المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
الأقسام
حديث اليوم
عن وهب بن منبه قال : « لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ، ويعد الرخاء مصيبة وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء ، وصاحب الرخاء ينتظر البلاء »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بارزا يوما للنّاس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وبلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث». قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به، وتقيم الصّلاة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان». قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»، قال: متى السّاعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّتها. وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه، ثمّ تلا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قول اللّه إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ» الآية (لقمان/ 34)، ثمّ أدبر، فقال: «ردّوه» فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل جاء يعلّم النّاس دينهم». البخاري- الفتح 1 (50) واللفظ له، ومسلم (9).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السفر
تاريخ: 1/12/11
عدد المشاهدات: 3327
رقم الفتوى: 582

بسم الله الرحمن الرحيم

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السفر

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين:

يجد الناس في الأسفار والرحلة إلى الأمصار فرصة للاستجمام والراحة من متاعب الحياة ومشاغلها، وسبيلاً إلى الوقوف على عجائب البلدان، وبدائع الأوطان، ومصارع الأمم الغابرة، مما يزيد العبد يقيناً بعظمة خالقه وبديع صنعه، كما قال ربنا في محكم كتابه:{وفي الأرض آيات للموقنين }(الذاريات:20)، وقال أيضاً:{قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين}(الأنعام:11).

وإذا كان الترحال من جملة الحاجات البشرية التي لا غنى عنها، فقد وضعت الشريعة له من الضوابط والآداب التي تجعله لا يخرج عن إطار التعبّد لله جلّ وعلا. ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السفر الآتي:

1ـ توديع الأهل والأصحاب.

كان عليه الصلاة السلام قبل أن يخرج يودع أهله وأصحابه، ويسن أن يقول المقيم للمسافر:"أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك"، فعن القاسم بن محمد قال: كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أردت سفرا فقال عبد الله بن عمر: انتظر حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك"{رواه الحاكم. وقال في المستدرك(1/610):"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"}. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش قال:"استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم"{رواه الحاكم. وقال الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته(1/879):"صحيح"}.

ويسن أن يقول المسافر للمقيم:"أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه". فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أرادَ أنْ يسافرَ فليقلْ لمن يخلِّفُ: أستودعُكُم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعُهُ".{صحيح. انظر: جامع صحيح الأذكار للألباني(11/8)}. قال موسى بن وردان: أتيت أبا هريرة أودعه لسفر أردته فقال أبو هريرة رضي الله عنه: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوله عند الوداع؟ قلت: بلى. قال: قل:"أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه".{رواه أحمد. جاء في السلسلة الصحيحة للألباني(6/46):"إسناده حسن"}.

2ـ الوصية بالتقوى.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي المسافر بالتقوى ومراقبة الله. قال أنس  رضي الله عنه جاء رجلٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله إني أريدُ سفراً زوِّدني فقال:"زوّدكَ الله التَّقْوى". قال: زِدْني قال:"وغفرَ ذنبكَ". قال: زِدني قال:"ويسرَ لكَ الخيرَ حيثما كُنْتَ".{صحيح. انظر: جامع صحيح الأذكار للألباني(11/8)}. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله إني أريد أن أسافرَ فأوصني قال:"عليكَ بتقوى الله, والتكبيرِ على كلِّ شرفٍ"، فلما ولَّى الرجلُ قال:"اللهمَّ اطوِ لهُ البعدَ, وهوِّن عليه السفرَ".{صحيح. انظر: جامع صحيح الأذكار للألباني(11/8)}.

3ـ المصافحة.

عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:"أستودع الله دينك و أمانتك وخواتيم عملك"{رواه الترمذي. وقال الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته(1/893):"صحيح"}.

4ـ دعاء ركوب الدابة.

