المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
داوم على (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فلها سر عجيب في كشف الكرب، ونبأ عظيم في رفع المحن
الأقسام
حديث اليوم
قال الأصمعي : لما حضرت جدي علي بن أصمع الوفاة جمع بنيه ، فقال : « يا بني ، عاشروا الناس معاشرة إن غبتم حنوا إليكم ، وإن متم بكوا عليكم »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الحلال بين و الحرام بين , وبينهما مشتبهات قد لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وأن لكل ملك حمى , ألا وإن حمى الله محارمه , إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم .
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
أسئلة حول بدع المآتم وما يحدث في بيوت العزاء
تاريخ: 26/12/13
عدد المشاهدات: 19150
رقم الفتوى: 493

بسم الله الرحمن الرحيم

أسئلة حول بدع المآتم وما يحدث في بيوت العزاء

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

1- هناك بدعة جديدة ظهرت حديثاً وهي تخصيص آخر يوم في ساعات الليل من بيت الأجر لإقامة ما يسمى ( الختمة ) وهذا يكون بأن يحضر أهل الميت القرآن الكريم مجزء كل جزء لوحده ( وربما يكون عدة مصاحف مجزأة ) ويوزعون الأجزاء على الحاضرين ( للرجال والحاضرات عند النساء ) ليقوموا بقراءة الختمة وكل واحد يقرأ الجزء الذي معه وقد حَدَّثت إحدى النساء وكان عندهم بيت أجر أن المكان المقام فيه بيت الأجر يغُص بالنساء عند الختمة ومن الحديث قد تبين أن المعزيات يرجعن مرة أخرى لبيت الأجر لحضور الختمة بعد أن يكن قد أدين واجب التعزية سابقا كذلك وضح أن أهل الميت أو الميتة يفتخرون أمام الناس بكثرة الحضور إليهم في هذه المناسبة؟

قراءة القرآن للميت مستحبة، وثواب القراءة يصل إلى الميت وعلى هذا جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

{انظر: الجوهرة النيرة(1/429)، تبيين الحقائق(5/131)، حاشية الدسوقي(4/173)، أسنى المطالب(1/331)، الإنصاف(2/392)}

جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير(4/173):"وَفِي آخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي السُّؤَالِ عَنْ قَوْله تَعَالَى{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى} قَالَ وَإِنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَأَهْدَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٌ وَذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَيَصِلُ إلَيْهِ نَفْعُهُ، وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ إذَا وَهَبَ الْقَارِئُ ثَوَابَهُ لَهُ، وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا وَوَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ أَوْقَافًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ سَالِفَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ اللَّطَائِفِ أَنَّ عِزَّ الدِّينِ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيَّ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا تَقُولُ فِيمَا كُنْتَ تُنْكِرُ مِنْ وُصُولِ مَا يُهْدَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَوْتَى فَقَالَ هَيْهَاتَ وَجَدْتُ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا كُنْت أَظُنُّ".

أما تخصيص قراءة القرآن في اليوم الثالث للوفاة والتي تسمى في عرف الناس "الختمة"، فهي بدعة محدثة. ولم تؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا السلف الصالح.  وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات والبدع فقال:"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".{رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي والألباني}. وقال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".{رواه البخاري ومسلم}. فالخير كل الخير في التمسك بالسنة.

جاء في فتاوى الشبكة الإسلامية(5/7365):"يجوز للمسلم إهداء ثواب القُرَب التي قام بها لمسلم حيا كان أو ميتا. جاء في "دقائق أولي النهى لشرح المنتهى" من كتب الحنابلة:(وكل قُرْبة فعلها مسلم وجعل) المسلم (ثوابها لمسلم حي أو ميت حصل) ثوابها (له..). وجاء في "كشاف القناع":وكل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها أو بعضها لمسلم حي أو ميت جاز. ثم ذكروا أن إهداء القرب مستحب. قال في الكشاف:ويستحب إهداء ذلك.. وذكر القاضي: " وللمهدي ثواب الإهداء "، وقال بعض العلماء: يثاب كل من المهدي والمهدى له، وفضل الله واسع. لكن الاجتماع لقراءة القرآن وإهداء ثوابه لم يكن من عمل السلف الصالح ولم يقم عليه دليل. وعليه، فما تفعلونه من أجل الإهداء أمر حسن وجائز، لكن اجتماعكم من أجله بدعة، فلتحذروا منها، وإياكم ومحدثات الأمور".

