المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
"إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت، ويهرب من النَّاس، فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحِكْمَة" - عمر بن عبد العزيز.

الأقسام
حديث اليوم
عن الحسن بن علي ، قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلبس أجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر اللّه عنه كلّ سيّئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يتجاوز اللّه عنها». زلفها: أي اقترفها وفعلها. البخاري- الفتح 1 (41) واللفظ له، ومسلم (129).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ماذا تقولون في الحجب والسحرة ?
تاريخ: 7/2/09
عدد المشاهدات: 3097
رقم الفتوى: 373

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
قال تعالى : { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير } . [ الأنعام : 17 ] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ... واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ... ) . [ رواه الترمذي عن ابن عباس ] .
وقد اختص الله سبحانه وتعالى نفسه بالأسماء الحسنى والصفات العلا فهو ( الضار ) ( النافع ) . [ رواه الترمذي عن أبي هريرة ] .
أيها الناس :
اعلموا أنه لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن في بر أو سماء ولا بحر أو هواء إلا بمشيئة الواحد القهار , وإرادة وعلم اللطيف الخبير .
إن لله تعالى في خلقه شؤوناً فله أن يبتلي من يشاء بما شاء متى شاء فلا معقب لحكمه ولا راد لقضائه , وما يفعل ذلك إلا لحكمة , فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط .
الابتلاءات كثيرة ومتعددة تقع تطهيراً لبعض العباد وتنكيلاً بآخرين تعجيلاً في العقوبة في الدنيا مع ما يدخر لهم من عذاب يوم القيامة .
لقد ابتلي الناس من قديم العصور ببلاء عظيم وخطير – امتحاناً لهم وفتنة ليعلم الصادق من الكاذب – ألا وهو السحر ( الحجب ) , حذر الله تعالى منه الأجيال المتعاقبة والقرون المتلاحقة لئلا يزيغوا ويقعوا في شره .
أيها الناس :
يبتلى بعض الناس بالسحر ( العمل ) فإن كان من أهل الطاعة والإيمان واحتسب هذا البلاء عند خالقه عز وجل كان هذا البلاء تكفيراً لسيئاته وتطهيراً لذنوبه ورفعة لدرجاته .
وفي الصحيحين : عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنهما : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فقلت : بلى , قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع , وإني أتكشف فادع الله تعالى لي , قال : ( إن شئت صبرت ولك الجنة , وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ) فقالت : أصبر , فقالت : إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف , فدعا لها .
أما الساحر : يطلقون عليه لقب الشيخ زوراً وبهتاناً , فهو الدجال المضلل , فإنه يبتلى استدراجاً وتنكيلاً في الدنيا والآخرة , قال الله تعالى في حق طغاة البشر : { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون . وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين } . [ القصص : 41 – 42 ] .
أيها الناس :
إنه عصر الأمراض النفسية والتعقيدات الاجتماعية والهواجس الفكرية , زمانٌ طغت فيه المادة على حياة البشر وغلبت الشهوة وقاد الهوى حتى ضل كثير من الناس وسعوا في الأرض فساداً وإفساداً .
انخدع بالسحرة رعاع الناس السذج فأوقعوهم في الشرك والكفر والكبائر من المعاصي والموبقات – نعوذ بالله من ضلالهم وإضلالهم – .
قبلتهم بيوت الدجالين وجهة السفهاء من الرجال والسفيهات من النساء , السحرة المجرمون حتى استحق السحرة عقول الناس فاتخذوهم عبيداً مطيعين ينفذون كل ما يأمرون به وإن كان فيه شرك أو كفر .
يأمرونهم بذبح الطيور أو الأنعام على صخرة مخصوصة أو في مكان مخصوص لا يذكرون اسم الله , ثم يلطخون بدمائها أجسامهم ثم يقدمونها قرابين للشيطان .
فأي شرك بعد هذا الشرك ؟ وأي ضلال بعد هذا الضلال ؟ هذا جهل لا يفوقه جهل !!
أيها الناس .. أيتها النساء خاصة :
حذار حذار وأنكم تعرضون أنفسكم للهلاك والبوار تستوجبون وتجلبون على أنفسكم بهذه الفعال المشينة الحرام وغضب الله تعالى .
إن إقبالكم على هؤلاء الدجالين لعقد سحر ( عمل ) أو إبطاله لينذر بالخطر , فاتقوا الله في أنفسكم وإخوانكم !!!
لقد حذر القرآن الكريم من اتخاذ الشياطين أولياء من دون الله تعالى لأن غايتهم إضلال وإفساد البشر وحياة الناس وإيقاعهم في الشرك والكفر , ليكونوا من أصحاب النار , قال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } . [ فاطر : 6 ] .
ثم إن الساحر الذي يكفر بسحره , وغالباً ما يكون كذلك , هو كافر بنص القرآن , قال تعالى : { وما كفر سليمان } . [ البقرة : 102 ] . أي ما كان ساحراً كفر بسحره . والذي يلجأ إلى الدجال الذي يكفر بسحره فيعتقد صدقه وصحة ما يقول ويفعل هو مثله في الحكم .
وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهانا وحرم علينا أن نذهب إلى هؤلاء السحرة والكهنة والعرافين , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) . [ رواه أصحاب السنن وصححه الحاكم عن أبي هريرة ] .
يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر عن دوافع تعلم السحر والعمل به : " أن الدافع الأول دافع نفسي ... بحب الشر والرغبة في إيذاء الآخرين وتدميرهم والسيطرة عليهم , وفي سبيل ذلك يتحالفون مع الشيطان ويدمرون أنفسهم كما يدمرون غيرهم " .
ويقول في موضع آخر : " وقد يرتكب في سبيل إرضاء نفسه الخبيثة وأهوائه الدنسة كل الموبقات والشركيات , فيدعو من دون الله آلهة شتى ويرتكب الموبقات ويأكل النجاسات والمحرمات ويذبح الذبائح ويقرب القرابين باسم الآلهة التي تعبد من دون الله " .
ويقول : " أما البشر الذين يلجأون إلى السحرة فإنهم لا يرجعون إلا بالسحرة وحسبهم أنهم تركوا ملاذ الحق الذي يجب اللجوء إليه وهو رب العباد ولجأوا إلى الشيطان وعبيده فماذا يتوقعون أن يعطيهم ؟ ! " .

والله تعالى أعلم