المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
"ثَكلَتكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذ وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِم"
الأقسام
حديث اليوم
عن قيس بن أبي حازم ، قال : مر عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، على بغل ميت فقال لأصحابه : « والله لأن يأكل أحدكم من لحم هذا حتى يمتلئ خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكلّ عبد لا يشرك باللّه شيئا. إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا»)مسلم (2565).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما حكم تجسس الزوج على زوجته والعكس من خلال المحقق الخاص ؟
تاريخ: 8/11/17
عدد المشاهدات: 10552
رقم الفتوى: 427

ما حكم تجسس الزوج على زوجته والعكس من خلال المحقق الخاص ؟
 
الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه الطّاهرين أجمعين وبعد:
 
الأصل في الحياة الزوجية أن تقوم على العشرة بالمعروف وحسن الظن بالطرف الآخر والبعد عن الشكوك والمظان السيئة؛ لأنه أدعى لدوام الهدوء والاطمئنان في الحياة الزوجية، ومن مقاصد النكاح - فضلا على الذرية التي تتحقق فيها وراثة الأرض- تحصيل الألفة والمودة بين الزوجين، قال  سبحانه وتعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }. [ الروم:21 ].
 
هذا وقد ثبت النّهي عن التجسس بشكل عام في القرآن الكريم  والسّنة المطهرة ،حيث قال الله تعالى في سورة الحجرات : {..وَلَا تَجَسَّسُوا.. }. [ الحجرات:12 ] .
 
وروى الشيخان في صحيحيهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم : ( إيَّاكم والظنّ فإنَّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ). [ رواه الشيخان واللفظ لمسلم ].
 
 والتحسس بالحاء: الاستماع لحديث القوم، والتجسس بالجيم: البحث عن العورات أو التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشرّ، وقيل: التجسس بالجيم: أن تطلب الأخبار الغائبة والأحوال لغيرك فيكون متضمنا معنى الغيبة أيضا، والتحسس بالحاء أن تطلبه لنفسك؛ كما أن فيه النهي عن التباغض الذي يؤدي إليه التجسس غالبا.
 
وبالوقت نفسه حذّر الحديث الشّريف  من مساوئ الظنون الكاذبة ومتاهاتها العمياء، فالغيرة المشروعة مشروطة بألا تساق في تيار الظن الذي يدفع إلى المبالغة في الريبة والتجسس وسوء الظن ومحاولة التعنت في استطلاع بواطن الأمور، فإن ذلك مما يفسد العشرة وينكد الحياة ويؤدي إلى قطع الصلة، وذلك يبغضه الله ويكرهه، فلا أفضل من إشعار الرجل زوجته بالثقة والتحاشي عما يخدشها.
 
ومن النماذج التطبيقية الدالة على حسن الظّن بالزوجة  ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟" قَالَ:نَعَمْ. قَالَ:"فَمَا أَلْوَانُهَا؟" قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ:"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟" قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ:"فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ:"وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ"{متفق عليه}.
 
لذا وبناءً على ما سبق : يحرم تجسس الزوج على زوجته بنفسه أو عن طريق محقق خاص، والمرأة مثل الرجل في الحكم ، وفي حال وجود قرائن تورث الشك والظّن في الزّوجة هنالك بدائل عن المحقق الخاص وهو مبدأ التحكيم الشّرعي ولإصلاح وتوسط أهل الخير  فإن ضاقت الأمور عن حلول شرعية فقد أباح الإسلام الفراق بإحسان .
 
والله تعالى اعلم
4 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 28/5/2009م