والسنة، الجلوس بعد الدفن قدر نحر الجزور ( إبل أو بقرة )وتوزيع لحمها والاستغفار للميت. لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لمن حضره عند وفاته:"إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم"(رواه مسلم). ولحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل".{أخرجه أبو داود والحاكم  والبيهقي، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي: وهو كما قالا، وقال النووي (5 / 292: " إسناده جيد "}.

جاء في "الفتاوى الهندية" على مذهب السادة الحنفية:"ويُستحب إذا دُفِن الميت أن يجلسوا ساعة عند القبر بعد الفراغ بقدر ما يُنحر جزور ويقسم لحمها؛ يَتْلُونَ، ويَدْعُون للميت".

وجاء في "الأذكار" وفي "رياض الصالحين" :"ويُسْتَحَبُّ أن يقعد عنده بعد الفراغ ساعةً قدر ما يُنحر جزور ويقسم لحمها، ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن، والدعاء للميت، والوعظ، وحكايات أهل الخير، وأحوال الصالحين. قال الشافعي والأصحاب: يُستحب أن يقرؤوا عنده شيئًا من القرآن ؛ قالوا: فإن ختموا القرآن كله كان حسنًا".

 

2- بدعة قديمة ( في بعض البلاد ) وهي ما يسمى (فك الوحدة) وهي تكون بأن يجتمع جمع من أهل الميت صباح اليوم الثاني وصباح اليوم الثالث للدفن، بعد صلاة الصبح مباشرة ويذهبون للمقبرة ويجلسون حول القبر ويقرؤون القرآن بصورة جماعية وصوت عال يظنون بذلك أنهم يفكون وحدة الميت أو يؤنسونه؟

زيارة القبور للتذكر والاتعاظ سنة، شريطة أن لا يقول المرء عندها ما يغضب الرب سبحانه وتعالى كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى، أو تزكيته والقطع له بالجنة، أو النواح، أو التمسح بالتراب، أو التعفير، أو الذبح عند القبور، أو إشعال الشموع ونحو ذلك، قال صلى الله عليه وسلم:"كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة" وفي رواية:"ولتزدكم زيارتها خيرا،فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هجرا"{أخرجه مسلم وأبو داود والبيهقي والنسائي وأحمد}.

أما ما يسمى بفكة الوحدة والتي تكون في اليوم الثاني أو الثالث للدفن فهذه بدعة ينبغي اجتنابها والتحذير منها. فلم يرد في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل بهذه العادة فتح الكثير من البدع والخرافات. فالميت بموته فَقَدَ الإحساس وانقطع عن هذا العالم وهو لا يعلم من حضره من الناس إلا بإذن الله. قال الله تعالى:{وما أنت بمسمع من في القبور}فاطر:22. وقال تعالى:{إنك لا تسمع الموتى}النمل:80. والأحاديث الواردة بسماع الميت فبعضها مؤول وبعضها محمول على اللحظات الأولى من الدفن.

 

3-وبدعة شنيعة هي ما يسمى (العِدَّة) وهذا يكون بان تخرج الجنازة من البيت إلى المسجد بضرب الطبول وقرع الحديد ( وهو يكون بأن يحمل بعض الأشخاص دوائر من الحديد أو النحاس يضربون بعضها ببعض فتخرج رنينا يرافق قرع الطبول بموسيقى خاصة ويحمل بعض الأشخاص الرايات الكبيرة يمكن أن يصل مساحة الواحدة 2م طولاً و1,5 ومكتوب عليها آيات من القرآن الكريم؟

لا يجوز أن تتبع الجنائز بما يخالف الشريعة الإسلامية , وقد جاء النهي عن ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( لا تتبع الجنائز بصوت ولا نار ) . [ أخرجه أبو داود 2/62 عن أبي هريرة ] .

ذهب العلماء إلى أنه يكره رفع الصوت بالذكر أو القرآن وهو قول الجمهور ورواية عند الحنفية يكره تحريماً , يقول ابن قدامة صاحب المغني 2/175 : ويكره رفع الصوت ثم الجنازة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع الجنازة بصوت , قال ابن المنذر : روينا عن قيس بن عباد أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت ثم ثلاث : ثم الجنائز وعند الذكر وعند القتال , وذكر سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحاق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له , وقال الأوزاعي بدعة , وقال عطاء محدثة , وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم .

