المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ". 



الأقسام
حديث اليوم
عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله قال : خصلتان إذا رأيتهما في الرجل فاعلم أن ما وراءهما خير منهما : إذا كان جالسا حابسا للسانه يحافظ على صلاته
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن جابر قال قال النبى -صلى الله عليه وسلم- « إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ». رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
العقد البراني (الإملاك الشرعي) زواج شرعيّ ولكن له محاذيره
تاريخ: 17/5/17
عدد المشاهدات: 2977
رقم الفتوى: 894

    جرت العادة لدى كثيرين من الشبان المقبلين على مشروع الزّواج إجراء عقد شرعي يسمّى بـ"العقد البراني" أو "الإملاك الشرعي"، وذلك قبل تلبيس الفتاة المخطوبة، وقبل إجراء حفلة الخطبة. والهدف من وراء هذا العقد هو رفع الحرج الشرعي في تلبيس الفتاة ومجالستها ومحادثتها والدّخول إلى بيتها ونحو ذلك من العلاقة، التي جرى فيها العرف أثناء فترة ما قبل الزّفاف. ولا شك أنّ هذا العقد- وإن كانت له إيجابيات من جانب- له محاذير من جانب آخر وقع فيها كثير من النّاس وما زال يعاني البعض إلى الآن من تبعاتها وآثارها الشرعية والاجتماعية والنّفسية على حد سواء، وذلك بسبب تزعزع الثقة والأمانة وغياب الوازع الدّيني من ناحية، وبسبب جهل النّاس في مضمون وحقيقة هذه العقد والآثار الشّرعية المترتبة عليه من ناحية أخرى.
 
والذّي يدفع النّاس إلى إجراء مثل هذا العقد أسباب مختلفة ومتنوعة، أبرزها:

  • عدم بلوغ الفتاة السن القانونية للزواج وهو 18 سنة.
  • تخوف أهل الفتاة من أن يسجّل في هوية الفتاة مطلقة في حالة الفراق وعدم الاستمرار.
  • وجود مانع قانوني لدى الزّوج، وذلك بسبب كونه متزوجاً، والقانون (في بلادنا) يمنع التعدد، ما يدفعه إلى إجراء مثل هذا العقد البراني.
 
حقيقة العقد البراني أو ما يسمّى الاملاك الشرعي:
    العقد البراني أو ما يسمّى "الإملاك الشرعي" لدى النّاس هو عبارة عن عقد شرعي؛ تترتب عليه كافة الآثار الشّرعية كالعقد الرّسمي تماما، طالما أنّ العقد مستوف للأركان والشروط المطلوبة من حيث الصّيغة، وهي الإيجاب والقبول بألفاظ مخصوصة، ووجود الوليّ والشّهود. والفرق بينه وبين العقد الرّسمي هو من حيث التسجيل الرّسمي وعدمه فقط. ويمكن تصديق العقد البراني في المحكمة الشرعية واعتماده، لكن هناك حاجة إلى إثباته أمام المحكمة حتى يصادق عليه.
 
محاذير العقد البراني:
النّاس يقدِمون على هذا العقد ولا يعرفون حقيقته ولا تبعاته وآثاره الشّرعية، وإنّما يعتبرونه فقط غطاءً شرعياً للعلاقة بين الشاب والفتاة أشبه بـ "تسليكة حال" كما عبّر عنه بعضهم، لذلك لا يقفون عند حدوده الشّرعية؛ إمّا جهلاً وإمّا تعنتاً.
 
هل يلزم الطّلاق في حالة العقد البراني؟ وهل يشترط أن يكون أمام الفتاة المعقود عليها؟

   العقد البراني المنتشر بين النّاس هو عقد شرعي تترتب عليه كامل الآثار الشّرعية، إن كان تام الأركان والشروط، وليس كما يتصوره عامة النّاس ويتعاملون معه على أساس أنّه خطبة. لذا من الخطأ شرعاً  أن يقال للعاقد "خاطب" وللمعقود عليها "مخطوبة" كما جرى فيه العرف، وإنّما يقال لهما شرعاً "عاقدان"؛ سواءً أكان العقد رسمياً أم غير رسميّ (براني).

  لذا وبناءً عليه، في حالة الانفصال لا بدّ من التلفظ بالطّلاق بإجماع العلماء. وهذا ما يغفل عنه كثير من النّاس للأسف، حيث وقع الافتراق في حالات عديدة بين الشاب العاقد والفتاة المعقود عليها بموجب هذا العقد، الذّي يسمّى بالعقد البراني في عرف النّاس، ولم يتلفظ الشاب بلفظ الطلاق، ثمّ تزوجت الفتاة من شاب آخر ووقع الدّخول بينهما وهي ما زالت على ذمة الأول من النّاحية الشرعية، بل في بعض الحالات قد حدث الإنجاب وهي على ذمة الأول شرعاً!!

لذا لا بدّ، في حالات الافتراق بين الشّاب العاقد والمعقود عليها، من التلفظ بالطّلاق. وهذا الحكم جارٍ سواءً كان العقد مسجلاً في الدوائر الرسمية أم كان العقد شفوياً، فلا فرق بينهما من حيث ترتب الآثار الشّرعية كما سبق.

    هذا ولا يشترط بالتلفظ بالطلاق أن يُوقِعه العاقد أمام المعقود عليها، وإنّما يستطيع أن يُوقِعه بينه وبين نفسه دون سماع أحد، ولكن يستحب أن يوقعه أمام شاهديْن من أجل الطمأنينة والاستيثاق من إيقاعه الطّلاق، خصوصاً في ظلّ هذا الزّمن الذّي فسدت فيه الذّمم، بحيث قد يدّعي العاقد تلفظه بالطلاق وبعد فترة يُكتشف كذبه. وقد عُرضت علينا بعض هذه المسائل، فليتنبّه لذلك!!
 
    ونوصي الإخوة المأذونين- لتفادي هذه المحاذير والمخاطر الشرعية المتكررة- أن يسألوا الفتاة  قبل إجراء عقد رسميّ لها إن كانت مخطوبة من قبلُ لشاب آخر، فإن كانت مخطوبة فليسألها المأذون إن كان قد عقد عليها ذلك الشّاب عقداً شرعياً – الإملاك -  أم لا؟ فإن كان قد عقد عليها فليسألها المأذون إن كان قد تلفظ العاقد الأول بالطلاق أم لا؟ فإن أجابت بـ"نعم" وهي متيقنة من ذلك أجرى لها عقداً رسمياً، فإن شكت أو كان تجهل، فليتوقف وليراجع ذلك العاقد الأول فوراً، وليطلب منه التّلفظ بالطلاق إن لم يكن قد تلفظ به، ثمّ يعقد عليها للخاطب الجديد. وفي هذه الحالة لا عدة عليها بعد طلاق الأول، إن لم يقع دخول ولا خلوة صحيحة بينهما؛ بمعنى أنّه يجوز أن يعقد عليها للثاني بمجرد تطليق الأول، طالما أنّه لم يحصل دخول ولا خلوة صحيحة، وبهذه الطريقة ننجو وننجّي النّاس المحاذير الشّرعية التّي سبق ذكرها. فيا ليت الإخوة المأذونين يأخذون بنصحنا ويبلّغوا عنّا. وحبذا لو أنّ المحكمة الشّرعية تعقد اجتماعاً أو ندوة للمأذونين وتقدّم لهم هذه التّوصيات لإنقاذ النّاس من دياجير وظلمات الجهل، فالأمر ليس بالهيّن كما يتصوره البعض!!  



والله تعالى اعلى واعلم