المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
داوم على (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فلها سر عجيب في كشف الكرب، ونبأ عظيم في رفع المحن
الأقسام
حديث اليوم
قال سعيد بن العاص : « يا بني ، إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ، ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها ، ورجا ثوابها »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
نرى لجان الزكاة في بلادنا تعطي المصلي وغير المصلي من مال الزكاة فهل هذا جائز ? أفيدونا !!
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 1931
رقم الفتوى: 202

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

تكلم العلماء السابقون ( رحمهم الله ) في شروط كل صنف من الأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة على حدة , ثم تكلموا على الشروط المشتركة بين هذه الأصناف الثمانية , فذكروا أموراً كعدم الكفر وغيره ... ولكنهم لم يشترطوا عدم الفسق , لكن نرى أن علماءنا ( رحمهم الله ) يؤكدون على أنه لا يجوز أن يعطى الفاسق مالاً من الزكاة يتقوى به على المعصية , وقد بسطوا الكلام في هذا الموضوع في مصرفي : ابن السبيل والغارمين .
فبالنسبة لمصرف ابن السبيل نرى أن الفقهاء يجيزون إعطاءه من الزكاة بشرط أن لا يكون سفره سفر معصية يتقوى بهذا المال على معصية الله .
قال الحطاب في حاشيته على ( مختصر سيدي خليل 1/234 ) : " وهذا هو الصنف الثامن وهو ابن السبيل – وهو – لغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده إذا كان سفره في غير معصية " .
وزاد الدسوقي في حاشيته على ( الشرح الكبير 2/108 ) قائلاً : " وإلا لم يعط ( ابن السبيل العاصي ) ما لم يتب لو خشي عليه الموت " .
وتكلم النووي في ( المنهاج 6/157 مطبوع مع نهاية المحتاج ) على الغارم واستحقاقه للزكاة , فاشترطوا ألا يكون سبب الاستدانة معصية , ونقل الرجل في ( نهاية المحتاج 6/157 ) تمثيلاً للاستدانة عن الرافعي قال فيه : " الاستدانة للمعصية بما لو اشترى خمراً في ذمته " .
والذي يظهر من مجمل هذه النصوص التي نقلناها أن العلماء يتشددون في جانب الاستعانة بهذا المال على معصية , أما ما لم يؤد هذا المال – دلالة واضحة – إلى استغلاله في معصية فإنهم يترخصون بدليل أنهم لم يجعلوا عدم الفسق أو العدالة – شرطاً في المزكى عليه .
وقد صرح الدمياطي الفقيه الشافعي بهذا صراحة فقال في ( إعانة الطالبين 2/441 ) : " يجوز دفعها – الزكاة – لفاسق إلا إذا علم على أنه يستعين بها على معصية " .
ويقول ابن حجر الهيثمي في ( فتاويه 2/36 ) : " إن النووي وغيره صرحوا بأنه لا يجوز إعطاء الزكاة للفسقة كتاركي الصلاة إن وجد فيهم شرط استحقاقها " . وقد نقل الدمياطي هذا الكلام عن ابن حجر في ( الإعانة 2/242 ) .
ولأجل هذا الكلام نرى أن تشديد العلماء في إعطاء الغارم المستدين على معصية يخف كثيراً إذا تاب .
قال الرملي في ( نهاية المحتاج 6/157 ) : " يصح أن يعطى ( الغارم لمعصية ) إذا تاب حالاً إن غلب على الظن صدقه " .
وأما الحطاب فهو عند كلامه على ابن السبيل المسافر لمعصية يرى – كما قدمنا – أنه لا يجوز إعطاؤه لأنه يتقوى به على معصية , هذا بوصفه ابن السبيل , أما بوصف الفقر فإنه أفتى باستحقاقه , ولم يعلق على مسألة معصيته .
يقول الحطاب في شرحه على ( مختصر خليل 3/234 ) : " فإنه – أي ابن السبيل المسافر سفر معصية – إذا كان فقيراً لا ينزع عنه ما يستحقه بوصف الفقر " .
وأما ما استدل به البعض على عدم جواز إعطاء العاصي من مال الزكاة بما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه لا يصح له , وذلك لأن ابن تيمية أراد العاصي الذي يتقوى بالزكاة على معصية الله , وهذا ما يتفق مع ما نقلنا عن الفقهاء .
قال ( رحمه الله ) في ( الفتاوى 25/87 ) : " وأما الزكاة فينبغي للإنسان أن يتحرى بها المستحقين من الفقراء والمساكين والغارمين , وغيرهم من أهل الدين المتبعين للشريعة فمن أظهر بدعة أو فجوراً فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة فكيف يُعان على ذلك ؟ ! " .
وعليه فإن على لجان الزكاة أن تراعي في توزيعها أموال الزكاة أن لا تمنع أطفالاً من حق الزكاة لفسق أبيهم , أو تمنع رجلاً من الزكاة لتركه الصلاة تكاسلاً , فإن حقه كمسلم على المسلمين الأغنياء في الإرفاق به وقت الفقر ثابت " ثم إن في إعطائه الزكاة تأليفاً لقلبه " .
لكن ليحذر القائمون على لجان الزكاة أن يكون ما يعطوه من مال الزكاة لبعض الأفراد مما يتقوون على معصية الله كشرب الخمر وتعاطي المخدرات .

والله تعالى أعلم