المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
 كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله... كلما أساؤوا لك ازددتَ رفعةً... وازددنا فيك حباً..صلى الله عليك وسلم
الأقسام
حديث اليوم
قال يونس بن عبيد : « إنك لتعرف ورع الرجل في كلامه »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى الزبير عن صفوان - وهو ابن عبد الله بن صفوان - وكانت تحته الدرداء قال قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء فى منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت أتريد الحج العام فقلت نعم. قالت فادع الله لنا بخير فإن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يقول « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك موقع ابن سوس اطلب من فضيلتكم الاطلاع عليه عن طريق كتابة بالكوكل : موقع ابن سوس . وهذا الموقع فيه علاج روحاني من العين والسحر و...الخ وفيه ايضا كشف عن النفس عن طريق كتابة معلومات مثلا الاسم واسم الاب او الام ....الخ
دخلت على الموقع لكني خائفة من الوقوع في الشرك ، لدي شك في هذا الموقع .( موقع ابن سوس ) ارجو التفضل بزيارت للاطلاع واعلامي ان كان العمل بما جاء فيه حلال او حرام .
ساعدوني بارك الله فيكم .
تاريخ: 28/11/11
عدد المشاهدات: 1624
رقم السؤال: 10719

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

 

السحر من الكبائر دل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ( اجتنبوا السبع الموبقات ) ، قالوا : يا رسول الله وما هنّ ؟  قال : ( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتّولّي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات ) . [    أخرجه الشيخان ] .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له أو تكهّن او تكهّن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد ) . [ أخرجه البزار بإسناد جيد ] .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( من أتى عرّافاً فسأله عن شيء فصدّقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) . [ أخرجه مسلم ] . وغير ذلك من الأحاديث .

 

إنَّ المنجمين يتخرَّصون ويتحرزون، ويحتمل أن يقع القدر وفق ما قالوا، فقد صدقوا وكذبوا، صدقوا؛ لأن خبرهم وقع قريبا مما قالوا أو مثله، ويندر ذلك، وكذبوا؛ لأنه ليس عن علم منهم بل حرز وتخمين، وقد يكون من استراق الشياطين للسمع. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشياطين تسترق السمع ثم تلقيه للكاهن والساحر.

روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير،ُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوْ الْكَاهِنِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنْ السَّمَاع.

وصناعة التنجيم وتصديق أهلها محرم بإجماع الأمة، فقد روى الإمام أحمد وابن ماجه وأبو داود واللفظ له:"من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد".

والعمل بالتنجيم قديما وحديثا، وفي العصر الحديث تنبأ المنجمون بحدوث أشياء كثيرة بحلول عام 2000، فقد تنبأ بعضهم بنهاية العالم وحصول براكين وزلازل وحروب، وجعلوا لذلك أمدا ووقتا، وجاء الوقت المضروب ولم يقع ما يقولون، فكل ذلك دجل وكذب ينبغي أن نصون عقولنا عنه.

ومن التنجيم الأبراج وقراءة الكف والفنجان.

جاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية(35/192):"لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَصِنَاعَةُ "التَّنْجِيمِ" الَّتِي مَضْمُونُهَا الْأَحْكَامُ وَالتَّأْثِيرُ وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْحَوَادِثِ الْأَرْضِيَّةِ بِالْأَحْوَالِ الْفَلَكِيَّةِ وَالتَّمْزِيجِ بَيْنَ الْقُوَى الْفَلَكِيِّ وَالْقَوَابِلِ الْأَرْضِيَّةِ: صِنَاعَةٌ مُحَرَّمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ؛ بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى لِسَان جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} وَقَالَ:{أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} قَالَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ: الْجِبْتُ السِّحْرُ".

وقراءة الأبراج والكف والفنجان محرمة ولو كانت على سبيل المزاح والترويح على النفس وإن لم يؤمن القارئ بما يقرأ؛ لأن قراءتها منفذ من منافذ الشيطان قد تجر إلى الإيمان بما فيها وبما يقول الفتاح، وقد جاء الإسلام ليحرر الناس من الأوهام والأباطيل وأمرهم باحترام الأسباب، التي بُني عليها الناموس الكوني، مع الإيمان والعلم أن الأسباب لا تعمل إلا بإذنه سبحانه وتعالى.

