المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينارٌ أنفَقتَه في سبيل الله، ودينار أنفَقتَه في رقَبة، ودينار تَصدَّقتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقتَه على أهلِك، أعظَمُها أجرًا الذي أنفَقتَه على أهلِك
الأقسام
حديث اليوم
عن عبد العزيز بن رفيع ، « كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (1) » ، قال : « الصوم » __________ (1) سورة : الحاقة آية رقم : 24
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى موسى قال كنا مع النبى -صلى الله عليه وسلم- فى سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- « أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ». قال وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال « يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ». فقلت بلى يا رسول الله. قال « قل لا حول ولا قوة إلا بالله ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما هو حكم العمل في البنوك وتأجير العمارات لإقامتها ?
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 3197
رقم الفتوى: 327

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :
العمل في البنوك الربوية وتأجير العمارات لإقامة بنك فيها حرام , لأن الإسلام اعتبر الربا من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع , وتوجب البلاء في الدنيا والآخرة , نص على ذلك الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة , والأدلة على ذلك قوله تعالى : { يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } . [ البقرة : 276 ] . وحارب الإسلام الربا , قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } . [ البقرة : 278- 279 ] . وقول رسوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا أنفسهم عذاب الله ) . [ رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ] .
وحرم كل مظهر من مظاهر التعاون على الإثم والعدوان , وجعل كل معين على معصية شريكاً في الإثم لفاعلها , سواءً أكانت إعانة بجهد عملي أم قولي .
وفي الربا يروي جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه ) . وقال : ( هم سواء ) . [ رواه مسلم ] .
ويروي ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه ) . [ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه ] .
هذه الآيات والأحاديث الصحيحة الصريحة هي التي تبين حرمة العمل في البنوك أو المصارف أو الشركات التي لا يخلو عملهم فيها من المشاركة في كتابة الربا وفوائد الربا المنهي عنه .
وأصبح البلاء فيه عاماً كما تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره ) . [ رواه أبو داود وابن ماجة ] .
ومثل هذا الوضع لا يغير فيه ولا ينقص منه امتناع موظف عن تسلم عمله في بنك أو شركة , وإنما يغيره في هذه البلاد تغيير النظام كله .
وعلى كل مسلم غيور أن يعمل بقلبه ولسانه وطاقته بالوسائل المشروعة لتطوير نظامنا الاقتصادي وحتى يتفق وتعاليم الإسلام , وليس هذا ببعيد .
ولو أننا حظرنا على كل مسلم أن يشتغل في البنوك لكانت النتيجة أن يسيطر غير المسلمين على أعمال البنوك وما شاكلها , وفي هذا على الإسلام وأهله ما فيه مع أن أعمال البنوك ليست كلها ربوية بل فيها من الحلال الطيب لا حرمة فيه , مثل السمسرة والإيداع وغيرها . وأقل أعمالها هو الحرام ولكن بالتالي هي شركة ربوية خالطها الحرام .
بناءً على ما تقدم فلا بأس أن يقبل المسلم العمل في البنك والتأجير له , وإن لم يرض عنه , حتى يتغير هذا الوضع المالي إلى وضع يرضي دينه وضميره , على أن يكون في أثناء ذلك متقناً عمله مؤدياً واجباً نحو نفسه وربه وأمته .
بذلك لا ننسى ضرورة العيش , أو الحاجة التي تنزل – عند الفقهاء- منزلة الضرورة , تلك التي تفرض على صاحب السؤال قبول هذا العمل كوسيلة للتعيش والارتزاق , ولكن إذا وجد المسلم عملاً يغنيه عن الوظيفة في بنك ربوي فلا يجوز له العمل في هذا البنك . وأن مصالح الناس متعلقة بالبنوك من مداولات مالية وتجارية وحتى مخصصات التأمين فلو منعنا إقامة البنوك في الوسط الإسلامي – ونحن غير قادرين على إقامة بنك إسلامي في الوقت الحاضر – فستقام هذه البنوك في مدن ومجمعات غير إسلامية وتبقى معاملات الناس مع البنوك لأنهم مضطرين إلى ذلك , إلا أننا زدنا عليهم مشقة السفر إلى أماكن وجود البنوك , ومهم الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة والعاجز عن السفر والزمن وصاحب العمل الذي يعطل أعماله , وهي أيضاً في أيد غير أمينة , لذلك لا بأس من العمل في البنوك وتجنب الحرام الذي فيه قدر الإمكان للمصلحة والحاجة ورفع الحرج فقط دون اعتقاد حل التعامل معها .
حكم الاقتراض من البنك الربوي :
لا يجوز أخذ القروض الربوية من البنوك وغيرها , كما ذكرنا في حديثنا عن العمل في البنوك , حيث اعتبر الإسلام الربا من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع , وآكل الربا هو الدائن صاحب المال الذي يعطيه للمستدين فيسترده بفائدة تزيد على أصله هو المجرم الأول , وهو ملعون عند الله تعالى .
ولكن الإسلام لم يقصر الجريمة على آكل الربا وحده بل أشرك معه في الإثم مؤكل الربا – أي المستدين ( المقترض ) الذي يعطي الفائدة – وكاتب عقد الربا وشاهديه . وفي الحديث : ( لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه ) . [ رواه مسلم والترمذي ] .
ولكن أباح العلماء أخذ القروض الربوية إذا كانت هناك ضرورة ملحّة ( والضرورات تبيح المحظورات ) اقتضت معطي الفائدة أن يلجأ إلى هذا الأمر فإن الإثم في هذه الحالة يكون على آخذ الربا ( الفائدة ) وحده , ولكن هذا بشروط عند العلماء هي :
1- أن تكون هناك ضرورة حقيقية , لا مجرد توسع في الحاجيات أو الكماليات , فالضرورة ما لا يمكنه الاستغناء عنها إلا إذا تعرّض للهلاك كالقوت والعلاج من مرض مزمن الذي يعرّض النفس للهلاك .
2- أن يكون هذا الترخيص بقدر ما يفي بالحاجة دون أن تزيد , ولا يحدد الضرورة إلا أصحاب الاختصاص والخبرة وليس اتباع الهوى والشهوات ( لأن الضرورات تقدر بقدرها ) فمتى كان يكفيه ألف شاقل مثلاً , فلا يحل له أن يستقرض زيادة عنها .
3- أن يستنفذ كل طريقة للخروج من أزمته المادية ولا يمنعه الحياء أو الكبر من الاستقراض من إنسان لا يأخذ الربا , وعلى إخوانه المسلمين أن يعينوه على ذلك , فإن لم يجد وسيلة لجأ إلى هذا .
4- وأن يفعل ذلك وهو له كاره , غير مستحل له , حتى يجعل الله له مخرجاً .


والله تعالى أعلم