المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ(.
الأقسام
حديث اليوم
عن الحسن قال : « لأن أقضي لأخ لي حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرين »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما من الأنبياء نبيّ إلّا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنّما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة»). [ البخاري ].
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسال عن شرح حديث طويل في صحيح مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة , باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه رقم الحديث في كتاب الفتن 113 ورقمه في صحيح مسلم 2938 وهو مكرر والحديث الذي أقصده هو باللفظ الثاني .
تاريخ: 7/4/13
عدد المشاهدات: 4592
رقم السؤال: 12552

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ - مَسَالِحُ الدَّجَّالِ - فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ»[ رواه مسلم]

مفردات الحديث:

{(المسالح): قوم معهم سلاح يرقبون في المراكز كالخفراء سموا بذلك لحملهم السلاح. (فيشبح): أي يمد على بطنه ويروى فيشج. (شجوه): من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه ويروى واشبحوه (فيؤشر بالمئشار): هكذا الرواية بالهمزة فيهما وهو الأفصح. ويجوز تخفيف الهمزة فيهما فتجعل في الأول واوا وفي الثاني ياء، ويجوز المنشار بالنون يقال: نشرت الخشبة. وعلى الأول يقال أشرتها. (مفرقه): مفرق الرأس وسطه. (ترقوته): هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. قوله:(هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)، أي: لأنه قال الحق عند الظالم الكاذب الجائر}[انظر: شرح السيوطي على مسلم المسمى بالديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للسيوطي(6/256)، شرح محمد فؤاد عبد الباقي على صحيح مسلم(4/2256)]

