المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
من شِدَّة بُكَاء الرَّبِيع بن خثيّم في اللَّيل ، وكثرَة عِبَادَتِه ، وَطُولِ قِيَامِه ..سَألَتهُ أُمُه: هَل قَتَلتَ نَفسًا يا بُنيّ ؟ قال: نعم! قَتَلتُ نَفسِي بِالذُّنُوب ..

الأقسام
حديث اليوم
عن حفص بن عثمان ، قال : كان عمر بن الخطاب يقول : « لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاء وعليكم بذكر الله فإنه رحمة »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن صفوان (وهو ابن عبد اللّه بن صفوان) وكانت تحته الدّرداء. قال: قدمت الشّام. فأتيت أبا الدّرداء في منزله فلم أجده. ووجدت أمّ الدّرداء. فقالت: أتريد الحجّ العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادع اللّه لنا بخير. فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكّل، كلّما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكّل به: آمين ولك بمثل»)مسلم (2733).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
السلام عليكم,

ما حكم الاستمناء لدى الرجل المتزوج, مع العلم ان زوجته جميلة المنظر ولا تحرمه؟! وما حكم مشاهدته للصور والافلام الاباحية؟
ماذا على الزوجة ان تفعل في هذه الحال؟
تاريخ: 7/4/09
عدد المشاهدات: 132374
رقم السؤال: 5002

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحكم الشرعي في الاستمناء "العادة السرية"
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
1. ذهب جمهور الأئمة إلى حرمة الاستمناء ، وهذا هو المذهب الصحيح الذي لا يجوز القول بغيره .
وأدلة الجمهور كما يلي :
الدليل الأول : قال الله تعالى :  }والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } . [ المؤمنون: 5-7 ] .
فكانت هذه الآية عامة في تحريم ما عدا صنفين الأزواج والإماء ولا شك أن الاستمناء وغيرهما حرام ومبتغيه ظالم بنص القرآن .
الدليل الثاني :  قال الله تعالى : { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله } . [ سورة النور:33 ] .
تدل هذه الآية على حرمة الاستمناء من وجهين :
أ- أن الله تعالى أمر بها بالاستعفاف والأمر يدل على الوجوب ، كما تقرر في علم الأصول ، فيكون الاستعفاف واجباً ، وحيث وجب ، وجب اجتناب ما ينافيه ، كالزنا واللواط والاستمناء ونحوها.
ب- أن الله تعالى أوجب في هذه الآية، الاستعفاف على من لم يستطع القيام بتكاليف النكاح، ولم يجعل بين النكاح والاستعفاف واسطة، فاقتضى ذلك تحريم الاستمناء ، ولو كان مباحاً لبينه في هذا الموطن ، لأن هذا مقام بيانه.
الدليل الثالث : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . [ متفق عليه ] .
وجه دلالة الحديث على المقصود : أن الشارع أرشد عند العجز عن مؤن النكاح إلى الصوم ، ولو كان الاستمناء مباحاً لبينه في هذا الموطن ولكنه سكت عنه ، فدل ذلك على أنه حرام ، لأن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر .
الدليل الرابع : عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إني رجل تشق عليَّ هذه العزبة في المغازي ، فتأذن لي في الخصاء ، فأختصي ؟  قال : ( لا ، ولكن عليك بالصيام فإنها مخفرة ) . [ رواه الطبراني وأصل الحديث في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص بلفظ آخر ] .
وجه الدلالة من هذا الحديث : أن الصحابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له في الاختصاء – وهو حرام في الآدميين – ليدفع به مشقة العزوبة عن نفسه ويستريح من عناء شهوته ، وعناء مقاومتها ، فلم يرخص له الرسول صلى الله عليه وسلم وأرشده إلى الصوم ، فلو كان الاستمناء جائزاً ، لأرشده إليه ، لأنه أسهل من الاختصاء ، ومن الصوم ، فلما لم يرشد إليه ، دل على أنه حرام ، لأن السكوت في معرض البيان يفيد الحصر .
الدليل الخامس : ثبت في علم الطب : أن الاستمناء ، يورث عدة أمراض منها : أنه يضعف البصر ... ويضعف عضو التناسل ويحدث فيه ارتخاء جزئياً أو كلياً ... وأنه يؤثر ضعفاً في الأعصاب عامة ... ويؤثر اضطراباً في آلة الهضم ... ويوقف نمو الأعضاء خصوصاً الإحليل والخصيتين ... وأنه يؤثر التهاباً منوياً في الخصيتين ... الخ .
