المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
 عَنْ أَبي أَيوبِ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتَبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كانَ كصِيَامِ الدَّهْرِ) رواهُ مُسْلِمٌ.
الأقسام
حديث اليوم
عن عمر بن ذر ، قال : قرأت كتاب سعيد بن جبير إلى أبي : « أبا عمر ، كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال: ( تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف). متفق عليه
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
كثيراً ما اقرض الغير مالاً إلى أجل , وما أن يأتي موعد السداد حتى يتأكد لدي أنه لم يعد بحاجة للدين , بل أصبح موسراً , ومع ذلك فإنه يماطل في دفع الدين , فهل يجوز لي أن أشترط – وقت العقد – دفع غرامة مالية على المماطلين ?
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 2226
رقم الفتوى: 326

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
- القرض : هو دفع مال , إرفاقا لمن ينتفع به ويُرد بدله ( ابن عابدين – رد المحتار 4/171 ) .
- القرض مندوب إليه , وصاحبه مأجور , قال الشيرازي في ( المهذب 3/182 بتحقيق محمد الزحيلي ) : " القرض قربة مندوب إليه " .
- قال الله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } .
- وروى مسلم في ( صحيحه – 17/21 – كتاب الذكر – باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ) أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من كشف عن مسلم كربة ( غمّاً ) من كرب الدنيا , كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) .
- روى ان حبان في ( صحيحه ) , والبيهقي في ( سننه ) , وابن ماجة في ( سننه 2430 ) من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يقرض مسلماً مرتين إلا كان كصدقتها ( كصدقة ) مرّة ) , والحديث حسنه الشيخ الألباني في ( إرواء الغليل 5/226 ) , ونقل النووي في ( المجموع 13/163 ) أنه موقوف على الصحابة : ابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء .
- الأصل في المقترض : أن يبادر إلى رد ما اقترضه , إن كان مستطيعاً .
- روى البخاري في ( صحيحه 2/139 ) , ومسلم في ( صحيحه 5/45 ) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل ( السن ذوات الأسنان , ابن الأثير – النهاية 2/412 , الزمخشري – الفائق 2/212 ) فجاء يتقاضاه .. فقال : ( أعطوه ) , فلم يجدوا له إلا سناً فوق سنه , فأعطوه , فقال : أوفيتني , أوفى الله لك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن خياركم أحسنكم قضاءً ) , والشاهد في آخر الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن خياركم أحسنكم قضاءً ) .
وأخرج النسائي في ( سننه 2/533 ) , وأحمد في ( مسنده ) عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال : " استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً , فجاءه مال فدفعه إليّ , وقال : ( إنما جزاء السلف الحمد والأداء ) " .
قال الشيخ الألباني : وهذا إسناد جيد إن شاء الله . (إرواء الغليل 5/224 ) .
لا يجوز اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض ( الموسوعة الكويتية 33/130 ) , قال الشيرازي في ( المهذب 13/170 مطبوع مع المجموع ) : " ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفاً على أن يبيعه داره أو على أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه " .
- وموضوع مسألتنا إذا ماطل الغني الممتلئ عن سداد الدين فهل يجوز أن يغرم دفع مال لقاء التأخير ؟
عرضت هذه المسألة أول مرة من قبل البنك الإسلامي الأردني في ندوة البركة الثانية بتونس 4-7/11/1984 ثم نوقشت بعد ذلك في عدة مؤتمرات , وقد زعم بعض علماء العصر أن القضية حديثة لم يناقشها علماء السلف , ويقف على رأس القائلين بهذا الرأي فضيلة العلامة الشيخ مصطفى الزرقا – رحمة الله عليه – ( مجلة دراسات اقتصادية إسلامية – المجلد الثالث – عدد 3 ص12 – البنك الإسلامي للتنمية ) , ومال آخرون إلى أن القضية ناقشها علماؤنا السابقون وعلى رأس هؤلاء الشيخ محمد تقي الدين العثماني ( مجلة مجمع الفقه الإسلامي – العدد 7 – جزء 2 ص57 ) , والدكتور رفيق المصري في ( مجلة دراسات اقتصادية إسلامية –المجلد الثالث – عدد 2 ص61 ) .
والذي أميل إليه الرأي الثاني لوضوح استشهاداتهم , وقد اختلفت آراء العلماء المعاصرين في المسألة حتى وصلت إلى ستة آراء ( أنظر رفيق المصري , تعليق على مقال : الغني المماطل , مجلة دراسات اقتصادية ص66- 68 ) , والذي تشهد له الأدلة أنه لا يجوز أن يُلزم المدين بغرامة مالية مقابل المماطلة في أداء الدين بوقته لأن فيه معنى الربا .
قال الخطاب المالكي في ( تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص176 – دار الغرب ) : " إذا التزم المدعى عليه للمدعي أنه لم يوفه حقه في وقت كذا فله عليه كذا وكذا , فهذا لا يختلف في بطلانه لأنه صريح الربا " .
وقد نقل العلماء صوراً للربا في الجاهلية منه أنه : كان يربي الرجل إلى أجل , فإذا حل الأجل قال للمدين زدني في المال وأزيدك في الأجل , فيفعل ,وهكذا عند كل أجل . ( الألوسي – روح المعاني – 4/55 ) .
وحتى لا يتساوى المدين الظالم ( المماطل ) مع المدين العادل الموفي , كما ذكر الشيخ الزرقا – رحمه الله – في استدلاله لصحة ضرب الغرامة على المدين المماطل ( الزرقا – حول جواز إلزام المدين المماطل بتعويض للدائن ص14 – مجلة دراسات اقتصادية إسلامية ) , فإنني أرى أن يلزم الغني المماطل بدفع مبلغ إلى صندوق خاص ينشئه ولي الأمر لهذا الغرض , وتصرف منه معونات لصالح الدائنين الممطولين , وقد ذكر هذا الرأي الدكتور محمد نجاة صديقي ( مجلة الاقتصاد الإسلامي – جامعة الملك عبد العزيز – المجلد 3 ص37 ) , ومال إليه الدكتور رفيق المصري ( دراسات اقتصادية إسلامية – مجلد 3 , عدد 2 , ص70 ) , ومال إلى قريب منه الدكتور حسام الدين عفانة وذلك من خلال إفتائه بحلول أجل سائر الأقساط ( يسألونك 3/133 ) , وإن كنت أرى أن هذا الرأي قد لا يعتبر من جنس العقوبة لأن الدائن إذا طلب دينه صار حالاً عند الجمهور خلافاً للمالكية ( البدائع 7/396 , الفتاوى الهندية 3/202 , روضة الطالبين 4/34 , كشاف القناع 3/301 ) .
فالأصل إذن أنه يحرُم أن يلزم المدين الغني المماطل بدفع غرامة مالية لأنه ربا .
جاء في ( قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 35/2/6 العدد 6 ج1/447 ) : " إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط أو بدون شرط لأن ذلك ربا محرم " .
لكن لما فسدت الذمم رأينا أن للإمام ( أو اللجنة المخولة ) أن يلزم الدائن الغني المماطل بغرامة تدفع في صندوق محدد , يمكنه أن يحدد ريعه للمتغرمين جراء المحافظة في أداء الدين .
ويستأنس لذلك بما روى أبو داود ( 3128 ) , والنسائي في ( سننه 7/3116 ) , وأحمد في ( مسنده 4/222 ) , وحسنه ابن حجر في ( الفتح 5/62 ) قال صلى الله عليه وسلم : ( ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته ) , والحمد لله رب العالمين .

والله تعالى أعلم