ويقول ابن مفلح صاحب الفروع  /205 : ويكره رفع الصوت ولو بالقراءة اتفاقاً قاله شيخنا وحرمه جماعة من الحنفية وغيرهم .

وقال ابن تيمية في مجموع فتاويه 24/293 : لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر هذا مذهب الأئمة الأربعة وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين ولا أعلم فيه مخالفاً , بل قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يتبع الجنازة بصوت أو نار , رواه أبو داود , وسمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رجلاً يقول في جنازة استغفروا لأخيكم فقال ابن عمر : لا غفر الله لك , وقال قيس بن عباد وهو من أكابر التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كان الصحابة يستحبون خفض الصوت ثم الجنائز وعند الذكر وعند القتال , وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون الثلاثة المفضلة .

وقال الإمام الشربيني في مغني المحتاج 1/359 : ويكره اللغط وهو ارتفاع الأصوات في السير مع الجنازة لما رواه البيهقي من أن الصحابة كرهوا رفع الصوت ثم الجنائز وعند القتال وعند الذكر .

وقال الإمام الطحطاوي الحنفي : ويكره رفع الصوت قيل يكره تحريماً كما في القهستاني عن القنية وفي الشرح عن الظهيرية . [ حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1/401 ] .

السبب في النهي :

والسبب في ذلك هو أنه تشبه بالنصارى فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين وقد نهينا عن التشبه باليهود والنصارى .

ونرى في عصرنا ما هو أقبح من ذلك وهو تشييع الجنازة بالعزف على الآلات الموسيقية أمامها عزفاً حزيناً كما يفعل بعض الجهلة في عصرنا , يفعلون ذلك خاصة للزعماء وغيرهم تقليداً للكفار , والموسيقى حرام وهي مزمار الشيطان .

وكذلك اتباع الجنائز بالطبول وبما يعرف عند العامة ( العدة والأعلام وكذلك إطلاق الرصاص ) مرضاة للشيطان ومخالفة لسنة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم , فإن هذه الأعمال بدعة مع ما يرافقها من صياح سواء بالذكر أو القرآن .

وما هو حال متبع الجنازة ؟

والمختار بل الصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة , ولا يرفع صوته بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما بل يشتغل بالتفكر في الموت وما يتعلق به وما يفعله جهلة القراء بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام يجب إنكاره , وكره الحسن وغيره استغفروا لأخيكم , قال الفضيل بن عياض : بينما ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلاً يقول : استغفروا له غفر الله له , فقال ابن عمر : لا غفر الله لك , منكراً عليه رفع صوته ومخالفته لما يجب أن يكون عليه في هذه الحال من تدبر وتفكر واتعاظ بالموت . [ المجموع , وفي الأذكار ص203 ] .

ويقول ابن قدامة صاحب المغني 2/174 : يستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعاً متفكراً في مآله متعظاً بالموت وبما يصير إليه الميت , ولا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك , قال سعد بن معاذ : ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها , ورأى بعض السلف رجلاً يضحك في جنازة فقال : أتضحك وأنت تتبع الجنازة لا كلمتك أبداً , وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت ثم ثلاث : ثم الجنائز وعند الذكر وعند القتال .

جاء في كتاب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق(3/207):"وَعَلَى مُشَيِّعِي الْجِنَازَةِ الصَّمْتُ وَيُكْرَهُ لَهُمْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ مَنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الصُّمَاتُ مُخَالِفًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ".

جاء في كتاب أسنى المطالب(1/312):"قال النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ وَالصَّوَابُ ما كان عليه السَّلَفُ من السُّكُونِ في حَالِ السَّيْرِ مَعَهَا فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِلْخَاطِرِ وَأَجْمَعُ لِلْفِكْرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِنَازَةِ وهو الْمَطْلُوبُ في هذا الْحَالِ".

ويقول الإمام الطحطاوي في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1/401 : فإن أراد أن يذكر الله تعالى ففي نفسه أي سراً بحيث يسمع نفسه، فإن لم يذكر الله تعالى فليلزم الصمت ولا يرفع صوته بالقراءة ولا بالذكر ولا يغتر بكثرة من يفعل ذلك , وأما ما يفعله الجهال في القراءة على الجنازة من رفع الصوت والتمطيط فيه فلا يجوز بالإجماع ولا يسع أحداً يقدر على إنكاره أن يسكت عنه ولا ينكر عليه .