أنظر : [ الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء أو   العادة السرية من الناحيتين الدينية والصحية :   للإمام أبي الفضل عبد الله الغماري –رحمه الله تعالى ] .
2. قال العلامة الفقيه مصطفى الزرقا – رحمه الله تعالى – في فتاويه ص340 – 341: "... ففقهاء الحنفية عالجوا حكم هذه العادة وقالوا: إنها من المحظورات في الأصل ، ولكنها تباح بشرائط ثلاث :
أ- أن لا يكون الرجل متزوجاً.
ب- وأن يخشى الوقوع في الزنا إن لم يفعلها.
ت- وأن لا يكون قصده تحصيل اللذة ، بل ينوي كسر شدة الشبق الواقع فيه.
ويجب الانتباه أخيراً إلى أن من الملحوظ في هذا الحكم شريطتان أخريان غير ما يصرح به الحنفية مفهومتان من القواعد العامة أيضاً، وهما:
أ- عدم تيسر الزواج للرجل.
ب- عدم تمكنه من الصيام الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة ".
أقول : كذلك يباح للمتزوج حقيقة الأعزب حُكْماً: كأن يعاني من سوء الحال وانعدام المال وكثرة العيال، مع الطاقة الهائلة الكامنة فيه من الشهوة الزائدة، بحيث لا تتحملها الزوجة ويلحق فيها الضرر البالغ أو أن تكون الزوجة مريضة مرضاً مزمناً ولا يمكن وطؤها، فلا يجد سبيلاً أو وسيلة لكبح جماح شهوته وتخلصه من ذلك إلا بهذا الفعل.                                               
3. كيفية التخلص من هذه العادة :
1. قال فضيلة الشيخ عطية صقر –حفظه الله تعالى- في كتابه "الفتاوى من أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام" ج2 ص301- 302: "... ومما يساعد على التخلص منها أمور، على رأسها المبادرة بالزواج عند الإمكان ... وكذلك الاعتدال في الأكل والشرب حتى لا تثور الشهوة ، ... ومنها البعد عن كل ما يهيج الشهوة كالاستماع إلى الأغاني الماجنة والنظر إلى الصور الخليعة ، ... ومنها توجيه الإحساس بالجمال إلى المجالات المباحة، كالرسم للزهور والمناظر الطبيعية غير الكثيرة ، ومنها تخير الأصدقاء المستقيمين والانشغال بالعبادة عامة ، وعدم الاستسلام للأفكار، والاندماج في المجتمع بالأعمال التي تشغله عن التفكير في الجنس ، وعدم الرفاهية بالملابس الناعمة والروائح الخاصة التي تفنن فيها من يهمهم إرضاء الغرائز وإثارتها وكذلك عدم النوم في فراش وثير يذكر باللقاء الجنسي ، والبعد عن الاجتماعات المختلطة التي تظهر فيها المفاتن ولا تراعى الحدود ، وبهذا وأمثاله تعتدل الناحية الجنسية ولا تلجئ إلى هذه العادة التي تضر الجسم والعقل وتغري بالسوء ".
2. قال فضيلة د. محمد سعيد رمضان البوطي – حفظه الله تعالى – في كتابه ( مع الناس ) ص123: "... غير أني أنصح الشباب الذين تراودهم أنفسهم اللجوء إلى هذا العمل ، أن يتلمسوا العلاج في السبيل الأجدى والأكثر انسجاماً مع الفطرة ، ألا وهو الابتعاد عن الأجواء والموبوءة ، والانغماس بدلاً عن ذلك في مجتمعات إسلامية صغيرة تملأ الوقت وتشغل الفكر وتحجز عن الشر، هذا إلى جانب ضرورة السعي إلى الزواج بكل الوسائل والسبل الممكنة " .
خلاصة القول :
يحرم ممارسة هذا الفعل عند جمهرة أهل العلم ، وذلك لما استدلوا به من الأدلة الصحيحة والصريحة التي تؤكد على حرمته شرعاً ، ناهيك عن الأضرار الجسيمة التي تلحق بصاحبها وما يترتب عليها من نتائج وخيمة على المدى القريب والبعيد.
إلا أننا نجيزه في حالة الضرورة الملحة والحدود الضيقة ، وذلك من خلال الضوابط التي ذكرت آنفاً ، وإلا فلا.
ولا أعلم أن الأزهر الشريف أو أحد رجاله قد أصدر فتوة بإباحة الاستمناء مطلقاً .
