المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
 كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله... كلما أساؤوا لك ازددتَ رفعةً... وازددنا فيك حباً..صلى الله عليك وسلم
الأقسام
حديث اليوم
عن مؤمل بن إسماعيل قال : سمعت وهيبا يقول : « لو قمت مقام هذه السارية (1) ما نفعك حتى تنظر ما تدخل بطنك حلال أم حرام » __________ (1) السارية : واحدة السواري وهي الأعمدة التي يقام عليها السقف
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما حكم تعليق التمائم ?
تاريخ: 7/2/09
عدد المشاهدات: 6608
رقم الفتوى: 388

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
التميمة في إصطلاح الفقهاء تطلق على معنيين :
الأول : خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم , يتقون بها العين في زعمهم . [ حاشية ابن عابدين 6/363 ] .
الثاني : ورقة يكتب فيها شيء من القرآن أو غيره من الأدعية المأثورة , وتعلق على الرأس للتبرك مثلاً . [ حاشية الجمل 1/76 ] .
أما التميمة بالمعنى الأول فهناك اتفاق بين العلماء على عدم جوازها , لأنها من أفعال الجاهلية , حيث كانوا يعلقون خرزة على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم . أنظر : [ حاشية ابن عابدين 3/364 , الفتاوى الهندية 5/356 , القوانين الفقهية – ابن جزي ص486 , الشرح الصغير – للدردير 4/769 , الفتاوى الحديثية – ابن حجر ص90 , المجموع – للنووي 9/56 , الآداب الشرعية – ابن مفلح 2/455 – 459 ] .
وقد استدل العلماء على حرمة التمائم بهذا الوجه بما يلي :
أ- بما روى أبو داود – بسنده – عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) . فقالت زوجة عبد الله بن مسعود لزوجها : لم تقول هذا ؟ والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني , فإذا رقاني سَكنَت , فقال عبد الله بن مسعود : إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده , فإذا رقاها كفّ عنها , إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أذهب البأس رب الناس , اشف أنت الشافي , لا شفاء إلا شفاؤك , شفاء لا يغادر سقماً ) . أنظر : [ سنن أبي داود , حديث رقم 3883 ] .
ب- بما رواه الإمام أحمد بسنده عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من علق تميمة فقد أشرك ) . [ مسند الإمام أحمد 4/156 , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : رجاله ثقات , 5/103 ] .
ت- بما رواه الترمذي بسنده عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : دخلت على عبد الله بن عكيم أبي معبد الجهني أعوده , وبه حمرة , فقلنا : ألا تعلق شيئاً ؟ قال : الموت أقرب من ذلك , قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تعلق شيئاً وكل إليه ) . [ سنن الترمذي , كتاب الطب , باب كراهية التعليق 4/403 , وقال السيوطي في الجامع الصغير مع فيض القدير : حديث حسن , 6/107 ] .
فهذه أدلة صحيحة صريحة على حرمة التمائم بالمعنى الجاهلي , ويماثلها في عصرنا ما يضعه كثير من العوام من الأحذية على مدخل البيت أو يعلقه بسيارته اتقاءً لها من الحسد , أو ما تعلقه النساء من الخرزات على ملابس الأطفال من أجل مداواتهم وعلاجهم , كذلك يلحق بهذا الأمر حذوة الخيل التي تعلق في أماكن العمل والمتاجر وغيرها , أو ما يطلق عليه العوام " بعين الحسود " , والكف الخماسية , أو العين , بل لقد بلغ الجهل بالناس أن يلطخوا باب البيت بالدم أو النجاسة وما لا حصر له من الأمور المبتدعة في هذا المجال , فهذه كلها من الشركيات التي ترفضها نصوص الشريعة كل الرفض .
أما بالنسبة للمعنى الثاني للتميمة وهي التميمة بمعنى : ورقة يكتب فيها شيء من القرآن أو غيره من الأدعية , وتعلق على الرأس للتبرك مثلاً فالتميمة بهذا المعنى أكثر الفقهاء على جوازها , وهو القول المعتمد في المذاهب الأربعة , وهو ما قال به بعض السلف , مثل : عائشة رضي الله عنها , وعبد الله بن عمرو بن العاص , والضحاك , وأبي جعفر محمد بن علي , ومحمد بن سيرين , وسعيد بن المسيب . أنظر : [ حاشية ابن عابدين 3/364 , الفتاوى الهندية 5/356 , القوانين الفقهية – ابن جزي ص486 , الشرح الصغير – للدردير 4/769 , الفتاوى الحديثية – ابن حجر الهيثمي ص90 , المجموع – للنووي 9/56 , الآداب الشرعية – ابن مفلح 2/455 – 459 , الدليل والبرهان على صرع الجن والإنسان – ابن تيمية ص62 ] .
وقد ذكر الإمام القرطبي أن الإمام مالك لم يكن يرى بأساً بتعليق الكتب ( الشيء المكتوب ) التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك " . [ الجامع لأحكام القرآن – القرطبي 10/319 ] .
وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه أجاز ذلك , وكان يكتب بخطه , فقد قال المروذي : " شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشة في بيت وحدها , فكتب لها رقعة بخطه بسم الله وفاتحة الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي " . أنظر : [ الآداب الشرعية – ابن مفلح 2/456 ] .
يتبين مما سبق أن جمهور الفقهاء على جواز تعليق ما فيه ذكر الله تعالى , فإنه إنما جعل للتبرك والتعوذ , ومن وكل إلى ذكر الله تعالى وأسمائه أخذ الله بيده , وأما أحاديث النهي عن التعليق فهي محمولة على تعليق تمائم الجاهلية والتي يُظن أنها تجلب الخير وتدفع الشر , فإن ذلك حرام , والحرام لا شفاء فيه , وكذا تمائم العرافين والكهان التي يكتب فيها غير القرآن , فلا تجوز .
ولكن وعلى القول بجواز تعليق التمائم فلا بد من توافر الشروط التالية :
1- يشترط في التميمة أن يكون لها أصل في القرآن والسنة : كأن تكون التميمة آية من آيات القرآن الكريم , أو اسم من أسماء الله تعالى , أو صفة من صفاته ...
وبناء على ذلك لا يجوز تعليق خرزة زرقاء أو حلقة من حديد أو نحاس أو خزف أو قطعة سترة تابوت ولي , وغير ذلك من الخرافات التي ورثها الناس عن الشعوب الجاهلية , مما لا أصل له في الدين .
2- أن يكتب التميمة مسلم ثقة معروف بالتقوى والورع , غير متخذ هذا الأمر مهنة وحرفة .
3- أن لا تكون التميمة شركاً : كتعليق تراب قبر ولي , أو قطعة من ملابسه أو كفنه , أو صور لشيخه بقصد الحفظ والتبرك والوقاية من السوء .
4- أن تكون التميمة ( الحرز ) بِلغةٍ مفهومة المعنى : حيث اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الرقية أن تكون بلغة مفهومة المعنى , فلا تصح الرقية بالدعوات المكتوبة بخط غير مقروء ولا مفهوم , أو التي فيها رموز وأشكال هندسية .
5- أن تكون التميمة بطاهر : إذا كانت الرقية مكتوبة في ورقة , فلا بد أن تكتب بمادة طاهرة , كالحبر والزعفران وبعض الأصباغ , فلا يجوز أن يكتبها بما هو نجس : كالدم والبول والغائط .

والله تعالى أعلم