المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
(قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَاعَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُو‌‌‌‌ءٍ) أفضل من يدافع عنك في غيابك هو أخلاقك الطيبة..
الأقسام
حديث اليوم
قال قثم العابد : « كان يقال : ما قل طعم امرئ قط إلا رق قلبه ، ونديت عيناه »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى أيوب الأنصارى - رضى الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
الفطر بسبب المرض
تاريخ: 4/8/11
عدد المشاهدات: 5784
رقم الفتوى: 496

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفطر بسبب المرض

 

س: تقول الأخت السائلة: لا استطيع الصوم بسبب مرض دائم لا يرجى برؤه فما الذي يجب علي؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:

يعتبر المرض من العوارض التي تبيح الإفطار في رمضان, وقد أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة.{انظر: المغني لابن قدامة(3/16)}. والأصل في هذه الرخصة قوله تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من حرج}(الحج:78). وقوله تعالى:"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"(البقرة: 286).

وضابط المرض المبيح للفطر هو الذي يشق معه الصوم مشقة شديدة, أو يخاف الهلاك منه إن صام, أو يخاف بالصوم زيادة مرض أو بطء البرء وتأخره. فان لم يتضرر الصائم بالصوم, كمن به جرب أو وجع ضرس أو إصبع أو دمل ونحوه, لم يبح له الفطر.

ولخص ابن جزي من المالكية أحوال المريض بالنسبة إلى الصوم, وقال:"للمريض أحوال: الأولى: أن لا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك من المرض أو الضعف إن صام, فالفطر عليه واجب. الثانية: أن يقدر على الصوم بمشقة, فالفطر له جائز. وقال: ابن العربي: مستحب. الثالثة: أن يقدر بمشقة, ويخاف زيادة المرض, ففي وجوب فطره قولان. الرابعة: أن لا يشق عليه, ولا يخاف زيادة مرض, فلا يفطر عند الجمهور" (القوانين الفقهية:82).

ويرى الأطباء أن الأمراض المبيحة للفطر هي على سبيل الذكر لا الحصر مثل: مرض القلب الشديد, والسل (التدرن), والصداع الشديد الذي يسببه الصوم ولا يحتمل, والتهابات الرئة, والورم الرئوي والسرطانات, والتهابات الكلية الحادة, والمصاب بحصاة في المجاري البولية مع اختلاطات والتهابات, وتصلب الشرايين, والقرحة, والسكري الشديد, ومرض الفتق الحجابي, والقرحة الاثني عشرية, والأمراض الخبيثة أو الانتانية في الجهاز الهضمي, والأمراض الكبدية المزمنة مثل تشمع الكبد, وأمراض سوء الامتصاص, وحالات الإسهال الشديد, والتهاب البنكرياس الحاد, والحصيات المرارية والتهابات الكولون المزمنة. (انظر: الفقه الإسلامي وأدلته(3/1698).

وقد فرق الفقهاء بين المرض الشديد الدائم الذي لا يرجى برؤه, وبين المرض الشديد غير الدائم والذي يرجى برؤه. ففي الحالة الأولى:قالوا بجواز الفطر, وعلى المفطر فدية عن كل يوم افطره, بدليل قوله تعالى:"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" (البقرة:184). أي على الذين يتحملون الصوم بمشقة شديدة الفدية. قال ابن عباس : هذه الآية ليست منسوخة, الشيخ الكبير, والمرأة الكبيرة, لا يستطيعان أن يصوما, فيطعمان مكان كل يوم مسكينا.

ويدخل في حكمها المريض مرضا دائما لا يقدر معه على الصيام.

والفدية هي إطعام مسكين نصف صاع (ويساوي 1625 غرام تقريبا) من برغل أو نحوه.

أما الحالة الثانية فهي حالة المرض الذي يرجى برؤه, فعلى المفطر القضاء فقط دون فدية, أي أن الذي افطر في رمضان, بسبب المرض وزال عنه هذا المرض بعد ذلك, فعليه أن يقضي الأيام التي افطرها فقط دون فدية, بدليل قوله تعالى:"ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" (البقرة: 185). فالآية نصت على وجوب القضاء دون فدية. فان لم يقض تساهلا حتى دخل رمضان آخر أثم, ولزمه مع القضاء فدية تعزيراً عند المالكية والشافعية والحنابلة, وعند الحنفية عليه قضاء فقط دون فدية. {انظر: فتح القدير (2/81-82), القوانين الفقهية (124), مغني المحتاج (1/440) وما بعدها, المغني (3/139-143), كشاف القناع (2/389)}.

وعليه نقول للأخت السائلة: إذا كان المرض الدائم شديدا لا تقدرين معه على الصيام فيجوز لك الفطر, ويرجع في تقدير الحالة إلى طبيب ثقة, فان أخبرك انك لا تقدرين على الصيام فلك الفطر وإلا فلا يجوز, وفي حالة العجز الدائم عن الصيام يجب عن كل يوم أفطرته فدية.

 

والله تعالى اعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

27جمادى الآخرة1431هـ الموافق10/6/2010م