المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
قال ابن حجر في الفتح : «الْقُرْآنُ أَشْرَفُ الْعُلُومِ فَيَكُونُ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ لِغَيْرِهِ أشرف مِمَّن تعلم غير القرآن وَإِنْ عَلَّمَهُ..»
الأقسام
حديث اليوم
عن عبد الله بن المبارك ، أخبرنا سفيان ، قال : « كان يقال : حق الولد على والده أن يحسن اسمه وأن يزوجه إذا بلغ وأن يحججه وأن يحسن أدبه »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن مالك بن أنس- رحمه اللّه تعالى- بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما: كتاب اللّه، وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم». مالك في الموطأ، (ص 899) واللفظ له، وقال محقق «جامع الأصول»: وهو حديث حسن (جامع الأصول ص 277).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يشترط رضا الزوجة لوقوع الطلاق في الشّرع ؟
تاريخ: 8/11/17
عدد المشاهدات: 4069
رقم الفتوى: 438

هل يشترط رضا الزوجة لوقوع الطلاق في الشّرع ؟
 
الحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
أضاف القرآن الكريم الطلاق إلى الرجال دون النساء ،  وهذا يظهر من خلال الخطاب القرآني ، حيث  يقول الحقّ سبحانه وتعالى: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) }. [ البقرة:229-232 ].

يلاحظ أنّ جميع الآيات الكريمة السّابقة أضافت الطلاق للزوج لأنّه هو المالك له ، ويؤكّد ذلك ما رواه ابن ماجه في سننه عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّمَا الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ ). [ رواه ابن ماجة وهو حديث حسن. انظر: إرواء الغليل(7/108)}.
قال السيوطي في شرح سنن ابن ماجة(1/151) عقب الحديث: "-أخذ بالساق-كناية عن الجماع أي إنما يملك الطلاق من يملك الجماع ".
 
نصوص المذاهب في المسألة :
 
1.جاء في بدائع الصّنائع للكاساني الحنفي: " والمرأة لا تملك الطلاق, وإنما يملكه الزوج ". [ بدائع الصنائع(326/2) ].
 
2. جاء في المنتقى للإمام الباجي المالكي:"ولو طلقت المرأة زوجها لم يكن له حكم الطلاق ". [ المنتقى: (4/48) ].
 
3.جاء في تحفة المحتاج ، لإبن حجر الهيتمي : "يشترط لنفوذه  أي لصحة تنجيزه أو تعليقه كونه من زوج ". [ تحفة المحتاج(8/3) ].
 
4. جاء في كشّاف القناع للإمام البهوتي الحنبلي: " ولا يصح الطلاق إلا من زوج ". [ شرح منتهى الإرادات(3/74) ].
 
والحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل دون المرأة أمور، منها:
 
أولا- الحرص على بيت الزوجية من الانهيار؛ لأن جعل الطلاق بيد الزوجة بما عرف عنها من عاطفة  عادة قد تصل بها إلى حد التهور فيتهدد أمن الأسرة، لكن الرجل في الغالب أكثر تريثًا وبعدًا عن الانفعال.
ثانيا- الطلاق يستتبع أمورًا مالية مثل: دفع مؤخر الصداق، ونفقة العدة والمتعة، وهي أمور تجبر الرجل على التروي في إيقاع الطلاق إن لم يحمله على ذلك ما هو أكبر.
 
هذا ومن الجدير بالذّكر أنّ  المرأة تستطيع أن تشترط لنفسها الحق في الطلاق، كما أنّ لها أن تنهي الزواج إذا تعذرت حياتها مع زوجها بطرق أخرى كالخلع والتفريق القضائي إذا كان السبب معقولا.
 
ولكن القانون اليوم يمنع الطلاق من إرادة واحدة وتعتبر مخالفة يعاقب عليها القانون ، لأنّه يعتبر طلاقاً تعسفياً بنظره ، والمعمول به في المحاكم الشّرعية هو التفريق بالتراضي وإلاّ فإنّ  القاضي أو المحكّمان اللذّان يعينهما القاضي يفرّقوا بين الزّوجين إن ظهر الشقاق والنزاع واستحالت الحياة بينهما وهذا ما يسمّى  بالتفريق بالشقاق والنزاع بحسب مذهب المالكية  . 


والله تعالى أعلم

25 جمادى الآخرة1430هـ الموافق 18/6/2009م