عن على بن ربيعة قال: شهدتُ علياً بن أبي طالب  رضي الله عنه أُتى بدابةٍ ليركبهَا فلمَّا وضعَ رجلهُ في الركابِ, قال: بسمِ اللهِ ـ ثلاثاً ـ فلمَّا استوى على ظهرها, قال: الحمدُ للهِ, ثمَّ قال:{سبحانَ الذي سخرَ لنا هذا وما كنَّا لهُ مقرنينَ, وإنَّا إلى ربنا لمنقلِبُونَ} ثمَّ قال: الحمدُ للهِ ـ ثلاثاً ـ ثم قال:اللهُ أكبرُ ـ ثلاثاً ـ ثم قال: سُبحانكُ إني قدْ ظلَمْتُ نفسي, فاغفِرْ لي, فإنهُ لا يغفرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ, ثم ضحكَ, قلتُ: من أيِّ شيءٍ ضَحِكتَ يا أمير المؤمنينَ؟! قال: رأيتُ رسولَ الله  صلى الله عليه وسلم صنعَ كمَا صنعْتُ, ثمَّ ضَحِكَ فقلت: من أي شيءٍ ضحكتَ يا رسولَ الله؟! قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ ربكَ ليعجبُ منْ عبدهِ, إذا قالَ: ربّ! اغفرْ لي ذُنُوبي, إنَّهُ لا يغفرُ الذنوب غيرك"{رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ}

5ـ التسمية إذا عثرت الدابة أو ما يقوم مقامها.

عن أبي الملِيحِ عن رجلٍ قال: كنتُ رديفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم  فعثرتْ دابَّهٌ, فقلتُ, تَعِسَ الشيطانُ !فقال:"لا تقُلْ: تَعِسَ الشيطانُ! فإنَّك إذا قُلْتَ ذلكَ, تعاظَمَ حتى يكونَ مثلَ البيتِ ويقولُ: {صرعته} بقُوتي, ولكنْ قلْ:"بسمِ الله, فإنَّكَ إذا قلْتَ ذَلِكَ تصَاغَرَ حتى يكونَ مثلَ الذُّبابِ"{رواه أبو داود. قال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند(5/59):"حديث صحيح"}

6ـ دعاء السفر.

عن ابن عمر رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم  إذا استوى على بعيرهِ خارجاً إلى سفرٍ كبَّرَ ثلاثاً, ثم قال:{سُبحانَ الذيِ سخَّر لنَا هذا وما كنَّا لهُ مُقرِنينَ وإنَّا إلى رَبِّنا لمُنقلبُون} اللهمَّ إنا نسألكَ في سفرنا هذا البرَّ والتَّقوَى, ومن العملِ ما تَرضى, اللهمَّ هوِّن علينا سفرنَا هذا, واطو عنَّا بعدَه, أنت الصاحبُ في السفرِ, والخليفةُ في الأهلِ, اللهمَّ إني أعوذ بكَ من وعثَاءِ السفَرِ, وكآبة المنظرِ, [والحورِ بعدَ الكورِ أو الكون, ودعوةِ المظلومِ] وسوءِ المنقلبِ في المال والأهل" وإذا رجع قالهن وزاد فيهن:"آيُبونَ تائبونَ عَابدون لربِّنا حامدُون"فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.{رواه مسلم}

{[شَرْحُ الْغَرِيبِ](مقرنين): يعني: مقتدرين عليه. قال النووي في شرح مسلم: معنى "مقرنين": مطيقين، أي: ما كنا نطيق قهره واستعماله ، لولا تسخير الله تعالى إياه لنا.(وعثاء السفر): تعبه ومشقته وشدته.

