المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ "
الأقسام
حديث اليوم
قال محمد بن واسع : « طيب المكاسب ذكاء للأبدان ، فرحم الله من أكل طيبا ، وأطعم طيبا »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى بردة قال سمعت الأغر وكان من أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- يحدث ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا أيها الناس توبوا إلى الله فإنى أتوب فى اليوم إليه مائة مرة ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
حكم صلاة الجماعة
تاريخ: 5/1/12
عدد المشاهدات: 2435
رقم الفتوى: 586

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم صلاة الجماعة

س: ما هو حكم صلاة الجماعة؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة لتعدد الأحاديث الواردة في الباب، والمختار من الأقوال هو أن صلاة الجماعة فرض في حق المجموع وسنة مؤكدة في حق الفرد، بمعنى أن الجماعة تأثم إذا لم تُقِم فيها صلاة الجماعة، ولكنها ليست فرضا عينيا على الأفراد.وهذا ما ذهب إليه بعض المالكية، جاء في حاشية الدسوقي(3/201):"وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهَا عَلَيْهَا إذَا تَرَكُوهَا وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلتَّحْقِيقِ".

وهذا الاختيار هو الأولى أن يصار إليه؛ لأنه يجمع بين الأدلة الواردة في الباب، وأعمال الدليل أولى من أهماله. فحديث:" مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ"{أخرجه أبو داود وصححه النووي في المجموع} . يدل على أن صلاة الجماعة فرض كفاية. لأن الاستحواذ بسبب عدم إقامة الصلاة لا بسبب تخلف بعض الأفراد عن الصلاة.

أما حديث:"صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل عَلَى صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" {متفق عليه} وَفِي رِوَايَةٍ:"بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً"{متفق عليه}. فيدل على أفضلية الجماعة على الفرد، والتفاضل يدل على أن المفضول يجزئ ولكنه أقل درجة من الفاضل، وبيان الأجر فيه حث للفرد لحضور الجماعة، مما يؤكد سنية الجماعة للفرد.

والأحاديث الدالة في ظاهرها على الوجوب مثل حديث أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنُ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ" (متفق عليه).

وَكذلك حديث ابن أم مكتوم الأعمى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّي فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَال: هَل تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَجِبْ"{رواه مسلم}. يستدل بها على ضرورة المحافظة على الجماعة وعدم التخلف عنها لا أنها واجبة، والذي حملنا على حمل هذه الأحاديث على هذا الوجه هو الجمع بين النصوص وحتى لا تتعارض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم رغم الوعيد الذي تحمله والذي لا يناسب إلا الوجوب.

لذا حمل بعض أهل العلم حديث:"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ..." على قوم منافقين. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق بيوتهم، بل هم بالتحريق ثم تركه، ولو كانت واجبة لما تركه. والظاهر من الحديث أيضا أن الوعيد والتهديد في حق من لم يكن يصليها بالكلية.

 وحديث ابن أم مكتوم حمل على الأخذ بالعزيمة؛ لأنه من خيار المؤمنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه في المدينة عند خروجه للجهاد. فلا يناسبه الأخذ بالرخصة وشأنه هذا. وقد يحمل الحديث على أنه حادثة عين بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعتبان بن مالك الأعمى بالصلاة في البيت.

{انظر: الفتح الباري(2/149)}

والذي يؤكد أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة بالنسبة للأفراد ما جاء عن جابر بن يزيد بن الأسود العامري عن أبيه قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف. قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه. فقال: عليّ بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما. فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال:"فلا تفعلا. إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة". {رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح}.

ووجه الاستدلال من هذا الحديث من وجوه:

الأول: أنه لم يعنفهما ولم ينكر عليهما الصلاة في رحالهما، ولو كانا تركا واجبا وارتكبا محرما، لبين لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

الثاني: أن قوله صلى الله عليه وسلم:"فإنها لكما نافلة" اعتداد منه صلى الله عليه وسلم بصلاتهما الأولى، وحكم منه بصحتها، فدل على أن الجماعة ليست بشرط لصحة الصلاة، وليست واجبة.

الثالث: أنه أثبت لهما الصلاة في رحالهما، ولم يبين أنها إذا كانت جماعة، فتصح وإلا فلا.

{انظر: سبل السلام(3/69)}

ومن الأحاديث التي تدل على سنية صلاة الجماعة قوله صلى الله عليه وسلم:"إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة، حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام"{رواه البخاري ومسلم}.

{انظر: تبيين الحقائق(1/342)، فتح القدير(1/353)، مواهب الجليل(2/395)، المجموع(4/63)، كشاف القناع(1/454-455)، المحلى(3/104)، مجموع الفتاوى لابن تيمية(23/232-238،241-242)، الصلاة وحكم تاركها لابن القيم الجوزية(ص108)، الإنصاف(2/206)}.

 

 

والله تعالى أعلم

1 جمادى الأولى 1431هـ الموافق: 15/4/2010م