لذا فإن مجرد سؤال العراف والذهاب إليه لا تقبل صلاة المرء أربعين يوما، أما تصديق العراف بما يقول والإيمان به، وأنه على علم بالغيب فهو كفر. جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". وروى البزار بسند جيد:"من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد  صلى الله عليه وسلم".

فالغيب مستور لا يعلمه إلا الله، من ادعاه فقد كفر وأنكر معلوما من الدين بالضرورة، قال تعالى:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}النمل:65. وقال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ...}الجن:26،27. وليست النجوم والكواكب إلا آية من آيات الله سبحانه وتعالى وليس لها أدنى تأثير على سعادة الناس أو شقائهم.والتنجيم المحرم القائم على التنبؤ بالغيبيات والمستقبليات، وربط ذلك بالنجوم.

{انظر: مفهوم العلم وتكوين العقلية العلمية في القرآن الكريم للقرضاوي(ص32)، فتاوى يسألونك(6/353)، فتاوى المجلس الإسلامي للإفتاء(1/256)، المنتقى من فتاوى فوزان(10/8)، شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، فتاوى الشبكة الإسلامية(4/6311)}.

 

أما الحسد بالعين فهو حقيقة ملموسة لا ينكرها أحد. وهى ظاهرة موجودة من قديم الزمان وإن عجز بعض الناس عن تفسيرها تفسيرا علميا، وقد جاء في القرآن ما يؤيد حقيقة الحسد بالعين من ذلك قوله عز وجل: { ومن شر حاسد إذا حسد }. [ سورة الفلق ]. فقد أمر الله عز وجل بالاستعاذة من الحسد لأنه حقيقة مؤثرة تقع علا نفس المعين أو جسده. ومن ذلك ما ورد في القرآن  قال على لسان يعقوب:{ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }.{يوسف:67-68}.

قال ابن كثير في تفسيره(4/400):" يقول تعالى، إخبارا عن يعقوب، عليه السلام: إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم؛ فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه.

وقوله: { وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ } أي: هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه ؛ فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع { إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا } قالوا: هي دفع إصابة العين لهم".

 وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الْعَيْنُ حَقٌّ"{رواه مسلم}.قال النووي في شرحه على الصحيح(7/327):" قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : أَخَذَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالُوا : الْعَيْن حَقّ ، وَأَنْكَرَهُ طَوَائِف مِنْ الْمُبْتَدِعَة ، وَالدَّلِيل عَلَى فَسَاد قَوْلهمْ أَنَّ كُلّ مَعْنَى لَيْسَ مُخَالِفًا فِي نَفْسه ، وَلَا يُؤَدِّي إِلَى قَلْب حَقِيقَة ، وَلَا إِفْسَاد دَلِيل ، فَإِنَّهُ مِنْ مُجَوِّزَات الْعُقُول، إِذَا أَخْبَرَ الشَّرْع بِوُقُوعِهِ وَجَبَ اِعْتِقَاده ، وَلَا يَجُوز تَكْذِيبه ، وَهَلْ من فرق بَيْن تَكْذِيبهمْ بِهَذَا ، وَتَكْذِيبهمْ بِمَا يُخْبِرهُ بِهِ مِنْ أُمُور الْآخِرَة ؟... وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْعَيْن إِنَّمَا تفسد وَتهلك عِنْد نَظَر الْعَائِن(الحاسد) بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى ، أَجْرَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْعَادَة أَنْ يَخْلُق الضَّرَر عِنْد مُقَابَلَة هَذَا الشَّخْص لِشَخْصٍ آخَر ".

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْن"ُ{رواه مسلم }.وقال صلى الله عليه وسلم :" العين حق ، تستنزل الحالق".{رواه أحمد والطبراني والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع}. وفي رواية :"إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقا ثم يتردى منه".{أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الألباني في صحيح الجامع}.والمعنى أن العين تصيب الرجل فتؤثر فيه حتى إنه ليصعد مكانا مرتفعا ثم يسقط من أعلاه من أثر العين. وروى أبو نعيم في الحلية عنه صلى الله عليه وسلم قال:" العين تدخل الرجل القبر و تدخل الجمل القدر "{حسنه الألباني في صحيح الجامع}.والمعنى أن العين تصيب الرجل فتقتله فيموت ويدفن في القبر، وتصيب الجمل فيشرف على الموت فيذبح ويطبخ في القدر.

