المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينارٌ أنفَقتَه في سبيل الله، ودينار أنفَقتَه في رقَبة، ودينار تَصدَّقتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقتَه على أهلِك، أعظَمُها أجرًا الذي أنفَقتَه على أهلِك
الأقسام
حديث اليوم
عن عبد العزيز بن رفيع ، « كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (1) » ، قال : « الصوم » __________ (1) سورة : الحاقة آية رقم : 24
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى موسى قال كنا مع النبى -صلى الله عليه وسلم- فى سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- « أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ». قال وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال « يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ». فقلت بلى يا رسول الله. قال « قل لا حول ولا قوة إلا بالله ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
كثيراً ما اقرض الغير مالاً إلى أجل , وما أن يأتي موعد السداد حتى يتأكد لدي أنه لم يعد بحاجة للدين , بل أصبح موسراً , ومع ذلك فإنه يماطل في دفع الدين , فهل يجوز لي أن أشترط – وقت العقد – دفع غرامة مالية على المماطلين ?
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 1871
رقم الفتوى: 326

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
- القرض : هو دفع مال , إرفاقا لمن ينتفع به ويُرد بدله ( ابن عابدين – رد المحتار 4/171 ) .
- القرض مندوب إليه , وصاحبه مأجور , قال الشيرازي في ( المهذب 3/182 بتحقيق محمد الزحيلي ) : " القرض قربة مندوب إليه " .
- قال الله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } .
- وروى مسلم في ( صحيحه – 17/21 – كتاب الذكر – باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ) أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من كشف عن مسلم كربة ( غمّاً ) من كرب الدنيا , كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) .
- روى ان حبان في ( صحيحه ) , والبيهقي في ( سننه ) , وابن ماجة في ( سننه 2430 ) من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يقرض مسلماً مرتين إلا كان كصدقتها ( كصدقة ) مرّة ) , والحديث حسنه الشيخ الألباني في ( إرواء الغليل 5/226 ) , ونقل النووي في ( المجموع 13/163 ) أنه موقوف على الصحابة : ابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء .
- الأصل في المقترض : أن يبادر إلى رد ما اقترضه , إن كان مستطيعاً .
- روى البخاري في ( صحيحه 2/139 ) , ومسلم في ( صحيحه 5/45 ) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل ( السن ذوات الأسنان , ابن الأثير – النهاية 2/412 , الزمخشري – الفائق 2/212 ) فجاء يتقاضاه .. فقال : ( أعطوه ) , فلم يجدوا له إلا سناً فوق سنه , فأعطوه , فقال : أوفيتني , أوفى الله لك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن خياركم أحسنكم قضاءً ) , والشاهد في آخر الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن خياركم أحسنكم قضاءً ) .
وأخرج النسائي في ( سننه 2/533 ) , وأحمد في ( مسنده ) عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال : " استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً , فجاءه مال فدفعه إليّ , وقال : ( إنما جزاء السلف الحمد والأداء ) " .
قال الشيخ الألباني : وهذا إسناد جيد إن شاء الله . (إرواء الغليل 5/224 ) .
لا يجوز اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض ( الموسوعة الكويتية 33/130 ) , قال الشيرازي في ( المهذب 13/170 مطبوع مع المجموع ) : " ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفاً على أن يبيعه داره أو على أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه " .
- وموضوع مسألتنا إذا ماطل الغني الممتلئ عن سداد الدين فهل يجوز أن يغرم دفع مال لقاء التأخير ؟
عرضت هذه المسألة أول مرة من قبل البنك الإسلامي الأردني في ندوة البركة الثانية بتونس 4-7/11/1984 ثم نوقشت بعد ذلك في عدة مؤتمرات , وقد زعم بعض علماء العصر أن القضية حديثة لم يناقشها علماء السلف , ويقف على رأس القائلين بهذا الرأي فضيلة العلامة الشيخ مصطفى الزرقا – رحمة الله عليه – ( مجلة دراسات اقتصادية إسلامية – المجلد الثالث – عدد 3 ص12 – البنك الإسلامي للتنمية ) , ومال آخرون إلى أن القضية ناقشها علماؤنا السابقون وعلى رأس هؤلاء الشيخ محمد تقي الدين العثماني ( مجلة مجمع الفقه الإسلامي – العدد 7 – جزء 2 ص57 ) , والدكتور رفيق المصري في ( مجلة دراسات اقتصادية إسلامية –المجلد الثالث – عدد 2 ص61 ) .
