المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
  إن مِن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله : قتل مسلم بغير حق، قال تعالى : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)
الأقسام
حديث اليوم
كان عمار بن ياسر ، يقول : « كفى بالموت واعظا ، وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلا »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن زيد بن أرقم قال لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول كان يقول « اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها ».واه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
منافع الوقف وريعه
تاريخ: 9/10/19
عدد المشاهدات: 2408
رقم الفتوى: 642

منافع الوقف وريعه

س: ما حكم منافع الوقف وكيف يصرف ريعه؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:

1- الأصل العام أن منافع الوقف لا تصرف إلا في الموقوف عليه عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. مثل أرض موقوفة لمسجد فلا تعطى لأحد مجاناً، بل تزرع أو تؤجر أو تستثمر في أي باب من الأبواب المباحة وريعها للمسجد. وإذا استثمرت قاعة المسجد أو طابقه الأول لعيادة إسلامية أو مكتبة إسلامية فلا بد من أجرة مناسبة في العرف على الأقل.

فتصرف القيم على الوقف منوط بالمصلحة وليس من المصلحة الانتفاع بالوقف دون أجرة؛ لأن الوقف عرضة للخراب والتآكل بالانتفاع ويحتاج إلى صيانة ومؤنة وسبيل ذلك الريع الحاصل من التأجير.

جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام(1/52)، الموسوعة الشاملة:"لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَهَبَ أَمْوَالَ الْوَقْفِ وَأَمْوَالَ الصَّغِير; لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِمَصْلَحَتِهَا أَيْضًا".

2-  الأصل العام أن ريع الوقف، غلة الوقف، تنفق على الجهة الموقوف عليها عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. مثل أجرة أرض موقوفة على مسجد معين، فالأصل صرف أجرتها على المسجد المعين، فإذا زادت الغلة عن الحاجة في الوقت الحاضر والمتوقع في المستقبل القريب يشترى بالغلة عقار ويوقف عليه.

فلأموال الأوقاف حرمة مستمدة من الجهة الموقوف عليها فما كان حقاً لاستحقاق موقوف عليهم فحرمته حرمة مال الغير وحقوقه وما كان لمصالح دينية أو عامة أخرى فحرمته حقوق الله تعالى والأموال العامة التي تتعلق بها حقوق الجماعة.

جاء في حاشية الدسوقي(16/251)، الموسوعة الشاملة:"إِذَا قَالَ وَقَفْت هَذِهِ الدَّارَ عَلَى شَأْنِ الْقَنْطَرَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَإِنَّ غَلَّتَهَا تُصْرَفُ فِي بِنَاءِ تِلْكَ الْقَنْطَرَةِ وَفِي تَرْمِيمِهَا؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ يَشْمَلُهُمَا فَإِنْ خَرَجَتْ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا صُرِفَتْ الْغَلَّةُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْقَنْطَرَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ".

جاء في تحفة المحتاج(6/285):"والذي يتجه ترجيحه في ريع وقف المنهدم أخذا مما مر في نقضه أنه إن توقع عوده حفظ له وإلا صرف لمسجد آخر فإن تعذر صرف للفقراء كما يصرف النقض لنحو رباط.أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه فيشترى له بها عقار ويوقف عليه بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لأجلها أي: إن توقعت عن قرب كما أشار إليه السبكي ويظهر ضبطه بأن تتوقع قبل عروض ما يخشى منه عليه وإلا لم يدخر منه شيء لأجلها؛ لأنه يعرضه للضياع، أو لظالم يأخذه أي وحينئذ يتعين أن يشتري به عقارا له وإن أخرجه شرطه لعمارته للضرورة حينئذ وعليه ينبغي تعين صرف غلة هذا للعمارة إن وجدت؛ لأنه أقرب إلى غرض الواقف المشترط له على عمارته فإن لم يحتج لعمارة فإن أمن عليها حفظها وإلا صرفها لمصالحه لا لمطلق مستحقيه؛ لأن المصالح أقرب إلى العمارة".