الرقية والعلاج من العين:

 وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم لها إجراء وقائيا وإجراء علاجيا، فقد ورد عن أبى سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان وعين الإنسان . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" استعيذوا بالله، فإن العين حق"{رواه ابن ماجة وصححه الألباني في الصحيحة} .

 وعَنْ عَائِشَةَ أيضا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ.{رواه مسلم}. وروى الترمذى وصححه أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ رضي الله عنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ:" نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ". وروى البخاري ومسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ:" اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ".{سفعة: علامة من الشيطان، وقيل ضربة واحدة منه، أي بقعة سوداء أو صفراء في وجهها}.

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، يَقُولُ:" أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ". وَيَقُولُ:" هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَقَ وَإِسْماعِيلَ عَلَيْهِمْ السَّلَام"{أخرجه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح}.

وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ، وَقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ:" مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُم الْحَاجَةُ؟" قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ. قَالَ:" ارْقِيهِمْ". قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ:" ارْقِيهِمْ".{رواه مسلم}.

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ(فتاة مخبأة في خدرها)، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا. قَالَ:" مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟" قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ. قَالَ:" عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟! إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَة"ِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ(ما يلي الجسد من الإزار) وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ".قَالَ سُفْيَانُ قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ.{أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني في المشكاة}.

 وقد ذكر ابن القيم فى كتابه زاد المعاد (3 / 116) عدة أحاديث فى هذا الموضوع ، وعلق عليها بقوله :" أبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين ، وقالوا : إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها . وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ، ومن أغلظهم حجابا ، وأكثفهم طباعا ، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها .

وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره وإن اختلفوا فى سببه ووجهة تأثير العين . ثم ذكر ابن القيم وجهات نظر مختلفة وتفسيرات لكيفية الإصابة بالعين ، منها قوله :

أن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين ، فيتضرر. قالوا : ولا يستنكر هذا، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك . وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعى أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك ، فكذلك العائن . ثم قال : وهو يلتقى مع قول النبى صلى الله عليه وسلم فى الأبتر وذى الطفيتين من الحيات أنهم ليلتمسان البصر ويسقطان الحبل ويؤمن ابن القيم بذلك حتى قال : إن نفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية ، بل قد يكون أعمى فيوصف له شىء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره" .

وذكر ابن القيم علاج الإصابة بالعين مستوحى من الأحاديث النبوية ، مع أدعية واردة تفيد في هذا الموضوع ، وأفاض فى بيان تأثير العلاج النبوى بالاغتسال بالماء الذى اغتسل به العائن بما لا يدع مجالا للشك فى أهميته ،جاء في سنن أبى داود عن عائشة رضي الله عنها قالت :"كان يؤمر العائن-الحاسد- فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين-المحسود-". وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا".{رواه مسلم}

لذا إذا عُرف العائن(الحاسد) يؤمر بالاغتسال ثم يؤخذ الماء الذي اغتسل فيه ويصب على المحسود من خَلفِه فيبرأ بإذن الله تعالى.

هذا، والأبحاث النفسية الحديثة لا تنكر أثر العين، بل أثر القوى الأخرى، وهى تثبت صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله، وأثر الاستعاذة والتحصن في تقوية الروح لتدفع خطر العين.

الرقية من العين:

 والمؤمن معرض لأن يحسده إنسان آخر، وما عليه إلا أن يتحصن بقوة الإيمان والثقة بالله وقراءة القرآن ، وبخاصة آية الكرسي وأواخر سورة البقرة وسورة يس ، ويدعو اللّه أن يقيه شر الحاسدين، وليتعود على قراءة القواقل ثلاثا في الصباح والمساء فإنها خير علاج من العين، وهي: "قل هو الله أحد"، "قل أعوذ برب الفلق"، "قل أعوذ برب الناس".{فتاوى الأزهر(7/379)}.

وقد وردت عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تنفع في الرقية من العين فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَاهُ جِبْرِيلُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ ،وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ".{أخرجه مسلم}.وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد،ُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ:" نَعَمْ". قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ".{رواه مسلم}

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَيَقُولُ:" اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا"{رواه البخاري}.

 

والله تعالى أعلم

6/6/2008