المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ(.
الأقسام
حديث اليوم
عن أنس ، قال : « التسويف جند من جنود إبليس عظيم ، طالما خدع به »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبيّ بن كعب- رضي اللّه عنه- قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصّلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: فتوجّعنا له. فقلت له: يا فلان لو أنّك اشتريت حمارا يقيك من الرّمضاء، ويقيك من هوامّ الأرض. قال: أما واللّه! ما أحبّ أنّ بيتي مطنّب ببيت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: فحملت به حملا حتّى أتيت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبرته. قال: فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر له أنّه يرجو في أثره الأجر، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ لك ما احتسبت»). [ مسلم (663)].
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
كيفية تغسيل وتكفين ودفن الميت بسبب الكورونا
تاريخ: 31/3/20
عدد المشاهدات: 2039
رقم الفتوى: 1091

المجلس الإسلامي للافتاء يحسم الجدل والنقاش حول كيفية  تغسيل وتكفين ودفن الميت بسبب الكورونا :
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد المبعوث رحمةً للعالمين  ؛ وبعد:

توجّه إلينا العديد من المستفتين حول كيفية تغسيل الميت بسبب الكورونا وفي الحقيقة كنّا في بداية الأمر قد ترددنا كثيراً  بنشر هذه  الفتوى وذلك كي لا نستبق الأمور وتجنباً لاثارة الخوف في قلوب النّاس في أمر غير متحقق .

ولكن طالما صدر قرار من الجهات المختصة  بمنع التغسيل ولو بمجرد سكب الماء على الجسد وذلك  بسبب خشية العدوى والضرر لمن يغسّله ونظراً لكثرة المستفتين حول المسألة ؛ نقول وبالله التوفيق:

 إذا قرر أهل الخبرة والاختصاص الثقات بأنّ تغسيل الميت بسبب الكورونا  ولو بمجرد سكب الماء عليه عن بُعْدٍ  يخشى أن يلحق بذلك المُغسّل أذى أو ضرر بناء على تقرير طبي موثوق به  فإنّ   الغُسل يسقط عن الميّت في هذه الحالة .
لذا يجب على الأطباء المسلمين الثقات التأكد من أنه لا يمكن سكب الماء عليه عن بعد أو بأي طريقة أو وسيلة أخرى لا يخشى معها الضرر والايذاء  .

 وأمّا بخصوص التّكفين فإنّه إذا تعذر تكفينه بالصفة المسنونة ففي هذه الحالة يجزيء ستر البدن بأي حائل او غطاء يستر لون بشرة الجسد ولا فرق بذلك  بين الذكر والأنثى .

وبخصوص الدفن بالتابوت فهو مكروه الا اذا دعت حاجة لذلك .

 وأما بخصوص الصلاة على الميت فالفرض يؤدّى بشخص واحد على الأقل  ومن تعذر عليه الحضور فبإمكانه أداء صلاة الغائب في البيت وذلك بعد أداء صلاة الجنازة الأولى عليه ولا يشترط أن تؤدّى صلاة الجنازة في المسجد بل تصح في كل مكان ولو في المقبرة ولكن قبل الدّفن .
 
وإليكم التّفصيل الفقهي للمسألة  :
جاء في نهاية المحتاج، للامام الرملي ، " (وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَأَنْ احْتَرَقَ أَوْ لُدِغَ، وَلَوْ غُسِّلَ لَتَهَرَّى أَوْ خِيفَ عَلَى الْغَاسِلِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَفُّظُ (يُمِّمَ) وُجُوبًا ".
 ولكن في مسألتنا لا يمكن التيمم لانه إذا قلنا بسقوط الغُسل لخشية العدوى من الاقتراب من الجثة فالتيمم بهذه الحالة قد يكون أشد ضرراً بمن ييمّم الميت وذلك لانّه يكون أقرب منه في حالة الغسل .

وأما بالنسبة للتكفين :
فأقل التكفين عند الفقهاء ثوب يستر لون البدن فإن لم يوجد فأي شيء يستر لون البشرة يجزيء.
جاء في نهاية المحتاج ( 2/457 ) : "  ( وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ) وَاحِدٌ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَجَمِيعِ بَدَنِهِ "
وجاء في نهاية المحتاج أيضا ( 2/456 ) : "  يُشْتَرَطُ فِي الْمَيِّتِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلِّي مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْجِلْدِ ثُمَّ الْحَشِيشِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ عَلَى التَّطْيِينِ ثُمَّ هُوَ، وَلَا يَجُوزُ فِي الذَّكَرِ وَلَا فِي الْأُنْثَى تَكْفِينُهُ بِمَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ".

وأمّا بالنسبة للصلاة عليه فإنه  :
لا يشترط أن تتم صلاة الجنازة في المسجد  بل تصح في أي مكان ولو أدّيت في المقبرة قبل الدفن فلا حرج أيضاً .
هذا ويسقط فرض أداء صلاة  الجنازة بشخص واحد على المعتمد عند الشافعية .
جاء في نهاية المحتاج ( 2/484 ): " وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِصَلَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا فَكَذَا الْعَدَدُ كَغَيْرِهَا  (وَقِيلَ يَجِبُ) لِسُقُوطِ فَرْضِهَا (اثْنَانِ) أَيْ فِعْلُهُمَا (وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ (وَقِيلَ) يَجِبُ (أَرْبَعَةٌ) "
 
ويجوز لمن تعذر عليه المجيء أن يصلّي في بيته عليه صلاة الغائب وذلك بعد أن تؤدى صلاة الجنازة عليه .
جاء في نهاية المحتاج( 2/485 )  حول صلاة الغائب :
أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ وَإِنْ كَبُرَتْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِتَيَسُّرِ الْحُضُور .... وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَى مَنْ فِي الْبَلَدِ الْحُضُورُ لِحَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ".
قال الشبراملسي :
 (قَوْلُهُ: لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ، وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ اهـ " .

وأما بالنسبة للدفن في التّابوت فهو مكروه  ولكن اذا دعت حاجة لذلك فلا حرج .
جاء في مغني المحتاج للشربيني الشافعي ( 1/363 ) : " ويكره دفنه في تابوت بالإجماع لأنه بدعة , ولا تنفذ وصيته بذلك إلا في أرض ندية أو رخوة، فلا يكره للمصلحة، ومثل ذلك إذا ما كان في الميت تهرية بحريق أو لذع بحيث لا يضبطه إلا التابوت أو كانت امرأة لا محرم لها كما قال المتولي لئلا يمسها الأجانب عند الدفن أو غيره, وألحق في المتوسط بذلك دفنه في أرض مسبعة بحيث يصونه من نبشها إلا التابوت ".
و يقول ابن قدامة في المغني [ 2/380 ]: " ولا يستحب الدفن في التابوت , لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه, وفيه تشبه بأهل الدنيا , والأرض أنشف لفضلاته ".
وفي الإنصاف للمرداوي الحنبلي [2/546]: " يكره الدفن في تابوت ولو كان امرأة، نص عليه ( الإمام أحمد ) ".
 
والله تعالى أعلم
اللهم يا لطيف الطف بنا  فيما جرت به المقادير.
 
المجلس الإسلامي للافتاء
عنهم : د . مشهور فواز
31.3.2020 م