المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ "
الأقسام
حديث اليوم
قال عطاء بن المبارك : قال بعض العباد : « لما علمت أن ربي عز وجل يلي محاسبتي زال عني حزني ؛ لأن الكريم إذا حاسب عبده تفضل »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى هريرة أن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الأعداء ومن جهد البلاء. رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هل يجوز التسبيح بالسبحة أم أن ذلك يعتبر بدعة؟
تاريخ: 25/2/10
عدد المشاهدات: 29069
رقم الفتوى: 487

بسم الله الرحمن الرحيم

المسبحة

 

س:هل يجوز التسبيح بالسبحة أم أن ذلك يعتبر بدعة؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وبعد:

لا بأس باتخاذ السبحة للتسبيح إذا خلا الأمر من الرياء. وهذا ما عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية.

جاء في البحر الرائق(4/154):"لَا بَأْسَ بِاتِّخَاذِ السُّبْحَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِإِحْصَاءِ عَدَدِ الْأَذْكَارِ". وجاء في شرح مختصر خليل للخرشي(1/3):"- قد كان لشيخ المالكية في مصر أبو عبد الله الخرشي- سُبْحَةٌ من أَلْف حَبَّةٍ". قال النووي في المجموع شرح المهذب(4/438):"ولو اتخذ سبحة فيها خيط حرير لم يحرم استعمالها". وجاء في البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للصنعاني على مذهب الزيدية(12/324):"يَجُوزُ لَفْقُ الثَّوْبِ وَتَخْيِيطُ الْجُبَّةِ وَنَظْمُ الْمِسْبَحَةِ ".

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء- المجموعة الأولى-(24/291):"استخدام المسبحة في عدد التسبيح أو الذكر مباح؛ لكن استعمال الأصابع أفضل منها، أما إذا اعتقد أن في استعمال المسبحة فضيلة فهذا بدعة لا أصل له، وهو من عمل الصوفية، وأما استعمال المسبحة في غير التسبيح بل بغرض التسلية فلا بأس به". وجاء في فتاوى الشبكة الإسلامية(1/243):"لا حرج إن شاء الله في استعمال المسبحة، لأنه قد نقل عن جويرية رضي الله عنها أنها كانت تسبح بالنوى، والأثر في مسند أحمد وسنن أبي داود فالتسبيح بالنوى وبالحصى حسن. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه: في التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز (المسبحة المعروفة) ونحوه أن من العلماء من كرهه ومنهم من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه. وأما اتخاذ المسبحة لغير حاجة أو لأجل أن يظهرها للناس، ولم يكن غرضه منها الاستعانة بها على التسبيح فهذا يخشى أن يكون من الرياء المذموم . على أن استعمال اليدين أولى، لأنه أجمع للقلب، وأبعد من الذهول، ولأنها تشهد لصاحبها".

والمأثور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيده، وأرشد أصحابه إلى الاستعانة بالأنامل، فقد روى أبو داود والترمذى والحاكم عن "بسرة" وكانت من المهاجرات، أنها قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: " عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ".

غير أن الأمر بالعد بالأصابع ليس على سبيل الحصر بحيث يمنع العد بغيرها، صحيح أن العد بالأصابع فيه اقتداء النبي صلى الله عليه وسلم لكنه هو نفسه لم يمنع العد بغيرها، بل أقر ه، وإقراره حجة. ومن ذلك:

ا- أخرج الترمذي والحاكم والطبراني عن صفية رضي اللّه عنها قالت: دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن، فقال"ما هذا يا بنت عمى؟" قلت: أسبح بهن. قال:"قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا". قلت علمني يا رسول اللّه، قال:" قولي سبحان اللَّه عدد ما خلق من شيء". والحديث صحيح.