(كآبة المنظر وسوء المنقلب): الكآبة: تَغَيُّرُ النَّفْسِ مِنْ حُزْنٍ وَنَحْوهِ. والمنقلب: المرجع، وذلك أن يعود من سفره حزيناً كئيباً، أو يصادف ما يحزنه في أهل ومال ونحو ذلك. والمنظر: هو ما ينظر إليه من أهله وماله وحاله". (الكور أو الكون): الرُّجُوعُ مِنَ الاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ. ورِوايةُ الرَّاءِ مَأخُوذَةٌ مِنْ تَكْوِيرِ العِمَامَة وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا. ورواية النون، مِنَ الكَوْنِ، مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَونَاً: إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ}.{انظر:جامع الأصول لابن الأثير تحقيق عبد القادر الأرنؤوط(4/282)، رياض الصالحين(1/488)}

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قفَلَ من غَزوٍ أو حجٍّ أو عمرةٍ, يكبِّرُ على كلّ شرفٍ منَ الأرضِ, ثلاثَ تكبيراتٍ ثم يقولُ:"لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ, لهُ الملكُ, ولهُ الحمدُ, وهوَ على كلّ شيءٍ قديرٌ, آيبُونَ إن شاءَ الله تائِبُونَ, عابدون, ساجدونَ, لربّنا حامدونَ, صدقَ الله وعدَه, ونصرَ عبدَه, وهزمَ الأحزابَ وحدهُ".{رواه مسلم}

7ـ التكبير على المرتفعات والتسبيح عند الهبوط.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ إذا عَلَوا الثَّنايا [المرتفعات من الطرق] كبَّروا, وإذا هَبَطُوا سبَّحوا.{رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. انظر رياض الصالحين تحقيق الدكتور الفحل(1/489)}

8ـ دعاء دخول القرية أو البلدة إذا أراد دخولها.

عن صهيب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ دخولَ قريةٍ لم يدخلها حتى يقولَ:"اللهمَّ ربَّ السماواتِ السبعِ وما أظلّتْ, وربّ الأرضين السبع وما أقلّت, وربَّ الشياطين وما أضلَّت, ورب الرياح وما ذرت, أسألُكَ خيرها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها"{رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد(10/192)}.

9ـ الدعاء لمن نزل منزلاً في سفر أو غيره.

عن خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها تقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مَنْ نزلَ منزلاً, ثم قال: أعوذ بكلمات الله التَّامّات من شرِّ ما خلق, لم يضرّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك"{رواه مسلم}.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَافَرَ فَأقْبَلَ اللَّيْلُ، قَالَ:"يَا أرْضُ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أسَدٍ وَأسْوَدٍ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ البَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ" {رواه أَبُو داود} .

{[شَرْحُ الْغَرِيبِ]( الأَسْوَدُ ): الشَّخْصُ، قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَ(سَاكِنُ البَلَدِ): هُمُ الجِنُّ الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ الأرْضِ. قَالَ: وَالبَلَد مِنَ الأرْضِ: مَا كَانَ مَأْوَى الحَيَوانِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِنَاءٌ وَمَنَازلُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أنَّ المُرَادَ:(بِالوَالِدِ) إبليسُ.(وَمَا وَلَدَ): الشَّيَاطِينُ). انظر: رياض الصالحين(1/492)، معالم السنن(2/224)}.

10 ـ دعاء المسافر إذا أسحر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سَفَرٍ, فأسْحَرَ يقول:"سَمَّع سامعٌ بحمد الله, وحُسْنِ بلائِهِ علينا, ربَّنا صاحِبْنا, وأفْضِل عَلَيْنا, عائذاً بالله من النَّار"{رواه مسلم}.

11ـ الإكثار من الدعاء.

عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَات لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ"{رواه أَبُو داود والترمذي، وقال:"حديث حسن". وعن أَبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَافَ قَوْماً، قَالَ:"اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ"{رواه أَبُو داود والنسائي بإسنادٍ صحيحٍ}.

12ـ اتخاذ الرفقة.

وكان صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالجماعة في السفر، وينهى عن الوحدة، فقال صلى الله عليه وسلم:"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليلٍ وحده"{رواه البخاري}. وعن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدهِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ"{رواه أَبُو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحةٍ، وقال الترمذي:"حديث حسن"}. يقول الخطابي:"معناه أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، وهو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، وكذلك الاثنان، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب: أي جماعة وصحب".

