المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
"إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت، ويهرب من النَّاس، فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحِكْمَة" - عمر بن عبد العزيز.

الأقسام
حديث اليوم
عن الحسن بن علي ، قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلبس أجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر اللّه عنه كلّ سيّئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يتجاوز اللّه عنها». زلفها: أي اقترفها وفعلها. البخاري- الفتح 1 (41) واللفظ له، ومسلم (129).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
كيف التصرف في كل من : العظام والقبور المكشوفة ?
تاريخ: 7/2/09
عدد المشاهدات: 2319
رقم الفتوى: 371

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
لا جرم أن الإنسان يتمتع في مرتبة سامقة¡ منذ أن رفعه الله عز وجل إلى أسمى وأعلى غاية من التكريم ¡ حيث يقول الله تعالى :
- { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً} . [ سورة الإسراء: 70 ] .
- فمن خلال هذه الآية القرآنية وغيرها يتضح لأولي الألباب ¡ أن الإنسان هو الكائن المكرَّم بكل ما يقتضيه التكريم من معنى ¡ ويقع على لحمه وعظمه ودمه وبقية أعضاء جسده ¡ وينتقل هذا التكريم ويرافقه بعد وضعه تحت أطباق الثرى وإهالة التراب عليه .
- والشواهد من السنة النبوية تؤكد بصريح العبارة هذا المعنى¡ في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كسر عظم الميت ككسره حياً ) . [ رواه أبو داود كتاب الجنائز: باب: في الحفّار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان] .
- ولعل من مظاهر التكريم لهذا الإنسان نجدها كذلك من لحظة مفارقة روحه جسده : من نزع ثيابه وتغسيله وتكفينه وحمله على أكتاف الرجال إلى أن يسجى للصلاة عليه¡ ومن ثم يدفن ويوارى عليه التراب¡ مع الدعاء له بالتثبيت وأن ينزل الله عز وجل عليه الغفران والرحمة والرضوان .
- وبهذا التكريم يستوي الذكر والأنثى والكبير والصغير .
أما ما يتعلق بشأن المسألة المطروحة فمن الممكن تقسيمها إلى قسمين :
القسم الأول : العظام المكشوفة :
- إذا وجدت عظام لآدمي فيجب جمعها ودفنها في التراب , أما إذا وجدت عظام لآدمي قد دفن قبل ذلك فيقول ابن قدامة في ( المغني والشرح الكبير 2/406 ) : " وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلي عليه ودفن إلى جانب القبر¡ أو نبش بعض القبر ودفن فيه¡ ولا حاجة إلى كشف الميت¡ لأن ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه " .
- قال النووي – رحمه الله – في ( المجموع 5/242) : " أن الشافعي رحمه الله قال : فلو فرغ من القبر وظهر فيه شيء من العظام لم يمتنع أن يجعل في جنب القبر¡ ويدفن الثاني معه .
- ذكر أبو داود في سننه في كتاب الجنائز : باب : في الحفّار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان .
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كسر عظم الميت ككسره حياً ) .
- قال صاحب ( عون المعبود 6/122) : قال السيوطي في بيان سبب الحديث عن جابر : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة¡ فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير القبر وجلسنا معه ¡ فأخرج الحفّار عظماً ساقاً أو عضداً¡ فذهب ليكسره¡ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تكسرها¡ فإن كسرك إياه ميتاً ككسرك إياه حياً¡ ولكن دسه في جانب القبر ) . انتهى .
وبهذا يتبين لنا أنه لا يهان الميت كما لا يهان الحي ¡ وأن كل جزء من أجزاء الميت له حرمته ¡ فلا يجوز العبث به أو الاعتداء عليه¡ بل الواجب مواراته في التراب .
وعلى هذا لو أن شخصاً حفر قبراً فوجد فيه عظاماً¡ أعاد دفنها وحفر بجانبه أو في مكان آخر ¡ فمن الواضح جداً أن يندرج تحت هذا الحكم العظام المكشوفة أو الملقاة على وجه الأرض .
القسم الثاني : القبور المكشوفة :
فإنه من لحظة أن ضمت الحفرة الجسد أصبح لها حرمة بسبب ذلك الإنسان المكرّم حياً وميتاً – وقد مرَّ بيان ذلك آنفاً – سواء كان القبر يحوي جسداً كاملاً أو عظاماً ¡ فيحرم نبشه إلا لضرورة شرعية وحتمية تستوجب ذلك .
ولكن قد تنكشف القبور في حالات منها :
الحالة الأولى : بسبب اعتداء ظالم من قبل أيدي آثمة وخبيثة¡ حرّكتها قلوب لا تحمل مثقال ذرة من الرحمة والإنسانية .
ففي هذه الحالة الأولى: فمن الواجب على المسلمين أن يستنفذوا جميع السبل والإمكانيات والطاقات لردع الاعتداء وصده ¡ من أجل المحافظة على حرمة أمواتهم وعدم انتهاكها.

