المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) صلى الله عليك وسلم
الأقسام
حديث اليوم
مر سفيان الثوري بزياد بن كثير ، وهو يصف الصبيان للصلاة ويقول : استووا اعتدلوا سووا مناكبكم وأقدامكم ، اتكئ على رجلك اليسرى وانصب اليمنى وضع يديك على ركبتيك ولا تسلم حتى يسلم الإمام من كلا الجانبين فقام سفيان ينظر ثم قال : « بلغني أن الأدب يطفئ غضب الرب »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبيّ بن كعب- رضي اللّه عنه- قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصّلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: فتوجّعنا له. فقلت له: يا فلان لو أنّك اشتريت حمارا يقيك من الرّمضاء، ويقيك من هوامّ الأرض. قال: أما واللّه! ما أحبّ أنّ بيتي مطنّب ببيت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: فحملت به حملا حتّى أتيت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبرته. قال: فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر له أنّه يرجو في أثره الأجر، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ لك ما احتسبت». مسلم (663).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
الرهان في مسابقات الخيل
تاريخ: 12/1/10
عدد المشاهدات: 3527
رقم الفتوى: 481

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الرهان في مسابقات الخيل
 
س: ما مدى مشروعية الرهان (العوض) في مسابقات الخيل؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطيبين وبعد:
المسابقة في اللغة: مأخوذة من السَّبْق(بسكون الباء)، وهو التقدم على الغير في أي شيء. وأما السَّبَق(بفتح الباء) فيطلق على المال المأخوذ في المسابقة، أو الذي يوضع بين أهل السباق ويسمى: الرهن والعوض والجُعل وغير ذلك.
والمعنى الاصطلاحي العام للمسابقة لا يخرج عن المعنى اللغوي لها، وهي:"الإسراع إلى الشيء لتحصيل التقدم على الغير في الوصول إليه"{معجم لغة الفقهاء لقلعه جي وقنيبي ص424}.
والمسابقة بين الخيل قد تكون على عوض (رهن) وقد تكون دون عوض. فإذا كانت دون عوض فهي جائزة بلا خلاف بين الفقهاء، قال الدسوقي:"المسابقة جائزة في الخيل وفي الإبل ونحوها"{حاشية الدسوقي(2/209)}.
ودليل ذلك ما روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل التي ضمرت من الحيفاء، وكان أمدها ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق. وكان ابن عمر فيمن سابق بها".{تضمير الخيل: مِنَ الضُّمْرِ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَالضُّمُرُ (بِضَمِّهَا) بِمَعْنَى: الْهُزَال وَلَحَاقُ الْبَطْنِ. وَهُوَ: أَنْ تُعْلَفَ الْخَيْل حَتَّى تَسْمَنَ وَتَقْوَى، ثُمَّ يُقَلَّل عَلَفُهَا، فَتُعْلَفُ بِقَدْرِ الْقُوتِ، وَتُدْخَل بَيْتًا وَتُغَّشَى بِالْجِلاَل حَتَّى تُحْمَى فَتَعْرَقُ، فَإِِذَا جَفَّ عَرَقُهَا، خَفَّ لَحْمُهَا، وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْيِ. الحَفَياء: مكان خارج المدينة المنورة}.
{انظر: لسان العرب المحيط مادة:"ضمر"، فتح الباري لابن حجر(6/71، 72)، الموسوعة الفقهية الكويتية(12/133)}
قال ابن عبد البر في بيان وجه الاستدلال:"في هذا الحديث من الفقه: جواز المسابقة بين الخيل، وذلك مما خص وخرج من باب القمار بالسنة الواردة فيه، وكذلك هو خارج من باب تعذيب البهائم؛ لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها"الاستذكار(14/307).
أما إذا كانت على عوض (رهن) فلها صور، وهي على النحو التالي:
الصورة الأولى: أن يكون الرهن (العوض، الجعل) من غير المتسابقين.