 فعلى المسافر أن يصطحب معه رفيقاً يكون له عوناً على سفره، يرغبه في الخير ويبعده عن الشر، إن نسي ذكره، وإن تعب شد من أزره.

وقال عليه الصلاة والسلام:"لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي"{رواه الترمذي وقال:"حديث حسن"}. أي لا تسافر إلا مع مؤمن ولا تدعو إلى بيتك إلا تقي ليأكل طعامك. فما هو السر في أن جعل الوصف في السفر مؤمناً وفي الطعام تقياً؟

جعله في السفر مؤمناً؛ لأنها كلمة مطلقة، فكل متق مؤمن، وليس كل مؤمن متقياً، فالمؤمن أقل درجة، أي: أنه يشترط في أكل الطعام ودخول البيت أن تتحفظ أو تستصحب الصالحين أكثر من السفر، أما السفر فكل من آمن بالله عز وجل رافقه، فأما استصحاب الجلوس في البيوت مع الناس فالواجب أنك تؤاخي المتقي لله كثيراً:{فلا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي}؛ لأن الفجرة-والعياذ بالله- تتنزل عليهم اللعنات، ومن كان مع قوم أشركهم؛ فإن الشر يعم والخير يخص.

13ـ الإمارة في السفر.

كان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه إذا خرجوا لسفر أن يجعلوا عليهم أميراً، حتى يكون رأيهم واحداً، ولا يقع بينهم الاختلاف، وكل ذلك حرصاً منه عليه الصلاة والسلام على لزوم الجماعة وتجنب أسباب الفرقة.

عن أَبي سعيد وأبي هُريرة رضي اللهُ تَعَالَى عنهما، قالا: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:(إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ في سَفَرٍ فَليُؤَمِّرُوا أحَدَهُمْ"{حديث حسن، رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسن}.

14ـ إعانة الرفيق وتطبيق النبي صلى الله عليه سلم مبدأ التكافل في أسفاره.

فكان الناس يتعاقبون في غزواته على ركوب الرواحل عند قلّتها ، كما حصل في غزوة تبوك وغيرها، وحثّ الموسرين على الإيثار بما فضل من زادهم ومركوبهم. عن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِيناً وَشِمَالاً، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ"، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ، حَتَّى رَأيْنَا، أنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.{رواه مسلم}. وعن جابر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ أرَادَ أنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، إن مِنْ إخْوَانِكُمْ قَوْماً لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ، وَلاَ عَشِيرةٌ، فَلْيَضُمَّ أحَدكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَو الثَّلاَثَةَ، فَمَا لأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عُقْبةٌ كَعُقْبَةٍ" يَعْني أحَدهِمْ، قَالَ: فَضَمَمْتُ إلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً مَا لِي إِلاَّ عُقْبَةٌ كَعقبة أحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي.{رواه أَبُو داود}.

وعنه، قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّفُ في المَسير، فَيُزْجِي الضَّعِيف، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُ.{رواه أَبُو داود بإسناد حسن}. قال الخطابي في معالم السنن(2/233):"قوله: يزجي، أي يسوق بهم، يقال: أزجيت المطية إذا حثثتها في السوق".

15ـ التبكير في السفر.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يبكر في سفره، أي يخرج في أول الصباح أو عند الفجر، ويستثمر أول الليل لقطع المسافات.

عن صخر بن وَداعَةَ الغامِدِيِّ الصحابيِّ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا". وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشَاً بَعَثَهُمْ مِنْ أوَّلِ النَّهَارِ. وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِراً، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ أوَّلَ النَّهَار، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ.{رواه أَبُو داود والترمذي، وقال:"حديث حسن"}. وعن أنس رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإنَّ الأرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ"{رواه أَبُو داود بإسناد حسن}. (الدُّلْجَةُ ): السَّيْرُ في اللَّيْلِ.

16ـ استحباب الخروج يوم الخميس.

