المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
 الكيس الفطن والتاجر الشاطر من يحرص على واحدة من هؤلاء أو جميعهن: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له)

الأقسام
حديث اليوم
قال عمر بن عبد الله بن محمد العمري: رأيت على حائط قصر بالعقيق الكبير إلى جنب بيت عروة بن الزبير مكتوبا : « كم قد توارث هذا القصر من ملك فمات والوارث الباقي على الأثر »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم. في الأولى والآخرة». قالوا: كيف يا رسول اللّه؟ قال: «الأنبياء إخوة من علّات. وأمّهاتهم شتّى ودينهم واحد، فليس بيننا نبيّ»)البخاري- الفتح 6 (3443)، مسلم (2365) واللفظ له.
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
سلام عليكم زرحمة الله وبركاته

باركَ الله فيكم وجزاكم الخيرَ كله في الدنيا والآخرة
ونفعَ الله بكم وبعلمِكَم

أردت السؤال عن رأي الشرع في الموت السريري , ما يسمى "מוות מוחי"
ما هي ضوابِطه, أحكامه , متى يسمح بإزالة الأجهزة عن المريض وهل يعتبر الموت السريري موتاً في الإسلام ؟, هل بالامكان التبرع بأعضاء الميت قبل أو بعد موته ؟ , وما حكم الشرع في زوجته إن كان له زوجه (هل يحل لها الزواج خلال موته السريري أم لا ؟؟)

فأنا أريد تقديم بحث بهذا الموضوع لأحد المساقات في الجامعة العبرية
والمحاضر مهتم جداً بتعاليم الإسلام

فلا أريد أن يكون هناك خطأ في البحث من ناحية شرعية, مما يؤدي إلى فهم الاسلام بطريقة خاطئة

حبذا لو تساعدني بأقرب وقت ممكن فلدي ما يقارب الأربع أيام لإنهاء البحث

--عذراً على الوقت القصير وأعلم أنَّ عندك من المشاغل الكثير ولكن المحاضر لم يعطني موضوع البحث إلا البارحة !! -

-- من المفضل أن تكون الإجابة باللغة العبرية حتى استطيع ارفاقها في البحث بدون تحريف مني أو خطأ في الترجمة ..

على كل حال بارك الله فيك وجزاكَ الله خيرا
تاريخ: 15/3/12
عدد المشاهدات: 3421
رقم السؤال: 11066

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم إيقاف أجهزة الإنعاش في حالة ( الحياة النباتية )

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

الإنسان في تصور الفقهاء هو جسد وروح , ولا يكتسب وصف الإنسانية بواحد من العنصرين دون الآخر .

والموت في تصورهم – رحمهم الله تعالى – مفارقة الروح للجسد , وهذا يحصل للإنسان عند صيرورة الجسد عاجزاً عن الانفعال لأمر الروح , وذلك يكون عند غياب الحس والإدراك والحركة الاختيارية .

وفي ذلك يقول بدر الدين الزركشي – رحمه الله تعالى – : " الحياة المستقرة هي أن تكون الروح في الجسد ومعها الحركة الاختيارية , دون الاضطرارية " . أنظر : [ المنثور في القواعد – بدر الدين الزركشي 2/105 ] .

وهذا حجة الإسلام الغزالي – رحمه الله تعالى – يعرف الموت قائلاً : " ... ومعنى مفارقة الروح للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها , فالموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها , وكل الأعضاء آلات , والروح هي المستعملة لها " . أنظر : [ إحياء علوم الدين – للغزالي 4/494 ] .

وبناء على ذلك إذا استطاع العلم أن يعرف اللحظة التي يعجز فيها الجسد عن القيام بالأعمال الإرادية , والتي سماها الفقهاء بالحركة الاختيارية , فعندئذ نصل إلى معرفة اللحظة التي تفارق بها الروح الجسد , ويحكم بموت الإنسان حينئذ , ولقد توصل العلم الحديث بالفعل إلى تحديد اللحظة التي يعجز فيها الجسد عن القيام بالأعمال الإرادية والتي سماها الفقهاء بالحركة الاختيارية , وذلك عن طريق اكتشاف العضو الذي هو في مركز القائد المتحكم للجسد , وهو المخ أو الدماغ .

