المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
  إن مِن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله : قتل مسلم بغير حق، قال تعالى : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)
الأقسام
حديث اليوم
قال عمر : « لا يكرهن أحد ابنته على الرجل القبيح فإنهن يحببن ما تحبون »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة». البخاري- الفتح 2 (645)، ومسلم (656).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل حرام تربية كلب حراثة صغير لحد ما يكبر
تاريخ: 15/8/13
عدد المشاهدات: 1583
رقم السؤال: 13698

بسم الله الرحمن الرحيم

الحكم الشرعي في اقتناء الكلاب 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

 ما يتعلق بشأن المسألة المطروحة فيمكن تقسيمها على النحو التالي :

القسم الأول : نجاسة الكلب : ذهب جماهير أهل العلم على القول بنجاسة الكلب .

الدليل : أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار قوم ، فأجاب ، ثم دعي إلى دار أخرى فلم يجب ، فقيل له في ذلك ، فقال : ( إن في دار فلان كلباً ) ، قيل له : وإن في دار فلان هرة ، فقال : ( إن الهرة ليست بنجسة ) . [ رواه الدارقطني والحاكم ] . فدل هذا الحديث على أن الكلب نجس .

 

القسم الثاني : المسألة في نصوص الفقهاء :

نظر الفقهاء إلى مسألة اقتناء الكلاب من وجهتين :

1- اقتناء الكلاب لمنفعة : اتفق الفقهاء على جواز اقتناء الكلاب التي تتخذ للصيد والماشية والزرع . [ المغني : 6/356 , مجموعة الفتاوى 32/162 , المجموع : 9/221 ] .

الدليل :

أ- قال الله تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علّمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علّمكم الله ..} . [ المائدة:4 ]

التعليق : قال الإمام القرطبي – رحمه الله تعالى – في [ الجامع لأحكام القرآن 6/50 ] : " دلت الآية على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد " .

ب- عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما –  قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من اقتنى كلباً -إلا كلب صيد أو ماشية- فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان ) ، قال سالم : وكان أبو هريرة يقول : أو كلب حرث ، وكان صاحب حرث " . [ متفق عليه ] .

منافع أخرى للكلب :

أ- قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى – : وفي جواز إيجاده لحفظ الدور والدروب وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز . [ المجموع : 9/ 221 ] .

- سئل هشام بن عروة عن الكلب يتخذ للدار فقال : لا بأس به إذا كانت الدار مخوفة. [  فتح المالك بتبويب التمهيد على موطأ الإمام مالك : 10/ 308  ] .

- الحراسة ويقصد بها : حراسة البيوت ، وحراسة الحقول ، وحراسة المصانع ، وحراسة السفر ... وغيرها . [الأطعمة والذبائح في الفقه الإسلامي : 283 ] .    

ب- قال د. حسام الدين عفانة – حفظه الله تعالى – : يجوز اقتناء الكلاب في البيوت لحاجة نافعة ككلاب الصيد والحراسة وكذا الكلاب التي تستعمل في الكشف عن المخدرات والكشف عن اللصوص والمتفجرات واتباع الأثر ونحوها فيصح اقتناؤها.  [ يسألونك : 4/ 226 ] .

 

تنبيهات يجدر الإشارة إليها في حالة اقتناء الكلاب لمنفعة :

إن الإسلام حث على الرفق بالحيوانات حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عذِّبت امرأة في هرة أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ) . [ متفق عليه ] .

لذلك كان لا بد أن ننبه إلى العناية بهذا الحيوان في حالة اقتنائه لمنفعة وهي إطعامه وإسقاؤه وجعله في مأوى وتقييده  بسلسلة حتى لا يؤذي ولا ينجّس , عدم ضربه ووسمه , عدم خصائه , عدم إعيائه إعياءً مبالغاً فيه ... عدم تحقيره ولعنه .. عدم التحريش بين الكلاب للعراك , عدم تربية البهيم الأسود .

2. اقتناء الكلاب لغير منفعة : لا يجوز اقتناء الكلاب لغير منفعة .

أ- قال الإمام ابن قدامة – رحمه الله تعالى – : " ولا يجوز اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو كلب ماشية أو حرث " .  [المغني : 6/ 356 ] .

ب- قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى – : " قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا منفعة فيه ". ( المجموع : 9/ 221 ] .

وقال أيضاً : " أما اقتناء الكلاب فمذهبنا أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة " . [ شرح صحيح مسلم: 10/ 236 ] .

ت- قال الإمام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – : " ... لم يبح اقتناء الكلب إلا لضرورة لجلب منفعة كالصيد أو دفع مضرة عن الماشية والحرث " . [ مجموعة الفتاوى : 32/ 162 ] .

