المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
*خير النبيين لم تُحصر فضائله .... مهما تصدت لها الأسفار والكتب   * خير النبيين لم يُقرَن به أحدٌ .... وهكذا الشمس لم تُقرَن بها الشهب
الأقسام
حديث اليوم
عن أبي يحيى ، قال : سمعت طاوسا ، يقول : « خير العيادة (1) أخفها » __________ (1) العيادة : زيارة الغير
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا سمعت جيرانك يقولون: أن قد أحسنت فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت». ابن ماجة (4223)، وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
حكم تناول الأطعمة والأشربة ومواد التجميل والأدوية وسائر المواد الأخرى والتي تحوي على جيلاتين الخنزير وشحمه
تاريخ: 26/10/16
عدد المشاهدات: 4421
رقم الفتوى: 597

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم تناول الأطعمة والأشربة ومواد التجميل والأدوية وسائر المواد الأخرى والتي تحوي على جيلاتين الخنزير وشحمه

 

الحمد له رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

الجيلاتين هو عبارة عن: " البروتينات المستخلصة من المادة اللاصقة لأنسجة الجلود أو العظام الحيوانية " كولاجين بعد معاملتها بطرق كيميائية.

يستخدم الجيلاتين في تغليف اللحوم , وفي صناعة المثلجات ( كالآيس كريم ) , والعجائن والكعك والفطائر والمشروبات والعصائر.

كما ويستخدم في مجال الصناعات الدوائية في تحضير كبسولات الدواء القاسية أو الليّنة والكبسولات الدوائية الدقيقة، ويستخدم في إنتاج معاجين الأسنان والمراهم والكريمات ولإنتاج التحاميل ( اللبوسات ) الشرجية والمهبلية لأنه يذوب بفعل حرارة الجسم. [ انظر: الجيلاتين – أ.د. وفيق الشرقاوي ص1-6، الطعام والشراب بين الحلال والحرام – د. محمد الهواري ص8-10 , مشكلة استخدام المواد المحرمة في المنتجات الغذائية والدوائية – البرفسور محمد عبد السلام ص2-4 ].

فما هو الحكم الشرعي لاستخدام الجيلاتين الخنزيري في الأدوية والأشربة والأغذية والمراهم والكريمات وغيرها من سائر وجوه الاستعمال؟

للإجابة على هذا السؤال لا بد من استعراض أقوال الفقهاء في حكم أجزاء الخنزير من حيث الطهارة أو عدمها؟

حيث ذهب جمهور أهل العلم إلى القول بنجاسة جميع أجزاء الخنزير. [انظر :شرح  فتح القدير – لابن الهمام 1/64، 65، 82، الدر المختار 1/136، و 5/64، بدائع الصنائع – للكاساني 1/22، المجموع – للنووي 1/215، مغني المحتاج – للشربيني 1/78، و 4/299، المغني – ابن قدامة 1/66، 70، 82، الكافي 1/14، 489 ] .

والدليل على نجاسة الخنزير ما يلي:

قوله تعالى : { قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به } . [ سورة الأنعام : 145 ] .

وجه الاستدلال من الآية:

الرجس: هو القذر والنجس. [ انظر: لسان العرب – ابن منظرو 7/398 ] .

والضمير في قوله: { فإنه } يعود إلى أقرب مذكور إليه , وهو المضاف إليه " الخنزير " كما قال ابن الهمام . [ انظر: فتح القدير 1/65 ] .

وبناء على ذلك اتفق الفقهاء على حرمة تناول أجزاء الخنزير المختلفة في حال الاختيار , فلا يحل تناول لحمه أو شحمه أو جلده أو عصبه أو غضروفه أو حشوته أو مخه أو رأسه أو أطرافه أو لبنه أو غيرها من سائر أجزائه. [ انظر: فتح القدير – ابن الهمام 1/64 – 65، شرح منح الجليل 1/600، مغني المحتاج 4/299، الكافي 1/489، المحلى – ابن حزم 7/388 ].

