المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ "
الأقسام
حديث اليوم
قال محمد بن واسع : « طيب المكاسب ذكاء للأبدان ، فرحم الله من أكل طيبا ، وأطعم طيبا »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى بردة قال سمعت الأغر وكان من أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- يحدث ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا أيها الناس توبوا إلى الله فإنى أتوب فى اليوم إليه مائة مرة ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما هو حكم الصلاة على الغائب؟
تاريخ: 7/1/12
عدد المشاهدات: 7059
رقم الفتوى: 49

بسم الله الرحمن الرحيم

ما هو حكم الصلاة على الغائب؟

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

يستحب للمسلم أن يشهد جنازة  أخيه المسلم حتى يصلى عليها ويدفن بل إن ذلك من حق المسلم على أخيه المسلم. وقد ورد في ذلك أحاديث منها :

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين). [ رواه البخاري ومسلم ].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط ). [ رواه البخاري ].

ذهب جماهير الفقهاء إلى أن صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وقد نقل الإمام النووي الإجماع على ذلك. انظر: [ المجموع 5/212، مغني المحتاج 2/26 حاشية ابن عابدين 2/207 ].

الأصل في صلاة الجنازة أن تكون على ميت حاضر موجود بين يدي الإمام والمصلين ويكون الميت موضوعاً على الأرض تجاه القبلة.

وبهذا يظهر لنا أن صلاة الغائب هي صلاة الجنازة مع كون الميت غير حاضر أي غائب ومن هنا سميت صلاة الغائب. وبما أن صلاة الغائب هي صلاة الجنازة بالقيد المذكور فهي عبارة عن أربع تكبيرات عند جمهور الفقهاء وقد ثبتت فيها أحاديث كثيرة.

نقول أنه يجوز الصلاة على الغائب ، صُلي عليه في بلده أم لم يُصَلَّ عليه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. [ انظر:المجموع 5/252،  مغني المحتاج 2/ 27، المغني 3/ 446 ].  

وتصح الصلاة على الغائب سواء كانت المسافة بين بلده وبلد من يصلون عليه مسافة قصر أم لا، وسواء كان إلى جهة القبلة أم لا، ويتوجه بالصلاة عليه إلى جهة القبلة.

إلا إنه لا تجوز الصلاة على الغائب في المدينة الواحدة مهما اتسعت، هذا ما كان ولا يزال المسلمون عليه سلفاً وخلفاً. ودليلهم على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على حاضر في البلد إلا بحضرته كما قال الإمام النووي، بالإضافة إلى أنه لا مشقة في الحضور إلى محل الصلاة على الميت بخلاف الغائب عن البلد . [ انظر: المجموع 5/253، نهاية المحتاج 2/182 ].

قال ابن تيمية في جامع المسائل ص174: وقالت طائفة: بل تجوز الصلاة على كل غائب عن البلد وإن كان قد صلي عليه كما ذكرنا عن أصحاب الشافعي، وأكثر متأخري أصحاب أحمد ، ثم قال هؤلاء: تجوز الصلاة على الغائب عن البلد سواء كان فوق مسافة القصر أو دونها ، وسواء كان الميت خلف المصلى أو أمـامــه).

وقال ابن قدامة في المغني 3/446: وتجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية، فيستقبل القبلة ويصلي عليه كصلاته على حاضر... وسواء كان الميت في جهة القبلة أولم يكن، وسواء كان بين البلدين مسافة القصر أولم يكن، وبهذا قال الشافعي. [ انظر: المجموع 5/252،  مغني المحتاج 2/27 ].

الدليل العمدة على جواز الصلاة على الغائب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي عندما مات وأوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وهي منقولة بطرق كثيرة صحيحة، وهي:

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات، وقال: "استغفروا لأخيــكم". [ متفق عليه: البخاري1245، ومسلم 951 ].

2. وعن جابر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعــاً". [ متفق عليه: البخاري 1334،ومسلم 952 ].  

3. وعن جابر رضي الله عنه أيضاً: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكنتُ في الصف الثاني أو الثالث". [ البخاري1317 ].  

4. وفي رواية عن جابر عند البخاري: "قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش ، فهلموا فصلوا عليه"، فصففنا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن صفوف".

5. وفي رواية: "إن أخاً لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه"، فقمنا فصففنا صفين.[مسلم 952].

واحتجوا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي على قبر الميت إذا فاتته الصلاة عليه والميت في القبر غائب فكذلك الحال إذا كان الميت غائباً في الأصل. [ المجموع 5/247 ].

وقد استدلوا على إثبات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على القبر بأدلة كثيرة منها:

أ- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا ". [ رواه البخاري ] .

ب- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شاباً ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه أو عنها فقالوا: ماتت. قال: ( أفلا آذنتموني )؟ قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره. فقال : ( دلوني على قبرها ) فدلوه فصلى عليها ،ثم قال: ( إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم ). [ رواه البخاري ].

حد المدة التي تصلى فيها صلاة الغائب:

قال الفقهاء الذين أجازوا صلاة الغائب: يصلى على الغائب حتى ينقضي شهر على وفاته. قال ابن قدامة ( وتتوقف الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة على القبر لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش ).[ المغني 2/383 ].

ودليلهم على ذلك ما أشار إليه ابن قدامة وهو قياس ذلك على الصلاة على القبر لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسم أنه صلى على القبر بعد شهر من دفن الميت.

عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب, فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر. [ رواه الترمذي حديث رقم (1038) , والبيهقي 4/48 , قال الحافظ في التلخيص : ورواه البيهقي وإسناده مرسل صحيح ].

ومما تقدم من جواز الصلاة على الغائب بالحالات المذكورة والشروط المذكورة ونقول بل إنه مستحب الصلاة على الغائب في حالات الحروبات والاعتداء على البلاد الإسلامية في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان , وسقوط القتلى والشهداء أو في حالات الكوارث الطبيعية من فياضانات وزلزال أو حرائق وغيرها أن يصلى عليهم في البلاد الإسلامية صلاة الغائب لما في ذلك أثر عظيم على نفوس أهل الضحايا وأثر عظيم على نفوس المسلمين المصلين مما يدل على اللحمة والاهتمام بأمر المسلمين ومما يكون عزاء ومواساة لأهل الضحايا والشهداء.

 

والله تعالى أعلم

4/8/2006