المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
من شِدَّة بُكَاء الرَّبِيع بن خثيّم في اللَّيل ، وكثرَة عِبَادَتِه ، وَطُولِ قِيَامِه ..سَألَتهُ أُمُه: هَل قَتَلتَ نَفسًا يا بُنيّ ؟ قال: نعم! قَتَلتُ نَفسِي بِالذُّنُوب ..

الأقسام
حديث اليوم
قال عمر بن عبد الله بن محمد العمري: رأيت على حائط قصر بالعقيق الكبير إلى جنب بيت عروة بن الزبير مكتوبا : « كم قد توارث هذا القصر من ملك فمات والوارث الباقي على الأثر »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم. في الأولى والآخرة». قالوا: كيف يا رسول اللّه؟ قال: «الأنبياء إخوة من علّات. وأمّهاتهم شتّى ودينهم واحد، فليس بيننا نبيّ»)البخاري- الفتح 6 (3443)، مسلم (2365) واللفظ له.
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما هو اللباس الشرعي للمراة المسلمة؟وهل النقاب واجب؟ (لو سمحتم تفسير هذا الموضوع بشكل كافي).بارك الله فيكم.
تاريخ: 29/9/11
عدد المشاهدات: 48193
رقم السؤال: 10524

 

بسم الله الرحمن الرحيم
ضوابط لباس المرأة المسلمة
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه وبعد:
يشترط في لباس المرأة عدة أمور:
أولاً- أن يغطي ويستوعب اللباس جميع بدن المرأة، قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}الأحزاب:59.
والجلباب هو الرداء الذي يستر البدن من فوق إلى أسفل. يستثنى من الستر الوجه والكفان عند جمهور الفقهاء، ودليلهم ما جاء في حديث عائشة أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:" يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا"، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ.{أخرجه أبو داود وهو صحيح. انظر حجاب المرأة المسلمة للألباني(24)}.
أما بالنسبة للقدمين فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أنهما من العورة, لما جاء عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَة:َ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ:" يُرْخِينَ شِبْرًا". فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ. قَال:"َ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ". { أخرجه الترمذي:وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ}. فدل على أن الجلباب يجب أن يكون سابغا يستوعب جميع البدن حتى القدمين. والجورب الصفيق ينوب مناب ذيل الثوب في ستر القدمين.
 لذا يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها ومن ذلك القدمين عدا الوجه والكفين.
ثانياً- أن يكون اللباس واسعا: المقصود من اللباس الستر, وحجب بدن المرأة عن أنظار الأجانب، منعا للفتنة والفساد، ولا شك أن اللباس الضيق لا يحقق هذا الغرض, لأنه يصف بدن المرأة ويبرز حجمه أو حجم أعضائه, فلا يكون في الحقيقة ساترا للبدن ولا حاجبا له عن أنظار الأجانب ولا مانعا من الفتنة وتحريك الشهوة ووقوع الفساد. ومن أجل هذا كله جاء النهي الشرعي عن اللباس الضيق للمرأة, فاشترط فيه ان يكون واسعا فضفاضا حتى لا يصف شيئا من بدنها ولا يحدد حجمه ولا يبرزه للناظرين. ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَاهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا لَكَ لَمْ تَلْبَسْ الْقُبْطِيَّةَ؟" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا"{حسن}.
{قبطية: ثياب من مصر بيضاء فيها رقة ورهافة، منسوبة إلى الأقباط. وأراد بالكثيف هنا الساتر. الغلالة: شِعار يلبس تحت الثوب وتحت الدرع أيضا، والشعار: الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي شعره}.
ثالثاً- أن يكون اللباس ثخينا كثيفا غير شفاف: ودليل ذلك ما أخرجه مسلم في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا".
