المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
داوم على (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فلها سر عجيب في كشف الكرب، ونبأ عظيم في رفع المحن
الأقسام
حديث اليوم
عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي رجل مرة وأنا شاب : « خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا » قال أبو بكر : فما نسيتها بعد.
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏رضي الله عنه ‏قال ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:( ‏ ‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ‏). رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما حكم إعفاء اللحية؟
تاريخ: 12/1/12
عدد المشاهدات: 8348
رقم الفتوى: 93

بسم الله الرحمن الرحيم

ما حكم إعفاء اللحية؟

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

اللحية سنة مؤكدة، يستحب توفيرها وإطلاقها وتهذيبها وترجيلها وتدهينها وتطييبها وعدم التعرض لها إلا ما زاد عن قبضة اليد، وهي مظهر من مظاهر الوقار، وشعيرة من شعائر الدين، وما زال المسلمون يعتنون بها من لدن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وقد جاءت النصوص حاثة على توفيرها، من ذلك ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ). [ رواه مسلم ].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ). [ رواه مسلم ] .

وهناك رواية : ( وأوفوا )، وأخرى: ( وأرجوا )، وأخرى: ( ووفروا ). فحصل أن هناك خمس روايات كلها تأمر بتوفير وإطلاق اللحية وتركها على حالها مما يدل على أهمية اللحية ومنزلتها في الدين .

وهذه الأوامر محمولة على الاستحباب المؤكد لا الوجوب والحتم؛ لأن الأمر الوارد على الشيء التحسيني والتزييني يحمل على الندب والاستحباب المؤكد وذلك مثل الأمر في الاختضاب والصبغ والأمر بلبس الأبيض من الثياب .

فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاختضاب ولبس الأبيض، ووجد من الصحابة من لم يخضب ولم يلبس البياض، والخضب ولبس الأبيض شيء تحسيني، مما يعني أن الأمر على الأشياء التحسينية محمول على الندب.

قال القرضاوي : " فإن الأمر لا يدل على الوجوب جزماً وإن علل بمخالفة الكفار ، وأقرب مثل على ذلك هو الأمر بصبغ الشيب مخالفة لليهود والنصارى، فإن بعض الصحابة لم يصبغوا، فدل على أن الأمر للاستحباب، صحيح أنه لم ينقل عن أحد من السلف حلق اللحية، ولعل ذلك لأنه لم تكن بهم حاجة لحلقها وهي عادتهم ". [ الحلال والحرام ص94 ] .

والذي يدل على سنية إعفاء اللحية أيضاً أن الشرع الحنيف اعتبرها من الفطرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عشر من الفطرة: منها إعفاء اللحية )، والمراد بالفطرة: السنة، لأنه ورد في نص آخر التعبير بالسنة بدلاً من الفطرة، مما يعني أنهما سيان مترادفان ، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار )، وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية أخرى لا سيما في صحيح البخاري. [ المجموع 1/284 ].

لذا يتضح من مجموع ما سبق استحباب إعفاء اللحية وكراهية حلقها كما هو المعتمد عند الشافعية. [انظر: نهاية المحتاج (27/242)، المجموع (1/284)، شرح النووي على مسلم (1/418)، حاشية القليوبي 4/205 ].

وإلى القول بالكراهة ذهب من المعاصرين : د. القرضاوي، ود. وهبة الزحيلي، وجاد الحق علي جاد الحق. [انظر: الحلال والحرام ص94، فتاوى معاصرة للزحيلي ص311، فتاوى الأزهر (2/166)].

في هذا المقام نذكر بأنه لا يجوز الحكم على الأشخاص بناء عليها، ولا يجوز تجريم وتبديع وتفسيق الناس لتركهم هذه السنة مع ضرورة حثهم وحملهم على الامتثال لها بالحسنى والموعظة الطيبة، وليسع بعضنا البعض لا سيما في مثل هذه المسائل الخلافية والتي فيها سعة على الناس.

فمن الناس من جعل مسألة اللحية قضية الأمة وشغلها الشاغل ونسي القضايا الكبرى وأساسيات الدين، فالحكمة تقتضي عدم الإنكار في المسائل الخلافية والتي فيها الخلاف ظاهر، والاهتمام بالكبريات وعظام الأمور وتوحيد الأمة عليها وحملهم على التمسك بها.

 

والله تعالى أعلم

25/7/2008