الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
المقصود بالتوسل بالصّالحين أن يقول الشخص: اللهم إني أسألك بجاه الأولياء والصالحين وليس المقصود الاستغاثة بالأولياء والصالحين.
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التوسل بالصّالحين، وهو القول المعتمد في المذاهب الأربعة، بل إنّ الشيخ محمّد بن عبد الوهاب في رسائله إلى أهل القصيم لم ينكر مشروعية التوسل بالصّالحين ولكنّه قال بالكراهة وممّن قال بالجواز الإمام الشوكاني.
وللإطلاع على نصوص المذاهب الأربعة انظر:
أولا: مراجع الحنفية:
حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 360 ط. مكتبة البابي الحلبي/القاهرة سنة 1318هـ ؛ تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين (ت:1252هـ) (7/417)، حاشية رد المحتار على الدر المختار 1/84.
ثانيا: مراجع المالكية:
الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، للعلامة أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، وبهامشه حاشية العلامة الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي، ( 2 \ 72 ).
ثالثا:مراجع الشافعية:
مغني المحتاج (1/184)، كتاب الأذكار، للنووي، باب الأذكار في الاستسقاء، ص 160.
رابعا: مراجع الحنابلة:
المغني (ج2: ص439)، الفروع، ابنُ مُفْلح في "الفروع" (3/229 )، "الإنْصاف" للمرداوي (2/456)، كشاف القناع للإمام البُهوتي (1/546 ). "منتهى الإرادات" مع شَرْحِهِ للإمَام الُبهوتي (2/58 )، "غاية المُنْتَهى" مع شرْحه للإمَام الرحيْبَاني (2/316).
خامسا: الشوكاني السلفي في (كتاب تحفة الذاكرين ص (37).
سادسا: رأي الشيخ محمّد بن عبد الوهاب: حيث في رسالته الموجهة لأهل القصيم الاستنكار الشديد على من نسب إليه تكفير المتوسل بالصالحين، وقال: إنّ سليمان بن سحيم افترى عليَّ أموراً لم أقلها، ولم يأت أكثرها على بالي ، فمنها: أني أكفر من توسل بالصالحين، وأني أكفر البوصيري لقوله: يا أكرم الخلق، وأني أحرق دلائل الخيرات، وجوابي عن هذه المسائل: أني أقول سبحانك هذا بهتان عظيم ، وجاء أيضاً تأييد قوله هذا في رسالة أخرى له بعثها إلى أهل المجمعة يقول فيها: إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع بها، منها ما هو من البهتان الظاهر، وهو قوله: أني أكفر من توسل بالصالحين، وأني أكفر البوصيري إلى آخر ما قال، ثم قال: وجوابي فيها أن أقول سبحانك هذا بهتان عظيم. [انظر الرسالة الأولى والحادية عشرة من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب القسم الخامس 12 وص64] .
وقال في موضع آخر: "فكون بعضهم يرخص بالتوسل بالصالحين، وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه، وإن كان الصواب عندنا قول الجمهور من أنه مكروه، فلا ننكر على من فعله، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد ، ولكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإعطاء الرغبـات، فأيـن هـذا ممـن يدعـو الله مخلصـاً لـه الديـن لا يدعـو مـع الله أحـداً ولكـن يقـول في دعائـه: أسألـك بنبيـك أو بالمرسلين أو بعبـادك الصالحين، أو يقصـد قبراً معروفـاً أو غيـره يدعـو عنـده، لكـن لا يدعـو إلا الله مخلصاً له الدين فأين هذا مما نحن فيه. (انتهى من فتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في مجموعة المؤلفات القسم الثالث ص68 التي نشرتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) .
وخلاصة القول: أنّ التوسل بالصّالحين هو قول جمهور العلماء وهو من المسائل الفقهية الفرعية التي لا ينبغي انكارها ولا التشنيع على فاعلها أو مخالفها كما يقوم به بعض المتسرعين بالتفسيق والتضليل. لذا الأهم من مسألة التوسل بالصالحين هو إحترام الاجتهاد في المسألة سواء لدى المجيزين أم المانعين.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء