المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
داوم على (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فلها سر عجيب في كشف الكرب، ونبأ عظيم في رفع المحن
الأقسام
حديث اليوم
عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي رجل مرة وأنا شاب : « خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا » قال أبو بكر : فما نسيتها بعد.
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏رضي الله عنه ‏قال ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:( ‏ ‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ‏). رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
حكم تمثيل (تجسيد) الخلفاء الراشدين الأربعة
تاريخ: 4/8/12
عدد المشاهدات: 3629
رقم الفتوى: 647

 بسم الله الرحمن الرحيم

حكم تمثيل (تجسيد) الخلفاء الراشدين الأربعة

 

س: ما رأيكم في المسلسل الذي يعرض على قناة mbc والذي يظهر فيه ممثل يجسد شخصية عمر بن الخطاب؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:

اتفق عامة العلماء المعاصرين على حرمة تمثيل (تجسيد) الخلفاء الراشدين الأربعة: أبو بكرٍ الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، رضوان الله عليهم، وقد صرّح في ذلك: لجنة الأزهر في مجلة الأزهر في عددها الصادر بتاريخ محرم سنة 1379، ودار الإفتاء المصرية، ومجمع البحوث الإسلامية، وهيئه كبار العلماء في المملكة العربية السعودية, واللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية، وهو قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، واختاره شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، ومفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الدكتور حسين حامد حسان، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والدكتور عبد الله الفقيه، والدكتور علي محيى الدين القرة داغي، والدكتور قيس بن محمد آل مبارك، والشيخ محمد بن حسن المريخي، البوعينين، والشيخ أحمد القضاة، وغيرهم.

ولقد عقدت قبل عدة سنوات ندوة التأصيل الفقهي والتي حرمت تمثيل الصحابة، رضوان الله عليهم، خصوصاً الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم ووقّع عليها ما يُقارب 200 عالم وفقيه وبذلك عقد الاتفاق على عدم جواز تمثيلهم.

واستدل القائلون بالحرمة بالآتي:

1- لما لهؤلاء الأربعة رضوان الله عليهم من قداسة خاصة وشأنٍ خاصٍ عند عامة المسلمين، ومكانةٍ في الإسلام ومقامٍ كريمٍ.

2- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثنى على هؤلاء الأربعة رضوان الله عليهم، وخصهم بالفضل على غيرهم من الصحابة، وبيّن منزلتهم العالية، ومكانتهم الرفيعة...، وفي إخراج حياة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي منافاة لهذا الثناء الذي أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم به، وتنزيل لهم من المكانة العالية التي جعلها الله لهم وأكرمهم بها.

3- أن تمثيل أي واحد لهؤلاء الأربعة رضوان الله عليهم سيكون موضعا للسخرية والاستهزاء بهم، ويمثل دورهم أناس غالبا ليس للصلاح والتقوى مكان في حياتهم العامة، والأخلاق السامية، مع ما يقصده أرباب المسارح من جعل ذلك وسيلة إلى الكسب المادي، وأنه مهما حصل من التحفظ فسيشتمل على الكذب والغيبة، كما يضع تمثيل هؤلاء الأربعة رضوان الله عليهم في أنفس الناس وضعاً مزرياً، فتتزعزع الثقة بهؤلاء الأربعة رضوان الله عليهم، وتخف الهيبة التي في نفوس المسلمين من المشاهدين، وينفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم، والجدل والمناقشة في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

4- من القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن ما كان مفسدة محضة أو راجحة فإنه محرم، وتمثيل هؤلاء الأربعة رضوان الله عليهم على تقدير وجود مصلحة فيه، فمفسدته راجحة، فرعاية للمصلحة وسداً للذريعة، وحفاظاً على كرامة هؤلاء الأربعة رضوان الله عليهم يجب منع ذلك.

5- من الثابت أن الخلفاء الراشدين الأربعة، رضوان الله عليهم، حصرًا يشتركون مع الرسل في حرمة الكذب عليهم ومن ثم عدم جواز تمثيل أدوار حياتهم؛ وذلك لوجوب اتباعهم والاقتداء بهم، وقد ورد النص فيهم على وجوب الاقتداء بسنتهم كوجوب الاقتداء بالكتاب والسنة؛ وذلك فيما روى عن رسول الله أنه قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ)، ومن ثم كان لهؤلاء الخلفاء الأربعة ما للرسل في حكم عدم جواز الكذب عليهم بتمثيل أدوار حياتهم؛ حيث لا يجوز تمثيل حياة الأنبياء أو الرسل - بأي وجه - لما فيه من الكذب عليهم، وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم من يكذب عليه بقوله: (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)، وجميع الأنبياء والرسل في ذلك سواء.

أما فيما يتعلق بمن وضعت أسماؤهم للإشراف ومراجعة النص التاريخي، فلا علاقة لهم بالفتوى بما يتعلق بمسلسل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أو مشاهده.

وهذا ما أكده الشيخ سلمان بن فهد العودة في برنامج الشريعة والحياة على الجزيرة مباشر، أنه قال: إن سماحة الشيخ يوسف القرضاوي، والعبد الفقير، والدكتور أكرم ضياء العمري، والشيخ علي الصلابي، والشيخ عبد الوهاب الطريري، والشيخ سعد مطر العتيبي، نحن لجنة مشرفة على النص التاريخي، مشرفة على ضبط النص وقراءته ومراجعته وتصحيحه، أما ما وراء ذلك مما يتعلق بإنتاج المسلسل ومجرياته فهذه قصة ليس للجنة بها علاقة.

وقد سئل فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة على الجزيرة مباشر عن هذه المسألة فأجاب على الهواء مباشرة بكلماته: "وما الفائدة في أن تُحضر رجلاً شكله بدويًّا وعربيًّا وتعمله عمر بن الخطاب، لا، الصورة التي أرسمها في ذهني لعمر بن الخطاب أعظم من ذلك بكثير، تأتي لي بواحد من الممثلين يمثل لي فيلمًا سيئًا، ثم يأتي ليمثل لي عمر بن الخطاب، ولذلك أنا لا أوافق على تمثيل الأنبياء، ولا تمثيل كبار الصحابة.

أنا سمعت أن ناسًا من الأزهر الآن أباحوا، أنا لا أبيح هذا ورغم تيسيري، إنما أنا أرى أن نبقي الصورة الذهنية العالية المرسومة في مخيلتنا لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وخديجة، رضي الله عنها، وعائشة، وأم سلمة، أمهات المؤمنين، الذين أفتى العلماء الكبار، هؤلاء أفتوا أن الصحابة الذين أقل من هؤلاء لا يوجد مانع، إنما الرسول، عليه الصلاة والسلام، والأنبياء وأمهات المؤمنين وكبار الصحابة مثل الخلفاء الأربعة هؤلاء لا، فأنا مع هذا، مع هذه الفتوى ".

[ انظر: أحكام فن التمثيل في الفقه الإسلامي لمحمد بن موسى (ص193)، وبحوث وفتاوى اسلامية في قضايا معاصرة (3/243)، وفتاوى الشبكة الإسلامية (8/611)، وموقع الجزيرة: www.aljazeera.net ].


والله تعالى اعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

10 رمضان1433هـ الموافق: 29/7/2012م