المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ "
الأقسام
حديث اليوم
قال عطاء بن المبارك : قال بعض العباد : « لما علمت أن ربي عز وجل يلي محاسبتي زال عني حزني ؛ لأن الكريم إذا حاسب عبده تفضل »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى هريرة أن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الأعداء ومن جهد البلاء. رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
نظرة الإسلام إلى العدوى وطرق الوقاية من مرض انفلونزا الخنازير
تاريخ: 8/8/09
عدد المشاهدات: 3746
رقم الفتوى: 443

 

بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة الإسلام إلى العدوى
 
س: ما هو موقف الإسلام من الاحتراز من الأمراض الوبائية؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لقد سبق الإسلام التنظيمات الوضعية في الاحتراز والوقاية من الأمراض، وهذا ما تنطق به النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها قوله:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"{متفق عليه}، المجذوم هو المصاب بالجذام. وهو مرض يصيب الجلد فيقطعه ويسقطه.{المصباح المنير(53)}. والظاهر من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجتناب المجذوم والابتعاد عنه خشية من أن يبتلى المخالط بذات المرض. وفي صحيح مسلم: أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم:"ارجع فقد بايعناك". ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كلم المجذوم وبينك وبينه قدر رمح أو رمحين" وعند ابن ماجة:"لا تديموا النظر إلى المجذومين"{صحيح. انظر: صحيح ابن ماجة للألباني(2/271)}. وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يورد ممرض على مصح"{رواه مسلم}. والممرض: الذي إبله مراض، والمصح: الذي إبله صحاح. ومعنى لا يورد عليه، لا يخلط المريضة الجرباء بالصحيحة أثناء ورود الماء.
بل لقد سبق الإسلام ما يسمى في العصر الحاضر بالحجر الصحي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها" {رواه البخاري}.
وما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنالنبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى ولا صفر ولا هامة". فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب، فيجربها،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن أعدى الأول".
فالمراد منه أن شيئاً لا يعدي بطبعه نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله، فأبطل النبي صلى الله عليه و سلم اعتقادهم ذلك و بيَّن لهم أن الله هو الذي يُمرِض و يشفي. أي أن المرض يكون من قدر الله على الإنسان وليس من العدوى.
وهو يؤكد أن العدوى لا تحصل بذاتها وإنما تحصل بقدر الله تعالى وبقدرته.. فإذا شاء جعل هذه الأسباب سارية.. وإن شاء سلبها قدرتها على التأثير بأسباب أخرى تعارضها وتضادها وحدوث المرض يعتمد على عاملين اثنين:
أولا- قوة الميكروب ذاته.
ثانيا- درجة مقاومة الجسم في أثناء الإصابة بالميكروب.
لذلك فمجرد وجود الميكروب لا يعني حدوث العدوى.. أي أن تواجد أحدنا مع المريض لا يعني بالضرورة حدوث العدوى.. لذا فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وأكد أن العدوى بيد الله سبحانه وتعالى إن شاء صرفها وإن شاء جمعها فكان المرض وكانت العدوى.
فالمسلم يوقن بأن الله تعالى هو مسبب المرض، وليس الشخص الآخر المصاب، فقد تنقل الكمية نفسها من الميكروبات إلى كائنين من نفس النوع، فيصاب أحدهما ويسلم الآخر، ومن أسباب ذلك اختلاف قوة جهاز مناعة أحدهما عن الآخر، فقوله "لا عدوى" يفيد أن العدوى لا تتحقق بمجرد وجود موجباتها وأسبابها، بل ذلك راجع إلى مسبب الأسباب سبحانه وتعالى، وهذا مما يجب على المسلم اعتقاده.
لقد عرض ابن حجر في الفتح الباري(10/161) مسالك العلماء في الجمع بين الأخبار النافية للعدوى والتي في ظاهرها الإثبات فقال:"المسلك الخامس: أن المراد ينفي العدوى أن شيئا لا يعدي بطبعه نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي، ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها، ففي نهيه إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا، وإن شاء أبقاها فأثرت".
وقال النووي في شرحه على مسلم(7/372):"حَدِيث(لَا عَدْوَى)، الْمُرَاد بِهِ نَفْي مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَزْعُمهُ وَتَعْتَقِدهُ أَنَّ الْمَرَض وَالْعَاهَة تَعَدَّى بِطَبْعِهَا لَا بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى. وَأَمَّا حَدِيث(لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ) فَأُرْشِدَ فِيهِ إِلَى مُجَانَبَة مَا يَحْصُل الضَّرَر عِنْده فِي الْعَادَة بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى وَقَدره. فَنَفَى فِي الْحَدِيث الْأَوَّل الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا، وَلَمْ يَنْفِ حُصُول الضَّرَر عِنْد ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّه تَعَالَى وَفِعْله، وَأَرْشَدَ فِي الثَّانِي إِلَى الِاحْتِرَاز مِمَّا يَحْصُل عِنْده الضَّرَر بِفِعْلِ اللَّه وَإِرَادَته وَقَدَره. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَصْحِيح الْحَدِيثَيْنِ وَالْجَمْع بَيْنهمَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء، وَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ".
وعليه فإن على المسلم أن يأخذ كافة الاحتياطات لتوقي الأوبئة امتثالا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد أن المرض لا يقع على الإنسان ولا يصيبه إلا بإذن الله ومشيئته، ولا يوجد شيء يعدي بطبعه بل كل الأمور راجعة إلى تقدير الله واختياره.
وعملا بالأسباب فإن على كل مسلم أن يلتزم التعليمات والتحذيرات والتوصيات التي أصدرتها الجهات المختصة حول بخصوص الوقاية من انفلونزا الخناير وغيرها من الأوبئة، وهي على النحو التالي:
 
