المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
الأقسام
حديث اليوم
عن وهب بن منبه قال : « لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ، ويعد الرخاء مصيبة وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء ، وصاحب الرخاء ينتظر البلاء »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بارزا يوما للنّاس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وبلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث». قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به، وتقيم الصّلاة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان». قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»، قال: متى السّاعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّتها. وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه، ثمّ تلا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قول اللّه إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ» الآية (لقمان/ 34)، ثمّ أدبر، فقال: «ردّوه» فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل جاء يعلّم النّاس دينهم». البخاري- الفتح 1 (50) واللفظ له، ومسلم (9).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
متى تلزم غرة الجنين
تاريخ: 22/11/17
عدد المشاهدات: 2962
رقم الفتوى: 551


س:متى تلزم غرة الجنين؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا انْفِصَال الْجَنِينِ عَنْ أُمِّهِ مَيِّتًا هُوَ غُرَّة.

وَالْغُرَّةُ هي عبد أو أمة، وغرة كل شيء: خياره، وسمي العبد أو الأمة غرة؛ لأنهما من أنفس الأموال، وأصل الغرة: البياض في وجه الفرس. وتساوي الغرة نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَهِيَ خَمْسٌ مِنَ الإِْبِل أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا ذهبيا، وَلاَ تَخْتَلِفُ الْغُرَّةُ بِذُكُورَةِ الْجَنِينِ وَأُنُوثَتِهِ، فَهِيَ فِي كِلَيْهِمَا سَوَاءٌ.

{انظر: الاختيار(5/48)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (17/440)، الثمر الداني (1/585)، الكافي في فقه أهل المدينة (2/1123)، جامع الأمهات لابن حاجب (1/363)، المجموع (19/54)، الموسوعة الفقهية الكويتية (21/62)، الفقه الإسلامي وأدلته (7/678)}

والظاهر من الأحاديث الواردة في الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالغرة بعد تصور وتخلق الجنين، وهذا بين فيما رواه أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ امْرَأَتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ وَلِيدَةٍ".{رواه البخاري}. وفي حديث ابن عباس عند أبي داود والنسائي:"فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا".

فقوله صلى الله عليه وسلم:"فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا"، أي أن الجنين تخلق تخلقا كاملا، ورواية:"فأسقطت...". كناية عن كمال الخلق في الجنين، ولا يكون ذلك إلا بعد مضي أربعة أشهر على الحمل. وهذا مقتضى كلام الحنفية ورأي ابن رشد من المالكية.

قال ابن رشد في بداية المجتهد(2/416):"واختلفوا من هذا الباب في الخلقة التي توجب الغرة فقال مالك كل ما طرحته من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه الغرة وقال الشافعي لا شيء فيه حتى تستبين الخلقة. والأجود أن يعتبر نفخ الروح فيه أعني أن يكون تجب فيه الغرة إذا علم أن الحياة قد كانت وجدت فيه".

وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار(28/210):"(قَوْلُهُ وَمَا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ ... أَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا".

قال  محقق الحنفية الكمال بن الهمام في كتابه فتح القدير(2/495):"وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط، لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة".

جاء في الأم(6/115):"وأقل ما يكون به السقط جنينا فيه غرة أن يتبين من خلقه شئ يفارق المضغة أو العلقة".

والذي يدل على أن التخلق إنما يتم بعد الحمل بأربعة أشهر قوله صلى الله عليه وسلم:"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح".

فالحديث يبين أن مرحلة النطفة أربعون يوما، والعلقة مثل ذلك، والمضغة مثل ذلك.  ومجموع المراحل الثلاث 120 يوما. وبمضي هذه المدة يتم الخلق للجنين لذا ينفخ فيه الروح بعدها مباشرة. وبنفخ الروح تبدأ مرحلة النمو عند الجنين.

ويشهد لذلك قوله تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)}المؤمنون.

وقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ..}الحج:5.

قال الرازي في مفاتيح الغيب(23/204):"ثم للمفسرين فيه أقوال: أحدها: أن يكون المراد من تمت فيه أحوال الخلق ومن لم تتم، كأنه سبحانه قسم المضغة إلى قسمين:

 أحدهما: تامة الصور والحواس والتخاطيط.

 وثانيهما: الناقصة في هذه الأمور فبين أن بعد أن صيره مضغة منها ما خلقه إنسانا تاما بلا نقص ومنها ما ليس كذلك وهذا قول قتادة والضحاك، فكأن اللَّه تعالى يخلق المضغ متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك فتبع ذلك التفاوت، تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم... والقول الأول أقرب".

وحديثنا عن اكتمال وتمام الخلق إنما يكون بمضي 120يوما، أما ابتداء الخلق والتكوين  فيبدأ بالمراحل الأولى من العلوق.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ثُمَّ. قَالَ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِى رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَجَلُهُ. فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ رِزْقُهُ. فَيَقْضِى رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِى يَدِهِ فَلاَ يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلاَ يَنْقُصُ".{رواه مسلم}. وعن مَالِك بن الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ أَحْضَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كُلَّ عِرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ، ثُمَّ قَرَأَ:"فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ"[الإنفطار آية 8] ".{رواه الطبراني في المعجم الصغير}.

وعليه إذا حصل اعتداء على المرأة فأسقطت الجنين وكان قد مضى عليه 120 يوما تجب الغرة، أما قبل ذلك ففيه حكومة.

والغرة تساوي 50 دينارا ذهبيا، عيار 24، والدينار يساوي 4.25 غرام، فمجموع الغرة 50×4،25= 212.5غرام.

وتقدر قيمة غرام الذهب في وقته، والحكومة تقدر من قبل المختصين الشرعيين على ألا تصل إلى حد الغرة.

 

والله تعالى أعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

15 جمادى الآخرة 1432هـ الموافق 18/5/2011م