 
والله تعالى أعلم
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم مشاهدة الأفلام الإباحية
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
إ ن الإسلام يحارب الفساد والانحلال بمختلف ألوانه وأشكاله ويقطع كل الطرق التي تؤدي إليه ، وإن الصور الإباحية محرمة في ذاتها ؛ لأنها تكشف عورات النساء ، أو عورات الرجال إن كانت كاشفة للعورة المغلظة ، وكشف العورات مما عوقب به آدم – عليه السلام – حين عصى ربه في الجنة ، فإنه حينما أكل مع زوجته حواء من الشجرة التي حرمها الله عليهما ، كشفت سوءاتهما ، فكانت الفطرة السليمة المسارعة لتغطية هذه السوءة ، والمسارعة بتوريتها .
 فللصورة تأثيرها في نفس الرائي ، وتحرك في الناظر إليها غرائزه ، وتظهر له الفتن ، والعبرة في الأمر بالمرء العادي الطبيعي ، أما من تبلَّد حسه أو فقد شهوته ، فعلى مثل هذا فلا يقاس ، فإن قومًا قد يشربون زجاجة من خمر فلا يصيبهم من السكر شيء ، فهل يصبح الخمر لهم حلالاً، هذا ما لم يقل به أحد ، ولكن العبرة في مقياس تحريم الخمر بالمرء الطبيعي الذي لم يشرب هذه المسكرات ، فإن أثَّرت عليه صارت محرمة على الجميع ، كذلك فإن الصورة التي تؤثر في الشاب المراهق تصبح محرمة على جميع المسلمين ؛ لأنها كاشفة للعورة مهيجة للشهوة .
لذلك لا شك في حرمة مشاهدة الأفلام الإباحية والصور الخليعة لأن للوسائل أحكام المقاصد كما
 قرر فقهاء الإسلام .
قال العز بن عبد السلام : " للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل , والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل المقاصد " .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ) . [ رواه البخاري ] .
ومعنى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى المرأة أن ترى عورة امرأة أخرى وبعد ذلك تقوم بوصفها لزوجها فتجعله يفتتن بالمرأة الموصوفة ، فكيف إذا كانت عارية ؟
ومن المعلوم أن هذا الوصف يجعل الزوج يتخيل تلك المرأة بصفاتها التي نقلت إليه من زوجته ، ومع أن الأمـر يتعلق بالخيال فقط فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه فما بالك بمشاهدة الأفلام الجنسيـة حيـث الصوت والصورة ، فهذا يؤدي إلى مفسدة أعظم من مجرد التفكير بامرأة وصفت له .
‏ قال الشيـخ علي بن الحسن الحموي الشافعي رحمـه اللـه معلقاً على الحديث السابـق : " تالله لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما ذكر لأن الرجل الأجنبي إذا سمع وصف امرأة أجنبية تشكلت في قلبه وانطبعت في مرآة نفسه ، ويوحي الشيطان لعنه الله له عند ذلك كلاماً من غروره وأمانيه ، ويحول بينه وبين تقوى الله ومرضاته ، وتخطر له هنالك خواطر قبيحة وهواجس ذميمة فتارة بالزنا وتارة بالفحشاء ..." . [ أحكام النظر ص 58 – 59 ] .
إن كل هذا يحدث نتيجة التفكير في امرأة وإن ما ينتج عن مشاهدة الأفلام الجنسية لهو أعظم وأخطر بكثير .
هذا إذا أضفنا إلى ما تقدم أن إعداد الأفلام الجنسية والصور العارية حرام لأن فيها انتهاكاً للحرمات والنظر إلى ما حرم الله ، كما أن نشر تلك الأفلام حرام وطبع تلك الصور حرام ، وترويج ذلك ونشره حرام أيضاً فالقضية كلها تدور ضمن دائرة التحريم .
يقول الدكتور محمد أبو فارس في مشاهدة الرسوم المتحركة التي تحتوي على بعض الشخصيات الخليعة :
" على أي حال النظر إلى الصور السافرة أو العارية التي تكشف فيها العورات محرّم شرعاً ، والواجب أن يغض الرجل والمرأة بصريهما عن ذلك ؛ لقوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } . [ النور : 30 ] . وقوله تعالى : { قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } . [ النور : 31 ] . فمشاهدة هذه الصور الخليعة الفاسدة العارية أو شبه العارية محرّمة شرعًا " .
عذر مردود :
قد يقول قائل أشاهد أنا وزوجتي هذه الأفلام من أجل القضاء على الفتور والرتابة في المعاشرة الزوجية .