جاء في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا على القاري(16/7ـ13):"وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: يخرج الدجال فيتوجه قبله" بكسر قاف وفتح موحدة أي إلى جانبه رجل أي عظيم من المؤمنين. قال أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الفقيه راوي صحيح مسلم يقال: إن هذا الرجل الخضر (عليه الصلاة والسلام) وكذا قال معمر. وهذا يقتضي أن يكون الخضر حيا. وقد اختلف العلماء في ذلك فالجمهور من الفقهاء والمحدثين وغيرهم وبعض الصوفية على أنه مات. وذهب جمهور الصوفية وبعض الفقهاء وغيرهم إلى أنه حي. قال النووي (رحمه الله) وهو الصحيح، ذكره الشيخ الجزري. فيلقاه المسالح، بفتح الميم وكسر اللام جمع المسلحة، وهم القوم ذوو السلاح يحفظون الثغور، مسالح الدجال مرفوع على الإبدال وفي إشارة إلى أن اللام عوض عن المضاف إليه أو اللام للعهد. قال القاضي (رحمه الله) ولعل المراد به ههنا مقدمة جيشه وأصلها موضع السلاح ثم استعمل للثغر فإنه يعد فيه الأسلحة ثم للجند المترصدين ثم لمقدمة الجيش فإنهم من الجيش كأصحاب الثغور ممن وراءهم من المسلمين. فيقولون له: أين تعمد؟ بكسر الميم أي تقصد. فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج أي خرج عن الحق أو على الخلق أو ظهر بالباطل. والإشارة للتحقير. فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا يعنون به الدجال حيث وجدوا عنده الجاه والمال. فيقول: أي الرجل ما بربنا أي بربي وربكم ففيه تغليب أو ما بربنا معشر المؤمنين خفاء، وما نافية أي ليس يخفى علينا صفات ربنا عن غيره لنعدل عنه إليه أو لنترك الاعتماد عليه ففي كل شيء له شاهد يدل على أنه واحد، وأما ما عداه فآثار الحدوث عليه لائحة وأنواع النقصان فيه واضحة ومن أظهر الأدلة القطعية أن المخلوقية تنافي الربوبية والعبودية تناقض الألوهية ما للتراب ورب الأرباب كيف والعيوب الظاهرة فيه تشهد لمن له أدنى عقل كما لا يخفى وفيه إيماء إلى ما سبق من قوله إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور. قال الطيبي (رحمه الله) هذا تكذيب لهم وبيان لتمويههم وتلبيسهم إذ ما يؤمن بربنا كما قال أن الله لا يخفى عليكم أن الله ليس بأعور. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أي من قتلكم أحدا دونه أي دون علمه وأمره وإذنه، فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن أي أبصر الدجال الرجل الموقن وقد عرف علاماته. قال تذكيرا للأمة وتوهينا للغمة: هذا الدجال الذي ذكر رسول الله، أي في أحاديثه أنه سيخرج في آخر الزمان. قال: أي النبي فيأمر الدجال به أي يضربه فيشبح، بتشديد الموحدة المفتوحة، أي يمد للضرب. فيقول أي الدجال تأكيدا وتغليظا وتشديدا خذوه أي امسكوه أخذا شديدا وشجوه بضم الشين المعجمة وتشديد الجيم أي اكسروا رأسه. وفي نسخة فشبحوه بفتح الشين وكسر الموحدة فحاء مهملة أي مدو على بطنه أو على قفاء، يقال تشبح الحرباء على العود أي امتد. وتشبيح الشيء جعله عريضا. فيوسع بسكون الواو وفتح السين ظهره وبطنه ضربا أي يكثر الضرب على ظهره وبطنه. قال: فيقول أي الدجال أما تؤمن بي؟ وفي نسخة أو ما تؤمن بي؟ أي أتنكرني وألوهيتي وما تؤمن بي وربوبيتي. قال فيقول أي المؤمن أنت المسيح الكذاب أي الذي يقتلك المسيح الصديق. قال: فيؤمر به فيؤشر بضم فسكون همز ويبدل واوا ففتح شين، أي فيقطع بالمشار بكسر الميم وسكون الهمز ويبدل ياء وبالنون في بعض النسخ وهو آلة النشر والقطع من مفرقه بفتح الميم وكسر الراء ويفتح أي مبتدأ من فرق رأسه حتى يفرق بصيغة المجهول مخففا ويشدد أي حتى يفصل بدنه قطعتين واقعتين بين رجليه أي في طرفي قدميه. قال النووي (رحمه الله): قوله: يشبح بشين معجمة ثم باء موحدة وحاء مهملة، وكذا شبحوه أي مدوه على بطنه وجاء أيضا شجوه بجيم مشددة من الشج وهو الجرح في الرأس ثم قال وهذه الرواية أصح عندنا وقوله فيؤشر الرواية فيه بالهمزة والمئشار بهمز بعد الميم وهو الأفصح ويجوز تخفيف الهمز فيهما فيجعل في الأول واوا في الثاني ياء ويجوز المنشار بالنون وعلى هذا يقال نشرت الخشبة ومفرقه بكسر الراء وسطه يعني وسط فرقه أو وسط رأسه انتهى. قال الجزري(رحمه الله): روي هذا الحديث على ثلاثة أوجه يشبح بمعجمة فموحدة فمهملة، وشجوه بالجيم من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه. وثانيهما يشبح كالأول وشبحوه بالباء والحاء. وثالثها فيشج وشجوه كلاهما بالجيم وهو الذي ذكره المؤلف. والوجه الثاني هو الذي ذكره الحميدي وصححه القاضي عياض والأصح عند جماعة من أصحابنا الأول والله تعالى أعلم. وقال شارح يقال وشرت الخشب بالميشار إذا نشرته بالمنشار وفي الحديث بالياء لا غير يدل عليه فيؤشر. قلت: فيه بحث إذ قوله فيؤشر يحتمل أن يكون بالهمز وأن يكون بواو مبدلة أو أصلية. وكذا في الميشار يصح همزه وإبداله من همز أو من واو وهذا لا ينافي أن يكون بالهمز وأن يكون المنشار بالنون بناء على التفنن في العبارة مع أنه هو المشهور باعتبار اللغة على لسان العامة وفي القاموس أشر الخشب بالميشار شقه ونشر الخشب نحته ووشر الخشب بالميشار غير مهموز لغة في أشرها بالمئشار إذا نشرها انتهى. وبه يعلم أن الأصل هو الهمز والواو لغة في الشق والنون خاص بمعنى النحت. قال أي النبي ثم يمشي الدجال بين القطعتين أي الشقتين من الرجل تخييلا لتحقيق القتل، ثم يقول له قم فيستوي قائما ثم يقول له أتؤمن بي فيقول ما ازددت بفتح الدال. وقال شارح بكسر الدال الأولى على بناء المجهول أقول صحته موقوفة على إتيانه متعديا إلى مفعولين وظاهر ما في القاموس أنه لازم حيث قال زاده الله خيرا فزادوا ازداد حيث أشار إلى أن زاد لازم متعد وإن ازداد قاصر فقط حيث جعله مطاوعا نعم قوله:"تعالى ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم"ط الفتح صريح في أنه متعد إلى مفعول واحد، وأما زاد فيجيء لازما ومتعديا إلى مفعول وإلى مفعولين كقوله تعالى:"فزادهم إيمانا" آل عمران. وقيل نصب إيمانا على التمييز وحاصل المعنى ما زدت فيك أي في معرفتك بفعلك هذا من القتل والإحياء إلا بصيرة أي زيادة علم ويقين بأنك كاذب مموه. قال: ثم يقول: المؤمن أيها الناس إنه أي الشأن أو الدجال لا يفعل مفعوله محذوف أي لا يفعل ما فعل بي من القتل والإحياء في الظاهر بعدي أي بعد فعله بي بأحد من الناس. وفي هذا اخبار عن سلب القدرة الاستدراجية عنه وتسلية للناس في الخوف منه. قال فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل بضم أوله وفي نسخة بفتحه، أي فيجعل الله ما بين رقبته إلى ترقوته بفتح التاء وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق نحاسا أي كالنحاس لا يعمل فيه السيف. وفي شرح السنة قال معمر: بلغني أنه يجعل على حلقه صفحة نحاس فلا يستطيع أي الدجال إليه أي إلى وصول قتله ولا يقدر على حصول مضرته سبيلا تمييز أي طريقا من التعرض. قال فيأخذ أي الدجال بيديه ورجليه فيقذف به أي يرمي بالمؤمن ويطرحه في الهواء فيحسب الناس بكسر السين وفتحها أي فيظنون إنما قذفه إلى النار في تأويل المصدر أي قذفه إليها. والأظهر ما اختاره الزمخشري من أن إنما بالفتح يفيد الحصر أيضا كما اجتمعا في قوله تعالى:"قل إنما يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد الأنبياء". ويؤيده قوله وإنما ألقي بصيغة المجهول أي أوقع في الجنة، واللام للعهد أي في بستان من بساتين الدنيا، ويمكن أن يرميه في النار التي معه ويجعلها الله عليه جنة كما سبق بردا وسلاما على إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) وتصير تلك النار روضة وجنة وعلى كل تقدير فلم يحصل له موت على يده سوى ما تقدم. وأما قول الراوي فقال رسول الله:"هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين"، فالمراد بها قتله الأول فتأمل، فإنه موضع الزلل والخطل والوجل كما وقع فيه الطيبي (رحمه الله) بقوله فيحسب الناس أن الدجال قذفه فيما يزعم أنه ناره وإنما ألقي في الجنة وهي دار البقاء يدل عليه قوله: هذا أعظم الناس شهادة".

 

والله تعالى أعلم

د.حسين وليد

الأحد،26جمادى الأولى1434هـ الموافق6/4/2013م