المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "

الأقسام
حديث اليوم
قال بعض الحكماء : « رحم الله أمرأ أنبهته المواعظ ، وأحكمته التجارب ، وأدبته الحكم
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يقول اللّه تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدّنيا ثمّ احتسبه إلّا الجنّة»). [ البخاري- الفتح 11 (6424)].
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما هو حكم زواج المسلم من الكتابية ( اليهودية \ نصرانية ) ؟
تاريخ: 13/9/17
عدد المشاهدات: 1889
رقم الفتوى: 65

ما هو حكم زواج المسلم من الكتابية ( اليهودية \ نصرانية ) ؟
 
الحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: 
 
فإنّه لمّا كانت الأسرة هي نواة الأمة وأساسها ، فقد عُنِيَ الإسلام بها عناية فائقة ، تحفظ كيانها ، وتجعلها متماسكة متجانسة، قوية الإيمان محكمة البناء، محاطة بقواعد متينة من أحكام دينه وآدابه، وذلك لا يتأتى إلا بزوجين صالحين، يختار كل منهما الآخر على أساس من الدين والتقوى والخلق القويم، وبهما تبدأ الأسرة المسلمة الصالحة التي ترضي ربها، بأداء الحقوق والقيام بالواجبات، ومن ذلك التنشئة الصالحة على دين الله وطاعته.
 
لذا فقد كره جمهور العلماء نكاح الكتابية  نظراً لغياب الإعتبارات السّابقة التي تقوم بها الأسرة المسلمة عادة ، ويشتد الأمر إن كانت من قوم محاربين ، وذلك خشية تأثير الكتابية على زوجها المسلم وأسرته وأولاده، بمعتقدها أو عاداتها وأخلاقها التي تخالف الإسلام.
 
جاء في تنوير الأبصار من كتب الحنفية : " وصح نكاح كتابية ". وقال شارحه في الدر المختار: " وإن كره تنزيهاً " . [حاشية رد المحتار (3/45)].
وجاء في الشرح الصغير ، للدردير المالكي  : " إلا الحرة الكتابية "فيحل نكاحها " بِكُرْهٍ " عند الإمام".
وقال محققه: " وإنما حكم مالك بالكراهة في بلد الإسلام، لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولدها به، وزوجها يقبلها ويضاجعها، وليس له منعها من التغذي ولو تضرر برائحته، ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وقد تموت وهي حامل، فتدفن في مقبرة الكفار، وهي حفرة من حفر النار " . [الشرح الصغير (2/420) بتحقيق الدكتور كمال وصفي ].
 
وقال الخرقي رحمه الله: " وحرائر نساء أهل الكتاب وذبائحهم حلال للمسلمين "، وقال ابن قدامة – رحمه الله – بعد أن ذكر أقوال العلماء وناقشها: " إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية".  [المغني (7/129)].
 
 
ذلك أنّ الحكمة من مشروعية جواز  الكتابية  أنّها قد آمنت في الجملة  بالله وبعض كتبه واليوم الآخر وبعض الرسل فقد تميل إلى الإسلام إذا عرفت حقيقته، فرجاء إسلامها أقرب من رجاء إسلام الوثنية، كما قال الكاساني: " إلا أنه يجوز نكاح الكتابية لرجاء إسلامها، لأنها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة، وإنما نقضت الجملة بالتفصيل، بناء على أنها أخبرت عن الأمر على خلاف حقيقته. فالظاهر أنها متى نبهت على حقيقة الأمر تنبهت، وتأتي بالإيمان على التفصيل، على حسب ما كانت أتت به في الجملة، وهذا هو الظاهر من حال التي بُنِيَ أمرها على الدليل دون الهوى والطبع، والزوج يدعوها إلى الإسلام وينبهها على حقيقة الأمر، فكان في نكاح المسلم إياها رجاء إسلامها، فيجوز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة، بخلاف المشركة، فإنها في اختيارها الشرك، ما ثبت أمرها على الحجة، بل على التقليد بوجود الآباء على ذلك... ". [بدائع الصنائع (3/1414)].
 
