المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
داوم على (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فلها سر عجيب في كشف الكرب، ونبأ عظيم في رفع المحن
الأقسام
حديث اليوم
عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي رجل مرة وأنا شاب : « خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا » قال أبو بكر : فما نسيتها بعد.
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏رضي الله عنه ‏قال ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:( ‏ ‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ‏). رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
صلاة الأسير في سيارة نقل الأسرى (البوسطة)
تاريخ: 9/1/12
عدد المشاهدات: 2036
رقم الفتوى: 609

بسم الله الرحمن الرحيم

صلاة الأسير في سيارة نقل الأسرى (البوسطة)

 

ما حكم صلاة الأسير في سيارة نقل الأسرى (البوسطة) وهو مكبل الأيدي لا يستطيع أداء الصلاة على الهيئة المطلوبة؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

الصلاة واجبة على المسلم في كل حال: في الصحة والمرض، في العافية والبلاء، في الحضر والسفر، في السلم والحرب، ولا عذر لترك الصلاة بحال من الأحوال ما دام واعيا.
قال تعالى:{
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فإن خفتم فرجالا أو ركبانا، فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة:238 ].

فأشارت الآية أن المسلم يصلى ـ في حالة الخوف أي عند اصطلاء الحرب وقيام القتال بالفعل ـ راجلا (ماشيا)أو راكبا، كيف استطاع. أي يصلي في مصفحته أو دبابته أو طائرته حسب استطاعته. وقال صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين:"صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب". وقال تعالى:{فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16]. وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". وقال تعالى:{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة:286]. ومن المقرر المعلوم في دائرة الفقه الإسلامي: أن الشروط المطلوبة لصحة الصلاة، مثل الطهارة من الحدث والطهارة من الخبث، واستقبال القبلة، وستر العورة وغيرها من شروط الصحة، تسقط عند العجز. ومثلها الأركان مثل: القيام والركوع والسجود وغيرها، فمن فقد الطهارة بالماء وقدر على التيمم صلى بالتيمم وأغناه عن الوضوء وعن الغسل جميعا، ومن كان لا يستطيع التيمم كما في الحالة المسؤول عنها، سماه الفقهاء(فاقد الطهورين) أي الماء والتيمم، فهو يصلي بدونهما ولا حرج.

قال العلامة ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) معلقا على حديث:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم":فيه دليل على أن من عجز عن فعل المأمور به كله، وقدر على بعضه، فإنه يأتي بما أمكنه منه. وهذا مطرد في مسائل …". ومن عجز عن استقبال القبلة، مثل السجين المثبت بالحائط، ولا يستطيع التوجه إلى القبلة، صلى كيف استطاع. ومن عجز عن الصلاة قائما أو قاعدا، بركوع وسجود، صلى بالإيماء، مشيرا برأسه أو بحاجبه كيف استطاع، وهذا فرضه، ولا يكلفه الله غيره. قال تعالى:{هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] .

وقال الحجاوي في الإقناع(1/188):" ومن خاف كمينا أو مكيدة أو مكروها صلى صلاة خوف وكذلك الأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه: قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالإماء حضرا وسفرا ومن أمن في الصلاة أو خاف انتقل وبنى".

الخلاصة:

الظاهر من أقوال الفقهاء أن الصلاة واجبة ولا تسقط بحال ويصلي المعتقل على الكيفية التي قدر عليها.

فينبغي للمسلم ـ وهو في كربه هذا ـ أن يعتصم بالله، ويستعين بالصلاة، كما يستعين بالصبر، فهما عدته في معركته مع أعداء الله، كما قال تعالى:{يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة، إن الله مع الصابرين } [البقرة:153].

ولا عذر لترك الصلاة إلا في حالة (الغيبوبة) التي يفقد الإنسان فيها الوعي، ويسقط عنه التكليف، ويرفع عنه القلم.

{القرضاوي: إسلام أون لاين}

وفي إعادة الصلاة لمن صلى على غير الهيئة المطلوبة في حال الاعتدال ما ذهب إليه الحنابلة؛ قياسا على صلاة الخوف، فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى وأصحابه صلاة على خلاف الهيئة المعتادة لظرف الحرب ولم يعد في حال الاعتدال ولم يأمر الصحابة بالإعادة، كذلك الأسير.

{انظر: البحر الرائق(2/44)، التاج والإكليل(5/290)، النووي في المجموع(2/280)، الشرح الكبير لابن قدامة(2/140)}.

 

والله تعالى أعلم

25 جمادى الآخرة1430هـ الموافق 18/6/2009م