المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ "
الأقسام
حديث اليوم
قال محمد بن واسع : « طيب المكاسب ذكاء للأبدان ، فرحم الله من أكل طيبا ، وأطعم طيبا »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى بردة قال سمعت الأغر وكان من أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- يحدث ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا أيها الناس توبوا إلى الله فإنى أتوب فى اليوم إليه مائة مرة ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يجوز استعمال لفظ التحريض في غير الجهاد وما الفرق بين التحريض والتحريش؟
تاريخ: 12/1/12
عدد المشاهدات: 3642
رقم الفتوى: 406

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هل يجوز استعمال لفظ التحريض في غير الجهاد وما الفرق بين التحريض والتحريش

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

لقد استُعمل لفظ التحريض في القرآن الكريم والسنة النبوية في مقام الجهاد، فقال تعالى:(يا أيها النبيُّ حرِّضِ المؤمنين على القتال)، (الأنفال:65)، وقال تعالى:(فقاتل في سبيل الله، لا تكلَّفُ إلا نفسَك، وحرِّضِ المؤمنين، عسى اللهُ أن يكفَّ بأسَ الذين كفروا)، (النساء:84). وفي الأثر الذي رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: (... فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرّض على القتال) . أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (1/117)، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/356) .

ولكن لفظ التحريض استعمله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما واستعمله العلماء والمفسرون وأهل اللغة والأدب في غير مقام الجهاد، وذلك في الأثر الذي رواه أبو جحيفة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس عليهم اثر الضُر، فساءه ما رأى من هيئتهم، فدخل منزله ثم خرج فأمر بالصدقة وحرّض عليها، ثم قال: (ليتصدق الرجل من صاع بره وليتصدق من صاع تمره). أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، (4/343).

والتحريض في اللغة: التحضيض، قال ابن منظور: التحريض بمعنى التحضيض، قال الزجاج: وتأويل التحريض في اللغة أن تحث الإنسان حثا يعلم معه أنه حارض إن تخلف عنه، قال ابن سيده: وحرّضه، حضه. انظر: لسان العرب، ابن منظور، (7/133) .

قال المناوي: "قال المظهر: وإنما حرّض صلى الله عليه وسلم أمته على صلاة النّفل بين الأذانين لأن الدعاء لا يُرد بينهما، ولشرف هذا الوقت، وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر". انظر: فيض القدير ، للمناوي، (3/210) .

وقال الإمام الطبري: "وحرّض به المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، على استعمال العفو والصفح عن اليهود الذين كانوا همّوا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم"، انظر: تفسير الطبري، (6/199).

وقال الذهبي عند ترجمة أبو بكر بن عبد الله:"...ثم وقف وخطب في أسفل المنبر وحرّض الناس على الطاعة، وحذر من شق العصا، ...". [انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي، (7/342)].

وقال الذهبي عند ترجمة عبد الغني بن عبد الواحد الحنبلي:" وحرّض يوسف بن خليل على الرحلة وكان يقرأ الحديث". [انظر: تذكرة الحفاظ، للذهبي، (4/1375)].

كما واستعمل ابن كثير هذا اللفظ فقال: "ولهذا حرّض الله تعالى على الوفاء بذلك فقال: (إن الله يحب المتقين)، أي الموفين بعهدِهم" . [انظر: تفسير ابن كثير، (2/336)].

وذكر محمد بن اسحاق: ما انشده أبو القاسم يوسف بن غانم الدينوري:

حرِّض بنيك على الأدب في الصغر                         كيما تقر به عيناك في الكبر 

[انظر: جزء ابن عمشليق، محمد بن اسحاق، (1/47)].

والتحريش في اللغة: وهو بمعنى التهريش، وهو الفساد بين الناس، ويأتي بمعن القتال والإغراء والتهييج بين القوم أو الكلاب، وفي الحديث: "يتهارشون تهارش الكلاب".

[انظر: النهاية في غريب الأثر ، للجزري، (1/368)، ولسان العرب، لابن منظور (6/279)، والقاموس المحيط، للفيروز آبادي (1/787)،  ومختار الصحاح، لعبد القادر الرازي (1/289)، ونيل الأوطار، للشوكاني (8/250)].

وقال المناوي: "قال القاضي والتحريش الإغراء على الشيء بنوع من الخداع من حرش الضبُ الصيادَ، خدعه" انظر: فيض القدير (2/356).

ففي الحديث عن بن عباس قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم) [أخرجه البخاري في الأدب المفرد(1/422)، وأبو داود في سننه (3/26)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/22)، والترمذي في سننه (4/210)].

وفي الحديث عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) . [أخرجه الإمام مسلم في صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا، رقم (16) حديث رقم (2812)].

وقال الإمام النووي: "هذا الحديث من معجزات النبوة، ومعناه أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب، ولكنه سعى فى التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها". [انظر:  شرح النووي على صحيح مسلم (17/156)].

والذي يظهر أن لفظ كلمة التحريض: تستعمل في الحض على الخير والفضيلة والأمر بالمعروف بكل أصنافه وأشكاله من الحض على الصلاة، والصدقة، والعفو والصفح، والطاعة، والوفاء، والأدب... وغير ذلك من هذه المعاني.

أما لفظ كلمة التحريش: فتستعمل في الشر، والخداع، والفساد بين الناس، والتهييج بين القوم... وغير ذلك من هذه المعاني.

وعليه يجوز استعمال لفظ التحريض في غير مقام الجهاد، مثل مقام الحض على الصلاة، والصدقة، والعفو والصفح، والطاعة، والوفاء، والأدب... وغير ذلك .

والله تعالى اعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
15/1/2009م