أقول إن الحكم بتحريم مشاهدة هذه الأفلام إنما يأتي لأنها مبنية على تصورات غير إسلامية للحياة ومقصدها ، والإنسان وموقعه في الكون وعلاقته بجسده ... إلخ حتى ولو كان الغرض ( تنشيط ) الحياة الزوجية ، وفي رأينا أنها مغامرة غير محسوبة قد تؤدّي إلى فتن كثيرة : حين يرى الرجل ( أجساد الممثلات المتخصصات ) أمر آخر أدعو إلى التأمل فيه : وهو مسألة الرتابة والتجديد في العلاقة الجنسية بين الزوجين ، طبعًا نحن لسنا ضد " التجديد والتنشيط " ..إلخ ، لكن أخشى أن الإفراط في هذه النعمة يمكن أن يدفع بنا إلى آفاق بعيدة وصعبة ، فالعلاقة الخاصة بين الزوجين هي قرب وتواصل وتبادل المودة واستشعار السكن ، قال الله تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ... } . [ الروم : 21 ] .
إننا بحاجة إلى تجديد وإنعاش الجانب المعنوي والعاطفي في الممارسة الزوجية ، وليس فقط إحسان الأداء في الجانب المادي ، ولن تجد في الأفلام عاطفة لا مودة ولا سكنًا، إنما ستجد المبالغات في العلاقة الجنسية بل هي ألغام في الحقيقة أخشى أن ينفجر أحدها فيك لو دخلت إلى تلك المغامرة .
إن سلوك الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم ، وصحابته الكرام رضوان الله عليهم كانوا مصداقاً لهذا ، فالمجتمع الإسلامي الأول كان منفتحاً في هذه الأمور بشكل يفوق تصورات المتأثرين منا بالغرب ، وكان هذا الانفتاح في إطار الحلال ، وما شرعه الله سبحانه ، وكانت أدق أمور المعاشرة الزوجية تناقش في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتنزل بها أحياناً توجيهات من فوق سبع سماوات ؛ وذلك لأن الجنس نشاط هام من أنشطة الحياة ، والإسلام جاء ليكون نظاماً شاملاً لكل نواحي الحياة .
إنما حرم الله التكشف ليحفظ عيون المسلمين والمسلمات ، ويصون النفوس من أن ترى أو تتأثر برؤية جسد أجمل ، أو أقل جمالاً مما عندها .
وهكذا فإنه حين يستتر الناس ، وحين يحفظون عيونهم عن النظر في غير موضع حلال فإنهم بذلك يصونون نفوسهم من التقلب والتوتر، وأذهانهم من المقارنات والأحقاد ، فإن كان ما عندهم في أجسادهم وأزواجهم جميلاً حمدوا الله ، وإن كان غير ذلك قالوا : كل الناس مثلنا ، والوضع مختلف لمن تعدى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه ) . [ رواه مسلم والترمذي ] . وفي رواية أخرى : ( إن الذي عندها مثل الذي عندها ) .
أخطاء هذه الآثار ما يلي :
- الإثارة الجنسية والتهيج .
- مع مرور الوقت يُحْدِث بعض التعود الذي يدفع إلى دخول مساحات جديدة متوافرة على الإنترنت ، أو أفلام الفيديو وهناك أكثر من مجرد المشاهدة ، وهذه الأنشطة لها آثار نفسية وجنسية بل ومالية أبعد وأفدح .
ـ مع مرور الوقت تتدرب النفس ، وتتعود الذهنية الجنسية في الإنسان على التلذذ بهذه الممارسة ، واعتبارها طقساً لا غنى عنه في تحقيق الإشباع الجنسي ، بل وهناك حالات متقدمة تصل إلى ذروة الشبق ، من مشاهدة أو محادثة ، أو ممارسة عبر الإنترنت ، والأخطر أن هذه الأمور يمكن أن تكون بديلاً - غير فطري - لقضاء الوطر مما يعوق السبيل الفطري والطبيعي ألا وهو إتيان الزوجة .
ـ هناك حالات مسجلة لأزواج وزوجات انهدمت حياتهم وحياتهن الزوجية ؛ لأن أحدهما أو كلاهما أصبح يفضل " الجنس على الإنترنت أو أفلام الفيديو " على الممارسة الطبيعية الفطرية ، وهناك حالات رآها متخصصون لشباب أحدهم تدمرت أعصابه .