حيث قرروا أن الحياة التي يحياها من مات مخه حياة غير عادية , واختلفوا في تسميتها إلى ( الحياة النباتية ) أو ( الحياة الخلوية ) أو ( الحياة الجسدية ) .

كما أنهم أثبتوا أن الإنسان الذي مات دماغه يكون قد فقد الوعي والإدراك بشكل كامل . أنظر : [ بحث جهاز الإنعاش وعلامة الوفاة بين الأطباء والفقهاء – د. بكر أبو زيد , فقه النوازل 1/220 , بحث نهاية الحياة الإنسانية – د. مختار المهدي , مجلة مجمع الفقه الإسلامي , العدد الثالث 1987 , 2/565 , موت القلب , أو موت الدماغ – د. محمد البار ص91 , أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة – أد. محمد نعيم ياسين ص38 ] .

وبناء على ذلك يرى المجلس الإسلامي للإفتاء في الحركة الإسلامية أنه لا حرج شرعاً في رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الذي مات دماغه , وقد اتخذ هذا القرار في جلسته المنعقدة يوم الأحد 7 رجب 1425 للهجرة الموافق 22 آب 2004 ميلادية .

وهذا ما ذهب إليه الدكتور يوسف القرضاوي – حفظه الله تعالى – وهو ما ذهب إليه المجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي . أنظر : [ العدد الثالث 2/809 , فتاوى معاصرة – د. يوسف القرضاوي 2/529 ] .

ويكاد يكون هذا القول متفق عليه بين من تصدى لهذه المسألة من الباحثين كالدكتور محمد سعيد رمضان البوطي , والدكتور أبو زيد , والدكتور محمد سليمان الأشقر , والدكتور توفيق الواعي . أنظر : [ مجلة المجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث 2/741 , فقه النوازل – د. بكر أبو زيد 1/234 , قضايا فقهية معاصرة – د. محمد سعيد رمضان البوطي ص128 ] .

وقد استدل العلماء على جواز ذلك بما يلي :

1- إن عمل الطبيب مجرد إيقاف لأجهزة العلاج , فلا يخرج عن كونه تركاً للتداوي , والتداوي لا يجب على الراجح عن أقوال الفقهاء , إلا إذا كان الألم شديداً والدواء ناجعاً والشفاء مرجو منه , وفي حالة موت الدماغ لا يكون الشفاء مرجواً كما قرر أرباب الطب والاختصاص , فلا يجب التداوي حينئذ , فيكون فعل الطبيب مجرد ترك لأمر مباح . أنظر : [ فتاوى معاصرة – د. يوسف القرضاوي 2/529 ] .

2- لأن إبقاء المريض مرتبطاً بجهاز الإنعاش في هذه الحالة فيه بذل جهد كبير فيما لا طائل من تحته , بل يقرب كونه نوعاً من أنواع العبث , ذلك لأن الدراسات العلمية أثبتت أن كل من توفرت فيه شروط تشخيص موت الدماغ فقد وصل إلى نقطة اللاعودة .

3- لأن إبقاء المريض على هذه الحالة يتكلف نفقات كثيرة دون طائل , ويحجز أجهزة يحتاج إليها غيره ممن يجدي معه العلاج , كما أن أهله وذويه يظلون في قلق وألم ما دام على هذه الحالة , التي قد تطول إلى عشر سنوات أو أكثر .

ولكن على الرغم من القول بجواز رفع الأنعشة عن المريض في هذه الحالة لا بد من وضع الضوابط التالية :

أ- أن يكون الشخص ميؤوساً منه , ولا يوجد أدنى أمل في شفائه , وذلك يكون عندما تتعطل وظائف الدماغ تعطلاً نهائياً وأن هذا التعطل لا رجعة فيه .

ب- أن يكون هذا القرار عن لجنة مكونة من طبيبين على الأقل اختصاصيين خبراء .

 

والله تعالى أعلم

27/8/2004