نقول : فالواجب على القادر أن ينهى عن مثل هذه البدع , بل على كل مسلم أن يوصي أهله بأن لا يسير في جنازته ما يخالف شرع الله , فإنه قادم على الله تعالى , فهل يقدم عليه وهو راض بمعصية في يوم تشييعه إلى الله تعالى , فلا نتهاون في مثل هذه المعاصي .

 

4-وهناك بدعة قراءة القرآن في المكان الذي مات فيه الميت من البيت ولمدة ثلاثة أيام من أحد المشايخ يحضر خصيصاً ويكون بين النساء؟

مثل هذا الفعل يعتبر بدعة؛ لأنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك ويفتح باب التشاؤم.

 

5- بدعة الذبح وعمل العشاء بعد ثلاثة أيام من الدفن أي بعد انتهاء بيت الأجر ودعوة أناس كثيرون إلى هذا العشاء أو هناك بعض الناس يذبحون ويوزعون اللحم على الناس دون طبخه؟

بعض الناس من أهل الميت يذبحون ويصنعون طعاما في اليوم الثالث وبعضهم في اليوم الرابع بعد انتهاء بيت الأجر، يدعون عليه الناس ويقدمون الشراب والحلوى والفاكهة وغير ذلك، وهذا من العادات الباطلة التي يجب تركها والإقلاع عنها، لما فيها من تحميل الناس أعباء فوق أعبائهم وثقلا فوق أثقالهم، وتجر الناس إلى المفاخرة والمكابرة، ومثل هذا الصنيع لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الأول.

والسنة في ذلك أن يصنع الطعام لأهل الفقيد من قبل الجيران أو الأقارب؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يُشْغِلُهُمْ" . أَوْ "أَمْرٌ شَغَلَهُمْ"{أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي. وقال:حديث حسن صحيح}.

قال الشيرازي  في المهذب(5/289):"ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا لأهل الميت طعاماً".بقدر الحاجة من غير مبالغة ودون إسراف وتبذير.

يجدر التنبيه أن الصدقة على الميت جائزة وثوابها يصل إلى الميت، ولكن لا يصح تخصيصها في وقت دون آخر.

 

6- تنجيم الفرشة التي نقل عليها الميت في النعش أو حرقها أو إتلافها وكذلك الغطاء ( الحرام ) الذي غطي به بمعنى نشرهما لتطلع عليهما النجوم ويبقيان حتى تطلع عليها النجوم؟

هذه العوائد باطلة؛ فالميت طاهر لا ينجس بالموت، قال تعالى:{ولقد كرمنا بني آدم}الإسراء:70. ومقتضى تكريمه أن يكون الإنسان طاهرا حيا وميتا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله إن المسلم لا ينجس"{رواه البخاري}. وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا"{رواه البخاري تعليقا}.

قال الشربيني في الإقناع(5/137):"ميتة (الآدمي) فإنها طاهرة لقوله تعالى:{ولقد كرمنا بني آدم} وقضية التكريم أنه لا يحكم بنجاسته بالموت وسواء المسلم وغيره، وأما قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان".

وعليه فإن ما فرش للميت وما تغطى به أو ما مات عليه من الفراش لا ينجس؛ لأن الميت طاهر، إلا إذا وجدت نجاسة فسقطت منه ففي هذه الحالة تغسل وتطهر. كما وإن حرق الفرش والملابس من إضاعة المال المنهي عنه شرعاً.

 

7- تقديم التمر والقهوة في بيت الأجر ؟

لا بأس بتقديم القهوة والتمر والماء في بيت العزاء، وهي من العوائد الحسنة المقدور عليها ولا كلفة فيها فتجوز استحساناً.

 

8- حكم تقديم الدخان في المآتم؟

تقديم الدخان في المآتم وغيره لا يجوز شرعاً، وإليك تفصيل الفتوى:

الدخان :

- يؤخذ من نبات التبغ , وهو من العائلة الباذنجانية , يمتاز بأوراقه الكبيرة وأزهاره الصفراء .

- لم يعرف المسلمون الأوائل هذا النبات , إنما اكتشف بعد عدة قرون .

