المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
هل تعلم أن كلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) كلمة من تحت العرش، وكنز من كنوز الجنة، وباب من أبوابها، وغرس من غراسها ؟!! فأكثر منها ولا تستكثر، وكرر ولا تترد
الأقسام
حديث اليوم
عن قتادة ، عن أبي الجلد ، قال : قرأت في بعض الكتب « أن سوف جند من جنود إبليس »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من اتّبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتّى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين، كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنّه يرجع بقيراط»). [ البخاري- الفتح 1 (47) واللفظ له، ومسلم (945) ].
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
الزّواج السّري وبلا إذن الوليّ وعلمه حرام حرام حرام
تاريخ: 12/12/18
عدد المشاهدات: 957
رقم الفتوى: 888

 الزّواج السّري وبلا إذن الوليّ وعلمه حرام حرام حرام

الحمد لله والصّلاة والسّلام على سيدنا محمّد رسول الله ، وبعد :
 
لقد حذّرت الشّريعة الاسلامية من الاقدام على الزّواج بدون وليّ دون تفريق بين بكر وثيب ، وقد ثبت ذلك بنصوص عديدة ، منها :  ما رواه أبو داود في سننه والترمذي في جامعه والامام أحمد في مسنده وغيرهم  عن النبي  صلّى الله عليه وسلم: " لا نكاح إلا بولي" ،  وفي بعض ألفاظ الحديث : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" . وهذا ما عليه جماهير أهل العلم ، ولكن ليس معنى اشتراط الولاية أنّ الفتاة لا تستشار ولا تستأذن بنكاح من تقدم إليها وكذلك ليس لوليها ولو كان أباً أن يجبرها على الزّواج بمن لا تريد .

وقد أحسن أصحاب الفضيلة قضاة المحاكم الشّرعية  باتخاذهم قرار بمنع  المأذونين من اجراء  عقد زواج دون الاطمئنان من موافقة الوليّ ورضاه وفي حالة اقدام بعضهم على عقد زواج دون معرفة رأي ولي الفتاة من هذا الزّواج فإنّ القاضي يسحب منه دفتر عقد النّكاح .
 
فلا يتصور  أن يحقق هذا الزّواج القائم على السّر والكتمان مقاصد الشّرع من تكوين  الأُسر  وحفظ النّسب وانشاء علاقة المُصاهرة بين الناس .
 
فالزواج السّري بوابة للمفاسد الاجتماعية التّي يكون ضحيتها المرأة في الدّرجة الأولى .
 
جاء في صحيح البخاري عن صفية بنت حيي أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب – أي تخرج - فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه  وسلّم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي) فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكَبُر عليهما – أي كبُر عليهما أن يدخل لقلوبهما شيء كسوء ظنّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم  -  فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( " إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً "

فانظر : كيف احتاط النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لسمعته وسمعة زوجه كي لا يساء فيه الظنّ مع أنّه فوق كلّ تهمة صلّى الله عليه وسلّم ومعصوم  من كل معصية بل ومكره بل وخلاف الأولى .

فإذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم قد احتاط لسمعته وأراد أن يدفع التّهمة وسوء الظنّ من قلوب أصحابه الذّين ما كانوا ليشكوا فيه أبدا  ، فكم بالحري أن تحتاط الفتاة لنفسها وسمعتها وعرضها ، فكيف ستكون  نظرة المجتمع لفتاة  معقود عليها بالسّر تخرج مع رجل أجنبي بالخفاء ويدخل عليها بالخفاء وقد ينجب منها ويظهر علامات ومظاهر الحمل عليها !! فالفتاة في هذا الحالة قد وضعت نفسها موضع التّهم والرّيب التّي أمرنا بأن ننأى بأنفسنا عنها .
 
ولهذا ورد في حديث اسناده حسن عن رسول الله "فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح"  
  فالشريعة الاسلامية  حينما شرعت إعلان النكاح، إنما شرعته لأنها تهدف من ورائه لحكم غاية في السمو، وأهداف لا يمكن لتشريع من التشريعات بلوغها، فمنها مثلاً أن هذا الإعلان يبعث رسالة مباشرة للفتاة التي سيدخل بها في تلك الليلة، ولكل فتاة تأمل في النكاح: إنك أيتها الفتاة حينما تسلمين عرضك لرجل أجنبي عنك، فإنما تسلمينه وسط هالة من المهابة، والإجلال،وكأنّ الشرع الكريم  يقول لها: احذري أن تمنحي عرضك وجسدك، الذي يعتبر أغلى ما تملكين بعد دينك لأحد إلا في عقد شرعي يباركه وليك وذووك، ويشهد عليه هذا الجمع المبارك وهذا إن دلّ على شيء فإنّما  يدلّ على  مقدار ما أولته الشريعة لصيانة الأعراض من ناحية كما ويدلّ على المكانة التي أعطاها الاسلام  للمرأة، فليست المرأة في النظرة الشّرعية  مجرد محل لنزوة حيوانية .
 
ثمّ إنّ العاقل يتعظ بغيره والشقي يتعظ بنفسه : فهنالك نموذج حيّ قد جرّب ويلات ومضآرّ هذا الزّواج وما زال يتجرّع مفاسده وهي جمهورية مصر العربية فهنالك احصائية  صادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي في جمهورية مصر هي صادمة بكل المقاييس!  تؤكد أنّ هناك 552 ألف حالة زواج عرفي أو سري  والكارثة أن هذا الزواج أثمر عن انجاب 41 ألف طفل مجهولي النسب ناتج عن تلك الزيجات غير الموثقة!

ثمّ إنّ مَن يُقْدِم على هذا الزّواج  من الرجال، إنّما أقدم عليه لنزوة عابره لقضاء الوَطَر، ثم يتركها إلى غيرها، وهكذا ، وقديماً قيل : " اللّي أجا بالسّاهل بروح بالسّاهل ، واللي سهلت عليه الجيزة بسهل عليه الطّلاق " .
هذا ونوصي بالمقابل الآباء وأولياء الأمور بعدم التعسف والاستبداد بحق الولاية وعدم اكراه الفتاة  خصوصاً الأرامل على الزّواج بمن لا تريد أو منعها ممّن تريد طالما أنّ الشاب كفؤ وصاحب دين وخلق .
 


والله تعالى ورسوله أعلم
المجلس الاسلامي للإفتاء
28 محرم 1437هـ / 10.11.2015 م