المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
هل تعلم أن كلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) كلمة من تحت العرش، وكنز من كنوز الجنة، وباب من أبوابها، وغرس من غراسها ؟!! فأكثر منها ولا تستكثر، وكرر ولا تترد
الأقسام
حديث اليوم
قال بعض الحكماء : « رحم الله أمرأ أنبهته المواعظ ، وأحكمته التجارب ، وأدبته الحكم
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يقول اللّه تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدّنيا ثمّ احتسبه إلّا الجنّة»). [ البخاري- الفتح 11 (6424)].
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يجوز الجمع بسبب المطر لجار المسجد ومن لا يتأذى بسبب المطر ? وهل للرجل أن يجمع في المسجد منفرداً ?
تاريخ: 17/2/09
عدد المشاهدات: 5465
رقم الفتوى: 126

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
اختلف أهل العلم في هذه المسألة , ومدار الاختلاف بينهم على تحقيق معنى الجمع , هل هو منوط بالمشقة , أم أن الرخصة الثابتة فيه عامة تشمل من تلحقه مشقة ومن لا تلحقه ؟
فذهب الشافعية في الجديد , وقول عند الحنابلة إلى جواز الجمع بسبب المطر – إذا جمع الإمام للجميع , لمن يتأذى منهم ومن لا يتأذى , ولمن صلى منفرداً أو مع الجماعة .
لكن استثنى المالكية والشافعية الإمام فأجازوا له الجمع بسبب المطر مطلقاً , وإن كان يقيم في المسجد . (الحطاب – مواهب الجليل 2/158 , عليش – شرح منح الجليل 1/354 , الرملي – نهاية المحتاج 2/282 ) .
قال النووي في ( المجموع 4/378 ) : " وإن كان المصلي في بيته أو في مسجد ليس في طريقه مطر , قال في الإملاء : يجوز وهو القول الجديد " , قلت : ولعل ما يدل على هذا ما ذهب إليه الشافعي كما في ( الأم 1/95 ) لكنه لم ير جواز الجمع في البيت .
قال – رحمه الله - : " ويجمع في قليل المطر وكثيره ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى المسجد , يجمع فيه قرب المسجد أو كثر أهله أو قلوا أو بعدوا ... ولا يجمع أحد في بيته ... " .
وقال ابن قدامة المقدسي في ( المغني 2/276 ) : " هل يجوز الجمع لمنفرد أو من كان في طريقه إلى المسجد في ظلال يمنع وصول المطر إليه أو من كان مقامه في المسجد ؟ على وجهين , أحدهما الجواز " .
وقال في ( منار السبيل 1/138 ) : " ويجوز الجمع للمنفرد ومن كان في طريقه للمسجد في ظلال ومن مقامه في المسجد " .
وجزم الدكتور وهبة الزحيلي أن القول بجواز الجمع للمنفرد في المسجد ومن لا يتأذى في المطر بمشيه في كنّ ( ظلال ) هو مذهب الحنابلة , وقد رأيت أن المسألة خلافية في المذهب , لكن يقوى الدليل أنها راجح المذهب .
قال الزحيلي في ( الفقه الإسلامي وأدلته 2/359 ) عن كلامه على مذهب الحنابلة : " وهذه الأعذار كلها تبيح الجمع تقديماً وتأخيراً , حتى لمن يصلي في بيته أو يصلي في مسجد , ولو كان طريقه مسقوفاً , والمقيم في المسجد ونحوه كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة , ولو لم يك إلا مشقة يسيرة " .
فالذي يظهر إذن أن المالكية والشافعية والحنابلة يرون جواز الجمع للإمام ( بعذر المطر ) ولو كان مقيماً في المسجد .
وأما عن جار المسجد الذي يتأذى في مجيئه للمسجد , والمنفرد في المسجد فالراجح جواز الجمع بحقهما , وذلك للأدلة التالية :
1- عموم الأحاديث الواردة في جواز الجمع , دون تخصيصها بقوم دون آخرين , وهذه الشواهد كثيرة , منها ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً " .
وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء " .
2- إن العذر إذا وجد استوى في جواز الأخذ به المكلف في حال المشقة والمكلف في غير حال المشقة .
قال ابن قدامة المقدسي في ( المغني 2/276 ) : " .. لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال وجود المشقة وعدمها كالسفر " .
3- إذا كان العذر عاماً ثبت بحق من ليس من أهله كإباحة بعض الثابتة ترخيصاً ( على خلاف مقتضى القياس ) فيستوي بجواز الأخذ بها من له عذر , ومن لا عذر له .
ونقل ابن رشد الجد في ( البيان والتحصيل 1/403- 404 ) قال : " سئل الإمام مالك – رحمه الله – عن القوم يكون بعضهم قريب المنزل من المسجد إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته , وإذا خرج من المسجد إلى منزله مثل ذلك , يدخل منزله مكانه ,ومنهم البعيد المنزل عن المسجد , أترى يجمعوا بين الصلاتين كلهم في المطر ؟ فقال : ما رأيت الناس إذا جمعوا إلا القريب والبعيد فهم سواء يجمعون , قيل : ماذا ؟ فقال : إذا جمعوا جمع القريب منهم والبعيد " .
وتعقب بن رشد الجد هذا الكلام فقال : " وهذا كما قال لأن الجمع إذا جاز من أجل المشقة التي تدخل على من بعد , دخل معهم من قرب إذ لا يصح لهم أن ينفردوا دونهم فيصلوا كل صلاة في وقتها جماعة لما في ذلك من تفريق الجماعة " وهو كلام صائب صيّب كما ترى .
وقال ابن قدامة في ( المغني 2/276 ) : " ... ولأن الحاجة العامة إذا وجدت أثبتت الحكم في حق من ليس له حاجة كالسلم وإباحة اقتناء الكلب للصيد والماشية في حق من لا يحتاج إليهما " .
4- لأنه صلى الله عليه وسلم جمع في المسجد , مع أن حجرات أمهات المؤمنين تقع إلى جانب المسجد ( ابن قدامة – المغني 2/276 , الشيرازي – منال السبيل 1/138 ) فيلحق به الإمام خاصة دون غيرها .
ويجاب عن ذلك بأنه لا دليل على إرادة التخصيص فتبقى الرخصة على عمومها .
وعليه فالمسلم الذي يأتي المسجد ولا يتأذى كأن يكون في سيارة أو جاراً للمسجد أو مقيماً فيه ( كالإمام ) أو أتى وقت الجماعة فلم يجد أحداً إلا نفسه وتوفرت شروط للجمع فلهم أن يجمعوا وإن كان ترك الجمع أولى كما نقل النووي في المجموع عن الغزالي .

والله تعالى أعلم