إن كان أعزباً : يصعب أن يجد امرأة تعجبه أو " تملأ عينه ليتزوجها " بعدما رأى وسمع ، واشتهى كل لون , وكل صنف .
وإن كان متزوجا : ينفر من زوجته ، في مقارنة ظالمة ـ وهي الزوجة والأم العادية مثل كل أم ـ مع صور رآها لنساء يعشن لأجسادهن ، ويعشن ويتكسبن بأجسادهن فلا حمل ، ولا ولادة ، ولا عمل في البيت أو خارجه.. فهل " مؤهلات " المرأة الجسدية الشهوانية يمكن أن تقارن بجسد المرأة العادية الإنسانة الطبيعية زوجةً وأماً ؟ ! .
ويتورط الزوج أكثر ـ وبطرق متعددة ـ في العزوف عن هذا الجسد " العادي " ، والبحث عن ذاك الجسد " المثالي " ، وعن تلك الممارسة الخيالية أو التمثيلية التي يراها على الشبكة أو في أفلام الفيديو ، فيكون كالظمآن الذي يترك كوب الماء الذي بين يديه ، ويتطلع إلى سراب يلمع في الأفق .
والبحث عن العلاقات المحرمة والزنا والجري خلف نساء بمواصفات رآها في الأفلام وهي بطبيعة الحال لن يجدها عند زوجته كما ذكرنا مع عزوفه عن الزواج مكتفيا بهذه العلاقة الوهمية
المهلكة .
ـ بالنسبة للملتزمين من الرجال ، والملتزمات من النساء يعقب الدخول إلى هذه المواقع شعور عميق بالذنب ، وتأنيب الضمير؛ ولهذا الشعور آثار كبيرة في المزاج العام للشخص ، وفي أدائه للأعمال المطلوبة منه ، وفي علاقته بالله سبحانه بالطبع بما يعد مدخلاً كبيراً للشيطان ليصطاد في الماء " العكر " .
أُنَبِّه فقط أن إدمان " الصور العارية " ربما يكون أخطر من " مدمني المخدرات " أو " العادة السرية " لأن البعض قد لا يراه حراماً ، وقد لا يراه مضرًّا ، وبالعكس يراه شيئاً ممتعاً وغير ضار ، وبالتالي قلما يتحرك لطلب العلاج ، وإذا تحرك ربما لا يجد نفس التجاوب والتعاطف ممن حوله ، كما يجد مدمن الهيروين أو الكحوليات ، فليس هناك مثلاً مستشفيات لعلاج مدمني " الصور العارية " أو " العادة السرية " .
نوجه نصيحة لمثل هؤلاء :
لا لليأس قال تعالى : { لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } . [ يوسف : 87 ] . صحيح أن الندم توبة ، لكن الاستمرار فيه يعني أحياناً فقدان الأمل ، وفقدان الأمل يعني التوقف عن المحاولة ، بينما لو تعاملنا مع الأمر بحكمة ، وعمق إيمان لعرفنا أن كل الناس يذنب ، وأفضل المذنبين أسرعهم عودة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) . [ أخرجه أحمد 12983 , والترمذي 2499 , وإسناده حسن ] . أي العائدون إلى الله  تعالى ، واستمرار المحاولة هو آية الجدية ، وعلامة الصدق مع الله عز وجل ، وهذه الجدية والصدق هي التي تقرب إليه سبحانه ، ومن تقرب إليه شبراً تقرب الله إليه ذراعاً ، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة ..  كما في الحديث القدسي والنجاح المحدود والتدرجي بالامتناع عن " النشاط المرضي " هو نعمة تستحق الشكر، وليس خطوة تافهة لنقلل من شأنها ، الله يعرف هذا ويقدره , وينبغي أن نفعل نحن كذلك .
لكن هل امتناعك لفترة يبرر لك الوقوع بعدها ، بالطبع لا ؛ ولكنه يعني أنك أنجزت ، وأنك قادر بعون الله ، والقيام بعد كل وقوع هو المتوقع منك ، وليس الاستسلام للقعود. وينبغي أن تنشغل بما تطمح إليه من أهداف ، وما تحققه من إنجازات أكثر ، بدلاً من التركيز على المشكلة والسقطات .
والله من وراء القصد.. بيده مفاتيح القلوب ومقاليد الأمور ، وهو الشافي للنفوس والأجساد ، أدعوه أن ينظر إلينا نظرة رحمة ، ومن ينظر إليه الله تعالى هكذا لا يشقى أبداً .
 
والله تعالى أعلم