ب - وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن سعد بن أبى وقاص أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة، وبين يديها نوى أو حصى تسبح، فقال:"أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل؟ قولي: سبحان اللّه عدد ما خلق في السماء، سبحان اللَّه عدد ما خلق في الأرض، سبحان اللّه عدد ما بين ذلك، وسبحان اللَّه عدد ما هو خالق، اللّه أكبر مثل ذلك، والحمد للّه مثل ذلك، ولا إله إلا اللّه مثل ذلك.".

وإلى جانب إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا العمل وعدم الإنكار عليه، اتخذ عدد من الصحابة والسلف الصالح النوى والحصى وعقد الخيط وغيرها وسيلة لضبط العدد في التسبيح ولم يثبت إنكار عليهم.

ففي مسند أحمد - في باب الزهد-أن أبا صفية-وهو رجل من الصحابة-كان يسبح بالحصى. وجاء في معجم الصحابة للبغوي أن أبا صفية، وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم، كان يوضع له نطع - فراش من جلد- ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار، ثم يرفع، فإذا صلى الأولى أتى به فيسبح به حتى يمسى.

2 - وروى أبو داود أن أبا هريرة كان له كيس فيه حصى أو نوى يجلس على السرير، وأسفل منه جارية سوداء، فيسبح حتى إذا نفد ما في الكيس فدفعته إليه يسبح. ونقل ابن أبى شيبة عن عكرمة أن أبا هريرة كان له خيط فيه ألفا عقدة، فكان لا ينام حتى يصبح به اثني عشر ألف تسبيحة.

3- وأخرج أحمد أيضا في باب الزهد أن أبا الدرداء كان له نوى من نوى العجوة في كيس، فإذا صلى الغداة - الصبح - أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدن.

4 -وأخرج ابن أبى شيبة أن سعد بن أبى وقاص، كان يسبح بالحصى أو النوى، وأن أبا سعيد الخدري كان يسبح أيضا بالحصى.

5 -وجاء في كتاب "المناهل المسلسلة لعبد الباقي" أن فاطمة بنت الحسين كان لها خيط تسبح به.

فهذه النصوص والآثار تدلل على جواز اتخاذ وسيلة للتسبيح ولا يشترط الاقتصار على الأنامل، والسبحة تؤدي الغرض ذاته، ولا فرق بينها وبين التسبيح بالحصى والنوى الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم. {انظر:فتاوى الأزهر(9/11)}

وقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سماه «المنحة في السبحة»، وهو من جملة كتابه الحاوي للفتاوى(3/5)، وقال في آخره: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروهًا".

جاء في البحر الرائق(4/154):"لَا بَأْسَ بِاتِّخَاذِ السُّبْحَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِإِحْصَاءِ عَدَدِ الْأَذْكَارِ إذْ لَا تَزِيدُ السُّبْحَةُ عَلَى مَضْمُونِ هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا بِضَمِّ النَّوَى وَنَحْوِهِ فِي خَيْطٍ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُهُ فِي الْمَنْعِ فَلَا جَرَمَ إنْ نُقِلَ اتِّخَاذُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصُّوفِيَّةِ الْأَخْيَارِ وَغَيْرِهِمْ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ فَلَا كَلَامَ لَنَا فِيهِ".

وليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء:"واعقدن بالأنامل فانهن مسئولات مستنطقات" دليل على عدم جواز التسبيح بالسبحة، فإن حبات المسبحة لا تحركها في يد الإنسان إلا الأنامل، وهى ستسأل وتستنطق عند اللّه لتشهد أنه كان يسبح بها. والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يدل على وسيلة للذكر لا الحصر عليها. فلا يجوز التوسع في إطلاق اسم البدعة على كل ما لم يكن معروفا في أيام الرسول ولا أن يجر الخلاف في السبحة إلى جدل عقيم قد يضر، والأهم من ذلك هو الإخلاص في الذكر ولا تضر بعد ذلك وسيلته.

 

والله تعالى أعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

10ربيع الأول 1431هـ الموافق: 24/2/2010م