إذا كان الجعل من طرف ثالث غير المتسابقين فجائز دون تفريق بين الإمام وغيره، أي سواء كان الجعل من الإمام أو من ينوب عنه أو أي جهة أخرى. وهذا ما عليه المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة){انظر: الكاساني، البدائع(14/106)، الشافعي، الأم(4/243)، ابن قدامة، المغني(11/131)، حاشية الخرشي(10/190)}.
قال الكاساني(14/106):"وكذلك ما يفعله السلاطين وهو أن يقول السلطان لرجلين: من سبق منكما فله كذا فهو جائز لما بينا أن ذلك من باب التحريض على استعداد أسباب الجهاد خصوصا من السلطان فكانت ملحقة بأسباب الجهاد".
الصورة الثانية: أن يُخرِج أحد المتسابقين رهنا دون الثاني، بحيث يكون العوض للسابق منهما.
يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة مشروعية هذه المسابقة؛ لأن ذلك بذل وتحريض، ومعنى المقامرة غير متحقق فيها، {انظر:الكاساني، البدائع (14/106)، ابن قدامة، المغني(11/131)}
قال الشافعي في الأم(4/244):"والثالث أن يسبق أحد الفارسين صاحبه فيكون السبق منه دون صاحبه فإن سبقه صاحبه كان له السبق وإن سبق صاحبه لم يغرم صاحبه شيئا وأحرز هو ماله وسواء لو أدخل معه عشرة هكذا".
الصور الثالثة: أن يكون الرهن أو العوض من كلا الجانبين بالتساوي أو التفاوت.
كأن يقول كل منهما للآخر: إن سبقتني فلك عليّ كذا، وإن سبقتك فلي عليك كذا. فالذي عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة هو التحريم. ونقل ابن رشد الإجماع على ذلك. جاء في حاشية الخرشي(10/191):"إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُعْلًا مِنْ عِنْدِهِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُ جَمِيعَ السَّبَقَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ".
والعلة في تحريم هذه الصورة أنها ضرب من القمار، إذ أن كل طرف يحتمل الغرم والغنم في آن واحد وهو لا يصح.
{انظر: بدائع الصنائع(14/106)، شرح مختصر خليل للخرشي(10/191)، الجامع لابن رشد (ص336)، الشافعي في الأم(4/243)، المغني(11/131)}
أما إذا وجد محلل بين المتسابقين فيجوز ، أي إذا تسابق رجلان ووضع كل واحد منهم جعلا وأدخلا معهما ثالثا دون أن يضع شيئا جاز السباق، على أن يكونا المحلل كفؤا للمتسابقين.
فالمحلل هو شخص ثالث لم يخرج شيئا من المال، وينبغي أن يكون فرسه كفؤا لفرسيهما. فإن سبق أحد المتسابقين، أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه ولم يأخذ من المحلل شيئا، وإن سبق المحلل أخذ السَبَقين.
 وهذا ما عليه جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة ورواية عند المالكية. لقوله صلى الله عليه و سلم:"من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار".{رواه أبو داود والحاكم وقال :"هذا حديث صحيح الأسناد"}
فالحديث يدل على أن إخراج العوض من جميع المتسابقين على أن يأخذه السابق لا يجوز. ولتصحيح المسابقة لا بد من إدخال محلل، شريطة أن يكون فرسه كفؤا. أما إذا لم يكن كفؤا فلا يحل ويكون قمارا.
{انظر: بدائع الصنائع(14/106)، الأم(4/243)، المغني(11/131)}
قال ابن قدامة في المغني(11/131):"ومتى استبق الاثنان والجعل بينهما فأخرج كل واحد منهما لم يجز وكان قمارا لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم ... فإن أدخلا بينهما محللا وهو ثالث لم يخرج شيئا جاز ... ويشترط أن يكون فرس المحلل مكافئا لفرسيهما أو بعيره مكافئا لبعيريهما ورميه لرمييهما فإن لم يكن مكافئا مثل أن يكون فرساهما جوادين وفرسه بطيء فهو قمار للخبر ولأنه مأمون سبقه فوجوده كعدمه".
 
والله تعالى اعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
13 محرم 1431هـ الموافق 29/12/2009م