والذي أميل إليه الرأي الثاني لوضوح استشهاداتهم , وقد اختلفت آراء العلماء المعاصرين في المسألة حتى وصلت إلى ستة آراء ( أنظر رفيق المصري , تعليق على مقال : الغني المماطل , مجلة دراسات اقتصادية ص66- 68 ) , والذي تشهد له الأدلة أنه لا يجوز أن يُلزم المدين بغرامة مالية مقابل المماطلة في أداء الدين بوقته لأن فيه معنى الربا .
قال الخطاب المالكي في ( تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص176 – دار الغرب ) : " إذا التزم المدعى عليه للمدعي أنه لم يوفه حقه في وقت كذا فله عليه كذا وكذا , فهذا لا يختلف في بطلانه لأنه صريح الربا " .
وقد نقل العلماء صوراً للربا في الجاهلية منه أنه : كان يربي الرجل إلى أجل , فإذا حل الأجل قال للمدين زدني في المال وأزيدك في الأجل , فيفعل ,وهكذا عند كل أجل . ( الألوسي – روح المعاني – 4/55 ) .
وحتى لا يتساوى المدين الظالم ( المماطل ) مع المدين العادل الموفي , كما ذكر الشيخ الزرقا – رحمه الله – في استدلاله لصحة ضرب الغرامة على المدين المماطل ( الزرقا – حول جواز إلزام المدين المماطل بتعويض للدائن ص14 – مجلة دراسات اقتصادية إسلامية ) , فإنني أرى أن يلزم الغني المماطل بدفع مبلغ إلى صندوق خاص ينشئه ولي الأمر لهذا الغرض , وتصرف منه معونات لصالح الدائنين الممطولين , وقد ذكر هذا الرأي الدكتور محمد نجاة صديقي ( مجلة الاقتصاد الإسلامي – جامعة الملك عبد العزيز – المجلد 3 ص37 ) , ومال إليه الدكتور رفيق المصري ( دراسات اقتصادية إسلامية – مجلد 3 , عدد 2 , ص70 ) , ومال إلى قريب منه الدكتور حسام الدين عفانة وذلك من خلال إفتائه بحلول أجل سائر الأقساط ( يسألونك 3/133 ) , وإن كنت أرى أن هذا الرأي قد لا يعتبر من جنس العقوبة لأن الدائن إذا طلب دينه صار حالاً عند الجمهور خلافاً للمالكية ( البدائع 7/396 , الفتاوى الهندية 3/202 , روضة الطالبين 4/34 , كشاف القناع 3/301 ) .
فالأصل إذن أنه يحرُم أن يلزم المدين الغني المماطل بدفع غرامة مالية لأنه ربا .
جاء في ( قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 35/2/6 العدد 6 ج1/447 ) : " إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط أو بدون شرط لأن ذلك ربا محرم " .
لكن لما فسدت الذمم رأينا أن للإمام ( أو اللجنة المخولة ) أن يلزم الدائن الغني المماطل بغرامة تدفع في صندوق محدد , يمكنه أن يحدد ريعه للمتغرمين جراء المحافظة في أداء الدين .
ويستأنس لذلك بما روى أبو داود ( 3128 ) , والنسائي في ( سننه 7/3116 ) , وأحمد في ( مسنده 4/222 ) , وحسنه ابن حجر في ( الفتح 5/62 ) قال صلى الله عليه وسلم : ( ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته ) , والحمد لله رب العالمين .

والله تعالى أعلم