أدلتهم :

1- عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من اقتنى كلباً – إلا كلب صيد أو ماشية –  فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان ) ، قال سالم : " وكان أبو هريرة يقول : أو كلب حرث ، وكان صاحب حرث ". [ متفق عليه ] .

التعليق : فدل الحديث على أن إمساك الكلب يؤدي إلى نقصان عمل الممسك لها ، فكأن إمساكها إثم ، لأنه لا ينقص الأجر إلا الإثم ، وذلك بنقص قيراط عن كل يوم عقوبة له على ما فعله من إمساكها ، وفي رواية : ( انتقص من أجره قيراط ) .

2- عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال : ( عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان  ) . [ رواه مسلم :  كتاب المساقة : باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه ] .

 

القسم الثالث : الحكمة في النهي عن اقتناء الكلاب :

إلحاق الأذى بالمارين وترويع الناس , .ينبح الضيف , ويروع السائل ,امتناع دخول الملائكة للبيت , أن بعضها شياطين , لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها.  [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري : 5/ 270، 271 ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري : 14/ 484 ، فتح المالك بتبويب التمهيد على موطأ مالك : 10/ 308 ] .

 

القسم الرابع : سباق الكلاب :

سباق الكلاب : هي لعبة تطلق فيها مجموعة من الكلاب للعدو والجري خلف دمية " ميكانيكية " مسافة معينة ، بقصد معرفة الأسرع منها .

ولا تخلو هذه المسابقات في الغالب من المقامرات ونحوها وتخصيص الجوائز لأصحاب الكلاب الفائزة.

 مشـروعيتها :  قد صرح بعض العلماء بحرمة هذه المسابقات " أي سباق الكلاب " لما فيها من مقامرة أو إضاعة مال من إعداد كلاب وجوائز ونحوها وإضاعة وقت في الأمور التافهة وكل ذلك مذموم شرعاً. [ الألعاب الرياضية أحكامها وضوابضها في الفقه الإسلامي : ص244- 246 ] .

 

القسم الخامس : العناية بالكلاب ورأي العلم الحديث في اقتنائها :

1. العناية بالكلاب :

 مما ينبغي التنبيه إليه أن بعض الناس يتخذون الكلاب أصدقاءً أوفياء ، تجلس معهم وتركب معهم السيارات الفاخرة ويقلدونها أطواق الذهب والفضة ، ويقدمون لها ما لذ وطاب من الطعام واللحوم ، وإذا مرضت بادروا بإحضار الطبيب لتوقيع الكشف عليها ويبالغون في الحفاوة بها ، ويقولون إنها أشد وفاءً من بني آدم .

 وهذا ما تنكره شريعتنا السمحاء ، وكان الأجدر بهؤلاء المترفين أن يأتمروا بأمر الشريعة ، ويبادورا بمد يد العون والمساعدة للفقراء والمساكين ، الذين أذلتهم الحاجة ومستهم الضرورة ، والذين لم يحظوا بعشر ما حظي به كلب واحد من هذه الكلاب ، وإذا لم يفعل هؤلاء المترفون ذلك بإمداد يد المساعدة للمحتاجين ، فإنهم يعتبرون من المبذرين الذين هم أخوان الشياطين ، ويجب الحجر عليهم ، حفظاً للمال في أيديهم وإبقاءً لحق الورثة من بعدهم ، وحرصاً على الصالح العام . [ الأطعمة والذبائح في الفقه الإسلامي 285- 286 ] .

              

2. رأي العلم الحديث في اقتناء الكلاب :

قال العلاَمة د. يوسف القرضاوي – حفظه الله تعالى –  في كتابه [ الحلال والحرام في الإسلام ص117- 121] : " هذا وربما وجدنا في ديارنا أناساً من عشاق الغرب ، يزعمون لأنفسهم الرقة الحانية والإنسانية العالية ، والعطف على كل كائن حي ، وينكرون على الإسلام أن يحذر من هذا الحيوان الوديع الأليف الأمين !! فإلى هؤلاء نسوق هذا المقال العلمي القيم ، الذي كتبه عالم ألماني متخصص في مجلة ألمانية ، بيّن فيه بجلاء الأخطار التي تنشأ عن اقتناء الكلاب أو الاقتراب منها : " ... إن الأخطار التي تهدد صحة الإنسان وحياته بسبب اقتناء الكلاب ومداعبتها ليست مما يستهان بها ، فإن كثيراً من الناس قد يدفع ثمناً غالياً لطيشه ، إذ كانت الدودة الشريطية بالكلاب سبباً في الأدواء المزمنة المستعصية ، بل كثيراً ما أودت بحياة المصابين بأمراضها..." .

رأينا أن ننبه لهذا حتى يتنبه المسلمون من تقليد الغرب والكفار في هذه العادة السيئة .

 

والله تعالى أعلم