ : كنْتُ لاعبًا أو هازِلًا أو لم أنَوِّه طلاقًا.. أو ما أشبَه ذلك مِنَ الأمُور " .
وبناءً عليه:  إذا تلفَّظَ الزَّوجُ بلفْظِ الطّلاقِ، وهو بوعْيِه وإدراكِه التَّامِّ، ولدَيْهِ القُدْرَةُ بأنْ يسيطرَ على ألفَاظِه وإرادَتِه، فإنَّ الطَّلاقَ يقعُ، ولو كانَ في حالةِ غضبٍ شديدٍ فإنَّه لا عِبْرَةَ للغضب ِطالما أنَّ الزَّوْجَ بوعْيِه وإدراكِه، ولدَيْهِ القدْرَةُ بأنْ يسيطِرَ على ألفاظِه وإرادَتِه .

 ولا فرقَ عندَ المذَاهِبِ الأرْبَعَةِ بينَ أنْ يكونَ الطَّلاقُ مُنجَزًا ،  كأنْ يقولَ لَهَا " طالِقْ" ، وبينَ أنْ يكونَ معلِّقًا على وقوعِ شَيْءٍ مَا كَمَا في السُّؤال .
لذَا  نقولُ للسَّائل: إذا  علَّقَ الزَّوجُ وقوعَ الطَّلاقِ على وقوعِ أمْرٍ مَا، وحصَلَ الأمرُ المعلَّقُ عليْهِ وقوعُ الطّلاقِ، فإنَّ الطّلاقَ يقعُ عندَ المذاهِبِ الأربعَةِ ، بغضِّ النّظَرِ عن النّيةِ سواءٌ أنَوَى الطّلاقَ أو المنْعَ، فإنَّ الطّلاقَ واقِعٌ ومحسوبٌ عندَ المذاهبِ الأربَعَةِ، طالما أنَّه لحظةَ تلفُّظِهِ بالطَّلاقِ كانَ بكامِلِ قُوَاه العقليَّةِ وإنْ لم ينْوِ الطّلاق، وهذَا هو القَوْلُ الأصْوَبُ  وهو الذّي تعضدُه الأدِلَّةُ والمقَاصِدُ الشَّرعيَّةُ والمصلحَةُ الأسَرِيَّةُ، وهو الَّذي ينبغي أنْ يُعَمَّمَ؛ ليحذَرَ الأزواجُ من التّلاعُبِ بألفاظِ الطَّلَاق .

لذا ننصحُ للأخْتِ السّائلةِ  ألَّا تذْهَبَ للعقيقَةِ، وبإمكانِها الاتِّصَالُ على بيتِ أخيهَا، وتبريرُ موقفِهِا بصورةٍ حكيمَةٍ دُونَ تفصِيلٍ للأَسْبَابِ؛ كي لا تثيرَ الضَّغائن والخلافَ بين أخِيها وزوجِهَا ، وبإمكانِهَا الذّهابُ بعدَ  العقيقةِ أو قبلَ العقيقَة؛ لتهنِئَتِهِم
علمًا أنّ هنالِكَ بعضًا من أهلِ العلمِ، كالإمامِ ابنِ تيميَّةَ-  رحمه الله تعالى- يقولُ: إنَّه إذا لم ينوِ الطّلاقَ بهذا الطّلاق المعلَّقِ على ذهابِهَا للمشاركة بالعقيقة كما جاء في السّؤال، وإنّما نَوَى المنعَ فقط، فإنَّه إذا ذهبت يلزمُهَ كفارةُ يمينٍ، ولا يقعُ الطّلاقُ بهذِه الحَالَة ويجب أن يتوب إلى الله تعالى من هذا اللّفظ ويتعهد ألاّ يرجع لهذا اللّفظ مرة أخرى .   
والحقيقة ننصح للأخت أنْ تأخذَ بالأحْوَطِ لحياتها الزّوجيَّةِ، وألَّا تعرِّضَ حياتَها الزّوجيَّةَ للشُّبُهاتِ، فإنّه قد جاءَ في القاعدةِ الفقْهِيَّة " يحتَاطُ في الإبْضَاعِ ما لا يحتاط بغيرِهَا "، ولا نرى هنالك حاجةً مسوِّغَةً للخروج عن قولِ جمهورِ العُلَمَاءِ وخاصَّةً أنَّه بإمكانها مجاملةُ أخيها في غيرِ الوَقْتِ الَّذِي أرادَ الزَّوج أنْ يمنَعَهَا مِنَ الذَّهَاب فيه ، وفي الوقْتِ نفسِه نحذِّرُ الزَّوْجَ مِنَ التّلاعُبِ والتّهَاوُنِ بألفَاظِ الطّلَاقِ، كما يجبُ عليْهِ أنْ يتوبَ إلى اللهِ تعالى، وألَّا يَعُودَ لهذَا اللّفْظِ مرَّةً أخْرَى


واللهُ تَعَالى أعْلَمُ بالصّواب
المَجْلِسُ الإِسْلاميُّ لِلْإِفْتَاء