المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
صيام يوم عرفة مشروع لغير الحاجّ؛ فقد قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)
الأقسام
حديث اليوم
عن عون بن عبد الله قال : « ما أحسب أحدا تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن يزيد بن كيسان حدثنى أبو حازم عن أبى هريرة عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال « من صلى على جنازة فله قيراط ومن اتبعها حتى توضع فى القبر فقيراطان ». قال قلت يا أبا هريرة وما القيراط قال « مثل أحد ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يجوز الجمع بسبب المطر لجار المسجد ومن لا يتأذى بسبب المطر ? وهل للرجل أن يجمع في المسجد منفرداً ?
تاريخ: 17/2/09
عدد المشاهدات: 6455
رقم الفتوى: 126

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
اختلف أهل العلم في هذه المسألة , ومدار الاختلاف بينهم على تحقيق معنى الجمع , هل هو منوط بالمشقة , أم أن الرخصة الثابتة فيه عامة تشمل من تلحقه مشقة ومن لا تلحقه ؟
فذهب الشافعية في الجديد , وقول عند الحنابلة إلى جواز الجمع بسبب المطر – إذا جمع الإمام للجميع , لمن يتأذى منهم ومن لا يتأذى , ولمن صلى منفرداً أو مع الجماعة .
لكن استثنى المالكية والشافعية الإمام فأجازوا له الجمع بسبب المطر مطلقاً , وإن كان يقيم في المسجد . (الحطاب – مواهب الجليل 2/158 , عليش – شرح منح الجليل 1/354 , الرملي – نهاية المحتاج 2/282 ) .
قال النووي في ( المجموع 4/378 ) : " وإن كان المصلي في بيته أو في مسجد ليس في طريقه مطر , قال في الإملاء : يجوز وهو القول الجديد " , قلت : ولعل ما يدل على هذا ما ذهب إليه الشافعي كما في ( الأم 1/95 ) لكنه لم ير جواز الجمع في البيت .
قال – رحمه الله - : " ويجمع في قليل المطر وكثيره ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى المسجد , يجمع فيه قرب المسجد أو كثر أهله أو قلوا أو بعدوا ... ولا يجمع أحد في بيته ... " .
وقال ابن قدامة المقدسي في ( المغني 2/276 ) : " هل يجوز الجمع لمنفرد أو من كان في طريقه إلى المسجد في ظلال يمنع وصول المطر إليه أو من كان مقامه في المسجد ؟ على وجهين , أحدهما الجواز " .
وقال في ( منار السبيل 1/138 ) : " ويجوز الجمع للمنفرد ومن كان في طريقه للمسجد في ظلال ومن مقامه في المسجد " .
وجزم الدكتور وهبة الزحيلي أن القول بجواز الجمع للمنفرد في المسجد ومن لا يتأذى في المطر بمشيه في كنّ ( ظلال ) هو مذهب الحنابلة , وقد رأيت أن المسألة خلافية في المذهب , لكن يقوى الدليل أنها راجح المذهب .
قال الزحيلي في ( الفقه الإسلامي وأدلته 2/359 ) عن كلامه على مذهب الحنابلة : " وهذه الأعذار كلها تبيح الجمع تقديماً وتأخيراً , حتى لمن يصلي في بيته أو يصلي في مسجد , ولو كان طريقه مسقوفاً , والمقيم في المسجد ونحوه كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة , ولو لم يك إلا مشقة يسيرة " .
فالذي يظهر إذن أن المالكية والشافعية والحنابلة يرون جواز الجمع للإمام ( بعذر المطر ) ولو كان مقيماً في المسجد .
وأما عن جار المسجد الذي يتأذى في مجيئه للمسجد , والمنفرد في المسجد فالراجح جواز الجمع بحقهما , وذلك للأدلة التالية :
1- عموم الأحاديث الواردة في جواز الجمع , دون تخصيصها بقوم دون آخرين , وهذه الشواهد كثيرة , منها ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً " .
وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء " .
2- إن العذر إذا وجد استوى في جواز الأخذ به المكلف في حال المشقة والمكلف في غير حال المشقة .
قال ابن قدامة المقدسي في ( المغني 2/276 ) : " .. لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال وجود المشقة وعدمها كالسفر " .
3- إذا كان العذر عاماً ثبت بحق من ليس من أهله كإباحة بعض الثابتة ترخيصاً ( على خلاف مقتضى القياس ) فيستوي بجواز الأخذ بها من له عذر , ومن لا عذر له .
ونقل ابن رشد الجد في ( البيان والتحصيل 1/403- 404 ) قال : " سئل الإمام مالك – رحمه الله – عن القوم يكون بعضهم قريب المنزل من المسجد إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته , وإذا خرج من المسجد إلى منزله مثل ذلك , يدخل منزله مكانه ,ومنهم البعيد المنزل عن المسجد , أترى يجمعوا بين الصلاتين كلهم في المطر ؟ فقال : ما رأيت الناس إذا جمعوا إلا القريب والبعيد فهم سواء يجمعون , قيل : ماذا ؟ فقال : إذا جمعوا جمع القريب منهم والبعيد " .
وتعقب بن رشد الجد هذا الكلام فقال : " وهذا كما قال لأن الجمع إذا جاز من أجل المشقة التي تدخل على من بعد , دخل معهم من قرب إذ لا يصح لهم أن ينفردوا دونهم فيصلوا كل صلاة في وقتها جماعة لما في ذلك من تفريق الجماعة " وهو كلام صائب صيّب كما ترى .
وقال ابن قدامة في ( المغني 2/276 ) : " ... ولأن الحاجة العامة إذا وجدت أثبتت الحكم في حق من ليس له حاجة كالسلم وإباحة اقتناء الكلب للصيد والماشية في حق من لا يحتاج إليهما " .
4- لأنه صلى الله عليه وسلم جمع في المسجد , مع أن حجرات أمهات المؤمنين تقع إلى جانب المسجد ( ابن قدامة – المغني 2/276 , الشيرازي – منال السبيل 1/138 ) فيلحق به الإمام خاصة دون غيرها .
ويجاب عن ذلك بأنه لا دليل على إرادة التخصيص فتبقى الرخصة على عمومها .
وعليه فالمسلم الذي يأتي المسجد ولا يتأذى كأن يكون في سيارة أو جاراً للمسجد أو مقيماً فيه ( كالإمام ) أو أتى وقت الجماعة فلم يجد أحداً إلا نفسه وتوفرت شروط للجمع فلهم أن يجمعوا وإن كان ترك الجمع أولى كما نقل النووي في المجموع عن الغزالي .

والله تعالى أعلم