فإذا خشي من الزواج بالكتابية على دين الزوج والأولاد وجب الإبتعاد عن مثل هذا الزّواج سداً للذريعة وتحصيناً للعقيدة .
 
قال الشيخ محمود شلتوت: " أما إذا انسلخ الرجل المسلم عن حقه في القوامة، وألقى بمقاليد نفسه وأسرته وأبنائه إلى زوجته الكتابية، فتصرفت فيه وفي أبنائه بمقتضى عقيدتها وعادتها، ووضع نفسه تحت رأيها واتخذها قدوة له يتبعها، وقائداً يسير خلفها، ولا يرى نفسه إلا تابعاً لها، مسايراً لرأيها ومشورتها، فإن ذلك يكون عكساً للقضية وقلباً للحكمة التي أحل الله لأجلها التزوج من الكتابيات.
وهذا هو ما نراه اليوم في بعض المسلمين الذين يرغبون التزوج بنساء  الإفرنج، لا لغاية سوى أنها إفرنجية تنتمي إلى شعب أوروبي، يزعم أن له رقيّا ً فوق رقي المسلمين الذين ينتسب هو إليهم، ويعد نفسه واحداً منهم. فيتركها تذهب بأولاده إلى الكنيسة كما تشاء، وتسميهم بأسماء قومها كما تشاء، وتربط في صدورهم شعار اليهودية أو النصرانية، وترسم في حجر منزلها وأمام أعين أولادها ما نعلم وما لا نعلم، ثم بعد ذلك كله تنشئهم على ما لها من عادات في المأكل والمشرب والاختلاط، وغير ذلك مما لا يعرفه الإسلام ولا يرضاه. أو مما يعتبر الرضا به والسكوت عليه كفراً وخروجاً عن الملة والدين ". [ الفتاوى – الشيخ محمود شلتوت ص279 ].
 
 
 
بناءً على ما سبق : فإنّ الفقهاء يحذّرون  من الزواج  بغير مسلمة إذا خشي التأثير عليه وعلى أولاده ، ولا يرجى بهذا الزّواج اسلامها ، بل هي التّي ستدير شؤون الأسرة والأبناء ثقافياً وتربوياً ودينياً ، وهذا هو الحاصل في كثير من هذه الزّيجات ، وخصوصاً أنّ كثيراً من الأجنبيات اليوم لا تدين بدينها ، فهي تؤمن باللادينية وبالطبيعة ولا تؤمن بوجود إله أصلاً ، ومثل هذا الصّنف من النّساء لا يجوز للمسلم الزواج به اجماعاً  ، لذا اشترط علماؤنا الإستيثاق من كونها كتابية بمعنى أنها يهودية أو نصرانية تؤمن بالله ورسالاته والدار الآخرة وليست ملحدة أو مرتدة عن دينها..
وعلاوة على ذلك اشترط بصريح القرآن أن  تكون عفيفة محصنة لقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب }.
قال ابن كثير: " والظاهر أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنى ". [ تفسير ابن كثير 2/20 ].  وهذا الصنف من النساء نادرٌ في المجتمعات الغربية بلا شك .
 
ومع ذلك وعلى  افتراض لو  وجدت جميع الشّروط السّابقة في الكتابية -  رغم صعوبة تحققها في هذا الزّمان كما ذكرنا  بسبب انتشار الإلحاد في الغرب والبغي الذّي أصبح ثقافة يسمّى بحرية الجسد  - يبقى الزّواج  من المسلمة هو الأفضل والأكمل والأولى  لأسباب عديدة منها أنّ توافق الزوجين من الناحية الدينية أعون على الحياة السعيدة والمودة وتربية الأولاد، بل إنّ الإسلام لا يكتفي بمجرد الزواج من أية مسلمة بل يرغب كل الترغيب في الزواج من المسلمة الملتزمة بأحكام دينها فهي أحرص على مرضاة الله وأرعى لحق الزوج وأقدر على حفظ نفسها وماله وولده ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وسلم:  ( تنكح المرأة لأربعة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ).  رواه ( البخاري ومسلم ).
 
 
والله تعالى أعلم
11/5/2007