الحالة الثانية : أن تكون هذه القبور في مدب السيل أو تعرضت لسيل جارف غير متوقع .
ففي هذه بالحالة يجب منع ذلك بوسائل وطرق وقائية تحمي حرمة القبور كان بها ¡ وإلا تنقل القبور إلى مكان آخر بسبب ما اقتضته الضرورة .
والدليل على ذلك ما رواه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الجهاد¡ باب : الدفن في قبر واحد من ضرورة 2/ 374 قال : حدثني يحيى عن مالك¡ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة¡ أنه بلغه: أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو¡ الأنصاريين¡ ثم السلميين¡ كانا قد حفر السيل قبرهما¡ وكان قبرهما مما يلي السيل ¡ وكانا في قبر واحد¡ وهما مما استشهد يوم أُحد¡ فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما¡ فوجدا لم يتغيرا ¡ كأنهما ماتا بالأمس ¡ وكان أحدهما قد جرح ¡ فوضع يده على جرحه¡ ودفن وهو كذلك ¡ فأميطت يده عن جرحه ¡ ثم أرسلت فرجعت كما كانت ¡ وكان بين أًحد وبين يوم حفر عنهما ¡ ست وأربعون سنة .

الحالة الثالثة : نبشتها الوحوش والسباع الضواري .
ففي هذه الحالة فيجب على المسلمين أو الجهة المسؤولة والقائمة على حفظ المقدسات والأوقاف الإسلامية العناية بأمواتهم ورعاية حرمتهم من خلال تسوير المقبرة .
وجملة ذلك- بشأن الحالات الثلاث -: إنه يجب أن يهال التراب على القبر المكشوف ويعاد إلى صورته الأولى ¡ باستثناء الحالة الثانية التي تستوجب نقل الميت إلى مكان آخر¡ وهذا كله يدل على حرمة الميت وعدم التعرض له بالأذى أو الامتهان لقبره .

خلاصة القول :
بعدما تم استعراض المسألة المطروحة ¡ وتوضيح وبيان الحكم الشرعي فيها فيمكن القول :
- الإنسان مكرّم حياً وميتاً ¡ فلا يجوز إهانته أو إلحاق الأذى به ¡ أو حتى الانتقاص من إنسانيته وتحقيره وإذلاله والاعتداء عليه .
- في حالة ظهور عظام آدمي أثناء حفر قبر¡ أو اكتشافها بالبحث والتنقيب من جهة إسلامية مسؤولة , أو كانت منثورة على وجه الأرض ¡ فعندها يجب جمعها وحملها ودفنها في ذلك المكان أو في مكان آخر للضرورة الشرعية .
- أما بالنسبة للقبور المكشوفة فمن الواجب فوراً أن يهال عليها التراب ¡ والإسراع في وضع علامات تدل على حرمة تلك البقعة .

والله تعالى أعلى وأعلم