جاء في حاشية ابن عابدين(17/233)، الموسوعة الشاملة:"فَإِنَّ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ رِبَاطٍ أَوْ حَوْضٍ إذَا لَمْ يُنْقَلْ(آلاته وحوائجه حال خرابه)، يَأْخُذُ أَنْقَاضَهُ اللُّصُوصُ وَالْمُتَغَلَّبُونَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَكَذَلِكَ أَوْقَافُهُ يَأْكُلُهَا النُّظَّارُ أَوْ غَيْرُهُمْ، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ الْآخَرِ الْمُحْتَاجِ إلَى النَّقْلِ إلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ سُئِلْت عَنْهَا فِي أَمِيرٍ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَ بَعْضَ أَحْجَارِ مَسْجِدٍ خَرَابٍ فِي سَفْحِ قَاسِيُونَ بِدِمَشْقَ لِيُبَلِّطَ بِهَا صَحْنَ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ فَأَفْتَيْت بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُتَابَعَةً لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَغَلِّبِينَ أَخَذَ تِلْكَ الْأَحْجَارَ لِنَفْسِهِ، فَنَدِمْت عَلَى مَا أَفْتَيْت بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْآنَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ رَحَلُوا وَتَدَاعَى مَسْجِدُهَا إلَى الْخَرَابِ، وَبَعْضُ الْمُتَغَلِّبَةِ يَسْتَوْلُونَ عَلَى خَشَبِهِ، وَيَنْقُلُونَهُ إلَى دُورِهِمْ هَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَبِيعَ الْخَشَبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَيُمْسِكَ الثَّمَنَ لِيَصْرِفَهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَحَكَى أَنَّهُ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الْأَجَلِّ فِي رِبَاطٍ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ خَرِبَ، وَلَا يَنْتَفِعُ الْمَارَّةُ بِهِ وَلَهُ أَوْقَافٌ عَامِرَةٌ فَسُئِلَ هَلْ يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى رِبَاطٍ آخَرَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْوَاقِفَ غَرَضُهُ انْتِفَاعُ الْمَارِّ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالثَّانِي".

جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير(16/251)، الموسوعة الشاملة:"(وَ) إنْ حَبَّسَ (فِي) شَأْنِ مَنْفَعَةٍ عَامَّةٍ (كَقَنْطَرَةٍ) وَمَدْرَسَةٍ وَمَسْجِدٍ فَخَرِبَتْ (وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا) صُرِفَ (فِي مِثْلِهَا) حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ فَيُنْقَلُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ بَدَلَ الْأَوَّلِ وَكَذَا يُنْقَلُ الْقُرْآنُ أَوْ الْعِلْمُ الَّذِي رُتِّبَ فِيهِ لِآخَرَ أَوْ لِمَدْرَسَةٍ أُخْرَى فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صُرِفَ فِي مِثْلِهَا نَوْعًا أَيْ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى (وَإِلَّا) بِأَنْ رُجِيَ عَوْدُهَا (وُقِفَ لَهَا) لِيُصْرَفَ فِي التَّرْمِيمِ أَوْ الْإِحْدَاثِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْإِصْلَاحِ.

(قَوْلُهُ: فِي شَأْنِ مَنْفَعَةٍ) أَيْ فِي شَأْنِ ذِي مَنْفَعَةٍ عَامَّةٍ فَإِذَا قَالَ وَقَفْت هَذِهِ الدَّارَ عَلَى شَأْنِ الْقَنْطَرَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَإِنَّ غَلَّتَهَا تُصْرَفُ فِي بِنَاءِ تِلْكَ الْقَنْطَرَةِ وَفِي تَرْمِيمِهَا؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ يَشْمَلُهُمَا فَإِنْ خَرَجَتْ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا صُرِفَتْ الْغَلَّةُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْقَنْطَرَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ... (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا) أَيْ لِخُلُوِّ الْبَلَدِ، أَوْ فَسَادِ مَوْضِعِ الْقَنْطَرَةِ.

(قَوْلُهُ: فِي مِثْلِهَا حَقِيقَةً) أَيْ فِي مِثْلِهَا بِالشَّخْصِ إنْ أَمْكَنَ.

(قَوْلُهُ: فَيُنْقَلُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ) أَيْ فَيُنْقَلُ مَا حُبِّسَ عَلَى مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ حَبَّسَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ عَيَّنَهُ، ثُمَّ تَعَذَّرَ الطَّلَبُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ وَتُصْرَفُ غَلَّةُ الْوَقْفِ عَلَى الطَّلَبَةِ بِمَحَلٍّ آخَرَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَدْرَسَةٍ أُخْرَى) أَيْ وَيُنْقَلُ مَا وُقِفَ عَلَى مَدْرَسَةٍ لِمَدْرَسَةٍ أُخْرَى".

جاء في المغني(12/235)، الموسوعة الشاملة:"قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَشَبَتَانِ، لَهُمَا قِيمَةٌ، جَازَ بَيْعُهُمَا وَصَرْفُ ثَمَنِهِمَا عَلَيْهِ".

3- لو أقيمت عمارة أو مدرسة على أرض موقوفة لمسجد مثلاً فإنه تجب أجرة مقبولة عرفاً.

{انظر: حاشية ابن عابدين(4/360 وما بعدها)الموسوعة الشاملة، حاشية الدسوقي(16/251)، الموسوعة الشاملة، تحفة المحتاج(6/285)، المغني(12/235)الموسوعة الشاملة، كشاف القناع(4/356)}.

 

والله تعالى أعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

10جمادى الأولى1433هـ الموافق 2/4/2012م