قال العلماء في معنى"كاسيات عاريات":إنهن النساء اللواتي يلبسن ثيابا رقيقة تشف عما تحتها وتصف لون أبدانهن, أو أنهن يسترن بعض أبدانهن ويكشفن البعض الآخر, أو يجمعن بين الأمرين:يغطين بعض أبدانهن بثياب رقاق قصيرة تصف لون ما تحتها من أبدانهن, بل وتظهر حجم أعضائهن أيضا, ويتركن أجزاء أخرى من أبدانهن مكشوفة أصلا ليس عليها أي شيء ولو كان رقيقا. كما هو المشاهد في وقتنا الحاضر, إذ تلبس المرأة ثيابا رقيقة ناعمة ضيقة تغطي بدنها ولكن تكشف ما تحته وتظهر حجمه, وتكشف البعض الآخر من بدنها مثل الرقبة والذراعين والصدر, وربما شيئا من النهدين, كما تكشف الساقين, وربما شيئا من فوق الركبتين. فهن كما قال صلى الله عليه وسلم:"كاسيات عاريات" فهن كاسيات بالاسم, عاريات في الحقيقة والله المستعان, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رابعاً-أن لا يكون لباس المرأة لباس شهرة: ولباس الشهرة هو كل ثوب قصد به صاحبه الاشتهار بين الناس سواء كان خسيسا أو نفيسا, ويرجع في تحديد لباس الشهرة إلى النية, فإذا قصد الإنسان باللباس الذي يلبسه الشهرة حرم, بدليل ما اخرج أبو داود في سننه عن ابن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ", وفي رواية:"البسه الله ثوب مذلة", وفي رواية أخرى لابن ماجه:"من لبس ثوب شهرة , أعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه".{حديث حسن. انظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود للألباني(9/29)}.
هذا ومن الضروري التفريق بين طلب الشهرة باللباس وهذا محظور, وبين الرغبة في الحسن من الثياب وهذا مباح غير محظور ما دام لم يقصد الشهرة والاشتهار, وليس فيه ما يدعو إلى الشهرة لا من جهة لونه ولا هيئته ولا ما صنع من مادته.
جاء في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود ٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ". قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً؟! قَالَ:" إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ".
قال شيخ الإسلام ابن تميمة - رحمه الله -:"من لبس جميل الثياب إظهارا لنعمة الله أو استعانة على طاعة الله كان مأجورا".
خامساً- أن لا يكون لباسها شبيها بلباس الرجل: من المعروف ان للرجال ملابس خاصة وللنساء ملابس خاصة أيضا, فإذا كان الرجل معتادا أن يلبس لباسا معينا, بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل, فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا اللباس, لأنه يحرم عليها. فالنبي صلى الله عليه وسلم, لعن المتشبهين من الرجال بالنساء, والمتشبهات من النساء بالرجال. فلا يجوز للمرأة ان تتشبه بالرجل ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة؛ لأن هذا عدوان على الفطرة. فالله عز وجل خلق الذكر والأنثى وميز كلا منها بتركيب عضوي غير تركيب الآخر, وجعل لكل منهما وظيفة في الحياة. وليس هذا التميز عبثا, ولكن لحكمة, فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو على الفطرة التي فطر الله الناس عليها, ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له وما لم يعد له بطبيعته وفطرته. فالرجل حين يتشبه بالمرأة لن يكون امرأة, ولكنه لن يصبح رجلا, لذلك فهو يفقد الرجولة, ولن يصل إلى الأنوثة, والمرأة التي تتشبه بالرجل لن تكون رجلا ولن تصبح امرأة كما ينبغي أن تكون النساء, فالأولى أن يقف كل من الجنسين عند حده, وعند وظيفته التي فطره الله عليها.
سادساً- ألا يكون مطيبا:
لا يجوز للمرأة أن تتطيب وتخرج من بيتها، لما فيه من لفت الأنظار إليها، وتحريك الشهوة وإثارتها، وسواء كان الطيب في جسمها أو ثوبها. ودليله ما جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية» {أخرجه الحاكم في المستدرك(8/150) وقال: وهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه}.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيبِ يَنْفَحُ وَلِذَيْلِهَا إِعْصَارٌ. فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ، جِئْتِ مِنْ الْمَسْجِدِ؟! قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟! قَالَتْ: نَعَمْ. قَال: إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ لِامْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنْ الْجَنَابَةِ"{أخرجه أبو داود وصححه الألباني}.قَالَ أَبُو دَاوُد: الْإِعْصَارُ غُبَارٌ.
جاء في شرح هذا الحديث أن أبا هريرة –رضي الله عنه- قال لها:"يا أمة الجبار" ناداها بهذا الاسم تخويفا لها بأنه سمع من حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تقبل صلاة امرأة تطيبت لمسجد" أي لحضوره والصلاة فيه،"حتى ترجع وتغتسل" بأن يعم غسلها جميع بدنها إذا كانت قد تطيبت جميع بدنها، ليزول عنها الطيب، وأما إذا أصابت الطيب موضعا مخصوصا من بدنها فيكفيها أن تغسل ذلك الموضع، قال ذلك علي القاري، ولكن صاحب"شرح سنن أبي داود" قال: ظاهر الحديث يدل على الاغتسال، أي: غسل جميع البدن في كلتا الصورتين.{المفصل لعبد الكريم(3/368)، وانظر: عون المعبود(9/212)}.
