المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
صيام يوم عرفة مشروع لغير الحاجّ؛ فقد قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)
الأقسام
حديث اليوم
عن صالح المزني قال : كتب سلمان إلى أبي الدرداء ، رضي الله عنه : أما بعد : « فإني أوصيك بذكر الله عز وجل ؛ فإنه دواء ، وأنهاك عن ذكر الناس ؛ فإنه داء »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأصاب الأعرابى وعك بالمدينة فأتى النبى -صلى الله عليه وسلم- فقال يا محمد أقلنى بيعتى. فأبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم جاءه فقال أقلنى بيعتى. فأبى ثم جاءه فقال أقلنى بيعتى. فأبى فخرج الأعرابى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إنما المدينة كالكير تنفى خبثها وينصع طيبها ». رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما المقصود بحديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير خوف ولا سفر ؟
تاريخ: 1/1/20
عدد المشاهدات: 232
رقم الفتوى: 1074

ما المقصود بحديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير خوف ولا سفر ؟

* يحتج الذّين يجمعون بدون نزول للمطر بما روي عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما والذّي ظاهره يفيد جواز الجمع بغير عذر ولا سبب ، وقبل بيان أقوال العلماء في مراد الحديث ، يحسنُ بنا التأكيد على ما يلي :

أولا : ورد حديث الجمع بغير خوف ولا سفر بروايات عديدة بعضها أطلق الجمع بغير خوف ولا سفر وبعضها قيّد بالمطر وبعضها أفاد أنّه جمع صوريّ بأن أخرّ صلاة الظّهر لما قبل العصر وصلّى الظّهر آخر الوقت ثمّ صلّى العصر أول الوقت وأخّر المغرب لما قبل العشاء ثمّ صلّى المغرب آخر الوقت قبل دخول وقت العشاء وبعد ذلك صلّى العشاء أول الوقت .

ثانياً : لا يوجد أحد من أهل العلم أخذ بهذه برواية الجمع بغير خوف ولا سفر على إطلاقها فجوّز الجمع بغير عذر ولا سبب ، والذّي يهمّنا في هذا المقام ليس ما هو الأصوب في المسألة من أقوال الفقهاء وإنّما الذّي يهمّنا هو أنّه لم ينقل عن أحد من أهل السّنة أخذ بظاهر الرّوايات على اطلاقها !!

وإليك أقوال العلماء في شرح وتوجيه هذا الحديث الذّي يفيد ظاهره جواز الجمع بغير عذر المطر والسّفر :
القول الأول : قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ : " لَيْسَ فِي كِتَابِي حَدِيثٌ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ إِلَّا حَدِيثَ ابن عَبَّاسٍ فِي الْجَمْعِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَحَدِيثَ قَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ " .( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) .
يلاحظ أنّ الإمام التّرمذيّ وهو من رواة هذا الحديث اعتبره منسوخاً أي أنّ العمل به قد ألغي ، هذا وإن كان الامام النّوويّ لم يرض دعوى النسخ لحديث الجمع بغير خوف ولا سفر ولا مطر إلاّ أنّه حمله على وجه آخر سيأتي بيانه ولم يأخذه على اطلاقه كما فهمه البعض في زماننا .
القول الثّاني : أنّ الحديث محمولٌ على الجمع بِعُذْرِ الْمَطَرِ وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْكِبَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ .( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) .
وأجاب النّووي على هذا الفهم للحديث بأنّه ضَعِيفٌ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وهي مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. ( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) ، ولكن مع ذلك لم يقلّ النّووي بجواز الجمع بغير مطر وإنّما حمل الحديث على أنّه كان في حالة مرض وسيأتي بيان ذلك .

القول الثّالث : أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْمٍ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ انْكَشَفَ الْغَيْمُ وَبَانَ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ دَخَلَ فَصَلَّاهَا .( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) .

وردّ النّووي على هذا الفهم بأنّه : " وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَدْنَى احْتِمَالٍ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَا احْتِمَالَ فِيهِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " .( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) ، ولكن مع ذلك للتذكير بما سبق ذكره أنّه لم يقلّ النّووي بجواز الجمع بغير مطر وإنّما حمل الحديث على أنّه كان في حالة مرض وسيأتي بيان ذلك .

القول الرّابع : أنّه محمولٌ عَلَى تَأْخِيرِ الْأُولَى إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَصَلَّاهَا فِيهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا دَخَلَتِ الثَّانِيَةُ فَصَلَّاهَا فَصَارَتْ صَلَاتُهُ صُورَةَ جَمْعٍ أي جمع صوريّ . .( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ).

وردّ النّوويّ على هذا الفهم بقوله : " وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مخالف للظاهر مخالفة لا تُحتَمل وفعل بن عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ حِينَ خَطَبَ وَاسْتِدْلَالُهُ بِالْحَدِيثِ لِتَصْوِيبِ فِعْلِهِ وَتَصْدِيقُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ وَعَدَمُ إِنْكَارِهِ صَرِيحٌ فِي رَدِّ هَذَا التَّأْوِيلِ " .( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) .
ولكن كي لا يُفهم أنّ الإمام النّووي أخذ بظاهر الحديث لمّا أن ردّ هذا الفهم نؤكّد أنّه لم يقل بجواز الجمع بغير مطر وإنّما حمل الحديث على أنّه كان في حالة مرض .

القول الخامس : أنّه محمولٌ على جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ لِمَنْ لا يتخذه عادة وهو قول بن سِيرِينَ وَأَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ وَالشَّاشِيُّ الْكَبِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أصحاب الحديث واختاره بن المنذر . ( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) .
القول السّادس أنّه محمول على حالة الوحل وهو رخصة للجمع بين المغرب والعشاء خاصة دون الظّهر والعصر ، وهذا قول القاضي من الحنابلة . ( انظر : كشّاف القناع ، 2\7 )
القول السّابع : أنّه مَحْمُولٌ عَلَى حالة الْجَمْعِ بِعُذْرِ الْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَعْذَارِ وهو ما صوّبه الإمام النّوويّ. ( انظر : شرح النّووي على مسلم ، 5\218 ) .

ولسنا نحن بصدد بيان أيّ الأقوال السّابقة هو الأقرب للصواب بقدر ما أنّه لم يوجد أحد من أهل العلم أجاز الجمع بغير عذر ولا سبب !! فما هو الغطاء الفقهيّ والعلميّ لمن يجمع بين النّاس بلا مطر ولا عذر شرعيّ معتبر من الأعذار التّي ذكرها فقهاؤنا قديماً الذّين هم أقرب لزمن الصّحابة وظروفهم أحوج للجمع من ظروفنا ؟!


المجلس الإسلامي للافتاء
عنهم : د . مشهور فواز رئيس المجلس