المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
 عَنْ أَبي أَيوبِ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتَبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كانَ كصِيَامِ الدَّهْرِ) رواهُ مُسْلِمٌ.
الأقسام
حديث اليوم
عن عمر بن ذر ، قال : قرأت كتاب سعيد بن جبير إلى أبي : « أبا عمر ، كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال: ( تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف). متفق عليه
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما حكم المسح على الجوارب التّي في زماننا في ضوء المذاهب الأربعة ؟
تاريخ: 17/11/21
عدد المشاهدات: 711
رقم الفتوى: 1272

ما حكم المسح على الجوارب التّي في زماننا في ضوء المذاهب الأربعة ؟
خلاصة الفتوى : جاء في فتاوى المجلس الإسلامي للإفتاء:
لم يقل مذهب فقهيّ بجواز المسح على الجوارب الرّقيقة ، وإنّما رخص الحنفية والحنابلة بجواز المسح على الجوارب الثخين التّي  يمكن متابعة المشي بها ، واختلف الحنفية والحنابلة في ضابط متابعة المشي ، حيث قال الحنفية أن يمكن متابعة المشي بهما فرسخاً ( 5.5 كم ) فأكثر بدون حذاء  .
وقال الحنابلة أن يمكن متابعة المشي بهما عرفاً وقول الحنابلة  المختار لدينا للإفتاء لرفع الحرج عن النّاس والمشقة  ولكن الأفضل عدم المسح على الجوارب ولو كانت ثخينة إلاّ لحاجة وذلك خروجاً من الخلاف في المسألة واحتياطاً للعبادة  .
 وللتحقق من شروط المسح على الجوربين  : انظر  : حاشية ابن عابدين (1\500 ) ، الفقه الحنفي في ثوبه الجديد ، الشّيخ طهماز ، ( 1 \ 98 ) ،  المغني ، لإبن قدامة ، (1\331)، كشّاف القناع (1\130) ، الشرح الصغير (1\154) ،مواهب الجليل ، للحطاب المالكي ، (1\465) ، (انظر: مغني المحتاج ،1\113) ، حاشية البيجوري (1\126) .


وإليكم تفصيل المسألة : 
اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على منع المسح على الجورب الرّقيق المتخذ من القطن والصوف والكتّان بل نقل بعضهم الإجماع على منع ذلك ، قال ابن القطّان الفاسي : " وأجمع الجميع أن الجوربين إذا لم يكونا كثيفين : لم يجز المسح عليهم "  انظر : "الإقناع في مسائل الإجماع" ( المسألة : 351) .
فإذا اشتُرِط أن يكون الخفان قويين متماسكين يمكن متابعة المشي عليهما فمن باب أولى أن يشترط ذلك بالجوارب ، قال الإمام ابن حنبل: "إنّما مسح القوم على الجوربين لأنّه كان عندهم بمنزلة الخف يقوم مقام الخف في رجل الرّجل يذهب فيه الرّجل ويجيء". (انظر: المغني ، لإبن قدامة ،1\332)
وجاء في كتاب  المغني أيضاً  : "لا يجزئه المسح على الجورب حتى يكون صفيقاً يقوم قائماً في رجله لا ينكسر مثل الخفين".(انظر: المغني ، لإبن قدامة ،1\332) .
هذا وقد اختلف الفقهاء في حكم المسح على الجورب الثخين المتخذ من الصوف والقطن والكتّان غير المجلدة  إلى قولين حيث أجازه الحنفية والحنابلة ، ومنعه المالكية والشافعية ، واختلف الحنفية والحنابلة في ضابط الجورب الثخين حيث قال الحنفية: هو ما أمكن متابعة المشي عليه فرسخاً (5.5 كيلو متر)  بدون حذاء ، وقال الحنابلة هو: ما أمكن متابعة المشي عليه عرفاً.
قال الشيخ طهماز الحنفي المعاصر في كتابه القيّم "الفقه الحنفي في ثوبه الجديد": "وقلّ من جوارب عصرنا ما ينطبق عليه شروط الحنفية".  انظر : (الفقه الحنفي في ثوبه الجديد ، الشّيخ طهماز ، ( 1 \ 98 )


وأمّا بالنسبة لاحتجاج  البعض بكلام ابن تيمية بجواز المسح على الجورب الرّقيق ، فهذا غير صحيح بل الذّي وجدناه في
شرح العمدة خلاف ذلك تماماً  ، وإليك نصوص ابن تيمية في المسألة : 
جاء في شرح العمدة لابن تيمية ( ج1\251 ) : " يجوز المسح على الخفين ، وعلى كل ما أشبههما من الجوارب والجراميق سواء لبس ذلك على ما يجوز المسح عليه أو على ما لا يمسح عليه ، ولذلك ثلاثة شروط :
أحدها : أن يستر محل الغرض وهو القدم إلى ما فوق الكعبين .
والثاني : أن يثبت في القدم بنفسه .
والثالث : أن يمكن متابعة المشي فيه . 
وعلّل مشروعية المسح علة الجوارب بقوله : " ولأنّ ما يلبس في الرجل إذا كان المحل الفرض يمشى فيه عادة فقد شارك الخف في المعنى الذي أبيح له المسح فيشاركه فيه سواء كان مما يقطع به المنازل والقفار أو لا ، ولهذا يمسح على الخف من جلد وإن لم يكن له  نعل؛ وذلك لأنّ المشي فيه عادة هو مظنة الحاجة إلى لبسه وستره لمحل الغرض لينتقل الغرض إليه ، فإذا حصلا تعين جواز المسح عليه " انظر : شرح العمدة ، لابن تيمية ،  ( ج1\251 ).
 وبيّن ابن تيمية معنى جورب الخرق الذي يمسح عليه ؛ فقال  : " وجورب الخرق كجورب الصوف إذا كان صفيقا حيث يمشى في مثله عادة، وإن كان رقيقا يتخرق في اليومين أو الثلاثة أو لا يثبت بنفسه لم يمسح عليه؛ لأن في مثله لا يمشى فيه عادة ولا يحتاج إلى المسح عليه ".  انظر : ( شرح العمدة ، لابن تيمية ، ص  252  ) .
وقال أيضا : "  وأما ما لا يمكن متابعة المشي فيه إما لضيقه أو ثقله أو تكسره بالمشي أو تعذره كرقيق الخرق أو اللبود لم يجز مسحه؛ لأنه ليس بمنصوص ولا في معنى المنصوص " . انظر : ( شرح  العمدة ، لابن تيمية ،  ص 254 ).



والله تعالى أعلم
أ . د . مشهور فواز رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء