المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
قال ابن حجر في الفتح : «الْقُرْآنُ أَشْرَفُ الْعُلُومِ فَيَكُونُ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ لِغَيْرِهِ أشرف مِمَّن تعلم غير القرآن وَإِنْ عَلَّمَهُ..»
الأقسام
حديث اليوم
عن عبد الله بن المبارك ، أخبرنا سفيان ، قال : « كان يقال : حق الولد على والده أن يحسن اسمه وأن يزوجه إذا بلغ وأن يحججه وأن يحسن أدبه »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن مالك بن أنس- رحمه اللّه تعالى- بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما: كتاب اللّه، وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم». مالك في الموطأ، (ص 899) واللفظ له، وقال محقق «جامع الأصول»: وهو حديث حسن (جامع الأصول ص 277).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
تربية الأفعى
تاريخ: 12/1/12
عدد المشاهدات: 5039
رقم الفتوى: 547

 

بسم الله الرحمن الرحيم
تربية الأفعى
 
س: ما حكم تربية الأفعى؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
لا يجوز تربية الأفعى؛ لأنها ضارة مؤذية، ولأن الشرعالحنيف أمر بقتلها. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلمقال:"اقتلوا الحيَّـات، فإنا لم نسالمهن منذ حاربناهن"{رواه الطبراني في المعجمالكبير بإسناد صحيح}. وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول:"اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصرويسقطان الحبل ".
جاء في حاشية ابن عابدين(5/56):"وَالطّفْيَتَانِ: بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ الْخَطَّانِ الْأَسْوَدَانِعَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ. وَالْأَبْتَرِ: الْأَفْعَى، قِيلَ هُوَ جِنْسُ كَأَنَّهُمَقْطُوعُ الذَّنْبِ، وَقِيلَ صِنْفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنْبِ إذَا نَظَرَتْإلَيْهِ الْحَامِلُ أَلْقَتْ ".
قال النووي في شرحه على صحيحمسلم(7/395):"هُوَ بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْفَاء. قَالَالْعُلَمَاء: هُمَا الْخَطَّانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْرالْحَيَّة ".
وقوله صلى الله عليه وسلم:"يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَل ويَلْتَمِسَانِ الْبَصَر". مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَة الْحَامِل إِذَا نَظَرَتْإِلَيْهِمَا وَخَافَتْ أَسْقَطَت الْحَمْل غَالِبًا. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِيرِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ: يُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمّهمَا.وَأَمَّا (يَلْتَمِسَانِ الْبَصَر)، فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْخَطَّابِيُّوَآخَرُونَ: أَحَدهمَا مَعْنَاهُ يَخْطَفَانِ الْبَصَر وَيَطْمِسَانِهِ بِمُجَرَّدِنَظَرهمَا إِلَيْهِ لِخَاصَّةٍ جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى فِي بَصَرَيْهِمَا إِذَاوَقَعَ عَلَى بَصَر الْإِنْسَان، وَيُؤَيِّد هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِيمُسْلِم ( يَخْطَفَانِ الْبَصَر)، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى:(يَلْتَمِعَانِالْبَصَر)، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَر بِاللَّسْعِ وَالنَّهْش،وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَشْهَر.
{انظر: شرح صحيح مسلم للنووي(7/395}.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع الصلاة لقتل الحية حيث قال:"اقتلوا الأسودين في الصلاة؛ الحية والعقرب". {أخرجه أهل السنن وصححه ابن حبان }.
والمذاهب الأربعة على استحباب قتل الحية في الإحرام والإحلال. لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"خمس فواسقيقتلن في الحل والحرم: وذكر منها...الحية"{متفق عليه}.
جاء في حاشية ابنعابدين(5/56):"لَا يُكْرَهُ قَتْلُ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ.
وجاء في بدايةالمجتهد(1/291):"ولا خلاف بينهم في قتل الحية والأفعى(الأنثى من الحيات والجمعأفاعي والذكر أفعوان) والأسود(نوع من الحيات)، وهو مروي عن النبي عليه الصلاةوالسلام من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تقتلالأفعى والأسود ...، والأخبار بقتلها متواترة، لكن مطلقا لا في الحرم ".
وجاءفي أسنى المطالب(7/172):"يُسْتَحَبُّ قَتْلُ الْمُؤْذِيَاتِ كَالْحَيَّةِ ".
جاءفي شرح زاد المستقنع(11/84):"فكل ما يتأذى منه الآدمي وفيه عدوان وأذية كالحية ونحوذلك فإن هذا يقاس على الخمسة المذكورة في الحديث فتقتل". {انظر: الفواكهالدواني(4/233)، تحرير ألفاظ التنبيه(1/300}.
وإذا وجدت الحية داخل البيوت،فإنها تنذر ثلاثا، فإن خرجت فذاك وإلا قتلت، لما في الصحيحين: أن النبي صلى اللهعليه وسلم نهى عن قتل جنان البيوت. وعن أبي لبابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلمنهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر فإنهمايخطفان البصر و يطرحان ما في بطون النساء.{حديث صحيح أخرجه أبو داود }.
قالالنووي في شرحه على صحيح مسلم(7/395):"جنان: بِجِيمٍ مَكْسُورَة وَنُون مَفْتُوحَة،وَهِيَ الْحَيَّات جَمْع جَانّ، وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة، وَقِيلَ: الدَّقِيقَة الْخَفِيفَة، وَقِيلَ: الدَّقِيقَة الْبَيْضَاء ".
وفي صحيح مسلمعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن لهذه البيوت عوامر، فإذارأيتم شيئاً منها فحرجوا عليها ثلاثاً، فإن ذهب وإلاّ فاقتلوه، فإنه كافر ".
جاء في حاشية ابن عابدين(5/56):"وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ:"لَا بَأْسَبِقَتْلِ الْكُلِّ"؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَمَعَ الْجِنِّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ، فَإِذَا دَخَلُوا فَقَدْنَقَضُوا الْعَهْدَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ. وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِعْذَارُوَالْإِنْذَارُ، فَيُقَالُ: ارْجِعْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَإِنْ أَبِىقَتَلَهُ ".
والمقصود بالإنذار ثلاثا، ثلاثة إنذارات باللسان ثم تقتل إن لمتخرج وهذا الظاهر من كلام الحنفية ويستدل لهم بحديث:"فإذا رأيتم شيئاً منها فحرجواعليها ثلاثاً"{رواه مسلم} فالرواية مطلقة غير مقيدة بالأيام. ومعنى قوله:"حرجواعليهن"، أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدتإلينا.{انظر: فتح الباري(6/349}.
قال النووي في شرحه علىالصحيح(7/395):"وَأَمَّا صِفَة الْإِنْذَار فَقَالَ الْقَاضِي: رَوَى اِبْن حَبِيبعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقُول: أَنْشُدكُنَّبِالْعَهْدِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ أَلَا تُؤْذُونَا،وَلَا تَظْهَرْنَ لَنَا. وَقَالَ مَالِك: يَكْفِي أَنْ يَقُول: أُحَرِّج عَلَيْكاللَّه وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ لَا تَبْدُو لَنَا، وَلَا تُؤْذِينَا. وَلَعَلَّمَالِكًا أَخَذَ لَفْظ التَّحْرِيج مِمَّا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم، (فَحَرِّجُواعَلَيْهَا ثَلَاثًا) وَاللَّهُ أَعْلَم ".
وعليه فلا يجوز تربية الأفاعي فيالبيوت أو في أي مرفق آخر، ويندب قتل الأفاعي أينما وجدت إلا في البيوت فإنها تنذرثلاثا باللسان إلا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يقتلان بلا إنذار. ويستثنى من هذاالحكم فيما لو كان تربية الحية لمقصد شرعي، كإجراء التجارب العلمية عليها، أواستخراج سمها للتداوي، ونحو ذلك.
 
والله تعالىأعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
18 جمادى الأولى 1432هـ الموافق: 22/4/2011م