المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
داوم على (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فلها سر عجيب في كشف الكرب، ونبأ عظيم في رفع المحن
الأقسام
حديث اليوم
عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي رجل مرة وأنا شاب : « خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا » قال أبو بكر : فما نسيتها بعد.
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏رضي الله عنه ‏قال ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:( ‏ ‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ‏). رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يستحق جميع الحجيج الجنة ?
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 2096
رقم الفتوى: 207

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين فضل الحج وأجر الحجيج , فمن ذلك ما روى البخاري في ( صحيحه – باب فضل الحج المبرور , 2/553 , حديث رقم 1447 ) : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( إيمان بالله ورسوله ) , قيل ثم ماذا ؟ قال : ( جهاد في سبيل الله ) , قيل ثم ماذا ؟ قال : ( حج مبرور ) .
وروي أيضاً في نفس الباب (2/553 , حديث رقم 1449 ) عنه صلى الله عليه وسلم : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) .
ولا شك أن الإمام البخاري – رحمه الله – لما عنون للباب بقوله : فضل الحج المبرور , فإنه يرى أن هذه الفضائل الواردة في الأحاديث الثابتة في الباب خاصة بأصحاب الحج المبرور .

فما هو الحج المبرور الذي يستحق أهله الجنة ؟
نقل ابن حجر في ( الفتح 3/382 ) عن خالويه ( وهو من أهل اللغة ) : " أن المبرور هو المقبول " , وقال المناوي في ( فيض القدير 3/267 ) : " تمام البر بالكسر أن تعمل في السر عمل العلانية , إلى أن قال : أي لم يفعل شيئاً من الأمور الدنيوية غير الضرورية والحاجية " .
وقال السندي في ( حاشيته 5/112 ) : " الحجة المبرورة قيل هي التي لا يخالطها أثم مأخوذ من البر وهو الطاعة , وقيل هي المقبولة بالبر وهو الثواب , ومن علامات القبول أن يرجع خيراً مما كان , ولا يعاود المعاصي , وقيل هي التي لا رياء فيها , وقيل هي التي لا يعقبها معصية , وهما داخلان فيما قبلها ليس له جزاء إلا الجنة " .
وقال الطبري في تفسيره ( 3/382 ) : " اتقى فاجتنب ما أمره الله باجتنابه , وفعل ما أمره الله بفعله " .
ونقل ابن حجر في ( فتح الباري 3/382 ) , والمباركفوري في ( تحفة الأحوذي 3/454 ) : أن ترجيح النووي أن الحج المبرور هو الذي لا يخالطه شيء من الإثم .
وقد ورد في الباب حديث أخرجه أحمد والحاكم والطبراني في معجمه ( الوسيط ) قيل وما برّه ؟ قال : ( إطعام الطعام وطيب الكلام ) , والحديث حسنه المباركفوري في ( تحفة الأحوذي 3/454 ) , وضعفه ابن حجر – رحمه الله – في ( الفتح 3/382 ) وقال : وفي إسناده ضعف فلو ثبت لكان هو المتعينة .
وأنت ترى أن الكلام عند أهل العلم متقارب لا تكاد تجد فيه اختلافاً إلا أن يكون بعضهم أجمل بينما غيره فصّل , أو أن يكون أحدهم يتكلم عن حقيقته كما فعل الطبري وغيره قد يتكلم على أثره كما نقل القرطبي في تفسيره ( 4/142 ) عن الحسن البصري – رحمه الله – قال : " الحج المبرور هو أن يرجع زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة " .
وعليه فالذي يبدو واضحاً أن العلماء – رحمهم الله – متقاربون في كلامهم , فالحج المبرور الذي يستحق صاحبه الجنة هو الحج الذي أتى صاحبه بكامل معانيه الظاهرة والباطنة .
أولاً : فالظاهرة : من الأركان والشروط والسنن واجتناب الرفث والفسوق والجدال وقد اختلفت أقوال أهل العلم في هذه الأوصاف , فأما الرفث فقد نقل ابن قدامة في ( المغني 3/125 ) عن ابن عباس وابن عمر والعطائين ومجاهد والحسن والزهري وقتادة هو الجماع , وقيل هو كل ما يكنى عنه من الجماع وهو قول ابن عباس .
وأما الفسوق فقد نقل القرطبي في تفسيره ( 2/208 ) عن مالك أنه الذبح للأصنام , وعن الضحاك أنه التنابز بالألقاب , وقيل هو السباب .
وأما الجدال فأنكر الطبري في تفسيره ( 2/276 ) أن يكون مطلق الجدال , فالجدال منه ما حق ومنه ما هو باطل لا يجوز , فالنهي عن الأخير دون الأول .
ثانياً : الباطن : وهو القصد والنية , إذ الأعمال بالنيات , وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ( 3/120 , حديث رقم 12642 ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " من حج هذا البيت لا يريد غيره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " .
وقد ذكر مثله الزرقاني في شرحه على الموطأ ( 2/532 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " من حج بنية صادقة ونفقة طيبة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " .

الخلاصة :
من حج محتسباً الأجر مخلصاً النية لله بمال طيب حلال وقام بأعمال الحج على الوجه المشروع وجبت له الجنة وغفر الله له ما تقدم من ذنبه كما رجح السندي في حاشيته ( 5/112 ) .
وأفضل من تكلم في بيان الحج المبرور هو القرطبي – رحمه الله – في تفسيره ( 2/408 ) إذ قال : " الأقوال التي ذكرت متقاربة المعنى وهي أنه الحج الذي وُفيت أحكامه ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل .
وهذا ترجيح ابن حجر في ( فتح الباري 3/282 ) , والمباركفوري ( 3/454 ) , وعزاه السيوطي في ( التوشيح ) .

والله تعالى أعلم