- يستعمله الناس مضغاً أو استنشاقاً بالأنف بعد سحقه ( السعوط ) أو امتصاصه على شكل سيجار أو في الغليون أو النرجيلة أو الجوزة , أو على شكل حقن شرجية بعد نقعه ظناً منهم أنه ينفع في علاج أمراض الجهاز الهضمي .

مكونات دخان السيجارة :

يحتوي دخان السيجارة على أكثر من أربعة آلاف مركب , ثم عزل كثير منها , وأشهر هذه المركبات : النيكوتين , القطران , أول أكسيد الكربون , الكاديوم , الراديوم , الرصاص , البولونيوم ... وغيرها الكثير .

وهذه باختصار سموم خطرة على جسم الكائن الحي .

المضار :

ورد في مقال نشر في مجلة هكساجون عدد 6 سنة 1978 : " إن شركات التبغ تنتج سيجارتين يومياً لكل إنسان على ظهر الأرض , ولو أخذت كمية النيكوتين الموجودة في السيجارتين دفعة واحدة لاستطاعت السجائر أن تبيد البشرية بأكملها في ساعات " .

ويقول تقرير الجمعية الملكية البريطانية للأطباء لعام 1977 : " إن كمية النيكوتين الموجودة في سيجارة واحدة كفيلة بقتل إنسان في أوج صحته لو أعطيت له هذه الكمية من النيكوتين بواسطة إبرة في الوريد " .

هذه بعض مخاطر ومضار التدخين الصحية والاجتماعية :

1- تسبب أنواع السرطان المختلفة في جسم الإنسان , الالتهابات الحادة المختلفة كسرطان الرئة وسرطان الحنجرة , تأثيره الخطير على الدم , على القلب , على الجهاز العصبي , على الحواس , على الجهاز الهضمي , على الجهاز البولي , على الإنجاب , على الأجنة والأطفال.

2- ضرره البالغ على المحيطين بالمدخن، وهو ظلم وعدوان، حتى سنت قوانين تمنع التدخين في الأماكن العامة.

3- إسراف وتبذير شخصي وعالمي , فتضيع الأموال في الضرر , ولو استخدمت هذه الأموال في النافع لكانت النتائج الإيجابية العظيمة على مستوى الفرد والمجتمع .

4- تلوث البيئة , والروائح الكريهة المنبعثة في الجو ومن فم المدخن أسوأ من البصل والثوم.

5- سبب في بعض الحوادث والحرائق وتلف الأمتعة.

6- الدخان أول طريق المخدرات عادة وهو يورث الإدمان.

7- عادة سيئة ومضيعة للوقت , ويكون أقبح إن كان من المرأة والمسلم الملتزم والداعية والطبيب والمعلم ورب الأسرة ... ومن كان قدوة في المجتمع .

8- المضار النفسية من سرعة الغضب وعدم الصبر وكم سقط مدخنون في حبائل العمالة لما حرم من الدخان في السجن .

9- الدخان من الخبائث , والخبيث تنفر منه الطباع السليمة .

- هذه الأضرار تكون في السيجارة سواء استعمل المصفي أم لا , أما في النرجيلة فهي أكثر وأسوأ .

حكم الدخان :

اختلف علماؤنا من السلف وفي سنوات ماضية في حكمه بين كراهة وتحريم بل وإباحة , في وقت لم تظهر أضراره ومفاسده التي ظهرت واكتشفت اليوم , بل عمت البلية في المجتمعات من هذه الآفة السيئة حتى أظهرت الإحصائيات موت الملايين نتيجة لشرب الدخان , مما حدى بعلمائنا في هذا العصر وفي السنوات الأخيرة خاصة إلى القطع بحرمة شرب الدخان , بل لا يقول عاقل ومن له أدنى فقه في الدين بغير ذلك إلا من اتبع هواه .

- ومن العلماء الذين حرموه : الشيخ أحمد البهوتي الحنبلي من مصر , أبو الغيث القشاش من المغرب , النجم الغزي العامري الشافعي من دمشق , الشيخ عبد الله العصامي أحد علماء الحرمين , وتلميذه محمد بن علان , الإمام عبد الله الحداد , الإمام الحسين ابن الشيخ أبي بكر بن سالم , العلامة السيد عبد الرحمن بن محمد المشهور من حضرموت , الشيخ محمد الخواجا وعيسى الشهادي الحنفي من تركيا , سعيد البلخي المدني , علماء منطقة نجد منهم الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب , الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي السعودية السابق , عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية السابق , الدكتور يوسف القرضاوي , مفتي مصر نصر فريد واصل , د. حسام الدين عفانة ... وغيرهم كثير أنظر : [ حاشية القليوبي 1/69 , فتح العلي المالك 1/118,189,190 , مطالب أولي النهى 6/217,219 , فتاوى معاصرة , يسألونك , كتاب التدخين بين الطب والدين , الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في السعودية , جريدة الأيام الصادرة بتاريخ 14/6/1997م ] .