عن كعب بن مالك رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخَمِيس، وَكَانَ يُحِبُّ أنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَميسِ.{متفقٌ عَلَيْهِ}. وفي رواية في الصحيحين: لقَلَّمَا كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلاَّ في يَوْمِ الخَمِيسِ. ـ وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في السفر أخذه بما رخصه الله له، ومن ذلك قصر الصلاة الرباعية ركعتين، والفطر إذا شق عليه الصوم، والمسح على الخفين مدة ثلاث أيام بلياليهن، ولم يحفظ عنه أنه صلى في أسفاره السنن الرواتب، إلا سنة الفجر والوتر، فإنه لم يكن يدعهما في حضر ولا سفر.

17ـ السير بصورة منتظمة مما يظهر الهيبة والطاعة والنظام.

ويظهر ذلك عند فتح النبي صلى الله عليه وسلم لمكة فقد كانت الكتائب تسير بصورة منتظمة لا سيما كتيبة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خَطْمِ الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس، من هذه؟ فيقول ـ مثلا ـ سليم، فيقول: مإلى ولِسُلَيْم؟ ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس، من هؤلاء؟ فيقول: مُزَيْنَة، فيقول: ما لي ولمزينة؟ حتى نفذت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال: مالي ولبني فلان؟ حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يري منهم إلا الحَدَق من الحديد، قال: سبحان الله! يا عباس، من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَلٌ ولا طاقة. ثم قال: والله يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلْكُ ابن أخيك اليوم عظيماً. قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذن.

وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُسْتَحَلُّ الحُرْمَة، اليوم أذل الله قريشاً. فلما حاذي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال: يا رسول الله، ألم تسمع ما قال سعد؟ قال:(وما قال؟ ) فقال: قال كذا وكذا. فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  بل اليوم يوم تُعَظَّم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشاً) ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس.

18ـ الاجتماع عند النزول والاستراحة وعدم التفرق.

 عن أَبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلاً تَفَرَّقُوا في الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ. فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ تَفَرُّقكُمْ فِي هذِهِ الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ إنَّمَا ذلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلاً إِلاَّ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.{رواه أَبُو داود بإسناد حسن}.

19ـ القصد في المشي دون إفراط ولا تفريط، والابتعاد عن السرعة المفرطة التي ربما تؤدي إلى أذية النفس والآخرين.

بعد انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة رأى زحاما، فقال للناس بيده:"السكينة السكينة"، وكان صلى الله عليه وسلم يسير على راحلته، إن رأى فرجة وسعة حركها وأسرع، وإن رأى زحاماً أمسك بخطامها وصار متمهلاً في مشيه، كل هذا ليُعلِّم أن الإسراع الزائد، ولا سيما حال الزحام وحال تكاثر السيارات أن هذه السرعة خطأ وخطر وضرر وإيذاء للمسلمين، وأنه ينبغي منك أن ترفق بنفسك، فإن رأيت الطريق فسيحاً، ولا معكّر فيه فحركت سريعاً من غير طيش فحسن، وإن رأيت الزحام فالتمهل في المشي وعدم الاستعجال هذا خلق المسلم، وتذكر قول الله تعالى: وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيّئُهُ عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:37، 38]، وتذكر وصية لقمان لابنه: وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ [لقمان:19]. إذاً فالقصد في السير مطلوب، الذي لا تراخي فيه، ولا سرعة جنونية فيه.

20- الاعتناء بالمركوب، دابة كان أو سيارة ونحو ذلك وتعهده وإعداد عدة السفر.

عن سهل بن عمرو وقيل: سهل بن الربيع بن عمرو الأنصاري المعروف بابن الحنظلِيَّة، وَهُوَ من أهل بيعة الرِّضْوَانِ رضي الله عنه، قَالَ: مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ، فَقَالَ:"اتَّقُوا الله في هذِهِ البَهَائِمِ المُعجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً"{رواه أَبُو داود بإسناد صحيح}.