سابعاً- ألا تكون التزيينات والزركشات مبالغاً فيها وخارجة عن حدود المعتاد.
ثامناً- ألا يدخل فيها مواد محرّمة.
تاسعاً- ألا يحوي صوراً وأشكالاً مخالفة للإسلام كالصليب أو صور عارية أو صور ممثلات أو ممثلين أو التعويذات وما شابه ذلك.
 
والله تعالى اعلم
4 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 28/5/2009م
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
النقاب
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
ذهب جمهور العلماء إلى أن بدن المرأة كله عورة إلا وجهها وكفيها , وإن ما كان من بدنها عورة وجب عليها إخفاؤه وستره عن الأجانب وعدم إبدائه لهم , وأنه يجوز لها أن تبدي وجهها وكفيها لأنهما ليسا بعورة , وقال بذلك من المعاصرين : الدكتور القرضاوي , والشيخ ناصر الدين الألباني , وجمهور علماء الأزهر , وعلماء الزيتونة في تونس , والقرويين في المغرب , ومن علماء باكستان والهند وتركيا وغيرهم .
بعض أقوال المذاهب القائلة بجواز كشف الوجه :
قال صاحب الاختيار الحنفي ( 4/156 ) : لا ينظر إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف الشهوة .
وقال في حاشية الصاوي المالكي ( 1/289 ) : وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها جميع البدن غير الوجه والكفين وأما هما فليسا بعورة .
وقال الشيرازي صاحب المذهب الشافعي : وأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين .
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني ( 1/61 ) : لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة , وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها , وفي الكفين روايتان .
ومن أدلة الجمهور :
قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } . [ النور : 31 ] . وقد احتج الجمهور لمذهبهم في هذه الآية على أن الوجه والكفين ليسا بعورة . وهذا يتضح من أقوال المفسرين والعلماء في هذه الآية . فقد قاله ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس , وقال به الرازي وابن العربي المالكي والقرطبي والطبري وابن عطية , وهو منقول عن ابن عباس وابن عمر وعائشة ونقل عن غيرهم رضي الله عنهم .
وقد سمح في الزينة الظاهرة لأن سترها فيه حرج فإن المرأة لا تجد بداً من مزاولة الأشياء بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً في الشهادة والنكاح والمعاملة .
وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن تبدي منها إلا هذا وهذا ) – وأشار إلى وجهه وكفيه – . [ وهو حديث مرسل ولكنه مروي بطرق يتقوى بها , كما رواه البيهقي في سننه بطريق آخر ] .
وقال الموجبون للنقاب أن الزينة المقصود بها الرداء والثياب الظاهرة .
أقول وهذه ظاهرة من غير ترخيص ولا يمكن سترها لأنها هي الساتر للعورة , ويعارضه ما صح نقله عن كثير من الصحابة ما سبق ذكره أنه الكحل والخاتم أو موضعهما من الوجه والكف , وقد ذكر ابن حزم في المحلى ( 11/221 ) : أن ثبوت ذلك عن الصحابة في غاية الصحة .
إن القول بعدم وجوب النقاب لا يعني عدم جوازه , فمن أرادت أن تنتقب فلا حرج عليها , بل قد يستحب لها ذلك عند مرورها بين الرجال وخافت الفتنة وكانت صاحبة جمال مع أن الجمال أمر غير منضبط في عيون الرجال .
وعلى ما تقدم أقول : فإنه يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف عن وجهها من غير أن تعيب على المتنقبة , وأنه يجوز للمرأة المسلمة أن تنتقب إذا رأت ذلك من غير أن تفرض هي رأيها على الأخريات وأن تحكم بالإثم أو الفسق على من لا تنتقب , وتعتبر هذا من المنكر ونقص في الدين يجب محاربته .
على أن إباحة كشف الوجه يشترط لها : خلو الوجه من الأصباغ المختلفة التي انتشرت في زماننا , وأن لا يكون الكشف مظنة الفتنة وإثارة الشهوة .
والله تعالى أعلم
1/10/2002