وأدلة التحريم لما ثبتت مضاره ومفاسده :

1- قوله تعالى : { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } . [ الأعراف : 157 ] .

2- قوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } . [ البقرة : 195 ] .

3- قوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً } . [ النساء : 29 ] .

4- ما يحميه من السموم , وقد نص الفقهاء على تحريم أكل السموم وكل ما فيه ضرر , وفي الحديث : ( لا ضرر ولا ضرار ) . 

5- إذا كان من الخبائث ويضر بالنفس وبالغير , وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل بصلاً أو ثوماً أن يأتي المسجد مع أن فيه فوائداً , ولكن بسبب الرائحة المؤذية , فالدخان أولى بالمنع .

6- قوله تعالى : { ولا تبذر تبذيراً * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } . [ الإسراء 26- 27 ] .

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) . [ رواه البخاري عن أبي هريرة ] . 

7- إذا ثبت ضرره بالناس فهذا ظلم والظلم حرام .

على هذا فإنا نقول بحرمة التدخين وبيعه والاتجار به , وندعو كل مسلم وعاقل أن يدعه لله تعالى مباشرة , ويدعو الله أن يخلصه منه .

 

9- تقبيل أهل الميت عند مصافحتهم للتعزية وهناك من تقوم من النساء بإثارة البكاء عند تعزيتها لأهل الميت وتقبيلهم؟

السنة إذا لقي المسلم أخاه أن يصافحه، وأما التقبيل فمكروه، لما رواه الترمذي في سننه وحسنه عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا. قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال:"لا" قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال:"نعم".

وتجوز المعانقة للقادم من السفر لما رواه الطبراني بسند جيد عن أنس رضي الله عنه قال:"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا".

جاء في كتاب الاختيار لتعليل المختار(4/167):"ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو شيئا منه أو يعانقه".

جاء في كتاب أسنى المطالب(3/114):"وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ في الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَوْ كان الْمُقَبِّلُ أو الْمُقَبَّلُ صَالِحًا ( قال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أو صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي له قال لَا قال أَفَيَلْتزَمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قال لَا قال أفَيَأْخُذُ بيده ويُصَافِحُهُ قال نعم ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَهُمَا ل( المعانقة والتقبيل في الرأس )قَادِمٍ من سَفَرٍ أو تَبَاعُدِ لِقَاءٍ سُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ".

 

10- فتح بيوت العزاء يوم العيد أو عند الأربعين أو أيام الخميس لتجديد الأحزان؟

لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وفي اتباع السنة خير عظيم وفي التنكب عنها شر مستطير.

وبعد : لقد سمى الله تعالى الموت مصيبة فقال: { فأصابتكم مصيبة الموت }. [ المائدة : 106 ].

وهذه المصيبة وقعها على النفس كبير، لذا شرع الإسلام التعزية، وهي التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب ويخفف عنه ويهون عليه.

وقد عزى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته لما قبض ابنها ، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه: إن ابناً لي قبض فأتنا ، فأرسل يقرىء السلام ويقول : ( إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر، ولتحتسب ). [ أخرجه البخاري (1284)].

وتكون التعزية مرة واحدة وتكون لجميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار، وسواء كان ذلك قبل الدفن أو بعده إلى ثلاثة أيام إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائباً فلا بأس بالتعزية بعد الثلاث.

لا بأس بالجلوس إلى ثلاثة أيام ولا يزيد عليها كما يرى الحنفية ، انظر: [ الدر المختار ورد المحتار 3/149 ]، وذلك استجابة للفطرة البشرية بالحداد، إذ أن أهل الميت قد جاءهم ما يشغلهم فلا بأس لو عطلوا أعمالهم وقعدوا هذه الأيام، ثم إن الناس تريد تعزيتهم فكيف لهم أن يفعلوا ذلك إن لم يجدوهم في مكان ما يجلسون فيه، على أن لا يزيد على ثلاثة أيام، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً ). [ رواه البخاري (1280) ].

