المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
"إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت، ويهرب من النَّاس، فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحِكْمَة" - عمر بن عبد العزيز.

الأقسام
حديث اليوم
عن الحسن بن علي ، قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلبس أجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر اللّه عنه كلّ سيّئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يتجاوز اللّه عنها». زلفها: أي اقترفها وفعلها. البخاري- الفتح 1 (41) واللفظ له، ومسلم (129).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
كثيراً ما نقرأ ونسمع من يقول : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول من أوقف وقفاً في الإسلام , أفلا يدل هذا على أن الوقف لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم , وبالتالي يدل على عدم ثبوته في السنة ?
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 1825
رقم الفتوى: 360

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
الجواب : رأيت أن مثل هذا السؤال يتردد على ألسنة الكثيرين وبخاصة أولئك الذين ليس لهم اطلاع واسع على الوقف في الإسلام .
وقبل أن أجيب على هذا السؤال أؤكد على بعض الأمور :
الوقف – وإن كان معروفاً عند غير العرب قبل الإسلام – لم تعرفه العرب في الجاهلية , قال الشافعي في ( الأم – 2/275 ) : " لم يحبس أهل الجاهلية – فيما علمته – داراً ولا أرضاً ... وإنما حبس أهل الإسلام " .
- على فرض صحة رأي من قال : أن عمر رضي الله عنه كان أول من أوقف وقفاً في الإسلام فلا يفهم منه عدم ثبوت الوقف بالسنة , ودليل ذلك من وجوه :
- ثبتت نصوص كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يفهم منها حضه على الوقف , مكن ذلك ما أخرج مسلم في ( صحيحه – 11/85 بشرح النووي ) أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية , أو علم ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له ) .
- إن الرواية الثابتة في وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه تشير إلى أن الذي أرشده إلى الوقف هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يعطيها معنى السنية , فقد أخرج البخاري ومسلم في ( صحيحه 1/68 بشرح النووي ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أصاب عمر بخيبر أرضاً , فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه فكيف تأمرني به ؟ قال : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت ) , فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها , ولا يوهب , ولا يورث , في الفقراء , والقربى , والرقاب , وفي سبيل الله , والضيف , وابن السبيل , لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف , أو يطعم صديقاً غير متمول فيه .
- الوقف مشروع في الإسلام , وهذا ما ذهب إليه جمهور علماء الأمة من المالكية , والشافعية , والحنابلة , وراجح عند الحنفية والظاهرية ( المغني – 6/185 , حاشية الخرشي – 7/78 , المبسوط – 12/27 , المحلى – 9/175 ) .
لا يُسَلّمُ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول من أوقف وقفاً في الإسلام , بل قد ثبتت آثار تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول من أوقف وقفاً في الإسلام , وأكثر من ذلك فقد وردت بعض الآثار التي تدل على أن الصحابة كانوا يوقفون حتى قبل فعل عمر رضي الله عنه .
الأدلة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أوقف :
1- أخرج البخاري – وغيره – في ( صحيحه 5/231 بهامش الفتح ) عن عمرو بن الحارث بن المصطلق أنه قال : " ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعني بعد وفاته ) إلا بغلة بيضاء , وسلاحه , وأرضاً تركها صدقة " .
2- أخرج البيهقي في ( سننه 6/120 ) عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل سبعة حيطان ( بساتين ) له في المدينة على بني المطلب وبني هاشم , وليس في هذه النصوص ما يدل أنها كانت بعد خيبر .
3- فقل ابن دقيق العيد في ( أحكام الأحكام 3/209 ) والخصاف في ( أحكام الوقف ) عن الواقدي أن أول وقف كان في الإسلام أراضي مخيرق التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم فوقفها النبي صلى الله عليه وسلم .
آثار تدل على الوقف قبل خيبر :
1- أخرج البخاري في ( صحيحه 5/263 مطبوع مع الفتح ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أمر بالمسجد , وقال : ( يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا ) فقالوا : " لا والله , لا نطلب ثمنه إلا من الله " .
2- أخرج البخاري في ( صحيحه 5/264 مطبوع مع الفتح ) وغيره عن ثمامة بن حزن القشيري قال : " شهدت الدار , وأشرف عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال : أنشدكم الله والإسلام , هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال : ( من يشتري بئر رومة فيكون دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ) فاشتريت من صلب مالي .. " إلى تتمة الحديث وهو طويل .
هذه بعض الآثار التي جاءت في أن الصحابة رضي الله عنهم عرفوا الوقف منذ بداية المرحلة المدنيّة , إلا أن ما ثبت في الصحيحين من الخبر أن عمر رضي الله عنه كان أول من أوقف ذلكم بسبب التصريح الذي جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) .
ومهما يكن من الكلام عن أول من أوقف فالعبرة أن الوقف مشروع في الإسلام كما ذكرنا وهو أحد تجليات الإسلام الحضارية , والحمد لله رب العالمين .

والله تعالى أعلم