المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينارٌ أنفَقتَه في سبيل الله، ودينار أنفَقتَه في رقَبة، ودينار تَصدَّقتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقتَه على أهلِك، أعظَمُها أجرًا الذي أنفَقتَه على أهلِك
الأقسام
حديث اليوم
عن عبد العزيز بن رفيع ، « كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (1) » ، قال : « الصوم » __________ (1) سورة : الحاقة آية رقم : 24
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى موسى قال كنا مع النبى -صلى الله عليه وسلم- فى سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- « أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ». قال وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال « يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ». فقلت بلى يا رسول الله. قال « قل لا حول ولا قوة إلا بالله ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يقع الطلاق المعلّق على شرط إذا فعلته الزّوجة ناسيةً ؟
تاريخ: 30/12/20
عدد المشاهدات: 315
رقم الفتوى: 1180

يقول السائل: وقعتُ في حالةِ  غضبٍ شديدٍ،  ولكنْ كنتُ في وعيي،  ومسيطرًا علًى ألفاظِي وإرادَتِي، ولكنْ ليسَ بشكْلٍ كامِلٍ ... وقبلَ هذِهِ المرَّةِ  قُلْتُ لزَوْجَتِي :  إذا تكلمتِ مَعَ فلانةٍ تكونينَ طالقًا، ولمْ أقصِدِ الطَّلَاقَ يَوْمَها ، وزوجتي نَسِيَتْ وتحدَّثَتْ معَهَا نسيانًا ، فهل يقعُ الطَّلَاقُ في المرَّتَيْنِ ؟ 
الإِجَابَةُ : الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِنَا محمَّدٍ المبعوثِ رحمةً للعَالَمِينَ ، وبَعْدُ: 

فبدايةً نؤكِّدُ على أنَّ الطَّلَاقَ يقعُ وَلَوْ فِي حالةِ غَضَبٍ شديدٍ، طالما أنَّ الزَّوْجَ بعقْلِهِ ووعْيِه، ولدَيْهِ القدرةُ بأنْ يُسيطِرَ على ألفَاظِهِ وإرادَتِه .
وبناءً عليْه لـمـَّا قالَ الزَّوْجُ لزوجَتِه في المرَّة الثَّانيةِ: "أنتِ طالق"، وهو في عقْلِه ووعيِه، ولدَيْهِ القُدْرَةُ بأنْ يسيطرَ على ألفاظِه وإرادَتِه فَإنَّ الطَّلاقَ يقعُ ، ولا عبرةَ للنِّيَّةِ؛ لأنَّ هذا اللَّفْظَ من الألفاظِ الصّريحةِ، ولو لم تكُنِ السَّيْطَرَةُ بشكلٍ كاملٍ كمَا جَاءَ في السّؤالِ، وهذا قولُ المذاهِبِ الأربَعَة . 
  وأمّا في المرَّةِ الأُولى لـمـَّا قالَ لها :"إذا بتحكي مَعَ فلانَةٍ فأنْتِ طَالِق"، والزَّوجةُ تحدَّثَتْ معَهَا ناسيةً، ولم يكنْ يقصِدُ الطَّلاقَ، وإنّما قَصَدَ المنْعَ، ففي المسألةِ اختلافٌ بينَ أهْلِ العِلْم. 

والمفْتَى بِه عندَنَا  في هذِه الحالة أنَّه إذَا لم يقصِدِ الزَّوجُ الطَّلاقَ، وفعلتْ ذلكَ الزَّوجةُ ناسيةً، وكانت مهتَمَّةً لهذا الأمرِ، أي غيرَ مباليَةٍ فَلا يقعُ الطِّلاقُ، وهو اختيارُ الإمامِ النّوويِّ من  الشَّافعيَّة .
قال النّووي : " إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ بِالتَّعْلِيقِ مَنْعَهُ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ؛ وَلَوْ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنَ الْمُخَالَفَةِ فَنَسِيَتْ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا تُطَلَّقُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَاعَى مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَيُطْرَدَ الْخِلَافُ ؛ قلْتُ: الصَّحِيــــــحُ قـــــــَوْلُ الْغـــــَزَالِيِّ ".
( انظر : روضة الطالبين ، 8/193)، وهذا ما نصَّ عليه أيضًا ابنُ حجر الهيتَمِيِّ في الفتاوى الفقهيَّة الكبرى ( 4/178(
ولكن إذا لم تكنْ ناسيةً فالطلاقُ يقع عند المذاهب الأربعَةِ، ولو لم ينوِ الطَّلاقَ، وقال ابنُ تيميَّةَ - رحمه الله تعالى- إذا نوى التَّهديدَ والمنْعَ بقَوْلِه: "إذا فعَلْتِ كذَا " ولمْ ينوِ الطَّلاقَ نهائيًّا فإنَّه يلزمُه كفارةَ يمينٍ إذَا خالفَتِ الزَّوجةُ، وفعلتْ خلافَ مَا أرَادَه الزَّوْج .
لذا يجبُ الحذرُ من التَّهَاوُنِ والتَّلاعُبِ بألفَاظِ الطَّلاقِ، وهكذا يَبْقَى للزَّوْجِ طلقَتَانِ، إنْ تلفظَ بهِمَا فَإِنَّهَا تحرُم عليِه نهائيًّا. 
هذا ويلزَمُ الزَّوجَ لإرجَاعِ زوجَتِه أنْ يقولَ لهَا : رجَّعْتُكِ لعِصْمَتِي، وذلك  قبلَ انتِهَاءِ العُدَّةِ ،كما أنَّ الرَّجعةَ تتَحَقَّقُ أيضًا بالجِمَاعِ، ومقدِّمَاتِه كَالتَّقْبِيل بشهْوَةٍ ونحوِ ذَلِك.

ملاحظة: النّظامُ عندَنا في الافْتَاءِ فِي مسائلِ الطَّلاقِ، لا بدَّ من الحديثِ معَ الزَّوجِ والزَّوجةِ معًا، ولا بدَّ من استحلافِ الزَّوجِ أنَّه في المرة الأولى لـمَّا علَّقَ الطَّلاقَ على حديثِهَا مع امرأةٍ معيَّنَةٍ لم يَقْصِدِ الطَّلاقَ نهائيًّا، كذلك لا بدّ من استحلافِ الزَّوْجَةِ أَنَّها تحدَّثَتْ مع المرأَةِ الَّتِي منعَهَا زوجُهَا الحديثَ معَها  نسيانًا ولا بدَّ أنْ يوقِّعَ الزَّوجُ على تعهُّد أنَّه لن يعودَ لهذَا اللَّفْظِ مرَّةً أخْرَى. 


واللهُ تَعَالى أعْلَمُ
المَجْلِسُ الإِسْلاميُّ لِلْإِفْتَاء