1- عدم الاقتراب من المصابين بمرض إنفلونزا الخنازير لأن العدوى تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق السعال أوالعطاس.
2- إذا كنت تقيم في منطقة موبوءة،أو كنت مصابا بانفلونزا الخنازير فمن الأفضل عدم تقبيل الآخرين، والمصافحة بالأيدي عند التحية.
3- غط انفك وفمك بمنديل عندما تسعل أوتعطس.
4- احرص على إلقاء المنديل في سلة المهملات بعد استخدامه.
5- اغسل يديك بالماء والصابون بكثرة ، وخاصة بعد السعال أوالعطس.
6- استخدم منظفات الأيدي التي تحتوي على المعقمات الفعالة .
7- حافظ على مستويات عالية من النظافة الشخصية بصورة دائمة ، خاصة قبل إعداد الطعام وبعده ، وعند الخروج من الحمام.
8- تجنب لمس عينيك أو انفك أو فمك، فالجراثيم تنتشر بهذه الطريقة.
9- تجنب الأسواق التي تباع فيها حيوانات حية، وكذلك الابتعاد عن مزارع الدواجن والخنازير في البلدان المصابة.
10- إذا كنت في منطقة مصابة،احصل على عناية طبية مباشرة اذا ظهرت عليك أعراض تشبه أعراض الانفلونزا (ارتفاع في الحرارة ، آلام جسدية ، سعال واحمرار في الأنف).
11- لبس كمامات الأنف عند الإصابة بالأنفلونزا، و حتى الشخص غير المصاب يجب عليه لبس هذه الكمامات في الأماكن المكتظة بالناس.
12- أكد أطباء صينيون أن إحتساء كوب من اليانسون الدافيء وليس المغلي عقب الاستيقاظ صباحا يعد أفضل وقاية من الاصابة البشرية من مرض انلفونزا الخنازير.
13- اذا كنت مضطراً للسفر، عليك أخذ التطعيم المحددة من قبل الجهات المختصة.
14- اتبع الإجراءات المتعلقة بسلامة الغذاء؛ طهو الطعام وخاصة اللحوم جيدا، اتباع إجراءات التعقيم الملائمة، يجب ألا يكون هناك أجزاء باللون "الوردي" في اللحم. شراء الطعام من أسواق آمنة. وتجنب الأكل في المطاعم إلا إن كنت متأكدا من نظافتها وجودة الطعام فيها.
15- كن صحيا في حياتك، تناول غذاء مفيدا "خضراوات وأعشاب وفيتامينات"، وخذ قسطا كافيا من النوم والراحة، واشرب كميات كافية من الماء، ومارس الرياضة باستمرار لأن هذه الأمور تزيد من مناعة جسمك وتساعده على مواجهة الفيروسات والأمراض.
16- إذا كنت مصاباً في هذا المرض احرص على البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى العمل أو المدرسة وقلل من مخالطة الآخرين للحفاظ عليهم من العدو حتى لو كان حجاً أو عمرة.
 
 
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
15شعبان1430هـ الموافق 6/8/2009م