المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
"إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت، ويهرب من النَّاس، فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحِكْمَة" - عمر بن عبد العزيز.

الأقسام
حديث اليوم
عن الحسن بن علي ، قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلبس أجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر اللّه عنه كلّ سيّئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يتجاوز اللّه عنها». زلفها: أي اقترفها وفعلها. البخاري- الفتح 1 (41) واللفظ له، ومسلم (129).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
في بلدنا أخوان اثنان اتفقا أن يفتحا دكاناً مشتركاً على نسبة ربح معينة على أن يكون رأس المال من الأول , والعمل من الثاني , ثم قررا أن يفصلا الشركة بينهما , وعند فض - - الشركة ظهر أن رأس المال قد خسر من خمسين ألفاً إلى عشرين ألفاً , فكيف يقسم هذا المال ?
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 2701
رقم الفتوى: 334

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
إن الشركة التي يتكلم عنها السائل هي ما يسميها الفقهاء " عقد المضاربة " , وتسمى أيضاً " عقد القراض " , فالمقارضة لغةُ أهل الحجاز , والمضاربة لغة أهل العراق .
- والمضاربة في الاصطلاح كما عرفها ابن حزي في ( القوانين الشرعية ص309 ) بقوله هي : " أن يدفع رجل لآخر ليتجر به , ويكون الربح بينهما حسبما يتفقان عليه " .
- والمضاربة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع علماء الأمة , ولا شك أن الإجماع أجلى ما يستدل به على مشروعية المضاربة , قال الكاساني في ( بدائع الصنائع 6/79 ) : " وأما الإجماع فإنه روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة منهم عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم ولم يُنقل أنه أنكر عليه من أقرانهم أحد ومثله يكون إجماعاً " .
- وعقد المضاربة عقد غير لازم , قال ابن رشد في ( بداية المجتهد 2/237 ) : " أجمع العلماء على أن اللزوم ليس من موجبات عقد القراض , وأن لكل واحد منهم فسخه " .
بل قد ذهب الشافعية إلى أن لأحد الطرفين أن يفسخ عقد المضاربة دون علم الطرف الآخر , قال الشربيني في ( مغني المحتاج 2/319 ) : " لكل منهما فسخه , أي عقد القراض ( المضاربة ) متى شاء , من غير حضور الآخر ورضاه , لأن القراض في ابتدائه إما شركة وإما جعالة وكلها عقود جائزة " .
- والذي أميل إليه أن المضاربة تصح على العروض كما تصح على النقدين , وهو ما ذهب إليه بعض الحنابلة وهو اختيار الكلوذاني عندهم ورجحه المرداوي في ( الإنصاف 5/410 ) , وانظر ( المقنع 2/164 ) , وإليه ذهب طاووس الكيساني , والأوزاعي , وحماد بن سليمان , وابن أبي ليلى , قال الماوردي في كتابه ( المضاربة ص127 – تحقيق عبد الوهاب حواس ) : " وحكي عن طاووس والأوزاعي وابن أبي ليلى جواز العروض بالقراض " , ونقله ابن قدامة في ( المغني 5/34 ) عن حماد بن سليمان أيضاً , وممن رجحه من المعاصرين الأستاذ إبراهيم الموسى في كتابه ( شركات الأشخاص ص203 ) , والدكتور محمد فاضل الدبو في كتابه ( عقد المضاربة ص75 ) وغيرهم كثير .
- وقد علل السرخسي في ( المبسوط 22/33 ) حجة ابن أبي ليلى والقائلين معه بجواز المضاربة على العروض بقوله : " إن العروض من ذوات الأمثال فيمكن تحصيل رأس المال بمثل المقبوض , ولأن المكيل والموزون يجوز الشراء منهما , ويثبت دينياً في الذمة ثمناً , فيكون ذلك بمنزلة النقود من حيث أن المضارب قد استحق ربح ما ضمن لا ر بح ما لم يضمن " .
- ومتى تمت هذه الشركة فإن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بالقسمة وهو ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والشافعية في الرواية الثانية , قال الكاساني في ( بدائع الصنائع 6/107 ) : " وإنما يظهر الربح بالقسمة وشرط جواز القسمة قبض رأس المال , فلا تصح قسمة الربح قبل رأس المال , لأن الربح زيادة , والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل , ولأن المال إذا بقي في يد المضارب فحكم المضاربة بحالها , فلو صححنا قسمة الربح لثبتت قسم الفرع فهذا لا يجوز " .
- قال الخطيب الشربيني في ( مغني المحتاج 2/318 ) : " والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور " .
- وعليه إذا ظهر في عقد المضاربة ربح قبل قسمة المال وفضه عن بعض , فإن العامل ( المضارب ) لا يستحق من ذلك شيئاً , حتى إذا قسّم المال وظهر أن رأس المال قد خسر بعد أن كان قد ربح فإنه ينظر إلى ما عليه الحال وقت القسمة لا قبل ذلك , والذي يُفهم من السؤال أن رب المال والمضارب اتفقا على فض العروض , بل قد عملا على ذلك .
- وقد رأيت الأستاذ محمد إبراهيم الموسى في كتابه ( شركات الأشخاص ص223 ) يرى أن العامل ( المضارب ) يستحق حصته من الربح بمجرد ظهورها لكن هذا الملك لا يستقر إلا بالمقاسمة والمحاسبة التامة , لا بمجرد الظهور وهو بذلك يتفق مع هذا الرأي .
- وعليه فإن المضارب لا يستحق من الربح إلا ما زاد على رأس المال , وقت قسم المال , فإذا بقي رأس المال كما هو لم يستحق ربحاً , وإذا خسر رأس المال لزم رب المال الخسارة وحده , ولا ربح لرب المال , ولا يقال أن رب المال غُرم الخسارة دون صاحب العمل فإنه خسر عمله .

والله تعالى أعلم