المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفــك عــان ويأتي أهله النائي الغريب
الأقسام
حديث اليوم
عن ميمون بن مهران قال : « لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن ‏عمران بن حصين رضي الله عنه ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال ‏ :(‏الحياء لا يأتي إلا بخير ). رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما حكم المعاملة المالية بما يعرف بنظام المارجن في شركات الفوركس؟
تاريخ: 7/1/12
عدد المشاهدات: 8834
رقم الفتوى: 52

بسم الله الرحمن الرحيم

ما حكم المعاملة المالية بما يعرف بنظام المارجن في شركات الفوركس؟

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

تعريف المارجن:

هو نظام يسمى كذلك بيع الهامش وهو عبارة عن قرض من الوسيط أو بنك خارجي يعطى للعميل لتمكينه من دخول سوق العملات بأرقام هائلة كبيرة.

ويعرف كذلك بنظام الرافعة: وهي أن يضاعف رأس مال المستثمر عدد كبير من المرات حتى يكون هناك جاذبية لهذا السوق .

وقد تبلورت هذه الفكرة في السبعينيات من القرن الماضي على أثر قرار دول العملات الرئيسية تعويم سعر صرف عملاتها، فأصبحت أسعار العملات غير ثابتة وتتذبذب حسب حالة الاقتصاد وقوانين العرض والطلب، وحيث أن عملية التذبذب تتم بأجزاء من آلاف لسعر العملة بالتالي يصبح الاتجار بالعملة عمل غير مجدي ولا فائدة منه في ظل هذا التذبذب البسيط مقارنة برأس المال المستثمر وخاصة إذا كان رأس المال بسيط، لذا لجأت الجهات المعنية في التجارة بالعملة بابتكار فكرة الرافعة المالية وهي أن تضاعف رأس مال المستثمر عدد كبير من المرات حتى يكون هناك جاذبية لهذا السوق.

وصف المعاملات حسب نظام المارجن في حسب القواعد التالية:

1- يقوم الشخص ( العميل ) بفتح حساب لدى الوسيط ( شركة معينة ) في بنك أمريكي مثلاً ويضع في هذا الحساب مبلغ (10000) دولار.

2- يقسم هذا المبلغ إلى خمس صفقات كل منها (2000) دولار.

3- يقوم العميل بشراء العملات بالصفقة الأولى مثلاً (2000) دولار , ويدفع الوسيط مبلغ (8000) دولار أي بقية المبلغ المحتاج إليه لشراء العملات بحيث تكون نسبة العميل (20% ) والوسيط (80% ) من كامل الصفقة.

4- تسجل الصفقة باسم العميل صاحب ال (2000) دولار حسب سعر السوق المبين على شاشات تداول الأسعار بيعاً وشراءً.

5- ينتظر العميل إلى ارتفاع الأسعار لتكون في صالحه ويقوم ببيع الصفقة وتوضع في حسابه الجاري في البنك.

6- يدفع العميل للوسيط مبلغ (35) دولار مقابل كل عملية يتم إنهاؤها، سواء ربحت الصفقة أو خسرت.

7- لا يتحمل الوسيط أي خسارة ولا يشارك في أي ربح يحدث للشخص ( العميل ).

8- الوسيط يتعهد بتغطية حاجة العميل ما دامت خسارة العميل لم تتجاوز المبلغ الذي وضع في البنك وهو كما ذكر (10000) دولار. فإذا وصلت خسائر العميل إلى المبلغ الذي دفعه يقوم الوسيط على الفور ودون سابق إنذار ببيع الصفقة، وإنهاء المعاملة خوفاً من أن ينجر الوسيط إلى خسارة.

9- يجب التذكير بما يلي في هذه المعاملة:

أ- العميل لا يمكنه دخول السوق هذه لوحده بما معه من مال إلا بمساعدة الوسيط ومساهمته بمبلغ أضعاف ما يضعه العميل.

ب- لا يُشارك الوسيط في ربح أو خسارة وله عمولته المحددة عن كل صفقة.

