المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
داوم على (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فلها سر عجيب في كشف الكرب، ونبأ عظيم في رفع المحن
الأقسام
حديث اليوم
عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي رجل مرة وأنا شاب : « خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا » قال أبو بكر : فما نسيتها بعد.
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏رضي الله عنه ‏قال ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:( ‏ ‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ‏). رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ممارسة العادة السرية للأسرى
تاريخ: 9/1/12
عدد المشاهدات: 6378
رقم الفتوى: 606

بسم الله الرحمن الرحيم

ممارسة العادة السرية للأسرى

 

ما حكم ممارسة العادة السرية للأسرى، خاصة ذوي الأحكام العالية؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

الأصل حرمة الاستمناء، وهذا هو مذهب جمهور الأئمة. والأدلة على ذلك ما يلي:

الدليل الأول: قال الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}. [المؤمنون: 5-7].

فكانت هذه الآية عامة في تحريم ما عدا صنفين الأزواج والإماء ولا شك أن الاستمناء وغيرهما حرام ومبتغيه ظالم بنص القرآن.

الدليل الثاني: قال الله تعالى:{وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله}. [سورة النور:33].

تدل هذه الآية على حرمة الاستمناء من وجهين:

أ- أن الله تعالى أمر بها بالاستعفاف والأمر يدل على الوجوب، كما تقرر في علم الأصول، فيكون الاستعفاف واجباً، وحيث وجب، وجب اجتناب ما ينافيه، كالزنا واللواط والاستمناء ونحوها.

ب- أن الله تعالى أوجب في هذه الآية الاستعفاف على من لم يستطع القيام بتكاليف النكاح، ولم يجعل بين النكاح والاستعفاف واسطة، فاقتضى ذلك تحريم الاستمناء، ولو كان مباحاً لبينه في هذا الموطن؛ لأن هذا مقام بيانه.

الدليل الثالث: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).[متفق عليه].

وجه دلالة الحديث على المقصود: أن الشارع أرشد عند العجز عن مؤن النكاح إلى الصوم، ولو كان الاستمناء مباحاً لبينه في هذا الموطن ولكنه سكت عنه، فدل ذلك على أنه حرام، لأن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.

الدليل الرابع: عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إني رجل تشق عليَّ هذه العزبة في المغازي، فتأذن لي في الخصاء، فأختصي؟  قال:(لا، ولكن عليك بالصيام فإنها مخفرة).  [رواه الطبراني وأصل الحديث في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص بلفظ آخر].

وجه الدلالة من هذا الحديث: أن الصحابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له في الاختصاء –وهو حرام في الآدميين– ليدفع به مشقة العزوبة عن نفسه ويستريح من عناء شهوته، وعناء مقاومتها، فلم يرخص له الرسول صلى الله عليه وسلم وأرشده إلى الصوم، فلو كان الاستمناء جائزاً، لأرشده إليه، لأنه أسهل من الاختصاء، ومن الصوم، فلما لم يرشد إليه، دل على أنه حرام، لأن السكوت في معرض البيان يفيد الحصر.

الدليل الخامس: ثبت في علم الطب: أن الاستمناء، يورث عدة أمراض منها: أنه يضعف البصر... ويضعف عضو التناسل ويحدث فيه ارتخاء جزئياً أو كلياً... وأنه يؤثر ضعفاً في الأعصاب عامة... ويؤثر اضطراباً في آلة الهضم... ويوقف نمو الأعضاء خصوصاً الإحليل والخصيتين... وأنه يؤثر التهاباً منوياً في الخصيتين... الخ .

انظر :[الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء أو العادة السرية من الناحيتين الدينية والصحية للإمام أبي الفضل عبد الله الغماري –رحمه الله تعالى].

قال العلامة الفقيه مصطفى الزرقا – رحمه الله تعالى –  في فتاويه ص340 – 341: "... ففقهاء الحنفية عالجوا حكم هذه العادة وقالوا: إنها من المحظورات في الأصل، ولكنها تباح بشرائط ثلاث:

أ- أن لا يكون الرجل متزوجاً.

ب- وأن يخشى الوقوع في الزنا إن لم يفعلها.

ت- وأن لا يكون قصده تحصيل اللذة، بل ينوي كسر شدة الشبق الواقع فيه.

ومثل عدم وجود الزوجة عدم إمكانية الوصول إليها كحال السجين، فله أن يستمني عند ثوران الشهوة حتى يستعف ويبتعد عن الحرام.

جاء في الرد المحتار(7/407):"لَوْ تَعَيَّنَ الْخَلَاصُ مِنْ الزِّنَى بِهِ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ فَإِنْ غَلَبَتْهُ الشَّهْوَةُ فَفَعَلَ إرَادَةَ تَسْكِينِهَا بِهِ فَالرَّجَاءُ أَنْ لَا يُعَاقَبَ".

وعليه يجوز للسجين إذا غلبته الشهوة ولا سبيل لتسكينها إلا بالاستمناء أن يستمني درءا للأشد. وننصح السجناء بالصوم والإكثار منه؛ لأنه حري باطفاء الشهوة أو تخفيفها. قال النووي في شرحه على المنهاج(5/70):"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ لِيَدْفَع شَهْوَته، وَيَقْطَع شَرّ مَنِيّه، كَمَا يَقْطَعهُ الْوِجَاء". {انظر: فتاوى المجلس الإسلامي للإفتاء ص141}.

 

والله تعالى أعلم

25 جمادى الآخرة1430هـ الموافق 18/6/2009م