وما يفعله كثير من الناس من فتح بيوت للعزاء سبعة أيام أو في يوم الأربعين أو في الذكرى السنوية فكل هذا حرام مخالف لهدي الإسلام وتشبه بغير المسلمين , لأنها عادات دخيلة بغيضة لا يحل لمسلم فعلها على الإطلاق .

والأدهى من ذلك والأمر أن يفتح بيت للعزاء يوم العيد في أول عيد يمر عليهم بعد وفاة ميتهم ، وهذا فوق أنه بدعة ضلالة، فيها زيادة على الأيام الثلاثة المباحة للحداد، وهو تجديد للأحزان، فاليوم يوم عيد وفرح وسرور فكيف نحوله إلى يوم حزن وبكاء ونواح وأشجان، ونشغل الناس عما هم فيه من بهجة وفرح وصلة أرحام بأمر يعكر عليهم حياتهم ويجدد لهم أحزانهم. وهذه الأيام أيام أكل وشرب كما قال عليه الصلاة والسلام: ( وأيام التشريق – أيام العيد – أيام أكل وشرب ). [ أخرجه أحمد (3/460) وإسناده صحيح ].

بالإضافة إلى كثرة بيوت العزاء ذلك اليوم لأن كل من توفي خلال العام سيفتح أهله بيتاً للعزاء يوم العيد، وعندها سيتحول المجتمع من حالة البهجة والانبساط إلى الكآبة والحزن، ويتنقل الناس من بيت عزاء إلى آخر.

فهذا لعمري انحراف عن هدي الإسلام وإحياء للبدع الضالة، التي يجب أن تمانع وتلاحق، لأنه لا أصل لها في شرع الله تعالى.

هذا ويجدر التنبيه إلى أهلنا أن لا يشاركوا في هذه الظاهرة وإذا زاروهم أن يقدموا لهم التهنئة.

كما ونتوجه إلى أهلنا الذين فقدوا عزيزاً أن لا يجعلوا من أيام العيد أيام حزن وتضييق ونكد على عيالهم من عدم تقديم الحلوى وصنع الكعك وليس الجديد وغير ذلك من مظاهر الفرح بل عليهم أن يوسعوا على أهلهم في هذا اليوم تطبيقاً للسنة المطهرة.

 

11- ما حكم تغسيل وتوديع الزوجين الواحد للآخر بعد الموت ؟

يجوز لكل من الزوجين غسل الآخر بعد الموت عند الجمهور ويلفان خرقة على اليد استحباباً لئلا ينقض وضوء الغاسل فقط , أما المغسول فلا ينقض وضوءه بمس غيره لأنه غير مكلف , وينظر أحد الزوجين إلى الآخر إذا غسله إلا العورة .

كما يجوز توديع أحد الزوجين للآخر ولو لمسه لا ينتقض وضوء الميت .

 

12- ثار نقاش حادّ في أحد المجالس حول توديع المرأة زوجها المتوفى عنها , حيث ادعى البعض حرمة ذلك , وادعى الآخر الجواز , فأفيدونا يرحمكم الله تعالى ؟

إن المقرر لدى الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يجوز للمرأة أن تودع زوجها الميت بتقبيله بعد غسله وتكفينه , وكذلك يجوز للزوج أن يودع زوجته الميتة .

ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده وحسّنه الألباني في إرواء الغليل ( 3/162 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: " لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نسائه ".

وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: " رجع إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأقول: وارأساه، فقال: ( بل أنا وارأساه، ما ضرك لو متِّ قبلي وكفنتك ثم صليتُ عليكِ ودفنتكِ ) .

وروى الحاكم في مستدركه عن أسماء بنت عميس قالت: " غسلتُ أنا وعليّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

وهذه أحاديث صحيحة صريحة تدل على جواز تغسيل الرجل زوجته الميتة وكذلك تغسيل المرأة لزوجها الميت.

فإذا جاز للرجل أن يغسل زوجته المتوفاة وللزوجة أن تغسل زوجها المتوفى أوَليس من باب أولى أن نقول بجواز توديع كل من الزوجين الآخر بعد وفاته. 

 

والله تعالى أعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

13جمادى الآخرة1431هـ الموافق27/5/2010م