ت- ما يضعه الوسيط من مبلغ لا يستلمه العميل أبداً وإنما هو رقم وهمي.

ث- كل هذه العملية تتم عن طريق الإنترنت.

وبداية يجب التذكير بما يلي:

1- يقول عليه الصلاة والسلام: ( إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ... ).[ متفق عليه ].

ومعنى اتقى الشبهات : ابتعد عنها وجعل بينه وبين كل شبهة أو مشكلة وقاية , خوفاً من أن يقع في الحرام من حيث لا يعلم , وهي الأشياء التي يشك في حرمتها أو حلها فالأولى له التنزه عنها.

وقد حرص السلف الصالح عن البعد عن الشبهات اتقاء لأنفسهم من الوقوع فيما قد يكون حراماً.

- قال أبو الدرداء: " تمام التقوى أن يتقي الله َ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة , وحين يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً حجاباً بينه وبين الحرام ".

- وقال الحسن البصري: " ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام ".

- وقال ابن عمر: " إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها ".

- وقال الحسن: " إن هذه المكاسب قد فسدت فخذوا منها ما أشبه المضطر ".

هذا في القرن الأول والثاني الهجري فكيف اليوم !!!

وفي الحديث: ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس ). [ أخرجه الترمذي (2451) وقال : حسن غريب ].

2- إن هذه الأنواع من التجارات تكون مع بنوك ربوية ومع سماسرة غربيين هم المستفيدون ولا ينظرون إلى الحل والحرمة بقدر ما ينظرون إلى المصلحة والمنفعة وقد يوقع العميل اتفاقات فيها شرط غير صحيح من الناحية الشرعية الفقهية وفيها نص على الاحتكام إلى المحاكم الغير شرعية. وهذه الأموال تذهب إلى بلاد الكفر ومما لا شك فيه أنه قوة لاقتصادهم ودعمٌ لتجارتهم، والوسيط غالباً لا ذمة ولا دين له، وكان الأصلح والأظهر أن تذهب هذه الاستثمارات لبلاد المسلمين بما يعود عليهم بالخير والنفع، خاصة أن هذه التعاملات كثيراً ما تكون على حساب اقتصاد الدول الإسلامية الفقيرة التي تزداد فقراً، واستخدمها الغرب للإضرار باقتصاد الدول الإسلامية كماليزيا، كما يقول د. محمد العصيمي.

3- إن التعامل في بيع العملات من أصعب المعاملات المالية في الفقه الإسلامي لأنه يشترط فيه التقابض في المجلس مثلاً بمثل يداً بيد وإلا كان ربا , فيجب الحيطة والحذر والاحتراز منه.

أما بالنسبة للحالة والمعاملة الحاصلة أمامنا ففيها أمور تدعو إلى الحذر وترجح جانب الحرمة على الحل , وتدفع المرء للقول بكل ثقة بحرمة هذه المعاملة كما جاء في السؤال لما يلي:

1- أن المال الذي يدفعه الوسيط للعميل قد يكون واحداً مما يلي:

أ- قرضاً حسناً: ولكن عند الإمعان في النظر نجده ليس كذلك فهو:

1- قرض جرّ نفعاً ؛ لأن الوسيط يأخذ عن كل صفقة مبلغ (35) دولار , فلو كان قرضاً حسناَ لم يجز أخذ هذا النفع , فهو حرام.

ويقول د. محمد بن سعود العصيمي : بما أن السمسار ( الوسيط ) يقرض العميل ويشترط عليه أن يعمل من خلاله فقد استفاد السمسار ( الوسيط ) من جراء القرض وهذا محرم لأنه من القرض الذي جرّ نفعاً، ولو كان قرضاً حسناً لكان للشخص الحق في التعامل مع من شاء لكنه ملزم بالشركة المقرضة ( الوسيط ).

2- لو كان قرضاً لتملكه العميل لكنه حقيقة لا يملكه ولكنه يسجل عليه في حسابه حبراً على ورق , وهو وهم لا حقيقة، كما بيّنا في تعريف الرافعة.

