المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
"إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت، ويهرب من النَّاس، فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحِكْمَة" - عمر بن عبد العزيز.

الأقسام
حديث اليوم
عن الحسن بن علي ، قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلبس أجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر اللّه عنه كلّ سيّئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يتجاوز اللّه عنها». زلفها: أي اقترفها وفعلها. البخاري- الفتح 1 (41) واللفظ له، ومسلم (129).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هدي الإسلام في المدين المعسر
تاريخ: 7/3/09
عدد المشاهدات: 3530
رقم الفتوى: 412

 

بسم الله الرحمن الرحيم
هدي الإسلام في المدين المعسر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
على المدين المعسر أن يسعى دائباً في سداد دينه ولا يتغافل عن حقوق الآخرين، فكثير من الناس يدعي الإعسار ليأكل أموال الناس ظلماً، والنبي صلى الله عليه وسلم حذّر المدين الذي يأخذ أموال الناس بنية عدم السداد، حيث قال: ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله )، وغن تحقق الإعسار فمن هدي الإسلام في المدين المعسر أن ينظر الدائن المدين حتى ييسر الله تعالى له لما يلي:
- قوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ... }البقرة:280.
- وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان له على رجل حق فأخره كان له بكل يوم صدقة"{رواه أحمد}.
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله، عز وجل، في ظله يوم لا ظل إلا ظله" {رواه أحمد}.
- وعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، وهو يقول بيده هكذا -وأومأ عبد الرحمن بيده إلى الأرض-:"من أنظر معسرًا أو وضع له، وقاه الله من فيح جهنم، ألا إن عمل الجنة حزن بربوة -ثلاثًا -ألا إن عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانًا" {رواه أحمد}.
- وفي رواية عنه أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنظر معسرًا إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته"{رواه الطبراني}.
والأفضل للدائن أن يتجاوز في دينه عن المعسر لما يلي:
- قوله تعالى:{...وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة:280.
- وعن محمد بن كعب القرظي: أن أبا قتادة كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبئ منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكل ... فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أخبرت أنك هاهنا فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: إني معسر، وليس عندي. قال: آلله إنك معسر؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من نفس عن غريمه -أو محا عنه -كان في ظل العرش يوم القيامة". {رواه مسلم في صحيحه}. قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتى الله بعبد من عبيده يوم القيامة، قال: ماذا عملت لي في الدنيا؟ فقال: ما عملت لك يا رب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها، قالها ثلاث مرات، قال العبد عند آخرها: يا رب، إنك أعطيتني فضل مال، وكنت رجلا أبايع الناس وكان من خُلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر. قال: فيقول الله، عز وجل: أنا أحق من ييسر، ادخل الجنة".{أخرجه البخاري ومسلم}، ولفظ البخاري:"كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه".
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غازيا، أو غارما في عسرته، أو مكاتبًا في رقبته، أظله الله يوم لا ظل إلا ظله"{رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه}.
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أراد أن تستجاب دعوته، وأن تكشف كربته، فليفرج عن معسر"{أحمد}.
- وقد أخرجه مسلم في صحيحه من وجه آخر، من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه غلام له معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سفعة من غضب؟ قال أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهله فسلمت، فقلت: أثم هو؟ قالوا: لا فخرج علي ابن له جفر فقلت: أين أبوك؟ فقال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلي فقد علمت أين أنت؟ فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك؛ خشيت -والله-أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت -الله -معسرًا قال: قلت: آلله؟ قال: قلتُ: آلله، قال: اللهِ. قلتُ: آلله؟ قال: الله. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، ثم قال: فإن وجدت قضاء فاقضني، وإلا فأنت في حل، فأشهد بصر عيني -ووضع أصبعيه على عينيه -وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي -وأشار إلى مناط (نياط) قلبه -رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "من أنظر معسرًا، أو وضع عنه أظله الله في ظله".
 
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
8 ربيع أول 1430هـ الموافق 5/3/2009م