المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ(.
الأقسام
حديث اليوم
قال لقمان لابنه : « يا بني ، لا تؤخر التوبة ، فإن الموت يأتي بغتة (1) » __________ (1) البغتة : الفجأة
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي موسى- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا»). [ البخاري- الفتح 10 (6026)، ومسلم (2585) واللفظ له ].
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما حكم عمليات تصغير المعدة للتنقيص من الوزن وفقط من أجل تنقيص الوزن مثلا لأني لا أستطيع عمل رجيم أو تنظيم الأكل ولا يوجد لا سمح الله مرض أعاني منه غير السمنة ؟
تاريخ: 20/6/13
عدد المشاهدات: 12690
رقم السؤال: 13291
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لبحث هذا الموضع لا بد أن نتطرق إلى حكم عمليات التجميل المتعددة والتي هي عمليات جراحية صغيرة أو كبيرة يراد منها إما علاج عيوب خلقية تسبب في إيلام صاحبها بدنياً أو نفسياً , وإما تحسين شيء في الخلقة بحثاً عن جوانب الجمال بأكثر مما هو موجود.
وقد كثر هذا اللون من التجميل في أيامنا هذه، وتخصص له أناس , وأصبح له فروع كثيرة من كليات ومعاهد للطب، تهتم به تدريساً ومزاولة. [ انظر: اللباس والزينة – عبد العزيز عمرو ص454 ].
وعمليات التجميل تقسم إلى ثلاثة أنواع [ موقع إسلام أون لاين – حواء وآدم – التجميل صناعة وخيال ]: 
النوع الأول:
وهو ما تدعو إليه الضرورة من تصحيح وتعويض من البدن نشأ عن حادث أو اعتداء، وذلك كالحوادث التي ينتج عنها بتر عضو، أو تشوه، والحرائق التي تسبب تشويهات في البدن، وعن طريق الجراحة بوساطة الأطباء المهرة يمكن إصلاح كثير من العيوب وإعادة الصحة المفقودة وإزالة العلة أو تخفيفها.
النوع الثاني:
وهو ما تدعو إليه حاجة التداوي من إصلاح العيوب الخلقية التي تولد مع الإنسان وتسبب لصاحبها أذىً نفسياً ويمكن لحذاق الأطباء أن يعيدوا الحال إلى ما كان عليه قدر الإمكان، وذلك مثل عملية التئام الشفتين المفتوحتين أو إحداهما عن طريق الجراحة التجميلية، أو العلاج من السمنة المفرطة، ونحو ذلك مما تدعو إليه حاجة الناس، وتدفع عنهم الألم النفسي، وتذهب عنهم الهم والغم.
النوع الثالث:
وهو ما لا تدعو إليه الحاجة , ولكن يقصد بها الغلو في مقاييس الجمال , وذلك كترقيق الأنف أو تفليج الأسنان أو نمص الحاجب أو نحو ذلك فهذا النوع من الجراحات لا تدعو إليه الضرورة , بل يدخل في دائرة المنهي عنه في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات , والنامصات والمتنمصات , والفالجات والمتفلجات للحسن, المغيرات خلق الله تعالى ). [ رواه البخاري (4604) ومسلم (2125) ] .
وهذا الحديث يدل دلالة قاطعة على تحريم عمليات التجميل التي يقصد منها الغش والخداع والتدليس على الناس , فجزاء من يفعل هذا اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى.
ولما كان الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية, ولدرء المفاسد والأسقام, ولدرء ما أمكن درؤه من ذلك ولجلب ما أمكن جلبه , فإن النوعين الأولين يدخلان في إطار مشروعية التداوي بخلاف النوع الثالث فإنه لا تدعو الحاجة إليه. فما كان من عمليات التجميل ويدخل في النوعين الأولين فهو جائز, وأما إذا كان من النوع الثالث فإنه لا يجوز, وعليه فإن اختلاف العلماء في بعض أنواع عمليات التجميل هو اختلافهم في بعضها هل يقع في النوعين الأولين أم في النوع الثالث. [ انظر: إسلام أون لاين – شرعي – حواء وآدم ].
عمليات شفط الدهون:
وهذه العملية من أكثر العمليات الجراحية المنتشرة في العالم لسهولة إجرائها , حيث تتزايد الدهون في الجسم لتصل إلى أقصى حد عند مرحلة البلوغ حتى تصبح تشبه البالونات إذ لديها قدرة مذهلة على تخزين الدهون, وعادة ما يطلب النساء إجراء عملية شفط الدهون في منطقة الوركين والفخذين والبطن والخاصرتين, كما يمكن إجراء العملية في أي جزء من أجزاء الجسم مثل الذراعين والصدر والركبتين.
وتتم العملية بإدخال أنبوب صغير من خلال فتحة صغيرة في الجلد في المنطقة المختارة ثم يتم توصيل الأنبوب إلى مضخة لشفط الدهون من الطبقات التي بين الجلد والعضلات.
وتعد عملية شفط الدهون من العمليات الآمنة إلى حد كبير ولا تمثل خطورة على المريض, ولها بعض المضاعفات البسيطة التي تزول بعد عدة أيام وبعض العوارض البسيطة. [ انظر: زينة المرأة المسلمة وعمليات التجميل – عبير الحلو – ص152+153 – رسالة ماجستير ].