يقول الشيخ محمد العصيمي: " لا يتم التقابض في بيع النقود الآن بل البيوع تتم عبر آلية مخالفة للشرع وهي تسليم الثمن والمثمن بعد يومي عمل. وما يحصل من تغيير في حسابات العميل ليس القبض الشرعي، بل هو تقييد في الحساب، وتحصل المقاصة في نهاية دوام اليوم ويحصل التسليم الفعلي بعد يومي عمل ".

3- يملك الوسيط حق إيقاف الصفقة وبيعها بغير إذن العميل إذا شعر الوسيط بالخسارة في هذه الصفقة , ويبيع الوسيط بيع مضطر وليس كما طلب العميل أو متى طلب . فكيف يكون قرضاً؟

ب- أن يكون مضاربة : وهي أن يدفع العميل مبلغاً والوسيط مبلغاً ويتقاسما الربح والخسارة على ما يتفقا , وهذا معدوم في هذه الحالة لأن الشركة ( الوسيط ) لا دخل لها بالخسارة بل لها عمولة معلومة لا تتنازل عنها ربح العميل أم خسر.

ت- أن يكون هبة: وهي تملكٌ بغير عوض، ولكن الوسيط هنا لا يُملِك العميل المال ليتصرف به بحرية، كما يأخذ الوسيط عمولة أي عوضاً على هذا المال، فهذا إذن ليس هبة.

مما سبق يتضح أن التعامل بهذه الطريقة من المعاملة يكون حراماً , كما أن فيه محاذير أخر منها:

1- تعاملٌ مع البنوك الربوية , إذ تأخذ البنوك فائدة على التبييت وهو بقاء المال إلى اليوم التالي.

2- عدم التقابض الفوري لأن التعامل بالعملات هو كالتعامل بالذهب والفضة يداً بيد، وهذا معدوم هنا، على الرغم من أن بعض الفقهاء المعاصرين اعتبروا تسجيل المبلغ في الحساب البنكي بمثابة القبض، وبذلك صدرت القرارات والفتاوى الجماعية، ولذلك من أهم شروط التعامل بالعملات ما يلي:

أ- أن يتم البيع والشراء بصورة فورية وليس فيها شروط التأجيل.

ب- أن تدخل العملتان وتسجلا في حسابي البائع والمشتري.

يقول د. علي محي الدين القرة : " ومن باب التخفيف فقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي بأن القيد المصرفي ( القيد الحسابي ) بمثابة القبض , بشرط أن ما يدفعه الوكيل ( الوسيط ) ( الشركة ) يكون على سبيل الحقيقة بحيث يسجل باسم المشتري أو بعبارة أخرى أن تكون العمليات حقيقية لا وهمية وأن تكون على مستوى الأسواق وليس على مستوى الأوراق فقط ".

ت- أن يدفع  ثمن الصفقة بالكامل.

ث- أن لا يكون هناك فائدة من جراء هذه الصفقات فإذا وجدت أي فائدة ربوية فإن العقد فاسد وباطل ومحرم.

3- هل حقاً نحن بحاجة فعلاً إلى الدخول في هذه المخاطر وإحراق أموال المسلمين، لصالح السماسرة الكبار، حيث دلت التجارب أن صغار التجار في العملات هم أكثر الناس عرضة للخسارة، وعليه فمن كان مستعداً للخسارة الكبيرة وهم غالباً كبار المتعاملين مثل الصناديق الاستثمارية الكبيرة جداً وغيرهم فهذا يدخل السوق ويتحمل الخسارة إلى أمد معين، ثم يربح في النهاية، أما الصغار فهم حطب نار الخسائر التي تمر على العملات.

وبناء على ما تقدم فإنا نرى أن التعامل بهذه الطريقة في بيع العملات ما يعرف بالمارجن أو الفوركس معاملة محرمة لما ذكر من أسباب آنفاً.

 

والله تعالى أعلم 

25/8/2006