المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
اللهم ادفع عنا البلاء والبراكين والزلازل والمحن وجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اني استودعك جميع المسلمين والمسلمات في بلاد المسلمين
الأقسام
حديث اليوم
قال أبو أسماء : سمعت عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، يقول : « إن ذا اللسانين في الدنيا له يوم القيامة لسانان من نار ».
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمه عند الموت « قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة ». فأبى فأنزل الله (إنك لا تهدى من أحببت) الآية.رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أرحامها كأبيها وأمها أو أن يمنع أرحامها من زيارتها؟
تاريخ: 18/7/18
عدد المشاهدات: 2846
رقم الفتوى: 530

هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أرحامها كأبيها وأمها أو أن يمنع أرحامها من زيارتها؟

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد:
 
الجواب:  إنّ من مقتضيات العشرة الحسنة واحترام عقد وميثاق الزوجية ولتوثيق العلاقة ورابطة الزّواج  أن يأذن الزّوج للزوجة بزيارة والديها بين الحين والآخر بحيث يتحقق معنى  صلة الرحم وبر الوالدين ، والأصل أن يكون ذلك بالتفاهم بين الزّوجين بحسب ما يرياه مناسباً للظروف والإمكانيات بدون تدخل القضاء لتحديد مدة معينة لتبادل الزيارات بين الزوجة ووالديها  ، فإن اختلف الزوجان في تحديد مدة الزيارة أو قدرها أو منع الزوج زوجته فإنّ الشرع في هذه الحالة يلزم الزوج بأن يأذن لزوجته مرة في الأسبوع لزيارة والديها ومرة في الأسبوع لزيارة والديها لها ولزيارة بقية محارمها مرة في السنة  .
 
جاء في المادة 215 من كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية ، لقدري باشا : " للمرأة أن تخرج لزيارة والديها في كل أسبوع مرة ولزيارة محارمها في كل سنة مرة ولا تبيت عند أحد منهم بغير إذن زوجها ولا يمنع أبويها من الدّخول عليها لزيارتها في كلّ جمعة مرة ولا غيرهم من المحارم في كل سنة مرة " .
 
ونؤكّد في هذا المقام أنّ المنع من زيارة المرأة لأرحامه  قطيعة، وقطيعة الأرحام حرام شرعاً كما أنّ كل  ما يؤدي للقطيعة حرام شرعًا .
 وقد جاءت النصوص تحذر من قطيعة الرحم وترتب عليه الشقاء في الدنيا والآخرة. قَالَ الله تَعَالَى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ }. [محمد: 22-23]، وَقالَ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }. [الرعد: 25].

فالظاهر من الآيتين أنّ الله لعن قاطع الرحم، واللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى، وأي عقوبة أعظم من ذلك ،  والذي يتسبب بالقطيعة يأخذ حكم القاطع، فالزوج المانع لزوجته من زيارة أرحامها، وآكد الأرحام الوالدين ثم الأقرب فالأقرب، متسبب بالقطيعة فيلحقه العقاب.
روى الشيخان عن أَبي محمد جبيرِ بن مطعم رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ( لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ ). قَالَ سفيان في روايته: يَعْنِي: قَاطِع رَحِم.[ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ].
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مَن سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه ).
 
إنّ الرسالة الإسلامية حثت على التواصل بين الناس والترابط وأغلقت أبواب القطيعة والتدابر، وآكد التواصل تواصل المرأة مع ذويها وأرحامها،فعن عَمْرو بن عَبسَة رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بمَكَّةَ يَعْني: في أوَّلِ النُّبُوَّةِ. فقلتُ لَهُ: مَا أنْتَ؟ قَالَ:( نَبيٌّ )، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: ( أرْسَلنِي اللهُ تَعَالَى )، فقلت: بأيِّ شَيءٍ أرْسَلَكَ؟ قَالَ: ( أرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ وَكَسْرِ الأَوثَانِ، وَأنْ يُوَحَّدَ اللهُ لاَ يُشْرَكَ بِهِ شَيء ... ).
 
ولكن للزوج أن يمنع زوجته من زيارة والديها إذا كان من وراء هذه الزيارة مفسدة وضرر ديني متحقق ولا يمكن دفع هذا الضرر إلاّ بمنعها من الزيارة  ومن أمثلة ذلك علم الزوج وتيقنه بأنّ والدي زوجته يحرضانها على النشوز ويحسّنان لها فعل ما لا يجوز شرعاً مثل خروجها متبرجة وكانت زوجته تتأثر بذلك أو كانت بيئة والدي زوجته بيئة سيئة بحيث يخشى فيها على دين المرأة والأبناء وفتنتهم  ولا يمكن دفع هذا الضرر المتحقق إلاّ بمنعها عن أهلها ، ولا شك أنّه هذا نادر الوقوع ، لذا يجب على الزوج أن يتقي الله تعالى في تقدير هذا الضرر وأن يتحقق منه وننصحه بكل الأحوال أن يستشير أهل الدّين والرأي فما خاب من استشار   .                   
 
جاء في الإنصاف للحنابلة(8/267): " الصواب في ذلك إن عرف بقرائن الحال أنه يحدث بزيارتهما أو أحدهما (أي الأبوين أو أحدهما) له ضرر فله المنع وإلا فلا ".
 
وعلى المرأة المسلمة أن توازن بين حق أبويها وأرحامها وحق زوجها، وتعطي كلا حقه، وإذا تعارضت حقوقهم، فإنها تقدم حق الزوج والأولاد على سائر الحقوق. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: " سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: ( زوجها )، قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: ( أمه ). [ رواه البزار والحاكم ]. وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: ( والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ). [ رواه ابن ماجه ]. وقال صلّى الله عليه وسلم: ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها ). [ رواه أحمد والنسائي والترمذي ]، فحق الزوج عظيم، والواجب على الزوجة أن تطيعه في غير معصية، وأن تحفظه في نفسها وماله، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب ".
وبناءً عليه ينبغي على الزوجة ألا تثقل على زوجها وتراعي ظروف عمله وأوقات فراغه وإمكانياته المادية وأحواله الاقتصادية.
وتتحقق صلة الأرحام بالزيارة والمشاركة في الأفراح والأحزان والمساعدة البدنية والمالية كما وتتحقق بالاتصال الهاتفي والرسالة ونحو ذلك من وسائل الاتصال.
 
والله تعالى أعلم
28 من ذي الحجة 1431هـ الموافق: 4.12.2010م