المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
"ثَكلَتكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذ وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِم"
الأقسام
حديث اليوم
عن قيس بن أبي حازم ، قال : مر عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، على بغل ميت فقال لأصحابه : « والله لأن يأكل أحدكم من لحم هذا حتى يمتلئ خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكلّ عبد لا يشرك باللّه شيئا. إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا»)مسلم (2565).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
حكم إتيان المرأة في دبرها
تاريخ: 27/12/17
عدد المشاهدات: 843
رقم الفتوى: 900

حكم إتيان المرأة في دبرها

    إنّ إتيان الزوجة في دبرها (في موضع خروج الغائط) كبيرة عظيمة من الكبائر؛ سواء في وقت الحيض أو غيره. وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل هذا فقال: "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَة فِي دُبُرِهَا". رواه الإمام أحمد في مسنده. بل إنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    وهذا الكفر الوارد فيمن أتى حائضاً أو امرأة في دبرها ليس كفراً أكبر مخرجاً عن الملة، ولكنه محمول على التغليظ والتشديد أو على من استحلّ ذلك. قال الترمذي عقب الحديث السابق:  "وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّغْلِيظِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ،  فَلَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْحَائِضِ كُفْرًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ"؛ انتهى.

     وقال في "تحفة الأحوذي: "الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ الإِتْيَانَ بِاسْتِحْلالٍ وَتَصْدِيقٍ، فَالْكُفْرُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِمَا فَهُوَ عَلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ"؛ انتهى.

    وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في "مدارج السّالكين" ( 335-336 ): "فأما الكفر فنوعان؛ كفر أكبر وكفر أصغر، فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار، والأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (اثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة) وقوله صلى الله عليه وسلم : (من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد)".
    وقد ذكر ابن قيم الجوزية في كتابه "زاد المعاد" بعض الحِكَم في حرمة إتيان المرأة في دبرها، فقال رحمه الله تعالى:
"وَأَمَّا الدُّبُرُ: فَلَمْ يُبَحْ قَطُّ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ... وَإِذَا كَانَ اللَّهُ حَرَّمَ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ لأجْلِ الأَذَى الْعَارِضِ، فَمَا الظَّنُّ بِالْحُشِّ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الأَذَى اللازِمِ مَعَ زِيَادَةِ الْمَفْسَدَةِ بِالتَّعَرُّضِ لانْقِطَاعِ النَّسْلِ؟
وَأَيْضًا: فَلِلْمَرْأَةِ حَقٌّ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْوَطْءِ، وَوَطْؤُهَا فِي دُبُرِهَا يُفَوِّتُ حَقَّهَا، وَلا يَقْضِي وَطَرَهَا، وَلا يُحَصِّلُ مَقْصُودَهَا.
   وَأَيْضًا: فَإِنَّ الدُّبُرَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِهَذَا الْعَمَلِ، وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي هُيِّئَ لَهُ الْفَرْجُ، فَالْعَادِلُونَ عَنْهُ إِلَى الدُّبُرِ خَارِجُونَ عَنْ حِكْمَةِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ جَمِيعًا.
   وَأَيْضًا: فَإِنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ بِالرُّجُلِ، وَلِهَذَا يَنْهَى عَنْهُ عُقَلاءُ الأَطِبَّاءِ مِنَ الْفَلاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ، لأَنَّ لِلْفَرْجِ خَاصِّيَّةً فِي اجْتِذَابِ الْمَاءِ الْمُحْتَقَنِ وَرَاحَةِ الرَّجُلِ مِنْهُ، وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ لا يُعِينُ عَلَى اجْتِذَابِ جَمِيعِ الْمَاءِ، وَلا يُخْرِجُ كُلَّ الْمُحْتَقَنِ، لِمُخَالَفَتِهِ لِلأَمْرِ الطَّبِيعِيِّ.
   وَأَيْضًا: يَضُرُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ إِحْوَاجُهُ إِلَى حَرَكَاتٍ مُتْعِبَةٍ جِدًّا لِمُخَالَفَتِهِ لِلطَّبِيعَةِ.
   وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَحَلُّ الْقَذَرِ وَالنَّجْوِ، فَيَسْتَقْبِلُهُ الرَّجُلُ بِوَجْهِهِ وَيُلابِسُهُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ جِدًّا، لأَنَّهُ وَارِدٌ غَرِيبٌ بَعِيدٌ عَنِ الطِّبَاعِ، مُنَافِرٌ لَهَا غَايَةَ الْمُنَافَرَةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُحْدِثُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ، وَالنُّفْرَةَ عَنِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ، وَيُظْلِمُ الصَّدْرَ، وَيَطْمِسُ نُورَ الْقَلْبِ، وَيَكْسُو الْوَجْهَ وَحْشَةً تَصِيرُ عَلَيْهِ كَالسِّيمَاءِ يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ أَدْنَى فِرَاسَةٍ.
    وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُوجِبُ النُّفْرَةَ وَالتَّبَاغُضَ الشَّدِيدَ، وَالتَّقَاطُعَ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُفْسِدُ حَالَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ فَسَادًا لا يَكَادُ يُرْجَى بَعْدَهُ صَلاحٌ، إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ.
   وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْمَحَاسِنِ مِنْهُمَا، وَيَكْسُوهُمَا ضِدَّهَا، كَمَا يَذْهَبُ بِالْمَوَدَّةِ بَيْنَهُمَا، وَيُبْدِلُهُمَا بِهَا تَبَاغُضًا وَتَلاعُنًا. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ زَوَالِ النِّعَمِ، وَحُلُولِ النِّقَمِ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ اللَّعْنَةَ وَالْمَقْتَ مِنَ اللَّهِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ فَاعِلِهِ وَعَدَمَ نَظَرِهِ إِلَيْهِ، فَأَيَّ خَيْرٍ يَرْجُوهُ بَعْدَ هَذَا، وَأَيَّ شَرٍّ يَأْمَنُهُ، وَكَيْفَ حَيَاةُ عَبْدٍ قَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَمَقْتُهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْه؟
   وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْحَيَاءِ جُمْلَةً، وَالْحَيَاءُ هُوَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ، فَإِذَا فَقَدَهَا الْقَلْبُ، اسْتَحْسَنَ الْقَبِيحَ وَاسْتَقْبَحَ الْحَسَنَ، وَحِينَئِذٍ فَقَدِ اسْتَحْكَمَ فَسَادُهُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُحِيلُ الطِّبَاعَ عَمَّا رَكَّبَهَا اللَّهُ، وَيُخْرِجُ الإِنْسَانَ عَنْ طَبْعِهِ إِلَى طَبْعٍ لَمْ يُرَكِّبِ اللَّهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ، بَلْ هُوَ طَبْعٌ مَنْكُوسٌ، وَإِذَا نُكِسَ الطَّبْعُ انْتَكَسَ الْقَلْبُ وَالْعَمَلُ وَالْهُدَى، فَيَسْتَطِيبُ حِينَئِذٍ الْخَبِيثَ مِنَ الأَعْمَالِ وَالْهَيْئَاتِ، وَيَفْسُدُ حَالُهُ وَعَمَلُهُ وَكَلامُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
    وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُورِثُ مِنَ الْوَقَاحَةِ وَالْجُرْأَةِ مَا لا يُورِثُهُ سِوَاهُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُورِثُ مِنَ الْمَهَانَةِ وَالسِّفَالِ وَالْحَقَارَةِ مَا لا يُورِثُهُ غَيْرُهُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَكْسُو الْعَبْدَ مِنْ حُلَّةِ الْمَقْتِ وَالْبَغْضَاءِ، وَازْدِرَاءِ النَّاسِ لَهُ، وَاحْتِقَارِهِمْ إِيَّاهُ، وَاسْتِصْغَارِهِمْ لَهُ مَا هُوَ مُشَاهَدٌ بِالْحِسِّ، فَصَلاةُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَى مَنْ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فِي هَدْيِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ. وَهَلاكُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فِي مُخَالَفَةِ هَدْيِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ. (انظر: زاد المعاد ، 4 ، 235-242).

    ويلزم من أتى الزوجة في دبرها التوبة الصّادقة، وذلك بأن يعاهد الله تعالى على عدم الرّجوع إلى مثل هذا الفعل، وأن يندم في القلب، ويكثر من الاستغفار. ولا يلزمه كفارة، ولكن يستحب أن يتصدق بما تطيب به نفسه  تكفيراً عن خطيئته.