ودَخَلَ النبي صلى الله عليه وسلم حَائِطاً لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَإذا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأى رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم جَرْجَرَ وذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَأتَاهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ سَرَاتَهُ،أيْ: سِنَامَهُ، وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ:"مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟" فَجَاءَ فَتَىً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ: هَذَا لِي يَا رسولَ الله. قَالَ:"أفَلاَ تَتَّقِي اللهَ في هذِهِ البَهِيمَةِ الَّتي مَلَّكَكَ اللهُ إيَّاهَا ؟ فَإنَّهُ يَشْكُو إلَيَّ أنَّكَ تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ"{رواه أَبُو داود}.(قَوْله:(ذِفْرَاهُ): هُوَ بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاءِ، وَهُوَ لفظ مفرد مؤنث. قَالَ أهل اللغة: الذِّفْرى: الموضع الَّذِي يَعْرَقُ مِن البَعِيرِ خَلف الأُذُنِ، وَقوله:(تُدْئِبهُ) أيْ:تتعِبه).

وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى إعطاء الراحلة نصيبها من الراحة والغذاء خصوصاً في مواسم الخصب، حتى تتمكّن من متابعة السير، كما نهى عن النزول في وسط الطريق فقال: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة -أيام القحط - فأسرعوا عليها السير، وَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وإذا عرستم بالليل – أي نزلتم في الليل منزلاً - فاجتنبوا الطريق؛ فإنها طُرُقُ الدَّوَابِّ ومأوى الهوام بالليل) رواه مسلم .

مَعنَى:(أعْطُوا الإبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأرْضِ) أيْ: ارْفُقُوا بِهَا في السَّيْرِ لِتَرْعَى في حَالِ سَيرِهَا، وَقوله:( نِقْيَهَا) هُوَ بكسر النون وإسكان القاف وبالياءِ المثناة من تَحْت وَهُوَ: المُخُّ، معناه: أسْرِعُوا بِهَا حَتَّى تَصِلُوا المَقصِدَ قَبْلَ أنْ يَذْهَبَ مُخُّهَا مِنْ ضَنْك السَّيْرِ. وَ( التَّعْرِيسُ ): النُزولُ في اللَّيلِ.{انظر: رياض الصالحين(1/483)}

وعن أنس رضي الله عنه، قَالَ:"كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلاً، لاَ نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَال".{رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط مسلم}. وَقَوْلُه:( لا نُسَبِّحُ): أيْ لاَ نُصَلِّي النَّافِلَةَ، ومعناه: أنَّا مَعَ حِرْصِنَا عَلَى الصَّلاَةِ لا نُقَدِّمُهَا عَلَى حَطِّ الرِّحَالِ وَإرَاحَةِ الدَّوَابِّ.

21ـ السكينة والتزام الهدوء.

 عن أَبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه، قَالَ: كنّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سَفَر فَكُنَّا إِذَا أشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا وَارتَفَعَتْ أصْوَاتُنَا، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا أيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أصَمَّ وَلاَ غَائِباً، إنَّهُ مَعَكُمْ، إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ"{متفقٌ عَلَيْهِ}.( ارْبَعُوا) بفتحِ الباءِ الموحدةِ أيْ: ارْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ.

22ـ استحباب تعجيل المسافر الرجوع إِلَى أهله إِذَا قضى حاجته.

عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإذَا قَضَى أحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أهْلِهِ"{متفقٌ عَلَيْهِ}.(نَهْمَتهُ): مَقْصُودهُ.