حكمها :
ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى جواز هذه العملية ومنهم:
أ- مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: أباح فيها إجراء جراحات التجميل إن لم يكن فيها ضرر, ومن هذه الجراحات عملية شفط الدهون من الجسم إذا كانت تسبب لصاحبها ضرراً لا يمكن إزالته إلا بالشفط, وأنه يجوز شرعاً ما يقوم به الجراح في عمليات التجميل من استعادة الشكل الطبيعي للأسوياء من البشر. [ انظر: موقع ردادي – مركز الفتوى ].
ب- ونقل عن الدكتور أحمد عمر هاشم : أن أي عملية جراحية جائزة شرعاً بشرط أن لا يكون فيها إعانة على التدليس أو التغرير أو الإغراء أو الفتنة فتصير بذلك فاحشة وإثماً مما يحرمه الدين وعملية شفط الدهون لا يترتب عليه ضرر فاحش على الجسم وإنما يزيل الضرر النفسي عنه. انظر: [ موقع ردادي – فتاوى طبية , رقم (3267) 16/صفر 1420هجرية ].
ت- ويقول الشيخ عطية صقر – رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف – في فتوى منشورة في موقع ( إسلام أون لاين ) : إن جراحات التجميل نوعان:
الأولى : علاجي كإصلاح خلل طارىء مثل التشوه نتيجة الحروق وهو ما لا يشك عاقل في مشروعيته والنوع الآخر يغلب عليه التجميل مثل إزالة أصبع زائدة , والأصل فيه الإباحة, لكن يحظر ما يقصد به التغرير والتدليس والإغراء والفتنة كشد الوجه للعجوز لتبدو شابة. انظر: [ إسلام أون لاين – شرعي 18/12/2003م ].
ث- ويقول الدكتور علي الصوا – أستاذ أصول الفقه في الجامعة الأردنية – : تعديل المخلوق إلى أصل خلقته جائز شرعاً لأن هذا الخلل نتاج غير طبيعي على خلاف الفطرة التي خلق الله عليها الناس . وقال بذلك الشيخ جمال قطب – رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف, وبه قال الدكتور عبد الرحمن العوضي – رئيس الجمعية الطبية الإسلامية , وكذلك ما قاله الشيخ عبد الباري الزمزمي – أحد أبرز علماء المغرب المعاصرين : إنه ما دامت عمليات التجميل لا تغير شيئاً من خلق الله فإنها ليست حراماً. [ انظر: موقع إسلام أون لاين – حواء وآدم ].
ج- ويقول الدكتور حسام الدين عفانة – في فتوى منشورة في موقع إسلام أون لاين –:
إذا كانت عملية شفط الدهون ضرورية أو حاجية مثل حالات الترهل والسمنة المفرطة وتضخم الصدر والأرداف وتضخم الثديين فبعض النساء لديهن أثداء كبيرة مترهلة وتشكل عبئاً ثقيلاً على الجسم وتؤدي إلى أمراض وانزلاق غضروفي في الظهر ولا يوجد علاج إلا بهذه الطريقة مع عدم الإضرار بالبدن فيجوز ذلك، أما ما يكون من عمليات شفط الدهون في غير هذه الأسباب فإنه لا يجوز يقول: وأما عمليات شفط الدهون من أجل رشاقة المظهر وتقليداً للممثلات وعارضات الأزياء وغيرهن من الساقطات وهو ما يسمونه التجميل من أجل التجميل فهذه العمليات محرمة شرعاً، لأن الهدف من هذه العمليات هو مراعاة مقاييس الجمال كما تصورها وسائل الإعلام المختلفة فهذه العمليات داخلة في تغيير خلق الله سبحانه وتعالى وهو من عمل الشيطان واتباع لخطواته: { ولآمرنهم فليغيرنّ خلق الله }، ويدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : ( والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله ). [ انظر: إسلام أون لاين – شرعي – عمليات شفط الدهون ].
بالنظر إلى ما تقدم من أقوال العلماء نرى أن ما ذهب إليه كثير من المعاصرين في جواز هذه العمليات خاصة وأنه لا يقوم بها إلا من كانت السمنة قد أثرت عليه جسمياً ونفسياً وكانت هذه العمليات لا تسبب ضرراً ونسبة نجاحها كبيرة وليس لها مضاعفات أو عوارض جانبية تذكر فهي جائزة وخاصة أنه ليس فيها تغيير لخلق الله بل هو من باب استعادة الشكل الطبيعي للأسوياء من البشر , ولا يترتب عليه ضرر فاحش على الجسم وإنما يزيل الضرر النفسي عنه بضوابط:
1- أن لا يترتب على فعلها ضرر أكبر من الحالة المرضية.
2- أن لا يكون هناك وسيلة للعلاج يكون استعمالها أسهل وأهون ولا يترتب عليها ضرر ولا كشف عورات.
3- أن تجري هذه العملية للمرأة طبيبة كما ذكر في ضوابط سابقة في علاج المرأة. 
 
والله تعالى أعلم
29/6/2007