المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ "
الأقسام
حديث اليوم
قال محمد بن واسع : « طيب المكاسب ذكاء للأبدان ، فرحم الله من أكل طيبا ، وأطعم طيبا »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى بردة قال سمعت الأغر وكان من أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- يحدث ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا أيها الناس توبوا إلى الله فإنى أتوب فى اليوم إليه مائة مرة ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل الثواب في كل مساجد مكة المكرمة مثل الثواب في حرم الكعبة المشرفة ؟
تاريخ: 7/1/12
عدد المشاهدات: 7183
رقم الفتوى: 28

بسم الله الرحمن الرحيم

هل الثواب في كل مساجد مكة المكرمة مثل الثواب في حرم الكعبة المشرفة؟

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

أولاً وقبل كل شيء لا بد من تعريف ( بالمسجد الحرام ) في اصطلاح العلماء، قال ابن حجر: قد يراد به مكة كلها مع الحرم حولها، وقد يراد به الكعبة فقط، وقد يختص بالموضع الذي يصلى فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم، قال الطبري ويتأيد بقوله: ( مسجدي هذا ) لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة . [ فتح الباري 3/64 ] .

وسمي المسجد حراماً لأنه لا يحل انتهاكه فلا يصاد عنده ولا حوله. قال العلماء: وأريد بتحريم البيت سائر الحرم. [ المطلع على أبواب المقنع ص158 ].

إن المضاعفة تختص بالمسجد الحرام الذي حول الكعبة , وأن مضاعفة المائة ألف صلاة إنما يكون ذلك لمن صلى في المسجد المحيط بالكعبة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة ) [ رواه مسلم ].

ولما أخرجه البزار وحسّن إسناده من حديث أبي الدرداء مرفوعاً: (الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة).

فالصلاة في المسجد الحرام – أي المسجد الذي فيه الكعبة – أفضل من مائة ألف صلاة وإنما يختص هذا الفضل في المسجد الذي فيه الكعبة دون غيره من مساجد مكة وبقاعها لأن الله تعالى قال في كتابه: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } [ سورة الإسراء: 1 ] وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحجر الذي هو جزء من الكعبة.

وهذا نص صريح على أن مساجد مكة لا تضاعف فيها الصلاة كما تضاعف في المسجد الحرام وإن كانت الصلاة في مساجد مكة أو في الحرام كله أفضل من الصلاة في الحل لكن مائة ألف صلاة لا تكون إلا في المسجد الذي فيه الكعبة فقط.

فخص النبي صلى الله عليه وسلم في الفضل ( مسجد الكعبة )، ومن المعلوم أن المساجد في مكة ليست هي مساجد الكعبة إنما هي مساجد في الحرم، نعم الصلاة في الحرم أفضل من الصلاة في الحل بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نزل في الحديبية وبعضها من الحل وبعضها من الحرم صار نازلاً في الحل إلا أنه يصلي داخل حدود الحرم، وهذا يدل على أن الصلاة داخل حدود الحرم أفضل من الصلاة في الحل، وهذا أمر لا شك فيه , لكن المضاعفة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مختصة بالكعبة لقوله: ( إلا مسجد الكعبة ) فلا نتجاوز ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم.  وهو قول الحنابلة. [ تحفة الراكع والساجد ص30 ] .

 إلا إذا امتدت الصفوف خارج المسجد الحرام وإن وصلت المباني فإن مضاعفة المائة ألف صلاة تحصل لمن صلى في المسجد الحرام جماعة أو منفرداً، لأن النص جاء باللفظ العام ولم يرد ما يخصصه.

أما إذا انقطعت الصفوف، وصلى خارج المسجد الحرام سواء صلى في المساجد أو في المباني فإنه يحصل فيها المضاعفة إن شاء الله، ولكن دون من صلى في المسجد الحرام الذي حول الكعبة؛ لكثرة الجمع وقربه من الكعبة , ومشاهدته إياها، وكلها يحصل فيها .

يقول الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين: إن المضاعفة بهذا المقدار تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، ويدخل في ذلك زياداته القديمة والجديدة، فإن الزيادة لها حكم المزيد، والذين قالوا إن مكة كلها تدخل في المسجد الحرام ترتب على قولهم تساهل الناس، فكثير منهم يصلون في شققهم وفي منازلهم معتقدين أن مكة كلها من المسجد الحرام، فيتركون الصلاة مع أئمة الحرم جمعة وجماعة ويصلون أفراداً أو جماعات في المنازل وتفوتهم الحكمة في الصلاة. وأن مسألة التفضيل أو المضاعفة ما ذهب إليه جمهور العلماء: أن التفضيل للفرض والنفل.

وكما هو معلوم لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد وحصرها بعض العلماء في المساجد الثلاثة فهل يعتبر عاقل أن خارج المسجد أو الأبنية أو الأماكن السكنية في الحرم يصح فيها الاعتكاف؟ [ سبل السلام 2/177 ].

ويلاحظ أن أهل العلم لم يعتبروا الانقطاع الذي يحصل في صفوف المصلين جماعة داخل حدود أو ساحات المسجد، انقطاعاً فاحشاً تبطل به الصلاة وإن كان تواصل الصفوف هو الأفضل، أما إذا قطع الصفوف شارع مرور من الإسفلت ومرور الحافلات أو نهر أو ما شابه ذلك ... يعتبر هذا الانقطاع انقطاعاً فاحشاً مبطلاً للصلاة .

 

والله تعالى اعلم

20/5/2005