23ـ استحباب القدوم عَلَى أهله نهاراً وكراهته في الليل لغير حاجة

نهى صلى الله عليه وسلم أن يطرق المسافر أهله ليلاً، ففي الحديث عن جابر رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"إِذَا أطال أحَدُكُمُ الغَيْبَةَ فَلاَ يَطْرُقَنَّ أهْلَهُ لَيْلاً". وفي روايةٍ:"أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أهْلَهُ لَيْلاً".{متفقٌ عَلَيْهِ}.وعن أنسٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يَطْرُقُ أهْلَهُ لَيْلاً، وَكَانَ يَأتِيهمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً.{متفقٌ عَلَيْهِ}. وعن جابر رضي الله عنه أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يطلب عثراتهم"{رواه البخاري}.(الطُّرُوقُ):المَجيءُ فِي اللَّيْلِ.

24ـ استحباب ابتداء القادم بالمسجد الذي في جواره وصلاته فيه ركعتين.

عند عودة النبي صلى الله عليه وسلم إلى دياره كان يبتديء بزيارة المسجد والصلاة فيه، فعن كعب بن مالِك رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ".{متفقٌ عَلَيْهِ}.

 ثم يتلقّاه الناس بالغلمان حتى يحضنهم ويقبّلهم، ويذكر عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أحد تلك المواقف فيقول:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فسُبِق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، فأدخلنا المدينة ثلاثةً على دابة "{رواه مسلم}.

25ـ تحريم سفر المرأة وحدها في حال الخوف والفتنة وعدم الأمن.

عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا"{متفقٌ عَلَيْهِ}. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، يقول:"لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ تُسَافِرُ المَرْأةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله، إنَّ امْرَأتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ:"انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ"{متفقٌ عَلَيْهِ}.

26ـ عدم اصطحاب الكلب والجرس في السفر.

من جملة ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم في السفر: اصطحاب الجرس والكلب إلا لحاجة الحراسة، وفي هذا جاء قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس"{رواه مسلم}.

27ـ التخفيف في الأحكام والترخيص في العبادات.

وإذا كان السفر قطعة من العذاب -كما صحّّ بذلك الحديث – فقد جاءت الشريعة بالتخفيف في الأحكام والترخيص في العبادات، من ذلك قصر الصلاة الرباعية ركعتين والجمع بين الصلاتين، والفطر إذا شق الصوم، والمسح على الخفين مدة ثلاث أيام بلياليهن، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلّى في أسفاره السنن الرواتب، إلا سنة الفجر والوتر، فإنه لم يكن يدعهما في حضر ولا سفر.

ومن جملة التخفيفات التي حفلت بها السنّة: إباحة الصلاة على الراحلة للمسافر في النفل دون الفريضة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء، صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته"{رواه البخاري}.

وبيّن صلى الله عليه وسلم أن المسافر يُكتب له أجر ما كان يعمله من عملٍ صالح في حال إقامته، فضلاً من الله ونعمة، فقال صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا"{رواه البخاري}.

28ـ عدم الدخول على مساكن الذين ظلموا.

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النزول على المواضع التي نزل فيها العذاب إلا أن يكون ذلك على سبيل الاتعاظ والاعتبار، فعندما مر النبي صلى الله عليه وسلم بحجر ثمود قال لأصحابه:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين"، ثم قنّع رأسه – أي غطّاه – وأسرع السير حتى أجاز الوادي.{متفق عليه}.

29ـ الاقتراع بين النساء.

إذا نظرنا إلى أسفار النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا أنها تتعلق بأحد أربعة أسباب: السفر للهجرة، والسفر للجهاد، والسفر للعمرة والسفر للحج، وأحياناً كان يسافر مصطحباً إحدى زوجاته، وكان عليه الصلاة والسلام يختار من ترافقه بالقرعة كما تقول عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه"{متفق عليه}.

30ـ الترويح المباح.

ترك النبي صلى الله عليه وسلم مساحةً للترويح عن النفس باللهو البريء والحداء الجميل ليستعين الناس بذلك على عناء السفر، فجاء عنه مسابقته لعائشة رضي الله عنه في إحدى أسفاره، وسمح لغلام له يقال له أنجشة بالحداء وذكر الأشعار.

 

والله تعالى أعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

3 محرم 1433هـ الموافق: 28/11/2011م