ولكن إذا تحولت المواد المستخلصة من جلد الخنزير وعظامه بطرق كيميائية إلى مادة أخرى كالجيلاتين، فهل تطهر في هذه الحالة؟

هذه العملية تسمى لدى الفقهاء بالاستحالة، وهي تعني في عرف الفقهاء: " تغير العين النجسة، وإقلاب حقيقتها إلى حقيقة أخرى، كانقلاب الخمر خلاً، والخنزير ملحاً ". انظر: [ رد المحتار 1/210 ].

والراجح من أقوال الفقهاء أن نجس العين يطهر بالاستحالة، وهو المفتى به لدى الحنفية وجمهور المالكية، وهو قول ابن تيمية والظاهرية. [انظر: البحر الرائق – ابن نجيم 1/239 , رد المحتار 1/210، فتح القدير 1/167 , شرح الخرشي 1/88، الشرح الكبير –للدردير 1/50 , القوانين الفقهية ص34 , المغني – ابن قدامة 1/72، مجموع فتاوى ابن تيمية 21/68، المحلى – ابن حزم 1/166، 167، 178 ].

وذلك لأن الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة، وتنتفي الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها , فكيف بالكل! فإن الملح الذي صار إليه الخنزير أو الميتة الواقعان في مملحة غير العظم واللحم، فإذا صار ملحاً ترتب حكم الملح، فاستحالة العين تستتبع زوال الوصف المترتب عليها. [ انظر: البحر الرائق – ابن نجيم 1/57 ].

والآن نبين حكم تناول الأغذية والأشربة والأدوية المحتوية على جيلاتين الخنزير وشحمه:

بيّنا فيما سبق أن الأعيان النجسة تطهر بالاستحالة، على الراجح من أقوال الفقهاء شريطة أن تكون الاستحالة كاملة لا جزئية.

فهل جلد الخنزير وعظمه وشحمه الذي يستخلص من الجيلاتين يستحيل استحالة كاملة أم جزئية؟

يقول الكيميائيون: إن الجيلاتين الخنزيري يستخلص من جلد الخنزير وعظامه بطرق كيميائية لا يستحيل استحالة كاملة وإنما يستحيل استحالة جزئية، بحيث يمكن بطريقة التحليل الطيفي التعرف على أصل الجيلاتين المستخلص من جلود وعظام الخنازير بعد العمليات الكيميائية المختلفة التي يتم بها استخلاصه. [ انظر: مبحث إعلامي حول الاستغناء عن المحرمات والنجاسات في الدواء – د. عبد الآخر ص19 ].

وبناء على ذلك لا يجوز تناول الأطعمة والأشربة والكريمات والأدوية وغيرها من المواد المحتوية على جيلاتين الخنزير وشحمه في حال الاختيار , لاشتمالها على نجس , كذلك نظراً لإمكان استخلاص الجيلاتين من جلود وعظام الحيوانات المذكاة شرعاً فلا ضرورة ولا حاجة إلى استخلاصه من جلود وعظام الخنازير لتوفر البديل المباح الذي يفي بالحاجة، وهذا القرار قد صدر من مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الثالثة المنعقدة في عمان من 11 – 16 /10/1986 م: " يمنع المسلم من استعمال الجيلاتين المأخوذ من الخنازير في الغذاء، استغناء بالجيلاتين المتخذ من الحيوانات المذكاة شرعاً , وهذا يقتضي منع استخدامه في الدواء كذلك لهذا البديل المباح ".

كذلك جاء في الندوة الفقهية الطبية الثامنة بالكويت 22 – 24/5/1995 م: " المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير نجسة ولا يجوز استعمالها شرعاً، إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه ". وهذا غير متحقق كما يقول الكيميائيون.

 

والله تعالى أعلم

11/2/2005